أحسن الله إليك:
"عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة"، نعم هذا من البلاغات بلاغات الإمام مالك، "عن مالك أنه بغله" الانقطاع ظاهر، مالك لم يدرك ابن عمر -﵄-، فلا بد من واسطة، وهذه البلاغات كلها موصولة، وصلها الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر سوى أربعة، وهذه الأربعة وصلها ابن الصلاح في جزء مستقل وهو مطبوع أيضًا، ووصلها الغالب أنه من طريق مالك، وقد وصل بعضها من غير طريقه، استغلق الأمر على ابن عبد البر فوصلها من غير طريق الإمام مالك، على طريقة الاستخراج.
"بلغه أن عبد الله بن عمر" والغالب أن المبلغ –نعم- نافع، "وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة" في أكثر روايات الموطأ: "من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة"، هل يتصور إدراك ركوع دون إدراك سجود؟ ونربط الكلام الماضي بالحاضر؟ هل يتصور إدراك ركوع بدون إدراك سجود؟ لو أخذنا الكلام على عموم: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة"، واستحضرنا الحديث السابق: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس -نعم- فقد أدرك الصبح» هنا يمكن يدرك ركعة ولا يدرك سجدة، يركع فإذا رفع من الركوع طلعت الشمس، يرفع من الركوع ثم غربت الشمس في صلاة العصر، أدرك سجدة وإلا ما أدرك هناك؟ معروف هذا موجود في الصحيح من كلام الراوي، إحنا ما ذكرنا بالأمس أنه يطلق الركوع ويراد به السجود، ويطلق السجود ويراد به الركوع، ﴿خَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، هذا إيش؟ ساجد، ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(٥٨) سورة البقرة] سجود وإلا ركوع؟ ركوع.
[ ٢ / ١١ ]
وفي الصحيح يعني من كلام الراوي: "والسجدة إنما هي الركعة" لكن هنا من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، لو أخذنا بهذا الكلام على إطلاقه واستحضرنا الحديث السابق: «من أدرك من صلاة الصبح أدرك الصبح» هذا أدرك ركعة، لكن هل يعني هذا أنه بالفعل يدرك سجدة؟ قد لا يدرك سجدة، لكن في مسألة الجماعة لا يرد مثل هذا الكلام، وفي الروايات أكثر الروايات: «من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام» إذا أدرك الركعة. . . . . . . . . قطعًا سوف يدرك السجدة، قد يقول قائل: ما فائدة هذا الكلام؟ لماذا يورد مثل هذا الكلام؟ يعني إذا قلت: فلان بلغ سن الشيخوخة هل يعني هذا أنه تجاوز مرحلة الشباب ما مر بها؟ يمكن؟ ما يمكن، لا يمكن أن يصل إلى مرحلة الشيخوخة إلا وقد مر بالمراحل السابقة، وهنا لا يمكن أن يدرك الركوع مع الإمام إلا ويدرك السجود، لكن قد يقول قائل: على القول بأن من أحدث نعم في صلاته يتوضأ ويبني على ما مضى على ألا يتكلم، نقول: هذا مأموم لما رفع الإمام من الركوع أحدث وذهب وتوضأ وما تكلم وجد الإمام رفع من السجود هذا أدرك الركوع لكن أدرك السجود؟ هذا على التسليم بصحة الخبر والقول بمفاده، وإلا فالخبر ضعيف، وعلى هذا لو فاتت السجدة على القول بمفاد الخبر يعني يعفى عن السجود.
يا الإخوان قد نعرض بعض المسائل التي ليست راجحة عندنا، لكن من باب الزيادة في فهم الخبر وإفهامه، يعني الإمعان في فهم الخبر وإفهامه لا بد أن نتعرض لمثل هذه المسائل، والله المستعان، على كل حال الخبر ما في شك أنه على ظاهره، وأن من أدرك الركوع مع الإمام لا بد أن يدرك السجود، لكن لا يعني هذا أنه يكتفى بالركوع عن السجود، يعني لو قال: ما دام اثنان من جلة الصحابة قالوا: "من أدرك الركوع أدرك السجود" ليش أسجد؟ أنا ركعت إذًا أدركت الركعة ليش أسجد؟ نقول: هذه الأمور مرتب بعضها على بعض فإذا أدركت الأول أدركت الآخر من باب أولى، نعم.