أي: هذا باب في بيان وضوء النبي﵇- ثلاثًا ثلاثًا.
١٢٤- ص- حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " أن رجلًا أتى النبي﵇-
فقال: يا رسول الله، كيف الطُهُورُ؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا،
وغسل (٢) وجهه ثلاثا، ثم غسل فراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأدخل (٣)
إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبْهاميْه ظاهر (٤) أذُنيه، وبالسباحتين
باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: " هكذا الوُضوءُ، فمن زاد
على هذا أو نقص فقد أساء وظلم " أو " ظلم وأساء " (٥) .
ش- أبو عوانة الوضاح قد ذكر.
وموسى بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني، مولى آل جعدة
_________________
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٢) في سنن أبي داود: " ثم غسل ".
(٣) في سنن أبي داود: " فأدخل " ٠
(٤) في سنن أبي داود: " على ظاهر ".
(٥) النسائي: كتاب الطهارة، باب: الاعتداء في الوضوء (١/٨٨)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الأذنان من الرأس (٤٢٢) .
[ ١ / ٣٢٠ ]
ابن هبيرة. روى عن: سليمان بن صُرد، وعمرو بن حريث. وسمع:
عبيد الله بن عبد الله، وسعيد بن جبير. روى عنه: الثوري، وزائدة،
وأبو الأحوص، وأبو عوانة. وقال ابن عيينة: كان من الثقات. وقال
أبو حاتم: صالح يكتبُ حديثه. روى له الجماعة (١) .
وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم
السهمي القرشي المدني. سمع أباه، وجُل روايته عنه، وسعيد بن
المسيب، وطاوسًا (٢)، ومجاهدًا، وعروة بن الزبير، وغيرهم. روى
عنه: عطاء بن أبي رباح، والزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وثابت
البناني، وجماعة آخرون كثيرة. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات،
وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وإنما سمع أحاديث
يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيبُ عنه مما روى
عن غير أبيه، عن جده من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تُروى عنه إنما
هي عن المثنى بن الصباح، وابن لهيعة والضعفاء. وقال أبو زرعة أيضًا:
هو مكي ثقة في نفسه. وقال العجلي: هو ثقة. وقال يحيي بن سعيد:
إذا روى الثقات عنه فهو ثقة يحتج به. وقال الدارقطني: هو ثقة. وقال
يحيى القطان: هو عندنا واهي الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة.
وقال مرة: ليس بذلك. وقال أحمد: ليس بحجة، وقال مرة: ربما
احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، وله مناكير. وقال
البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن
إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وأبوه شعيب بن محمد ابن عمرو. سمع: جده عبد الله بن عمرو بن
العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس. روى
عنه: ابناه عُمر وعمرو ابنا شعيب، وثابت البناني، وعطاء الخراساني،
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/٦٢٧١) .
(٢) في الأصل: " وطاوس ".
(٣) المصدر السابق (٢٢/٤٣٨٥) . ٢١. شرح سنن أبي داوود (١)
[ ١ / ٣٢١ ]
وزياد بن عمرو. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه (١) .
وجد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد ذكرنا كلا منهما مرة.
قوله: " كيف الطُهورُ؟ " بضم الطاء.
قوله: " السباحتين " السباحة والمُسبحة: الإصبع التي تلي الإبهام،
سميت بذلك لأنها يُشار بها عند التسبيح.
قوله: " فقد أساء " أي: في الأدب، بتركه السُّنّة، والتأدب بآداب
الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بترداد المرات في الوضوء،
[وقيل: إن الإساءة ترجع إلى الزيادة،/والظلم يرجع إلى النقصان؛ لأن
الظلم وضع الشيء في غير موضعه. قلت: هذا إنما يمشي في رواية
تقديم الإساءة على النقصان. وقيل: معناه زاد على الثلاث معتقدًا أن
السُنّة لا تحصل بالثلاث، أو نقص معتقدًا أن الثلاث بخلاف السُنّة.
فإن قلت: كيف يكون ظالمًا في النقصان، وقد ورد في الأحاديث
الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين. قلت: الجواب عن ذلك من ثلاثة
وجوه:
الأول: أن المعنى يكون ظالمًا لنفسه في تركه الفضيلة والكمال، وإن
كان يجوز مرة مرة أو مرتين مرتين.
والثاني: أنه إنما يكون ظالمًا إذا اعتقد خلاف السُنّة في الثلاث كما
ذكرنا.
والثالث: أن هذا الحديث فيه مقال من جهة عمرو بن شعيب كما
ذكرنا. وقال (٢) الشيخ تقي الدين في " الإمام ": هذا الحديث صحيح
عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، لصحة
الإسناد إلى عمرو.
_________________
(١) المصدر السابق (١٢/٢٧٥٦) .
(٢) انظر: نصب الراية (١/٢٩) .
[ ١ / ٣٢٢ ]
وأخرج النسائي، وابن ماجه هذا الحديث أيضًا من حديث عمرو بن
شعيب، وفي لفظ لابن ماجه: " وتعدى وظلم "، وللنسائي: " فقد
أساء وتعدى وظلم ".
***