قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف المذكور أن عبد الرحمن بن مهديّ روى الحديث عن سفيان الثوريّ، عن واصل بن حيّان، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، فخالفه يحيى القطّان، فرواه عن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، فأسقط عمرو ابن شُرحبيل بين أبي وائل، وابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -. والمشهور في رواية واصل إسقاط الواسطة، فطريق يحيى هي الراجحة، كما يرشد إليه صنيع المصنّف، حيث إنه يأتي غالبًا بالأسانيد التي فيها الخطأ، أوّلًا، ثم يُتبعها بالأسانيد الصحيحة، كما صنع هنا، فإنه قدّم رواية ابن مهديّ التي فيها الخطأ، ثم أتى برواية يحيى الصحيحة.
والحاصل أن سفيان الثوريّ -رحمه اللَّه تعالى- يروي هذا الحديث عن ثلاثة أنفس: أما اثنان، فأدخلا فيه بين أبي وائل، وابن مسعود عمرو بن شُرَحْبيل، وهما منصور، والأعمش، وأما الثالث، فأسقطه، وهو واصل، وقد رواه ابن مهديّ، عن سفيان، عن واصل، عن عمرو، فعُدّ غلطًا، والصواب إسقاط عمرو من رواية واصل، كما فعل يحيى القطّان في روايته التالية.
والحديث صحيح بالطريقين، فقد أخرج الشيخان معًا طريق منصور والأعمش، بإثبات الواسطة، وأخرج البخاريّ وحده طريق واصل، بإسقاطها.
وقد أشار البخاريّ في "صحيحه" إلى هذا الاختلاف الذي أشار إليه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، فقال البخاريّ في "كتاب الحدود":
حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي مَيْسَرة، عن عبد اللَّه - ﵁ -، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل للَّه نِدًّا، وهو خلقك"، قلت: ثم أيّ؟، قال: "أن تقتل ولدك، من أجل أن يطعم معك"، قلت: ثم أيّ؟ قال: "أن تزاني حليلةَ جارك".
[ ٣١ / ٢٩٩ ]
قال يحيى: وحدثنا سفيان، حدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قلت: يا رسول اللَّه … مثله.
قال عمرو: فذكرته لعبد الرحمن، وكان حدثنا عن سفيان، عن الأعمش، ومنصور، وواصل، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، قال: دَعْهُ، دَعْه.
وَقَوْله: "قَالَ: عَمْرو: "هُوَ ابْن عَلِيّ الفلّاس: فَذَكَرْته لِعَبْدِ الرَّحْمَن" يَعْنِي ابْن مَهْدِيّ.
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: هكذا ذكره البخاريّ، عن عمرو بن علي، قدم رواية يحيى على رواية عبد الرحمن، وعقبها بالفاء. وقال الهيثم بن خلف، فيما أخرجه الإسماعيليّ عنه: عن عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، فساق روايته، وحذف ذكر واصل من السند، ثم قال: وقال عبد الرحمن مرة: عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل، فقلت لعبد الرحمن: حدثنا يحيى بن سعيد، فذكره، فقال عبد الرحمن: دعه.
والحاصل أن الثوريّ حدث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس، حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور، فأَدْخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل فحذفه، فضبطه يحيى القطّان عن سفيان هكذا مفصلا، وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذَكر له عمرو بن عليّ أن يحيى فصله، كأنه تردد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: فقال: دعه دعه: أي اتركه، والضمير للطريق التي اختلف فيها، وهي رواية واصل. وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله: دعه، فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك، فعُرف أن معنى قوله: دعه: أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة.
وقال الكرماني: حاصله أن أبا وائل، وإن كان قد رَوَى كثيرا عن عبد اللَّه، فان هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة لموافقة الأكثرين.
قال الحافظ: كذا قال، والذي يظهر ما قدمته أنه تركه من أجل التردد فيه؛ لأن ذكر أبي ميسرة، إن كان في أصل رواية واصل، فتحديثه به بدونه، يستلزم أنه طعن فيه بالتدليس، أو بقلة الضبط، وإن لم يكن في روايته في الأصل، فيكون زاد في السند ما لم يسمعه، فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه، وسكت عن غيره، وقد كان عبد الرحمن حدث به مرّة، عن سفيان، عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة، كذلك
[ ٣١ / ٣٠٠ ]
أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ، لكن الترمذيّ بعد أن ساقه بلفظ واصل، عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان عن الأعمش ومنصور، قال بمثله، وكأن ذلك كان في أول الأمر.
