١٧٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنا اللّيْث بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُسافِرُ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلَّا وَمَعَها رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْها" (١).
١٧٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ والنُّفَيْليُّ، عَنْ مالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَني مالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ - قَالَ الحَسَنُ في حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ اتَّفَقُوا - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً".
فَذَكَرَ مَعْناهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَمْ يَذْكُرِ القَعْنَبي والنُّفَيْليُّ، عَنْ أَبِيهِ رَواهُ ابن وَهْبٍ وَعُثْمانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مالِكٍ كَما قَالَ القَعْنَبيُّ (٢).
١٧٢٥ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: "بَرِيدًا" (٣).
١٧٢٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ وَهَنّادٌ أَنَّ أَبا مُعاوِيَةَ وَوَكِيعًا حَدَّثاهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسافِرَ سَفَرًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيّامٍ فَصاعِدًا إِلَّا وَمَعَها أَبُوها أَوْ أَخُوها أَوْ زَوْجُها أَوِ ابنها أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْها" (٤).
١٧٢٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩).
(٢) انظر السابق.
(٣) قال الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣٠٤): ورجال إسناده ثقات، ولكنه بهذا اللفظ شاذ، والمحفوظ بلفظ: "يوم وليلة" كما أخرجه الشيخان وغيرهما. قلت: وقد سبق ما رواه الشيخان قريبا.
(٤) رواه مسلم (١٣٤٠).
[ ٨ / ١٩٢ ]
حَدَّثَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "لا تُسافِرُ المَرْأَةُ ثَلاثًا إِلَّا وَمَعَها ذُو مَحْرَمٍ" (١).
١٧٢٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يُرْدِفُ مَوْلاةً لَهُ يُقالُ لَها صَفِيَّةُ تُسافِرُ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ (٢).
* * *
باب في المرأة تحج بغير محرم
[١٧٢٣] ([حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد] (٣) ثنا سعيد بن أبي سعيد) كيسان (عن أبيه) أبي سعيد المقبري: كان يسكن عند مقبرة فنسب إليها (عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يحل لامرأة مسلمة) احتراز من الكافرة، فإنها غير مخاطبة بتحليل ولا تحريم، ولا مكلفة بالأحكام الشرعية في الدنيا كما هو مقرر في كتب الأصول، (تسافر مسيرة ليلة) أي: بيومها [للرواية الآتية] (٤) كرواية الصحيحين: تسافر [مسافة يوم وليلة] (٥) (إلا ومعها رجل ذو [حرمة منها]) (٦) أو زوج بما (٧) سيأتي في الحديث الآتي، لأن (٨) سفرها وحدها حرام
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٨٦، ١٠٨٧)، ومسلم (١٣٣٨).
(٢) رواه البيهقي ٥/ ٢٢٦. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٥٢٠/ ١).
(٣) من مطبوع "السنن".
(٤) سقط من (م).
(٥) في (م): ليلة ويوم.
(٦) في (م): محرم معها.
(٧) في (م): كما.
(٨) في (م): أن.
[ ٨ / ١٩٣ ]
وإن كانت في قوافل؛ لخوف استمالتها وخديعتها، وخرج بقوله "الرجل" عن (١) الصبي غير المميز، وكذا المميز، وأن مفهوم الرجل يخرجه إلا أن يقال: إنه خرج مخرج الغالب في الخطاب، ولا مفهوم له، ولما في السفر من الخطر المخرج إلى اشتراط بلوغ الكمال، ولما فيه من [كثرة الاختلاط] (٢) بخلاف الإقامة، وقيل: يتخرج بالاكتفاء بالمميز على الخلاف المعروف في وجوب العدة من وطء المميز.
[١٧٢٤] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة، والنفيلي، عن مالك ح] (٣) قال الحسن بن علي) في حديثه (عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه) أبي سعيد (ثم اتفقوا) يعني: عبد الله بن مسلمة والنفيلي والحسن في الرواية (عن أبي هريرة) مع اختلافهم في أن أبا سعيد روى (٤) عن أبي هريرة بواسطة أبيه وبغير واسطة (عن النبي - ﷺ - أنه قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) إذا التزمت بشرائع (٥) الإسلام لإيمانها (أن تسافر يومًا وليلة) متواليين أو متفرقتين (فذكر معناه) أي: معنى ما تقدم.
(قال أبو داود: ولم يذكر القعنبي والنفيلي) في روايته عن سعيد بن أبي سعيد، عن (٦) عبد الله (بن وهب وعثمان بن عمر) الأحمر (كما قال القعنبي) من غير ذكر أبيه.
