قَوْله
[٣٦٥٥] ينْهَى عَن ركُوب النمور أَي جلودها والنمر حَيَوَان مفترس وَجلده بعد الدبغ وان كَانَ طَاهِرا لَكِن الْجُلُوس عَلَيْهِ من عَادَة المتكبرين وَيحصل بمقارنتها أَخْلَاق سبعية كالغضب والتجبر وَأما قبل الدبغ فالنهي للتَّحْرِيم ثمَّ النَّهْي غير مُخْتَصّ بجلد النمر فَإِنَّهُ ورد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ والدارمي نهى عَن جُلُود السبَاع ان تفرش وَكَانَ أَبُو الْمليح يكره ثمن جُلُود السبَاع ذكره صَاحب المشكوة (إنْجَاح)
قَوْله اوصى امْرأ بامه الخ اسْتدلَّ بِهِ من قَالَ ان للْأُم ثَلَاثَة أَمْثَال مَا للْأَب من الْيُسْر وَذَلِكَ لصعوبة الْحمل ثمَّ الْوَضع ثمَّ الارضاع وَهَذِه تتفرد بهَا الام ثمَّ تشارك الْأَب فِي التربية كَذَا ذكر السُّيُوطِيّ اخذ ذَلِك من تكْرَار حق الام ثَلَاث مَرَّات وَالظَّاهِر ان يكون التّكْرَار تَأْكِيدًا ومبالغة فِي رِعَايَة حق الام وَذَلِكَ لتهاون أَكثر النَّاس فِي حَقّهَا بِالنِّسْبَةِ الى الْأَب وَالْمَذْكُور فِي كتب الْفِقْه ان حق الْوَالِد أعظم من حق الوالدة وبرها أوجب كَذَا فِي شرعة الْإِسْلَام ذكر الشَّيْخ فِي اللمعات (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٥٧] اوصى امْرأ بمولاه الَّذِي يَلِيهِ أَي بصلَة الْمولى وَهُوَ الْمُعْتق بِالْكَسْرِ وَالْمُعتق بِالْفَتْح وَالْمَالِك وَالْعَبْد والصاحب والقريب كَابْن الْعم وَنَحْوه وَالْجَار والحليف وَالِابْن وَالْعم والنزيل وَالشَّرِيك وَابْن الْأُخْت وَالْوَلِيّ والرب والناصر والمنعم والمنعم عَلَيْهِ والمحب وَالتَّابِع والصهر كَذَا فِي الْقَامُوس وكل هَذِه الْمعَانِي يحْتَمل ان يكون مرَادا هَهُنَا سِيمَا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة بِقَرِينَة سِيَاقه مَعَ الابوين (إنْجَاح)
قَوْله وان كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذَى يُؤْذِيه لِأَن الاذاة توجب المنفرة فَهُوَ تلميح الى قَوْله ﵇ صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٥٩] فيشتريه فيعتقه لَيْسَ الْمَعْنى على استيناف الْعتْق فِيهِ بعد الشِّرَاء إِذْ أَجمعُوا انه يعْتق على ابْنه إِذا ملكه فِي الْحَال لَكِن لما كَانَ شِرَاؤُهُ سَببا لعتقه اضيف اليه وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاء لَهُ لِأَن أفضل مَا ينعم بِهِ إِذا خلصه من الرّقّ وجبر بِهِ نَقصه فِيهِ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله القنطار اثْنَا عشر الف أُوقِيَّة الخ كَانَ ﷺ أَشَارَ بِهَذَا الى تَفْسِير اورد فِي بعض الْأَحَادِيث من تَشْبِيه الْكَثْرَة بالقنطار كَمَا فِي حَدِيث أبي دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَامَ بِعشر آيَات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَامَ بِمِائَة اية كتب من القانتين وَمن قَامَ بِأَلف آيَة كتب من المقنطرين وَهَذَا تَشْبِيه غير المحسوس بالمحسوس فَإِن القنطار وزن وَهَذِه دَرَجَة ثمَّ بَين دَرَجَة اسْتِغْفَار الْوَلَد لِأَبِيهِ وَفِي القنطار تَفْصِيل ذكره صَاحب الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٦٣] الْوَالِد وسط أَبْوَاب الْجنَّة أَي خَيرهَا واعلاها يَعْنِي مطاوعة الْوَالِد أحسن مَا يتوسل بِهِ الى دُخُولهَا قَوْله فَاصْنَعْ ذَلِك الْبَاب أَو احفظه ظَاهره انه من تَتِمَّة الحَدِيث الْمَرْفُوع وَبَين فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ انه مدرج من كَلَام الرَّاوِي (فَخر)
