أي: هذا باب في بيان التوقيت في المسح على الخفين.
١٤٦- ص- حدً ثنا حفص بن عمر قال: نا شعبة، عن الحكم وحماد،
عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي- عليه
السلام- قال: " المسحُ على الخفين للمسافر ثلاثةُ أيام، وللمقيم يومٌ
وليله " (٣) .
ش- حفص بن عمر البصري أبو عمر الضرير. روى عن: حماد بن
سلمة، وبشر بن المفضل، وجرير بن حازم، وحماد بن زيد، وغيرهم.
روى عنه: أبو داود، وابن ماجه، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة،
وأحمد بن حنبل،/وغيرهم. كان من علماء الفرائض والحساب
والشّعر، وأيام الناس والفقه، ووُلد وهو أعمى، مات بالبصرة سنة
عشرين ومائتين، وله نيف وسبعون سنة (٤) .
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/٣٩٧٩) .
(٢) سورة الأنبياء: (٢٦) .
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم (٩٥)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر (٥٥٣) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧/١٤٠٦) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
والحكم هو: ابن عتيبة- بالتاء المثناة من فوق- ابن النهاس، واسمه:
عبدك الكندي أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمر
الكوفي مولى عدي بن عدي الكندي. سمع: أبا جحيفة، ورأى زيد
ابن أرقم. قال الحاكم أبو أحمد: سمع زيد بن أرقم. وقال الطبراني:
لم يثبت له منه السماع. وسمع: قيس بن أبي حازم، وأبا وائل،
وسريج بن الحارث، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. روى عنه: الأعمش،
وحمزة الزيات، وشعبة، وأبو عوانة، وغيرهم. قال عبد الرحمن بن
مهدي: هو ثبت ثقة، ولكن يختلف حديثه. وقال ابن معين وأبو حاتم:
ثقة. مات سنة خمس عشرة ومائة. روى له الجماعة (١) .
وحماد هو ابن سلمة، وإبراهيم النخعي.
وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن
عبد أبو عبد الله الجدلي الكوفي. روى عن: خزيمة بن ثابت، ومعاوية
ابن أبي سفيان، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه: الشعبي، ومعبد بن
خالد، وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين. روى له أبو داود،
والترمذي (٢) .
قوله: " المسح " مبتدأ، وقوله: " ثلاثة أيام " مبتدأ أيضًا، وخبره
" للمسافر "، والجملة خبر المبتدأ الأول. وبهذا احتج جمهور العلماء
كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وجماهير العلماء من الصحابة ومن
_________________
(١) المصدر السابق (٧/١٤٣٨)، وقد جعل المصنف الحكم بن عتيبة الكندي، والحكم بن عتيبة بن النهاس واحدا تبعًا للبخاري وابن حبان وأبي أحمد الحاكم، والصحيح أنهما اثنان، وقد فرق بينهما الدارقطني والمزي وغيرهما، وانظر أخبار القضاة لوكيع (٢/١٤٣، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٦٥: ٢٧٠، ٢٨٢)، و(٣/٢٢، ٢٤)، والجرح والتعديل (٣/ترجمة ٥٦٩)، وميزان الاعتدال (١/ترجمة ٢١٨٩)، والمغني (١/ترجمة ١٦٦٦)، وتهذيب التهذيب (٢/٤٣٤- ٤٣٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤/٧٤٧١) .
[ ١ / ٣٦٧ ]
بعدهم أن المسح على الخفين يؤقت بثلاثة أيام في السفر، ويوم وليلة في
الحضر، ومذهب مالك يمسح بلا توقيت، وهو قول قديم للشافعي،
واحتج بحديث رواه أبو داود على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح.
ص- قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي
بإسناده، [قال فيه:] " ولو استزدناه لزادنا ".
ش- إبراهيم التيمي هو: ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي
التيمي، أبو إسحاق المدني، وقيل: الكوفي. سمع: أبا أسيد الساعدي،
وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وعائشة الصديقة. رُوي له
عن: عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، وعبد الله بن
عباس. وسمع: عمه عمران بن طلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن
شداد. روى عنه: سعد بن إبراهيم الزهري، وحبيب بن أبي ثابت،
ومحمد بن عبد الرحمن، وابن عمه طلحة بن يحيى بن طلحة بن
عبيد الله، وغيرهم. قال العجلي: هو ثقة رجل صالح. مات سنة
عشر ومائة. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن
ماجه (١) .
