تقدم ذكر الكثير مما قاله العلماء في ابن رسلان ومكانته العلمية، ونزيد هنا بعضًا مما قاله فيه معاصروه من أهل العلم المنصفين ممن خَبروا حاله، وشاركوه في فنه، وفحصوا عنه، وكذا من يأتي بعدهم ممن سار على هدْيِهم بعلم وإنصاف. قال المقريزي: الفقيه الشافعي، المحدث، المفسر، لم يخلف بتلك الديار بعده مثله علما ونسكا (٥).
وقال ابن قاضي شهبة: كان جامعا بين العلم والعمل والزهد (٦).
_________________
(١) انظر: "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٥، "شذرات الذهب" ٩/ ٣٦٣.
(٢) انظر: "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٥، "طبقات المفسرين" ١/ ٣٩، "شذرات الذهب" ٩/ ٣٦٢.
(٣) انظر: "هدية العارفين" ٥/ ١٢٦.
(٤) انظر: "هدية العارفين" ٥/ ١٢٦.
(٥) "السلوك" (١٢/ ١٢٣٥).
(٦) "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٧.
[ ١ / ١٩٠ ]
وقال ابن تَغْرِي بَرْدِي: وكان إماما، بارعا، صالحا، عالما بالفقه، والحديث، والتفسير، وغير ذلك (١).
وقال السخاوي: ولا زال يدأب ويكثر المذاكرة، والملازمة للمطالعة، والاشتغال، مقيما بالقدس تارة، وبالرملة أخرى حتى صار إماما، علامة، متقدما في الفقه وأصوله، والعربية، مشاركا في الحديث، والتفسير، والكلام، وغيرها (٢).
وكان العلاء البخاري يعظم ابن رسلان حتى إنه كان يصب عليه من الإبريق عند غسله يديه، وقال له ابن أبي الوفاء: والله ما في هذِه البلاد مثله. فقال العلاء: والله ولا في مصر مثله وكررها كثيرًا (٣).
وقال العليمي: الشيخ الإمام، الحَبْر العالم، العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف (٤).
وقال ابن العماد: الشيخ الإمام، العالم، الصالح، القدوة (٥).
وقال عبد الرحمن بن الغزي: الشيخ الإمام، الحبر، الفقيه، الولي الزاهد (٦).
وقال العظيم آبادي: الإمام العلامة المحدث البارع، جمال الإسلام صدر الأئمة الأعلام (٧).
_________________
(١) "المنهل الصافي" ١/ ٢٨٧.
(٢) "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٣.
(٣) "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٤، ٢٨٥.
(٤) "الأنس الجليل" ٢/ ١٧٤.
(٥) "شذرات الذهب" ٩/ ٣٦٢.
(٦) "ديوان الإسلام" ١/ ١٨٢.
(٧) "غاية المقصود" ١/ ٢٣.
[ ١ / ١٩١ ]
وقال صاحب "الأنس الجليل": الشيخ الإمام الحبْر العالم العارف بالله، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف (١).
هذا مجمل أقوال بعض العلماء في الثناء عليه، ويُلْحَظُ في هذِه الأقوال عدة ملحوظات:
١ - وصف ابن رسلان بالإمامة والعلم، وتعداد مجموعة من الفنون التي علا كعبه فيها وهي الفقه، والحديث، والتفسير.
٢ - دأبه ونشاطه، وتعبه في التحصيل والطلب، إلى أن تبوأ مكانا علِيًّا بين علماء زمانه.
٣ - الإشارة إلى أنه مع تأليفه في النثر، فقد كان له شعر ونظم.
٤ - الجمع بين التنويه بعلمه وعمله الصالح في غالب أقوال من ذكره، مع الإشارة إلى أنه كان قدوة في ذلك.
٥ - تجاوز بعضهم في الثناء عليه، كقول من قال: لم يخلّف بتلك الديار مثله. أو: إنه فريد وقته. فهذِه الأقوال في نظري خرجت مَخْرَج المبالغة، والله أعلم.
* * *