قَوْله
[ ٢٦٠ ]
[٣٦٦٤] إِذْ جَاءَهُ رجل من بني سَلمَة بِكَسْر اللَّام بطن من الْأَنْصَار وَلَيْسَ فِي الْعَرَب سَلمَة بِكَسْر اللَّام غَيرهم وَفِي رِوَايَة رجل من بني سليم وَقَالَ فِي الْقَامُوس والسلمة كفرحة بن قيس الْجرْمِي وَابْن حَنْظَلَة السحيمي صحابيان وَبَنُو سَلمَة بطن من الْأَنْصَار وَابْن كهلاء فِي بجيلة وَابْن الْحَارِث فِي كِنْدَة وَابْن عَمْرو بن ذهل وَابْن غطفان بن قيس وعميرة بن جفاف بن سَلمَة وَعبد الله بن سَلمَة البدري الاحدى وَعَمْرو بن سَلمَة الْهَمدَانِي وَعبد الله بن سَلمَة الْمرَادِي وَأَخْطَأ الْجَوْهَرِي فِي قَوْله وَلَيْسَ سَلمَة فِي الْعَرَب غير بطن من الْأَنْصَار انْتهى واكرام صديقهما قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا فضل صلَة اصدقاء الْأَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم باكرامهم وَهُوَ مُتَضَمّن لبر الْأَب واكرامه لكَونه بِسَبَبِهِ وتلتحق بِهِ اصدقاء الام والاجداد والمشائخ الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَقد جَاءَت الْأَحَادِيث فِي اكرامه ﷺ خلائل خَدِيجَة انْتهى
قَوْله وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا توصل الا بهما أَي يتَعَلَّق بالاب والام فالموصول صفة كاشفة للرحم قَالَ الطَّيِّبِيّ الْمَوْصُول لَيْسَ بِصفة الْمُضَاف اليه بل للمضاف الى الصّفة الموصوفة بِأَنَّهَا خَالِصَة بحقهما ورضاهما لَا لأمر آخر قلت وَيرجع الْمَعْنى الى الأول فَتدبر واما اعْتِبَار خلوص النِّيَّة وَتَصْحِيح الطوية فمعتبر فِي كل قَضِيَّة غير منحصر فِي جزئية مَعَ ان مَا ذكره مُضَاف نَقله عَن الامام فِي الاحياء ان الْعباد امروا بِأَن لَا يعبدوا الا الله وَلَا يُرِيدُوا بطاعتهم غَيره وَكَذَلِكَ من يخْدم أَبَوَيْهِ لَا يَنْبَغِي ان يخْدم لطلب منزلَة عِنْدهمَا الا من حَيْثُ ان رِضَاء الله فِي رِضَاء الْوَالِدين وَلَا يجوز لَهُ ان يرائي بِطَاعَتِهِ لينال بهَا منزلَة عِنْد الْوَالِدين فَإِن ذَلِك مَعْصِيّة فِي الْحَال وسيكشف الله عَن ريائه فَيسْقط مَنْزِلَته من قبلهمَا أَيْضا انْتهى فنقله كَلَام الْحجَّة حجَّة عَلَيْهِ لَا علينا (مرقاة)
قَوْله وَصله الرَّحِم الَّتِي الخ فَإِن قلت الرَّحِم لَا يكون الا بِقرَابَة الابوين فماوجه التَّخْصِيص بهما قلت الرَّحِم قد يكون بِسَبَب الرضَاعَة والصهرية والولادة فَإِن الْوَلَد لَا تعلق بابوي أَبِيه الا بِسَبَب أَبِيه فَيكون للتخصيص معنى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٦٦] ان الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة مفعلة من الْبُخْل والجبن أَي سَبَب لبخل الْأَب وجبنه وَيحمل أَبَوَيْهِ على الْبُخْل وَكَذَلِكَ على الْجُبْن فَإِنَّهُ يتقاعد من الْغَزَوَات