الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغُرِّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنَّ من نِعَم الله علينا وتوفيقه إيانا أن هدانا لخدمة هذا الكتاب الجليل الشأن، الذي ما طبع في العالم حتى الآن، ولقد لفَّت انتباهنا إليه تلَقِّي الناس حواشي العلامة أبي الحسن الكبير على الصحاح الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل بقبول حسن، فحَفَز بنا ذلك إلى أن نُشَمِّر عن سواعد الجِدِّ لتحقيق هذا الكتاب، ولقد ألفيناه نافعا جدا، حافلا بدقائق علمية، كحواشي العلامة السندي الأخرى، وذلك مما دفعنا إلى أن نحاول لطبعه وإخراجه إلى ذوي الهمم من محبي الاطلاع، وطلبة العلم الذين تَتُوق نفوسُهم إلى الاغتراف من الينابيع العلمية العذبة.
ولا ريب أنَّ الصِّحاح الستَّة لها المكانة الجليلة في كتب السنة المطهرة حيث حَوَتْ بين دُفَّتَيْها طائفة كبيرة من الأحاديث الصحيحة في أصول الدين والأحكام وغير ذلك، ومنها جامع الإمام أبي عيسى الترمذي الذي يَكْتَنف أربعةٌ
[ ١ / ٦ ]
عشر علما كما ابن العربي، وذلك مما دفع أهل العلم، وفارسي ميدان الحديث إلى الاعتناء بشرحه بتصانيفهم، والخوض في دقائقه، والتعليق عليه، وممن اعتنى بالتعليق عليه بأسلوب وائع ممتع الإمام أبو الحسن الكبير السندي، حيث خلَّف لنا مما خلَّفه من تراثه العلمي الحاشية القيِّمة على سنن الترمذي كما اهتمَّ بتعليقاته النافعة على الصحاح الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل كما سبق.
وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب الذي هو دُوَّةٌ فريدة لئلا يبقى جوهر في صدفه لَا يعرفه إلا الخواص، واجين منه القبول، فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
[ ١ / ٧ ]