قول الخامسة: زوجي إن دخل فَهِدَ! أي: كان كالفهد قيلك وصفته بلين الجانب، لأن الفهد لين المس، كثير السكون، وقيل: وصفته بالنوم والتغافل والفهد كذلك، والمعنى: أنه يتغافل عن أحوال البيت، وإن وجد فيها خللا استحق اللوم به أغضى.
وأَسِد: وأستأسد، أشبه الأسد في الإقدام.
قولها: ولا يسأل عما عهد! أي: هو كريم لا يسأل عما ترك في البيت من زاد وطعام.
ويروي بعده: (ولا يرفع اليوم لغد)، وهو من القوة والكرم أيضا.
وعن إسماعيل بْن أبي أويس أنها أرادت بقولها: (إن دخل فهد) أنه يثب عليها وثبة الفهد وسريع الوثب.
[ ٣٨ ]
قَالَ الشارحون: وعلى هذا فهذه المرأة ذمت منه شيئا، ومدحت شيئا. ويجوز أن يقال: كنت به عن قوة مجامعته، أو سرعة رغبته فيها وفي معاشرتها.
ويروى: (أن دخل أسد وإن خرج فهد) على العكس مما سبق، قالوا: وهذا ذم، وعلى هذا فقد روى: (ولا يسأل عما عهد) أي: لا يكلم لسوء خلقه، ويجوز أن يحمل (إن دخل أسد) على شدة طلبه لها وتعلقه بها (وإن خرج فهد) على غفلته عن غيرها، فيخرج عن أن يكون ذما.
[ ٣٩ ]