وذكر الخطيب هذا السند مثالا لنوع من أنواع مدرج الإسناد، وذكر فيه أن محمد بن كثير وافق عبد الرحمن على روايته الأولى، عن سفيان فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل.
وقد أخرجه البخاريّ في "الأدب" عن محمد بن كثير، لكن اقتصر من السند على منصور، وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير، فضم الأعمش إلى المنصور، وأخرجه الخطيب من طريق الطبرانيّ، عن أبي مسلم الليثيّ، عن معاذ بن المثني، ويوسف القاضي، ومن طريق أبي العباس البرقي، ثلاثتهم عن محمد بن كثير، عن سفيان عن الثلاثة، وكذا أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن الطبرانيّ، وفيه ما تقدّم. وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور، وعلى الأعمش، في ذكر أبي ميسرة وحذفه، ولم يختلف فيه على واصل في إسقاطه، في غير رواية سفيان. وقد أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ من رواية شعبة، عن واصل بحذف أبي ميسرة، لكن قال الترمذيّ رواية منصور أصحّ -يعني بإثبات أبي ميسرة- وذكر الدارقطنيّ الاختلاف فيه، وقال: رواه الحسن بن عبيد اللَّه، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، كقول واصل، ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال: يشبه أن يكون الثوريّ جمع بين الثلاثة لما حدث به ابن مهدي ومحمد بن كثير، وفصله لما حدث به غيرهما -يعني فيكون الإدراج من سفيان، لا من عبد الرحمن، والعدم عند اللَّه تعالى. انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- ببعض تصرّف (^١) وهو بحث نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
٤٠١٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟، قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (محمد بن بشار) العبديّ، بُنْدار أبو بكر البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٢٤/ ٢٧.
٢ - (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان العنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت
_________________
(١) راجع "الفتح" ١٤/ ٧٣ - ٧٤.
[ ٣١ / ٣٠١ ]
إمام [٩] ٤٢/ ٤٩.
٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٣/ ٣٧.
٤ - (واصل) بن حيّان الأحدب الأسديّ الكوفيّ، بَيّاعُ السابَريّ، ثقة ثبت [٦] ١٧٢/ ٢٦٨.
٥ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، مخضرم ثقة [٢] ٢/ ٢.
٦ - (عمرو بن شُرَحْبيل) أبو ميسرة الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة عابدٌ، مخضرمٌ [٢] ١٨٠/ ٢٨٥.
[تنبيه]: قوله: "شُرَحبيل" -بضمّ الشين المعجمة، وفتح الراء- غَيْر مُنْصَرِف؛ لِكَوْنِهِ اسْمًا، عَجَمِيًّا، عَلَمًا. قاله النوويّ (^١). واللَّه تعالى أعلم.
٧ - (عبد اللَّه) بن مسعود الصحابيّ الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه - ٣٥/ ٣٩ واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين من سفيان، وشيخه، وعبد الرحمن بصريّان. (ومنها): أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم أصحاب الأصول بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ مخضرم، عن تابعيّ مخضرم، فيكون من رواية الأقران. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية لأحمد من وجه آخر، عن مسروق، عن ابن مسعود: " جلس رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - على نشز من الأرض، وقعدت أسفل منه، فاغتنمت خلوته، فقلت: بأبي وأمّي أنت يا رسول اللَّه، أيُّ الذنب أكبر؟ … " الحديث (أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟) وفي رواية للبخاريّ: "أكبر"، ووقع في رواية عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه: "أعظم الذنوب عند اللَّه"، أخرجها الحارث، وفي رواية أبي عبيدة بن معن، عن الأعمش: "أي الذنوب أكبر عند اللَّه"، وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره: "أي الذنب أكبر"، وفي رواية الحسن بن عبيد اللَّه، عن أبي وائل: "أكبر الكبائر".
قال ابن بطال عن المهلب: يجوز أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين
_________________
(١) "شرح مسلم" ٢/ ٨٠.