والسرايا بِسَبَب حب الْأَوْلَاد ويمسك مَاله لَهُم وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الصُّوفِي انه تصدق بِمَا لَهُ كُله حِين ولد لَهُ ولد فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ ان كَانَ صَالحا فَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين وان كَانَ فَاجِرًا فَلَا اترك لَهُ مَا يَدعُوهُ الى الْفُجُور (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٦٧] ابْنَتك مَرْدُودَة إِلَيْك أَي بِسَبَب طَلَاق زَوجهَا أَو وَفَاته (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٦٩] فَصَبر عَلَيْهِنَّ أَي لم يجزع بسببهن وَلم يطردهن وَلم يزجرهن عِنْد سوالهن الْحَاجة مِنْهُ (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٧٢] من كَانَ يُؤمن بِاللَّه الخ قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِيهِ اشكال وَذَلِكَ ان التَّكَلُّم مِنْهُ مَا هُوَ مُبَاح قطعا فَإِن اندرج فِي قَوْله أَو لِيَسْكُت لزم ان يكون مَمْنُوعًا عَنهُ قَالَ اوالجواب انه اندرج فِي قَوْله فَلْيقل خيرا وَيكون الْأَمر اسْتعْمل هَهُنَا بِمَعْنى الْإِذْن الَّذِي هُوَ مُشْتَرك بَين الْمُبَاح وَغَيره بَقِي ان يُقَال يلْزم ان يكون الْمُبَاح خيرا وَالْخَيْر إِنَّمَا يكون فِيمَا يتَرَجَّح مصْلحَته اما مَا لَا مصلحَة فِيهِ فَكيف يكون خيرا وَالْجَوَاب انه أحد المذهبين للْعُلَمَاء ان الْمُبَاح حسن وَخير وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ويجزيهم اجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ مَعَ ان أحسن أَعلَى من الْحسن وَيلْزم ان لَا يجازيهم على الْحسن فَإِن اعتقدنا ان الْمُبَاح حسن استقام الْكَلَام لِأَن الْمُبَاح لايجازيهم عَلَيْهِ مرقاة الصعُود
قَوْله
[٣٦٧٣] يوصيني بالجار أَي يوصيني بِأَن أَمر الْأمة برعاية حُقُوق الْجَار فَيكون معنى قَوْله انه سيورثه أَي يحكم بتوريث أحد الجارين الاخر وَمن هَذَا لَا يلْزم ان يكون لَهُ ﷺ مِيرَاث وَلَو سلم ان معنى الْكَلَام يوصيني نَفسِي برعاية حق الْجَار حَتَّى ظَنَنْت انه سيورثه مني فَيكون هَذَا قبل ان يُوحى اليه ان الْأَنْبِيَاء لَا يورثون لما ورد فِي الصَّحِيح أَو المُرَاد كَمَال الْمُبَالغَة فِي ذَلِك حَتَّى انه ظن بالتوريث فِيمَا لَيْسَ فِيهِ فَافْهَم لمعات
قَوْله
[٣٦٧٥] وجائزته أَي الطَّعَام الْمُكَلف وَهُوَ من إجَازَة كَذَا أَي أعطَاهُ والطفه ووجوبها كَانَت فِي ابْتِدَاء السَّلَام عِنْد الْجُمْهُور ثمَّ من مَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِي قَوْله من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الاخر إِشَارَة الى ان هَذِه الْخصْلَة من خِصَال الْمُؤمنِينَ وَأول من سنه إِبْرَاهِيم ﵇ وَذكر الْعَارِف الجامي فِي النفحات ان القطب الرباني أَبَا مَدين المغربي قيل لَهُ يَا أَبَا مَدين مَالك لَا تحترف قَالَ الضَّيْف إِذا نزل عنْدكُمْ كم حق ضيافته قَالُوا جائزته يَوْم وَلَيْلَة وضيافته ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ الله أكبر انا نرحل من الدُّنْيَا وَيبقى لنا على رَبنَا ضيافتنا فان يَوْمًا عِنْد رَبك كالف سنة مِمَّا تَعدونَ فانا جِئْنَا فِي الدُّنْيَا ضيفا على رَبنَا فَيبقى عَلَيْهِ بقيات وَقَوله ان يثوى أَي يُقيم من ثوى يثوى إِذا أَقَامَ وَحَتَّى يحرجه أَي يوقعه فِي الْحَرج والضيق (إنْجَاح)