_________________
(١) سقط من (ر).
(٢) في (م): الكثرة والاختلاط.
(٣) من مطبوع "السنن".
(٤) في (م): يروي.
(٥) في (م): شرائع.
(٦) في (م): (و).
[ ٨ / ١٩٤ ]
[١٧٢٥] ([حدثنا يوسف بن موسى، عن] (١) جرير) بالجيم ([عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد] (٢) عن أبي هريرة [عن عبد الله فذكر نحوه] (٣) إلا أنه قال) تسافر (بريدًا) بفتح الباء، أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي، والميل: اثنا عشر ألف قدم، والقدم نصف ذراع، والذراع أربع وعشرون أصبعًا، والإصبع ست شعيرات.
قال النووي: البريد نصف يوم (٤). وليس في البريد تصريح بتحريم ما فوقه من يوم وليلة أو ثلاثًا؛ لأن مفهوم الطرف ليس بحجة عند بعضهم.
[١٧٢٦] (حدثنا (٥) أبو معاوية) محمد بن خازم [الضرير (عن] (٦) أبي سعيد) الخدري، قال رسول الله (٧) (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا (٨) فوق ثلاثة أيام) وإن قيل: أقل الروايات المتقدمة بريد، والقاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، فلم لا حمل هنا على البريد؟ قلت: إلا أن القاعدة إن ذكر (٩) بعض أفراد العموم والحكم عليه بما حكم على العام لا يخصص؛ [لأن المخصص] (١٠) لا بد وأن يكون بينه وبين العام تعارض كقولك: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا بمحرم،
_________________
(١) و(٢) من مطبوع "السنن".
(٢) غير واضحة في (م).
(٣) "شرح النووي على مسلم" ٩/ ١٠٣.
(٤) من مطبوع "السنن".
(٥) ليست في (م).
(٦) و(٨) من (م).
(٧) في (م): يذكر.
(٨) ليست في (م).
[ ٨ / ١٩٥ ]
ثم تقول: لا تسافر المرأة بغير محرم إلا يومًا وليلة، وليس كذلك هنا؛ فإنه نفى سفر الثلاث، ثم نفى سفر اليوم والليلة وهو فرد من أفراد الثلاث، [فلا يكون هذا مختصًّا] (١)، وسيأتي له تتمة (فصاعدًا) أي: فزائدًا على الثلاث، فهو منصوب على الحال، أي: زاد (٢) التمييز صاعدًا (إلا ومعها أبوها) [الظاهر أن الجد وإن علا في معنى الأب (أو أخوها) يعني: الشقيق، وكذا الأب والأم؛ لأن إطلاق الأخوة يقتضيهما (أو زوجها) وابن الابن وإن سفل في معناه (أو ابنها أو ذو حرمة منها) وحقيقته من النساء التي يجوز النظر إليها والخلوة بها] (٣) والمسافرة بها كل من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح (٤) لحرمتها، وهذا فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور أن جميع المحارم سواء (٥) في ذلك، فيجوز لها المسافرة مع محرمها (٦) بالنسب كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها (٧) بالرضاع، كأخيها من الرضاع وابن أخيها، ونحوهم من المصاهرة، كأبي زوجها وابن زوجها، ولا كراهة في شيء من ذلك، وكذا يجوز
_________________
(١) في (م): ويكون هذا مخصصا.
(٢) في (م): أراد.
(٣) في (م): وابن الابن وإن سفل في معناه أو أخوها الشقيق. وكذا الأب وأم؛ لأن إطلاق الأخوة يقتضيها بها.
(٤) ليست في (م).
(٥) في (ر): سبب.
(٦) في (ر): محرميها.
(٧) في (ر): محرميها.
[ ٨ / ١٩٦ ]
لكل من (١) هؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، لكن لا يحل النظر بشهوة لأحد منهم، هذا مذهب الشافعي والجمهور، ووافق مالك في ذلك كله إلا ابن زوجها فكره سيرها معه لفساد الزمان بعد العصر الأول، ولأن كثيرًا من الناس لا ينفرون من زوجة الأب بقربهم (٢) من محارم النسب، قال: والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله النفوس عليه من النفرة من محارم النسب، وعموم هذا الحديث يرد على مالك، والله أعلم (٣).
[١٧٢٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال (٤): (عبيد الله) [بالتصغير العمري] (٥) بن عمر (حدثني نافع، عن) عبد الله (ابن عمر (٦) ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: لا تسافر المرأة ثلاثًا) قال العلماء: اختلاف هذِه الألفاظ في الليلة وفي اليوم [والليلة، وفي] (٧) الثلاث لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس كما (٨) قال البيهقي: كأنه - ﷺ - سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال: لا. وسئل عن سفرها يومًا
_________________
(١) ليست في (م) و"شرح النووي".