قوله: " ولو استزدناه لزادنا " وقال الشافعي: معناه: لو سألناه أكثر من
ذلك لأجاب. وفي رواية لابن ماجه: " ولو مضى السائل على مسألته
لجعلها خمسًا ". وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام " (٢): " وحديث
خزيمة فيه ثلاث علل، الأولى: الاختلاف في إسناده، وله ثلاث مخارج
رواية إبراهيم النخعي، ورواية إبراهيم التيمي، ورواية الشعبي، ثم في
بعضها ذكر الزيادة- أعني- " لو استزدناه لزادنا "، وبعضها ليست فيه.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/٢٢٩) .
(٢) انظره في: نصب الراية (١/١٧٥) .
[ ١ / ٣٦٨ ]
الثانية: الانقطاع، قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي: سألت
محمدًا- يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: لا يصح عندي حديث
خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من
خزيمة، وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله
الجدلي حديث المسح على الخفين.
الثالثة: ذكر ابن حزم أن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته.
أقول: ذكر الترمذي في جامعه بعد إخراجه حديث خزيمة من جهة
أبي عوانة- مُسنده- وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكر عن يحيى
ابن معين أنه صحح حديث خزيمة في المسح.
١٤٧- ص- حدثنا يحيي بن معين قال: نا عمرو بن الربيع بن طارق
قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن
يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة- قال يحيى بن أيوب: وكان
قد صلى مع رسول الله﵇- القبْلتين- أنه قال: " يا رسول الله،
أمسحُ على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟. قال: ويومين. قال:
وثلاثة (١)؟ قال: نعم ما شئت " (٢) .
ش- عمرو بن الربيع بن طارق بن قرة بن نهيك الهلالي المصري
كوفي، نزل مصر سمع: الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة،
ويحيى بن أيوب،/وغيرهم. روى عنه: ابن معين، ويحيى بن عثمان
ويعقوب بن سفيان، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم وقال:
صدوق (٣) .
ويحيى بن أيوب الغافقي أبو العباس المصري. روى عن: يزيد بن
_________________
(١) في سنن أبي داود: " قال: يومًا؟ قال: يومًا. قال: ويومين؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ ".
(٢) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح بغير توقيت (٥٥٧) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢/٤٣٦٦) . ٢٤* شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ٣٦٩ ]
أبي حبيب، وحميد الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن
طاوس، وغيرهم. روى عنه جرير بن حازم، وابن جريج، والليث بن
سعد، وابن المبارك، وابن وهب، وعمرو بن الربيع، وغيرهم. قال
ابن معين: صالح. وقال مرة: ثقة. توفي سنة ثمان وستين ومائة.
روى له الجماعة (١)
وعبد الرحمن بن رزين، ويقال عبد الرحمن بن يزيد مولى قريش.
روى عن: محمد بن أبي زياد، وسلمة بن الأكوع. روى عنه: يحيى
ابن أيوب المصري، والعطّاف بن خالد. روى له: أبو داود، وابن
ماجه (٢) .
ومحمد بن يزيد بن أبي زياد، روى عن أيوب بن قطن، روى عنه
عبد الرحمن بن رزين، وثلاثتهم مجهولون. روى له: أبو داود، وابن
ماجه (٣) .
وأيوب (٤) بن قطن- بالقاف والطاء المهملة والنون- روى عن أبي بن
عمارة. وروى عنه محمد بن يزيد، وروى له أبو داود، ولم يتعرض
صاحب " الكاشف " فيه غير ما ذكرناه، وكذا لم يذكره ابن حبان في
" الثقات "، وكذا لم أقف عليه في " الكمال ".
وأبيّ بن عمارة- بكسر العين- وقيل بضمها، والأول أشهر، ويقال:
ابن عبادة، عداده في المدنيين، سكن مصر. روى حديثًا واحدًا في المسح
على الخفين. وقال في " الكمال ": وفي إسناد حديثه ضعف وجهالة
واضطراب. روى له: أبو داود، وابن ماجه، والنسائي (٥) .
قوله: " القبْلتين " أراد بها الكعبة وبيت المقدس، وسمى بيت المقدس
قبلة بما كان عليه قبل النسخ.
قوله: " نعم ما شئت " أي: ما شئت من الأيام.