قَوْله وجائزته يَوْم وَلَيْلَة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يُضَاف ثَلَاثَة أَيَّام فيتكلف فِي الْيَوْم الأول مِمَّا اتَّسع لَهُ من بر والطاف وَيقدم فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مَا حَضَره عَادَة ثمَّ يُعْطِيهِ مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة وَتسَمى الجيزة وَهِي قدر مَا يجوز بِهِ من منهل الى منهل فَمَا كَانَ بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة مُخَيّر فِيهِ وَكره لَهُ الْمقَام بعده لِئَلَّا يضيق بِهِ اقامته مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٣٦٧٦] فَخُذُوا مِنْهُم الخ هَذَا مَنْسُوخ عِنْد الْجُمْهُور أَو مَشْرُوط على قوم أَي شَرط وَأخذ الامام الْعَهْد عَلَيْهِم بضيافة السَّرَايَا والجيوش إِذا مروا بهم فعلى هَذَا محمله أهل الذِّمَّة (إنْجَاح)
قَوْله لَيْلَة الضَّيْف وَاجِبَة أَي ضِيَافَة اللَّيْل الَّتِي نزل الضَّيْف فِيهَا ضَرُورِيَّة طلب الضَّيْف حَقه اولا لِأَنَّهُ يتعب عَلَيْهِ الطَّعَام فِي اللَّيْل وَأما بعد الصُّبْح فَيمكن طلبَهَا الا ان الْحق لم يسْقط عَن ذمَّة أهل الْبَيْت ان شَاءَ الضَّيْف طلب حَقه وان شَاءَ تَركه فَهُوَ كَالدّين (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٦١ ]
[٣٦٧٨] اللَّهُمَّ اني احرج حق الضعيفين أَي اضيقه واحرمه على من ظلمهما من حرج على ظلمك أَي حرمه كَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح)
[٣٦٧٩] يَتِيم يساء اليه أَي يُؤْذى بِغَيْر حق وان ضربه أَو زَجره للتأديب والتعليم فَلَيْسَ بِهِ بَأْس (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٨٠] شاهرا سَيْفه سالا ومخرجا سَيْفه لقتل الْكفَّار من شهر سَيْفه كمنع وشهرة انتضاه فرفعه على النَّاس ونضا السَّيْف سَله كانتضاه كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٨١] اعزل الْأَذَى الخ أَي بعده ونح عَن طريقهم شَيْئا مُؤْذِيًا من القذر وَالْحجر وَغَيرهمَا كَمَا ثَبت فِي الرِّوَايَة اماطتك الْحجر والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٨٦] قد لطتها لابلى من لَاطَ بِهِ يلوط ويليط لوطا وليطا ولياطة إِذا الصق بِهِ ولاذ الْحَوْض أَي طينه وصلحه أَصله الصق الطين وَنَحْوه بِهِ وَمَعْنَاهُ قد اصلحت حياضي لشرب ابلي (إنْجَاح)
قَوْله فِي كل ذَات كبد حرى أجر على وزن سكرى من الْحر تَأْنِيث حران يُرِيد انها لشدَّة حرهَا وَقد عطشت ويبست من الْعَطش يَعْنِي فِي سقِي كل ذِي كبد حرى أجر وَقيل أَرَادَ بِهِ حَيْوَة صَاحبهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا تكون كبده حرى إِذا كَانَ فِيهِ حَيْوَة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٦٨٨] ان الله رَفِيق يحب الرِّفْق الخ الرِّفْق اللطف وَأخذ وَأخذ الْأَمر بِأَحْسَن