[ ٣١ / ٣٠٢ ]
المذكورين في هذا الحديث، بعد الشرك؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن اللواط أعظم إثما من الزنا، فكأنه - ﷺ - إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته، ويظهر الاحتياج إلى بيانه في الوقت، كما وقع في حق وفد عبد القيس، حيث اقتصر في منهياتهم على ما يتعلق بالأشربة؛ لفُشُوّها في بلادهم.
وتعقّبه الحافظ: فقال: وفيما قال نظر من أوجه:
[أحدها]: ما نقله من الإجماع، ولعله لا يقدر أن يأتى بنقل صحيح صريح بما ادعاه عن إمام واحد، بل المنقول عن جماعة عكسه، فإن الحد عند الجمهور، والراجح من الأقوال إنما ثبت فيه بالقياس على الزنا، والمقيس عليه أعظم من المقيس، أو مساويه، والخبر الوارد في قتل الفاعل والمفعول به، أو رجمهما ضعيف.
[وأما ثانيا]: فما من مفسدة فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد، ولو لم يكن إلا ما قيد به في الحديث المذكور، فإن المفسدة فيه شديدة جدا، ولا يتأتى مثلها في الذنب الآخر، وعلى التنزل فلا يزيد.
[وأما ثالثا]: ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية، من غير ضرورة إلى ذلك.
[وأما رابعا]: فالذي مثل به من قصّة الأشربة ليس فيه، إلا أنه اقتصر لهم على بعض المناهي، وليس فيه تصريح، ولا إشارة بالحصر في الذي اقتصر عليه، والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على ترتيبها في العظم، ولو جاز أن يكون فيما لم يذكره شيء يتصف بكونه أعظم منها، لما طابق الجواب السؤال.
نعم يجوز أن يكون فيما لم يذكر شيء يساوي ما ذكر، فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلا بعد القتل الموصوف، وما يكون في الفحش مثله، أو نحوه، لكن يستلزم أن يكون فيما لم يذكر في المرتبة الثانية شيء هو أعظم مما ذكر في المرتبة الثالثة، ولا محذور في ذلك. وأما عَدُّ عقوق الوالدين في أكبر الكبائر في حديث أبي بكرة - ﵁ - فيما أخرجه الشيخان، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر … " الحديث، وفيه: "وعقوق الوالدين"، وذكرت بالواو، فيجوز أن تكون رتبة رابعة، وهي أكبر مما دونها .. انتهى كلام الحافظ ببعض تصرّف (^١).
(قَالَ) - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - (أَنْ تَجْعَلَ للَّه نِدًّا) قال الفيّوميّ: النِّدُّ -بالكسر-: المثل، والنَّديدُ مثله، ولا يكون النّدّ إلا مُخالفًا، والجمع أنداد، مثلُ حِمْلٍ وأحمال. انتهى. وقال النوويّ: وَالنِّدّ: الْمِثْل، رَوَى شَمِر، عَنْ الْأَخْفَش، قَالَ: النِّدّ: الضِّدّ،
_________________
(١) "الفتح" ١٤/ ٧٤.
[ ٣١ / ٣٠٣ ]
وَالشَّبَه، وَفُلَان نِدّ فُلَان، وَنَدِيده، وَنَدِيدَتُهُ: أَيْ مِثْله. انتهى (^١).
(وَهُوَ خَلَقَكَ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي والحال أن اللَّه تعالى هو الذي خلقك، وحده، دون أن يشاركه في ذلك أحد، حتى يَشَرَّك في العبادة. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: هو نحو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]، ومعناه أَنَّ اتّخاذ الإنسان إلهًا غير خالقه المنعم عليه، مع علمه بأن ذلك المتّخذ ليس هو الذي خلقه، ولا الذي أنعم عليه، من أقبح القبائح، وأعظم الجهالات، وعلى هذا، فذلك أكبر الكبائر، وأعظم العظائم. انتهى (^٢).
قال ابن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - (قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟) أي ثمّ أي شيء يكون أعظم ذنبًا عند اللَّه تعالى؟.