(٢) في (م): لقربهم، وفي "شرح النووي": نفرتهم.
(٣) "شرح النووي على مسلم" ٩/ ١٠٥.
(٤) ليست في (م).
(٥) ليست في (م).
(٦) في (م): عمرو.
(٧) في (م): و.
(٨) ليست في (م).
[ ٨ / ١٩٧ ]
فقال: لا. وكذلك البريد. فأدى كل منهم ما سمعه (١). وما جاء منها مختلفًا عن راوٍ واحد سمعه (٢) في مواطن فروى تارةً هذا وتارةً هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يرد - ﷺ -[تحديدًا، بل] (٣) ما يسمى سفرًا، والحاصل أن كل ما يسمى سفرًا تنهى (٤) عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو [يومًا أو بريدًا] (٥) أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس المطلقة وهي آخر روايات مسلم: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" (٦) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا (إلا ومعها ذو محرم) قال البغوي: هذِه الأحاديث تدل على أن المرأة لا يلزمها الحج إذا لم تجد زوجًا أو رجلًا ذا (٧) محرم يخرج معها، وهو قول أحمد (٨) وأصحاب الرأي (٩).
وذهب قومٌ إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعة النساء الثقات، وهو قول مالك (١٠) والشافعي (١١)؛ لأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع
_________________
(١) "السنن الكبرى" للبيهقي ٣/ ١٣٩.
(٢) في (م): فسمعه.
(٣) في (م): تحديد أقل.
(٤) في (م): نهى.
(٥) في (م): يوم أو بريد.
(٦) "صحيح مسلم" (١٣٤١).
(٧) في (ر): ذوا.
(٨) "المغني" ٥/ ٣٠.
(٩) "المبسوط" للسرخسي ٤/ ١٢٢.
(١٠) "الاستذكار" ١٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(١١) "الأم" ٢/ ١٦٤.
[ ٨ / ١٩٨ ]
فيهن (١)، فلو وجدت امرأة ثقة لم يلزمها الخروج معها لكن يجوز لها والحالة هذِه أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح من "شرح المهذب" (٢)، لكن لها الهجرة من دار الكفر وحدها فتخلص (٣) أن السفر على أقسام.
واعلم أن العبد حكمه في النظر إلى سيدته والخلوة بها كحكم المحرم على الأصح عند الأكثرين وإن لم يكن محرمًا، ولهذا ينقض الوضوء باللمس (٤) الواقع بينهما (٥). [(منها) أي لها. قال النووي: هذا هو الجاري على قواعد الفقهاء، ويجوز أن يكون محرمًا ولا فرق أن يكون معها محرم لها كأبيها وأخيها، أو تكون محرمًا له كأخته وبنته وعمته وخالته يجوز القعود معها فيجوز القعود معها (٦)] (٧).
[١٧٢٨] ([حدثنا نصر بن علي] (٨)، [حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع] (٩) أن ابن عمر كان يردف) بضم الياء وكسر الدال (مولاة له) فيه جواز الإرداف [على الدابة] (١٠) إذا أطاقت (يقال لها:
_________________
(١) في (م): عنهن.
(٢) "المجموع" ٧/ ٨٦ - ٨٧.
(٣) في (م): فلخص.
(٤) في (م): بالمس.
(٥) في (م): معها.
(٦) "شرح النووي على مسلم" ٩/ ١٠٩.
(٧) ليست في (م).
(٨) من مطبوع "السنن".
(٩) ساقطة من (ر).
(١٠) من (م).
[ ٨ / ١٩٩ ]
صفية) فيه الإحسان إلى الموالي والخدام وإردافهم خلفه وكثرة التواضع، وكانت (تسافر معه) إذا حجَّ (إلى مكة) وتبويب المصنف يدل على أنها حجت معه (١) وأنه كان محرمًا لها، فإن كان ذلك قبل العتق فلا ريب في جوازه، وإن كان بعد العتق فقد تقدم عن الأكثرين أن (٢) حكمها حكم المحرم وعلى [الرواية المحققة] ففي الحديث دليل على جواز سفر المعتقة مع معتقها للحج والغزو وغيرهما، وفيه دليل على جواز ركوب المرأة خلف الرجل في السفر (٣) بلا كراهة.
_________________
(١) ليست في (م).
(٢) من (م).
(٣) في (ر): السير.
[ ٨ / ٢٠٠ ]