الْوُجُوه وايسرها اليه رَفِيق أَي لطيف بعباده يُرِيد بهم الْيُسْر لَا الْعسر وَلَا يجوز إِطْلَاقه على الله لِأَنَّهُ لم يتواتر وَلم يسْتَعْمل هُنَا على وَجه التَّسْمِيَة بل تمهيد الْأَمر أَي الرِّفْق الْحَج الاسنباب وانفعها فَلَا يَنْبَغِي الْحِرْص فِي الرزق بل يكل الى الله قَالَ النَّوَوِيّ يجوز تَسْمِيَة الله بالرفيع وَغَيره مِمَّا ورد فِي خبر الْوَاحِد على الصَّحِيح وَاخْتلف أهل الْأُصُول فِي التَّسْمِيَة بِخَبَر الْوَاحِد طيبي
قَوْله
[٣٦٩٠] إخْوَانكُمْ جعلهم الله الخ أَي مِمَّا ليككم إخْوَانكُمْ اما بِاعْتِبَار الْخلقَة أَو من جِهَة الدّين فاطعموهم قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأَمر باطعامهم مِمَّا يَأْكُل السَّيِّد والباسهم مِمَّا يلبس مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب لَا على الْإِيجَاب وَهَذَا بِإِجْمَاع الْمُسلمين واما فعل أبي ذَر فِي كسْوَة غُلَامه مثل كسوته فَعمل بالمستحب وَإِنَّمَا يجب على السَّيِّد نَفَقَة الْمَمْلُوك وَكسوته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسب الْبلدَانِ والاشخاص سَوَاء كَانَ من جنس نَفَقَة السَّيِّد ولباسه أَو دونه أَو فَوْقه حَتَّى لَو قتر السَّيِّد على نَفسه تقتيرا خَارِجا عَن عَادَة أَمْثَاله اما زهدا وَإِمَّا شحا لَا يحل لَهُ التقتير على الْمَمْلُوك والزامه مُوَافقَة الا بِرِضَاهُ انْتهى وَقَالَ مُحي السّنة وهذاخطاب مَعَ الْعَرَب الَّذين لِبَاس عامتهم وطعامهم مُتَقَارِبَة يَأْكُلُون وَيلبسُونَ الخشن الغليظ من الطَّعَام وَالشرَاب انْتهى (فَخر)
قَوْله وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ الخ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ الْعلمَاء على انه لَا يجوز ان يكلفه من الْعَمَل الا مَا يطيقه فَإِن كلف ذَلِك لزمَه اعانته بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ انْتهى
قَوْله
[٣٦٩١] لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكته السيء بتَشْديد التَّحْتَانِيَّة والملكة ضبط بِفَتَحَات أَي سيء الْخلق فِي المملولكين بِالضَّرْبِ سوء الْمُعَامَلَة يُؤَدِّي الى الشؤم والهلكة كَمَا ان حسن الْخلق بهم فِي المعاشرة والرفق يُؤَدِّي الى الْيمن وَالْبركَة بل الى الْجنَّة وَقَوْلهمْ ان هَذِه الْأمة أَكثر الْأُمَم مملوكين تَوْجِيهه انه إِذا كثر مماليكهم لَا يسعهم مداراتهم فيسيئون فَمَا بالهم فَأجَاب ﷺ على أسلوب الْحَكِيم وَقَالَ نعم فأكرموهم ككرامة أَوْلَادكُم وَكَذَا الْجَواب الثَّانِي فرس ترتبطه تقَاتل عَلَيْهِ وَارِد على ذَلِك الاسلوب لَان المرابطة وَالْجهَاد ليسَا من الدُّنْيَا (فَخر)
قَوْله
[ ٢٦٢ ]
[٣٦٩٢] وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَالرِّوَايَات وَلَا تؤمنوا بِحَذْف النُّون من اخره وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة صَحِيحَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَلَعَلَّ للمجانسة والازدواج وَفِي بعض نسخ المصابيح وَغَيره تواجد النُّون أَيْضا انْتهى