قيل: الصواب أن "أَيُّ" هنا غير منوّن؛ لأنه غير موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه، ووصله بما بعده خطأٌ، فيوقف عليه وقفةً لطيفة، ثم يؤتى بما بعده. قاله الفاكهيّ. وحكى ابن الجوزيّ عن ابن الخشّاب الجزم بتنوينه؛ لأنه معربٌ، غير مضاف. وتُعُقّب بأنه مضافٌ تقديرًا، والمضاف إليه محذوفٌ لفظًا، والتقدير: ثمّ أيُّ الذنب أعظم؟ فيُوقف عليه بلا تنوين. (^٣).
(قَالَ) - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) أي لأجل خوفك أن يشاركك في طعامك. وقال في "الفتح": أي من جهة إيثار نفسه عليه عند عدم ما يكفي، أو من جهة البخل مع الوجدان. انتهى (^٤).
وخصّ الطعام بالذكر؛ لِأَنَّهُ كَانَ الأَغْلَب مِنْ حَال الْعَرَب.
قال القرطبيّ - رضي اللَّه تعالى عنه -: هذا من أعظم الذنوب؛ لأنه قتلُ نفسٍ محرّمة شرعًا، محبوبةٍ طبعًا، مرحومة عادةً، فإذا قتلها أبوها كان ذلك دليلًا على غلبة الجهل، والبخل، وغِلَظ الطبع، والقسوة، وأنه قد انتهى من ذلك كلّه إلى الغاية القصوى، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ الآية [الأنعام: ١٥١]، أي فقر، وهو خطاب لمن كان فقره حاصلًا في الحال، فيُخفّف عنه بقتل ولده مؤنته من طعامه، ولوازمه، وهذه الآية بخلاف الآية الأخرى التي قال فيها: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، فإنه خطابٌ لمن كان واجدًا لما يُنفق عليه في الحال، غير أنه يقتله
_________________
(١) "شرح مسلم" ٢/ ٨٠.
(٢) "المفهم" ١/ ٢٨٠.
(٣) راجع "الفتح" ٢/ ١٩١ "كتاب الصلاة" رقم الحديث ٥٢٧.
(٤) "فتح" ٩/ ٤٣٩. "كتاب التفسير".
[ ٣١ / ٣٠٤ ]
مخافة الفقر في ثاني الحال، وكان بعض جُفاة الأعراب، وجُهّالهم ربما يفعلون ذلك.
وقد قيل: إن الأولاد في هاتين الآيتين هم البنات، كانوا يَدفنُونهنّ أحياء، أَنَفَةً، وكبرًا، ومخافة العيلة، والْمَعَرَّة، وهي المؤودة التي ذكر اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩].
والحاصل أن أهل الجاهليّة كانوا يصنعون كلّ ذلك، فنهى اللَّه تعالى عن ذلك، وعظّم الإثم فيه، والمعاقبة عليه، وأخبر النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - أن ذلك من أعظم الكبائر. انتهى (^١).
(قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ) - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - (أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ") بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة، وَزْن عَظِيمَة: والمراد زوجته الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا. وَقِيلَ: الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاش وَاحِد. وقال في "الفتح": هي مأخوذة من الحلّ؛ لأنها تحلّ له، فهي فَعيلة بمعنى فاعلة. وقيل: من الحلول؛ لأنها تحلّ معه، ويحلّ معها.
وقال القرطبيّ: "الحَليلة": هي التي يحلّ وطؤها بالنكاح، أو التسرّي.
و"الجارُ": هو المجاور في المسكن، والداخلُ في جوار العهد. و"تُزاني": أي تحاول الزنى، يقال: المرأة تُزاني مُزاناةَ من زَنى. والزنى وإن كان من أكبر الكبائر، والفواحش، لكنه بحليلة الجار أفحش، وأقبح؛ لما ينضمّ إليه من خيانة الجار، وهَتْك ما عظّم اللَّه تعالى ورسوله - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - من حرمته، وشدّة قبح ذلك شرعًا وعادة، فلقد كان الجاهليّة يتمدّحون بصون حرائم الجار، ويغُضّون دونهم الأبصار، كما قال عَنْتَرة [من الكامل]:
وَأَغُضُّ طَرْفِي مَا بَدَتْ لِيَ جَارَتِي … حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي مَأْوَاهَا (^٢)
وَقال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: معنى تزاني: أَيْ تَزْنِي بِهَا برضاها، وذلك يتَضَمَّن الزِّنَا، وإِفْسَادها على زوجها، وَاسْتِمَالَة قَلْبهَا إلى الزَّانِي، وذلك أَفْحَشُ، وهو مع امرأَة الْجَار أَشَدُّ قُبْحًا، وأَعْظَمُ جُرْمًا؛ لأَنَّ الْجَار يَتَوَقَّع مِنْ جَاره الذَّبّ عَنْهُ، وعن حَرِيمه، وَيَأْمَنِ بَوَائِقه، وَيطْمَئِنُّ إِلَيْه، وَقَدْ أُمِرَ بِإِكْرامه، والإحْسَان إِلَيْه، فَإِذا خالف هَذَا كُلّه بِالزِّنَا بامرَأَته، وَإِفْسَادها عليْه، مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْها، على وَجْهٍ لَا يَتَمَكِّن غَيْره منْه، كَانَ فِي غَايَةٍ من الْقُبْح. انتهى.