_________________
(١) المصدر السابق (٣١/٦٧٩٢) .
(٢) المصدر السابق (١٧/٣٨١٤) .
(٣) المصدر السابق (٢٧/٥٦٩٩) .
(٤) المصدر السابق (٣/٦٢١) .
(٥) المصدر السابق (٢/٢٧٨) .
[ ١ / ٣٧٠ ]
ص- قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب،
عن عبد الرحمن بن رزين (١)، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة
ابن نُسي، عن أبي بن عمارة قال فيه: " حتى بلغ سبعًا "، قال رسول الله ﷺ:
" نعم، وما بدا لك ". وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي (٢) .
ش- ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم
الجمحي، وقد ذكرناه.
وعبادة بن نُسى الكندي، ويقال: البكري الشامي الأردني قاضي
طبرية. روى عن: عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأبي موسى،
ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي سعيد الخدري، وكعب بن عجرة،
وغيرهم. روى عنه: المغيرة بن زياد، ومكحول، ومحمد بن سعيد
المصلوب، وغيرهم. قال أحمد وابن معين: ثقة. توفي سنة ثمان
عشرة ومائة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
قوله: " حتى بلغ سبعًا " أي: سبعة أيام.
قوله: " وما بدا لك " أي: ما ظهر لك، والمعنى: ما احتجت إليه من
الأيام. وبه احتج مالك ومن تبعه على عدم التوقيت في المسح.
قوله: " وقد اختلف في إسناده " أي: في إسناد هذا الحديث أشار بذلك
إلى أن " (٤) يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد
ابن يزيد، عن عبادة بن نُسي، عن أُبيّ بن عمارة. هذا قول. ويروى
عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن،
_________________
(١) في الأصل: " عبد الرحمن بن رزين يزيد " كذا.
(٢) في سنن أبي داود زيادة: " ورواه ابن أبي مريم، ويحيى بن إسحاق، والسُليْخيُ، عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده ". وقد وضعها المحقق بين معقوفتين.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/٣١١٠) .
(٤) انظره في: نصب الراية (١/١٧٨) .
[ ١ / ٣٧١ ]
عن عبادة بن نُسي، عن أبي بن عمارة. فهذا قول ثاني. ويُروى عنه
مرسلًا لا يذكر فيه أبي بن عمارة، فهذا قول ثالث ".
قوله: " وليس بالقوي " أي: هذا الحديث ليس بالقوي؛ لأنه اختلف
فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا. " (١) ورواه. الدارقطني في
" سننه " (٢) بسند أبي داود، وقال: هذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن
ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون. وقال أبو حاتم: محمد بن
يزيد مجهول، ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم
في إخراج حديثه. وقال عبد الغني: لم يرو أبيّ بن عمارة إلا حديثًا
واحدًا، وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب، كما ذكرنا. وقال
أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس
بمعروف الإسناد، فقلت له: فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح
أكثر من ثلاث، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر. قلت: الأثر الذي
أشار إليه أحمد الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر، فإنه صحيح عنه
/من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: " أنه كان لا
يوقت في المسح على الخفين وقتًا "، ويحتمل أن يريد غير ذلك من
الآثار، ومنها: رواية حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن الحسن
قال: سافرنا مع أصحاب رسول الله، فكانوا يمسحون خفافهم بغير وقت
ولا عدد " رواه ابن الجهم في " كتابه "، وعلّله ابن حزم فقال: وكثير
ابن شنظير ضعيف جدا. فإن قيل: ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في
" مستدركه " (٣) عن عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة،
عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: " إذا
توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا
يخلعهما إن شاء إلا من جنابة ". قال الحاكم: إسناده صحيح على شرط
مسلم، ورواته عن آخرهم ثقات. وأخرجه الدارقطني في " سننه " (٤)
_________________
(١) انظر: نصب الراية (١/١٧٨، ١٧٩) .
(٢) (١/١٩٨) .
(٣) (١/١٨١) .
(٤) (١/٢٠٣) .
[ ١ / ٣٧٢ ]
عن أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة به ٠ قال صاحب " التنقيح ":
إسناده قوي، وأسد بن موسى صدوق وثقه النسائي وغيره. قلت: قال
ابن الجوزي: هو محمول على مدة الثلاث وقال ابن حزم: هذا مما
انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث، لا يحتج به " (١) .
***