قَوْله افشوا السَّلَام بَيْنكُم قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة وَفِيه الْحَث الْعَظِيم على افشاء السَّلَام وبذله للْمُسلمين كلهم على من عرفت وَمن لم تعرف كَمَا فِي الحَدِيث الاخر وَالسَّلَام أول أَسبَاب التألف ومفتاح استجلاب الْمَوَدَّة وَفِي افشاء تمكن الفة الْمُسلمين بَعضهم نبعض وَإِظْهَار شعارهم الْمُمَيز لَهُم من غَيرهم من أهل الْملك مَعَ مَا فِيهِ من رياضة النَّفس وَلُزُوم التَّوَاضُع وإعظام حرمات الْمُسلمين وَقد ذكر البُخَارِيّ عَن عمار انه قَالَ ثَلَاث من جمعهن فقد جمع الْإِيمَان الْإِنْصَاف من نَفسك وبذل السَّلَام للْعَالم والانفاق من الاقتار وروى غَيره هَذَا الْكَلَام مَرْفُوعا وفيهَا لَطِيفَة أُخْرَى وَهِي انها تَتَضَمَّن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وعناد ذَات الْبَين الَّتِي هِيَ المحالقة وان سَلَامه تَعَالَى لَا يتبع فِيهِ هَوَاهُ ويخص بِهِ احبابه انْتهى وَعَلَيْكُم جَاءَت الرِّوَايَات بِإِثْبَات الْوَاو وحذفها وَأكْثر الرِّوَايَات بإثباتها فَاخْتَارَ بعض الْعلمَاء حذف الْوَاو للِاحْتِرَاز عَن التَّشْرِيك وَتَقْدِيره عِنْدهم بل عَلَيْكُم السام وَاخْتَارَ بَعضهم إِثْبَاتهَا لَكِن قَالُوا ان الْوَاو هُنَا للاستيناف لَا للْعَطْف والتشريك وَتَقْدِيره وَعَلَيْكُم مَا تستحقونه من الذَّم قلت والصور ان اثبات الْوَاو وحذفها جَائِز ان لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ وان الْوَاو أولى كَمَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات وانه للْعَطْف والتشريك وَلَا فَسَاد فِيهِ لِأَن السام الْمَوْت وَهُوَ علينا وَعَلَيْهِم أَي نَحن وَأَنْتُم فَهِيَ سَوَاء وكلنَا نموت (فَخر)
قَوْله فِي نسْوَة فَسلم علينا قَالَ بن الْملك وَهَذَا مُخْتَصّ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَا مِنْهُ من الْوُقُوع فِي الْفِتْنَة وَأما غَيره فَيكْرَه لَهُ ان يسلم على الْمَرْأَة الاجنبيه الا ان تكون عجوزة بعيدَة عَن مَظَنَّة الْفِتْنَة وَقيل وَكثير من الْعلمَاء لم يكرهوا تَسْلِيم كل مِنْهُمَا على الاخر انْتهى وَمهما قيل بِالْكَرَاهَةِ على مَا هُوَ الصَّحِيح فَلم يثبت اسْتِحْقَاق الْجَواب (مرقاة)
قَوْله
[٣٧٠٢] ايعانق بَعْضنَا بَعْضًا الخ قَالَ لادبه قَالَ أَبُو حنيفَة انه يكره المعانقة وَمَا روى التِّرْمِذِيّ انه ﷺ اعتنق زيد بن حَارِثَة حِين قدم الْمَدِينَة فَيدل على جَوَازهَا لَكِن للقادم من السّفر فَيجوز للقادم وَلَا يجوز نعيره وَقَالَ النَّوَوِيّ المعانقة وتقبيل الْوَجْه مكروهان صرح بِهِ الْبَغَوِيّ للْحَدِيث الصَّحِيح فِي النَّهْي عَنْهُمَا كَرَاهَة تنزيهة انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ اما المعانقة فَالصَّحِيح انها جَائِزَة ان لم يكن هُنَاكَ خوف فتْنَة لما ورد فِي حَدِيث قصَّة زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَنقل عَن الشَّيْخ أبي الْمَنْصُور الماتريدي فِي التَّوْفِيق بَين الْأَحَادِيث ان الْمَكْرُوه من المعانقة مَا كَانَ على وَجه الشَّهْوَة وَأما على وَجه الْبر والكرابة فجائزة (فَخر)