وزاد في رواية الشيخين: "فأنزل اللَّه تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا
_________________
(١) "المفهم" ١/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٢) "المفهم" ١/ ٢٨١.
[ ٣١ / ٣٠٥ ]
يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].
قال النوويّ: وَقَوْله﷾-: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣]، مَعْنَاه: أَيْ لا تقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي هِي معصومة في الأَصْل، إِلا مُحِقِّينَ فِي قَتْلهَا. انتهى (^١).
وقوْله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]: أَيْ فَقْر. وَقَوْله تَعَالَى: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ جَزَاء إِثْمه، وَهو قَوْل الْخَلِيل، وَسِيبَوَيْهِ، وَأَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ، وَالْفَرَّاءِ، وَالزَّجَّاجِ، وَأَبِي عَلِيّ الْفَارِسِيِّ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ عقوبَةً. قَالَهُ يُونُس، وَأَبُو عُبَيْدَة. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَزَاءً، قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ، أَوْ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ: هُوَ وَادٍ، فِي جَهَنَّم، عَافَانَا اللَّه الْكرِيم، وَأَحْبَابنَا مِنْهَا. انتهى (^٢).
وقال القرطبيّ: ظاهر هذا أن هذه الآية نزلت بسبب هذا الذنب الذي ذكره النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -، وليس كذلك؛ لأن الترمذيّ قد روى هذا الحديث، وقال فيه: وتلا النبيّ - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]، بدل "فأنزل اللَّه"، وظاهره أنه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم - قرأ بعد ذكر هذا الحديث ما قد كان أُنزل منها، على أن الآية تضمّنت ما ذكره في حديثه بحكم عمومها. انتهى (^٣).
وقال في "الفتح": والقتل، والزنا في الآية مطلقان، وفي الحديث مقيّدان، أما القتل فبالولد، خشية الأكل معه، وأما الزنا فبزوجة الجار، والاستدلال لذلك بالآية سائغٌ؛ لأنها وإن وردت في مطلق الزنا، والقتل، لكن قتل هذا، والزنا بهذه أكبر، وأفحش. وقد روى أحمد من حديث المقداد بن الأسود - رضي اللَّه تعالى عنه -، قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه تعالى عليه وسلم -: "ما تقولون في الزنا؟ "، قالوا: حرامٌ، قال: لأن يزني الرجل بعشر نسوة، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره". انتهى (^٤). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسانل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفقٌ عليه.
_________________
(١) "شرح مسلم" ٢/ ٨٠.
(٢) "شرح مسلم" ٢/ ٨٠ - ٨١. "كتاب الإيمان".
(٣) "المفهم" ١/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٤) "فتح" ٩/ ٤٤٠. "كتاب التفسير".
