قَالَ الإمام أبو سليمان الخطابي: (وفيه: العلم، وحسن العشرة مع الأهل، واستحباب محادثتهن بما لا إثم فيه.
وفيه: أن بعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن، ولم يكن ذلك غيبة لأنهن لم يعرفوا بأعيانهم وأسمائهم).
وزاد تاج الإسلام أبو بكر السمعاني، فقال: (فيه دلالة على جواز ذكر أمور الجاهلية واقتصاص أحوالهم؛ وعلى فضل عائشة ﵂ ومحبته لها بملاطفته إياها؛ وعلى أن السمر بما يحل جائز).
ولمعنى حسن العشرة مع الأهل ونحوه أورده البخاري الحديث في (كتاب النكاح)، ولإشعاره بفضل عائشة أورده مسلم في (الفضائل)، ولمعنى السمر أورده أبو عيسى الترمذي في (أخلاق النبي ﵌) في باب ترجمة ب: كلام رسول الله
[ ٧٣ ]
﵌ في السمر؛ وليس في اللفظ ما يدل على أن ذلك كان في السمر، لكن القصة تشبه الأسمار وربما ورد نقل.
[ ٧٤ ]
وكان والدي ﵀ يرغبني في حفظ هذا الحديث في صغري لكثرة فوائده، وحسن ألفاظه.
وأختم الآن الحديث وشرحه بقولي:
نَفسي مِن جانِبِ طاعاتِها حَلَّت بِوادٍ غَيرِ ذي زَرعِ
لكن رَبي واسع فَضلُهُ إن اَعتنى بي لم يَضِق ذَرعِ
وَصِرتُ أرتاحُ بإحسانِهِ كأُمُّ زَرعٍ بِأبي زَرعِ
أحسن اللَّه بنا، وحقق المنى بجوده وسعة رحمته.
[ ٧٦ ]