قَوْله وَلَكِن تصافحوا اعْلَم ان المصافحة سنة عِنْد كل لِقَاء ومحلها أول الملاقاة فَمَا اعتاده النَّاس بعد صَلَاة الصُّبْح وَالْعصر لَا أصل لَهُ فِي الشَّرْع بل يكون هَذِه المصافحة مَكْرُوهَة لِأَنَّهَا لَيْسَ فِي محلهَا الْمَشْرُوع (فَخر)
قَوْله قبلنَا يَد النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الدّرّ وَأما تَقْبِيل يَد صَاحبه عِنْد اللِّقَاء فمكروه إِجْمَاعًا وَكَذَا مَا يَفْعَلُونَهُ من تَقْبِيل الأَرْض بَين يَدي الْعلمَاء والعظماء وَالْفَاعِل والراضي يه آثمان لِأَنَّهُ يشبه عَبدة الْأَوْثَان وَهل يكفر ان على وَجه الْعِبَادَة والتعظيم يكفر وان على وَجه التَّحِيَّة لَا وَصَارَ اثما مرتكبا للكبيرة وَفِي الْمُلْتَقط التَّوَاضُع بِغَيْر الله حرَام وَفِي الْوَهْبَانِيَّة يجوز بل ينْدب الْقيام تَعْظِيمًا للقادم وَمَا يجوز الْقيام بَين يَدي الْعَالم فَائِدَة قيل التَّقْبِيل على خَمْسَة أوجه قبْلَة الْمَوَدَّة للْوَلَد على الخد وقبلة الرَّحْمَة لوَالِديهِ على الرَّأْس وقبلة الشَّفَقَة لِأَخِيهِ على الْجَبْهَة وقبلة الشَّهْوَة لامْرَأَته وامته على الْفَم وقبلة التَّحِيَّة للْمُؤْمِنين على البدو فِي الْقنية تَقْبِيل الْمُصحف قيل بِدعَة لَكِن روى عَن عمر رض انه كَانَ يَأْخُذ الْمُصحف كل غَدَاة ويقبله وَيَقُول عهد رَبِّي ومنشور رَبِّي ﷿ وَكَانَ عُثْمَان يقبل الْمُصحف ويمسه على وَجهه واما تَقْبِيل الْخبز فحرر الشَّافِعِي انه بِدعَة مُبَاحَة وَقيل حَسَنَة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله أمرنَا بِهِ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا الأول ليعرف وَالثَّانِي للتأمل وَالثَّالِث للأذن أَو عَدمه (إنْجَاح)
قَوْله فَمَا الاستيناس أَي الَّذِي ورد فِي التَّنْزِيل يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا
على أَهلهَا وَهُوَ طلب الانسة الْمعبر عَنهُ بالاستيذان (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٠٩] انا انا هَذَا إِنْكَار مِنْهُ ﷺ على قَوْله انا وَإِنَّمَا أنكرهُ لِأَن هَذَا الْقدر لَيْسَ بكاف فِي الْجَواب عِنْد الغيبوبة عَن الشُّهُود بل يَنْبَغِي ان يعرف باسمه وَذهب الصُّوفِيَّة الوجودية الى انه انما أنكرهُ لِأَنَّهُ اثْبتْ وجوده مَعَ ان وجود الْعَالمين عِنْد وجوده تَعَالَى محور قَالَ لَيْسَ من الْأَدَب ان ينْسب الرجل شَيْئا الى نَفسه كازاري ونعلي هَذَا لَيْسَ بسديد لوروده فِي الْكتاب وَالسّنة فِي مَوَاضِع شَتَّى (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٦٣ ]
[٣٧١٠] من رجل لم يصبح الخ من الْبَيَان فَهِيَ إِشَارَة الى انه يَنْبَغِي للْعَبد ان يظْهر تقاصيره كَمَا يَنْبَغِي لَهُ ان يظْهر نعم الله تَعَالَى ان تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها (إنْجَاح)
