أحسن الله إليك:
"عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلًا لم يشهد العصر فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ " فذكر له الرجل عذرًا فقال عمر: "طففت"، قال يحيى: قال مالك: "ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف".
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب" مفاوز، مفاوز بين يحيى بن سعيد المتوفى سنة أربع وأربعين ومائة وبين عمر -﵁-، فيحيى يحكي قصة لم يشهدها، فالخبر متصل وإلا منقطع؟ منقطع، وهل مرد هذا إلى الصيغة؟ لأن بعضهم يرد هذا إلى الصيغة، ويقول: إن ما جاءنا بصيغة (أن) يحكم له بالانقطاع مطلقًا، بخلاف ما جاء بصيغة (عن) هل مرد هذا إلى هذه الصيغة، ولاختلاف الصيغة؟ يعني لو قال لو افترضنا أن يحيى بن سعيد قال: عن عمر بن الخطاب، إما أنه سيكون مدلس وإلا كاذب، المسألة مفترضة في ثقة إذًا لا بد من التدليس، وهل نقول: هذا تدليس؟ أو نقول: انقطاع ظاهر؟ انقطاع ظاهر وليس بخفي، هنا الصيغة أن عمر بن الخطاب، نأتي بمثال قريب: عن محمد بن الحنفية عن عمار بن ياسر أن النبي -﵊- مر به، رواية أخرى: عن محمد بن الحنفية أن عمار بن ياسر مر به النبي -﵊-، قالوا: الصيغة منقطعة "أن عمارًا" هذا منقطع، و"عن عمار" هذا متصل، ونقل ابن الصلاح عن الإمام أحمد وعن يعقوب بن شيبة أن السبب في ذلك اختلاف الصيغة؛ لأن هذا جاء بصيغة (أن)، وهذا جاء بصيغة (عن)، وما جاء بصيغة (أن) فهو منقطع، وما جاء بصيغة (عن) فهو متصل، لكن كما قال الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . كذا له ولم يصوب صوبه
[ ٢ / ٢٠ ]
ليس الأمر في ذلك اختلاف الصيغة، لا، سببه الرواية الأولى عن محمد الحنفية عن عمار أن محمد بن الحنفية يروي قصة عن صاحبها، صاحب الشأن، وفي الصيغة الثانية محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها، كما هنا يحيى بن سعيد الأنصاري يحكي قصة عن عمر بن الخطاب لم يشهدها وحينئذٍ لا يكون مرد ذلك الانقطاع إلى الصيغة، في حديث عمار يعني لو أن محمد بن الحنفية قال: إن عمار بن ياسر قال: مر بي النبي -﵊-،. . . . . . . . . اتصلت القصة، ولا صار هناك فرق بين (أن) و(عن).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . فالجلُ
سووا وللقطع نحا البرديجي حتى يبين الوصل في التخريجِ
المقصود أن القصة هنا منقطعة.
"أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلًا لم يشهد العصر" الرجل المذكور قال بعضهم: إنه عثمان لكنه ليس بصحيح؛ لأن القائل التبست عليه هذه القصة بالقصة الأخرى حينما دخل عثمان وعمر -﵁- يخطب في الجمعة، جاء متأخر إلى أن قال له: إنه ..، بين له أنه حتى الغسل ما اغتسل، ثم قال له: والوضوء أيضًا هذه قصة أخرى، الصواب أنه رجل من الأنصار من بني حديدة، كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره.
"أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلًا لم يشهد العصر" الرجل المذكور قال بعضهم: إنه عثمان لكنه ليس بصحيح؛ لأن القائل التبست عليه هذه القصة بالقصة الأخرى، حينما دخل عثمان وعمر -﵁- يخطب في الجمعة، جاء متأخر، بين له أنه حتى الغسل ما اغتسل، ثم قال له: والوضوء أيضًا؟ هذه قصة أخرى، الصواب أنه رجل من الأنصار من بني حديدة، كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره،
"أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلًا لم يشهد العصر، فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ فذكر له الرجل عذرًا، فقال عمر: طففت" ذكر له عذر، هل هذا العذر مقبول أو ليس بمقبول؟ طففت، يعني نقصت نفسك وبخستها حظها ونصيبها من الأجر العظيم بتأخرك عن هذه الصلاة، طففت، نعم، كأنه ما قبل عذره، كأنه لم يذكر عذرًا مقبولًا، وقد يكون العذر مقبول، لكن من باب التشديد، ومن باب الحث على الاهتمام بهذه الصلاة.
[ ٢ / ٢١ ]
"قال يحيى: قال مالك: ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف" والتطفيف قالوا: هو الزيادة على العدل والنقصان منه، الزيادة على العدل والنقصان منه، متى تكون الزيادة تطفيف؟ ومتى يكون النقصان تطفيف؟ نعم، إذا زاد لنفسه طفف، إذا زاد لغيره ما طفف، إذا نقص لنفسه ما طفف، إذا نقص لغيره طفف، ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [(١ - ٣) سورة المطففين] هل نقول لشخص إذا وزن لشخص قال: أريد كيلو من هذه البضاعة فأعطاه كيلو وزاده، نقول: هذا مطفف؟ هذا فضل وليس بالتطفيف، إنما الزيادة إذا كانت لنفسه، والنقص إذا كان لغيره هذا كله تطفيف، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وويل كلمة عذاب، وجاء في الترمذي عن أبي سعيد أنه واد في جهنم، المقصود أن التطفيف ثبت فيه هذا الوعيد الشديد فهو من الكبائر، وإذا كان هذا الوعيد في الكيل والوزن في الأمور التي هي في حقيقتها يسيرة لو بخس قبضة من طعام من صاحبها دخل في هذا الوعيد، فكيف بمن طفف فيما خلق من أجله في العبادة؟ إذا نقر صلاته، إذا تكاسل عن أدائها مع جماعة المسلمين الأمر أشد، وإن كانت القاعدة أن الحقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله -جل وعلا-، حقوق الله -جل وعلا- مبنية على التسامح والتساهل، ولا يخفى ما جاء في سعة رحمة الله -جل وعلا-، لكنه قرن ذلك بالعقاب الشديد لمن خالف وانتهك، واجترأ على حدود الله ومحارمه، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه في حقوق الله وحقوق العباد، يحرص على إبراء ذمته، والخروج من عهدة الواجبات بيقين، سواءً كانت هذه الواجبات لله -جل وعلا- ودين الله أحق أن يقضى، أو كانت لعباده وفيها المقاصة من الحسنات والسيئات يوم القيامة، والله المستعان.