١٧٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ناجِيَةَ الأَسْلَمي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ مَعَهُ بِهَدي فَقَالَ: "إِنْ عَطِبَ مِنْها شَيء فانْحَرْهُ ثُمَّ اصْبغْ نَعْلَهُ في دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ" (١).
١٧٦٣ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، ح حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ - وهذا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ -، عَنْ أَبي التّيّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فُلانًا الأَسْلَمي وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمان عَشْرَةَ بَدَنَةً فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلي مِنْها شَيء قَالَ: "تَنْحَرُها ثُمَّ تَصْبُغُ نَعْلَها في دَمِها ثُمَّ اضْرِبْها عَلَى صَفْحَتِها وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحابِكَ". أَوْ قَالَ: "مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الذي تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هذا الحَدِيثِ قَوْلُهُ: "وَلا تَأْكُلْ مِنْها أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ". وقَالَ في حَدِيثِ عَبْدِ الوارِثِ: "ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِها". مَكانَ: "اضْرِبْها".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمَةَ يَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الإِسْنادَ والمَعْنَى كَفاكَ (٢).
* * *
باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ
يعني: البيت الحرام.
[١٧٦٢] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن] (٣) هشام، عن
_________________
(١) رواه الترمذي (٩١٠)، وابن ماجه (٣١٠٦)، وأحمد ٤/ ٣٣٤، والنسائي في "الكبرى" (٤١٣٧). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٥٤٦).
(٢) رواه مسلم (١٣٢٥).
(٣) من مطبوع "السنن".
[ ٨ / ٢٧١ ]
أبيه) إسحاق المدني، صدوق (١) (عن ناجية) بنون وبعد الألف جيم [ابن كعب] (٢) (الأسلمي: أن رسول الله - ﷺ - بعث معه بهدي) وهو الذي نزل القليب في الحديبية بسهم رسول الله - ﷺ - فيما يقال (فقال: إن عطب) بالعين والطاء المهملتين أي: إن أشرف على الهلاك (منها شيء فانحره) إن كان إبلًا، واذبحه إن كان غيره ([في دمه] (٣) ثم اصبغ) بضم الباء (نعله) أو نعليه الذين في رقبته مع القلادة (ثم خل بينه وبين الناس) ليأكلوه، ولا يأكل منه إلا إذا احتاج إليه مع غرامة قيمته والتصدق بها.
[١٧٦٣] ([حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد (ح). وحدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، وهذا حديث مسدد، عن] (٤) أبي التياح) بفتح المثناة فوق وتشديد المثناة تحت وآخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي (٥) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ([عن موسى بن سلمة، عن] (٥) ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - فلانًا) وهو ناجية المتقدم ابن جندب (الأسلمي) نسبة إلى جده (٦) أسلم بن أفضى بالفاء والضاد المعجمة.
(وبعث معه بثمان) بكسر النون على ما كانت عليه قبل حذف الياء
_________________
(١) انظر: "الكاشف" للذهبي ٣/ ٢٢٠.
(٢) ليست في (م).
(٣) من مطبوع "السنن".
(٤) من مطبوع "السنن".
(٥) في (م): المضبعي.
(٦) من (م).
[ ٨ / ٢٧٢ ]
ويجوز إثبات الياء ساكنة ومفتوحة (عشرة) بفتح الشين والراء والتاء على البناء (بدنة) يسوقها هديًا إلى البيت الحرام (فقال:) يا رسول الله (أرأيت إن [أزحف) بفتح الهمزة عند المحدثين، قال الخطابي: صوابه ضم الهمزة وإسكان] (١) الزاي وفتح الحاء المهملة، أي أعيا وانقطع عن السير بكلال أو ضلع أو نحو ذلك كأن أمرها أفضى إلى الزحف إلى الأرض (٢) (علي منها شيء) من الإبل أو البقر أو الغنم.
(قال: تنحرها) بالرفع خبر بمعنى الأمر ووضع المضارع موضع الأمر مراد به التأكيد بالنحر؛ لأن التأخير عنه يؤدي إلى أن تموت فيحرم أكلها (ثم تصبغ) بضم الباء الموحدة في المستقبل وفتحها في الماضي أي يغمس (نعلها) ويلقيه (في دمها ثم اضربها) أي: اضرب بنعلها مع القلادة المتصلة به (على صفحتها) أي: صفحة سنامها الأيمن على ما تقدم ليعلم من مر (٣) به أنه هدي (ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك) شيء.
(أو قال من أهل رفقتك) شك من الراوي إن لم يكن محتاجًا [إليه وإن كنت محتاجًا] (٤) أكلت وتغرم قيمته تتصدق به، وإنما لم تحل له ولا لأحد من رفقته بل تحرم عليه.
_________________
(١) في (م): أزحفت بإسكان.
(٢) انظر: "معالم السنن" المطبوع مع "مختصر السنن" ٢/ ٢٩٥، و"إصلاح غلط المحدثين" ١/ ٥١.
(٣) في (م): يمر.
(٤) ليست في (م).
[ ٨ / ٢٧٣ ]
قال البغوي: خوفًا من أن يبادر واحد منهم إلى نحره إذا قرم إلى اللحم ويعتل بعلة الإزحاف أو العطب (١)، فنهى عن ذلك حسما لباب التهمة وسدًّا للذريعة.
[وفي الرفقة وجهان أحدهما: إنهم الذين يخالطون للهدي في الأكل دون القافلة.
والثاني وهو الأصح: جميع القافلة؛ لأن القلة موجودة في جميعهم] (٢).
(وقال في حديث عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التميمي، وكان فصيحًا ثبتًا صالحًا (٣) (ثم اجعله على صفحتها مكان) قوله في الرواية السابقة: (اضربها) وهذِه الرواية مفسرة للضرب أن معناه: اجعل.
قال البغوي: فإن كان قد عينه عن واجب في ذمته بنذر أو هدي لزمه تمتع أو قران أو واجب في الحج، فله تموله وأكله إذا عطب، والأصل الواجب في ذمته باقٍ في الذمة وإن كان تطوعًا فاختلف فيه أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن له أن يتموله ويأكله، ولا شيء عليه، وهو قول الشافعي (٤)، وذهب بعضهم إلى أن التقليد كالإيجاب فيذبحه ولا يحل له ولا لأحد من أهل (٥) رفقته أكل شيء منه، ومن أكل شيئًا منه
_________________
(١) "شرح السنة" للبغوي ٧/ ١٩٣.
(٢) ليست في (م).
(٣) "الكاشف" للذهبي ٢/ ٢١٩.
(٤) "الأم" ٢/ ٣٤٠.
(٥) من (م).
[ ٨ / ٢٧٤ ]
غرمه، روي ذلك (١) عن ابن عباس وهو قول أحمد (٢) وقال ابن عمر: من أهدى بدنة فضلت أو ماتت، فإن كانت نذرًا أبدلها وإن كانت تطوعًا فإن شاء أبدلها وإن شاء أكلها (٣).
(قال أبو داود: سمعت أبا مسلمة يقول:) إذا استقام ([إذا أقمت الإسناد] (٤) والمعنى كفاك)
_________________
(١) من (م).
(٢) "المغني" ٥/ ٤٣٨.
(٣) "شرح السنة" للبغوي ٧/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٤) في (م): الإسلام.
[ ٨ / ٢٧٥ ]