[ ٣١ / ٣٠٦ ]
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٤/ ٤٠١٤ و٤٠١٥ و٤٠١٦ - وفي "الكبرى" ٤/ ٣٤٧٦ و٣٤٧٧ و٣٤٧٨ وأخرجه (خ) في "التفسير" ٤٤٧٧ و٤٧٦١ و"الأدب" ٦٠٠١ و"الحدود" ٦٨١١ و"الديات" ٦٨٦١ و"التوحيد" ٧٥٢٠ و٧٥٣٢ (م) في "الإيمان" ٨٦ (د) في "الطلاق" ٢٣١٠ (ت) في "التفسير" ٣١٨٢ و٣١٨٣ (أحمد) في "مسند المكثرين" ٣٦٠١ و٤٠٩١ و٤١٢٠ و٤٣٩٧ و٤٤٠٩. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان أعظم الذنوب، وهو الذي تضمّنه هذا الحديث. (ومنها): بيان تفاوت الذنوب فيما بينها، فمنها ما هو أكبر، ومنها ما هو كبير، ومنها ما هو صغير، وقد تقدّم بيان اختلاف العلماء في ذلك في الباب الماضي، وللَّه الحمد (ومنها): ما قاله النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: فِيهِ أَنَّ أَكْبَر الْمَعَاصِي الشِّرْك، وَهَذَا ظاهر، لا خَفَاء فِيه. وَأَنَّ الْقَتْل بغير حقّ يَلِيه، وَكَذَلِكَ قَالَ: أصحابنا: أَكْبَر الْكَبَائِر بَعْد الشِّرْك الْقَتْلُ. وكذا نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ -رحمه اللَّه تعالى- فِي "كِتَاب الشَّهَادَات" مِنْ "مُختصر الْمُزَنِيِّ"، وَأَمَّا مَا سواهما مِنْ الزِّنَا، وَاللِّوَاط، وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ، وَالسِّحْر، وَقَذْف الْمُحْصَنَات، وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف، وَأَكْل الرِّبَا، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر، فَلَهَا تَفَاصيلُ، وَأَحكامٌ تُعْرَف بِهَا مَرَاتِبهَا، وَيَخْتَلِف أَمْرها باختلاف الأَحوال، والْمَفَاسِد الْمُرَتَّبَة عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا يُقَال، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا: هِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر، وَإِنْ جَاءَ فِي مَوْضِعٍ أَنَّها أَكْبَرُ الْكَبَائِر، كَانَ الْمُرَاد مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَل الْأَعْمَال. وَاَللَّه أَعْلَم انتهى كلام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- (^١). وهو تحقيق نفيس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟، قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟، قَالَ: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟، قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلّهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرَّة. و"عمرو بن عليّ": هو الْفَلّاس. و"يحيى": هو ابن سعيد القطّان.
والحديث أخرجه البخاريّ في "التفسير" - رقم ٤٧٦١ (^٢)، وغرض المصنّف -رحمه
_________________
(١) "شرح مسلم" ٢/ ٨١ "كتاب الإيمان".
(٢) رواه البخاريّ في "التفسير" ٩/ ٤٣٨ - رقم ٤٧٦١. بنسخة "الفتح".
[ ٣١ / ٣٠٧ ]
اللَّه تعالى منه بيان مخالفة يحيى القطّان لعبد الرحمن بن مهديّ في إسقاط عمرو بن شُرَحبيل بين أبي وائل، وعبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه تعالى عنه -، وقد تقدّم أن الصواب في رواية واصل إسقاطه، وفي رواية منصور والأعمش إثباته، والحديث ثابت بكلا الطريقين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٠١٦ - (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟، قَالَ: «الشِّرْكُ، أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وَأَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ، وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، مَخَافَةَ الْفَقْرِ، أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ»، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ يَزِيدَ هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ وَاصِلٌ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلّهم رجال الصحيح، إلا أن فيه علّة، كما سيبيّنه المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- آخر الحديث.
و"عبدة": هو ابن عبد اللَّه الصفّار الْخُزَاعيّ، أبو سهل البصريّ، كوفيّ الأصل، ثقة [١١] ١٨/ ٨٠٠. و"يزيد": هو ابن هارون الواسطيّ. و"عاصم": هو ابن أبي النجود.
وقوله (قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى- (هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَحَدِيثُ يَزِيدَ هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ وَاصِلٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) يعني أن رواية يزيد بن هارون هذه خطأ، أخطأ فيها يزيد على شعبة، فروى عنه عن عاصم، عن أبي وائل، مخالفًا لرواية الثقات، حيث رووه عن شعبة وغيره عن واصل، عن أبي وائل، فتصحّف على يزيد بعاصم. فجملة قوله: "وحديث يزيد الخ" تفسير وتوضيح لقوله: "هذا خطأ الخ".
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: كلام المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- هذا إنما هو بالنسبة للسند، وأما المتن فإنه صحيح بما سبق من الإسناد، فتنبّه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".
[ ٣١ / ٣٠٨ ]