قَوْله إِذا اتاكم كريم قوم فاكرموه لهَذَا الْكَلَام مَعْنيانِ الأول انه إِذا كَانَ شخص ذَا كَرَامَة فِي قومه بَان كَانَ رَئِيسا وَسَيِّدًا فيهم فاكرموه فَإِنَّهُ إِذا لم يُكرمهُ كَانَ لَهُ ولقومه ضغن وحقد مِنْهُ وَيحصل لَهُ الْأَذَى من جهتهم هَذَا إِذا كَانَ الْقَوْم جهلة وَلَكِن يَنْبَغِي ان يحمل هَذَا الْأَمر بالإكرام على مَا إِذا لم يحصل لَهُ ضَرَر فِي دينه فان تبجيل الْكفْر كفر وَفِي الحَدِيث من وقر صَاحب بِدعَة فقد أعَان على هدم الْإِسْلَام هَذَا إِذا كَانَ الرجل شَدِيدا فِي دينه كَمَا ان النَّبِي ﷺ كتب الى هِرقل عَظِيم الرّوم وَلم يلْتَفت الى سلطنته واما إِذا كَانَ ضَعِيفا خَائفًا مِنْهُم الضَّرَر فِي جسده أَو مَاله فأبيح لَهُ اكرامه لقَوْله تَعَالَى الا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَالثَّانِي مَا رَوَت عَائِشَة أمرنَا النَّبِي ﷺ ان ننزل النَّاس مَنَازِلهمْ فَمن جَاءَ سَائِلًا اعطيته كسرة خبز وَمن جَاءَ على فرس اكلته مَعهَا (إنْجَاح)
[٣٧١٣] فشمت أَحدهمَا هُوَ بشين وسين الدُّعَاء بِالْخَيرِ وَالْبركَة والمعجمة اعلاهما شمته وشمت عَلَيْهِ تشميتا واشتق من الشوامت وَهِي القوائم كَأَنَّهُ دُعَاء بالثبات على الطَّاعَة وَقيل أَي ابعدك الله عَن الشماتة وجنبك مَا يشمت بِهِ عَلَيْك قَالَه فِي النِّهَايَة فِي جَامع الْأُصُول وَمعنى الْمُهْملَة جعلك الله على سمت حسن وَهُوَ ان يَرْحَمك الله انْتهى وَقَالَ الْجَوْزِيّ بالشين الْمُعْجَمَة والمهملة رِوَايَتَانِ صحيحتان قَالَ تغلب مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ ابعدك عَن الشماتة وبالمهملة من السمت وَهُوَ حسن الْقَصْد وَالْهدى وتشميت الْعَاطِس ان يُقَال يَرْحَمك الله انْتهى
قَوْله فَمَا زَاد فَهُوَ مزكوم أَي مَرِيض فَرُبمَا تكْثر تعطسه وحمده وَفِي الْجَواب عَنهُ كل مرّة حرج لَا سِيمَا مَعَ عدم تَجْوِيز التَّدَاخُل فِي الملجس وَيُؤَيّد مَا ذكرته مَا روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ شمت الْعَاطِس فَمَا زَاد فَإِن شِئْت فشمته وان شِئْت فَلَا حَيْثُ صرح بالتخيير فَيَقُول النَّوَوِيّ فتستحب ان يدعى لَهُ لَكِن غير وعائه للعاطس وَقع فِي غير مَحَله إِذْ حَاصِل الحَدِيث ان التشميت وَاجِب أَو سنة مُؤَكدَة على الْخلاف فِي ثَلَاث مَرَّات وَمَا زَاد فَهُوَ مُخَيّر بَين السُّكُوت وَهُوَ رخصَة وَبَين التشميت وَهُوَ مُسْتَحبّ وَالله أعلم كَذَا فِي المرقات
قَوْله
[٣٧١٥] وَيصْلح بالكم البال الْقلب يُقَال مَا يخْطر ببالي أَي بقلبي البال رخاء الْعَيْش يُقَال فلَان رخى البال أَي وَاسع الْعَيْش والبال الْحَال تَقول مَا بالك أَي حالك والبال فِي الحَدِيث يحْتَمل الْمعَانِي الثَّلَاثَة وَالْحمل على الْمَعْنى الثَّالِث انسب لعمومه الْمَعْنيين الْأَوَّلين أَيْضا كَذَا فِي المفاتيح وَالْأول أولى فَإِنَّهُ إِذا صلح الْقلب صلح الْحَال (مرقاة)
قَوْله
[٣٧١٨] صَاحب مكس وَهُوَ من يَأْخُذ من التُّجَّار إِذا مروا مكسا أَي ضريبة باسم الْعشْر وَفِيه ان المكس أعظم الذُّنُوب وَذَلِكَ لِكَثْرَة مطالبات النَّاس ومظلماتهم وصرفها فِي غير وَجههَا طيبي
قَوْله مَا فعل النغير بِضَم فَفتح تَصْغِير نغر بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة طَائِر يشبه العصفور احمر المنقار وَقيل هُوَ العصفور وصغير المنقار احمر الرَّأْس وَقيل أهل الْمَدِينَة يسمونه البلبل وَالْمعْنَى مَا جرى لَهُ حَيْثُ لم أره مَعَك وَفِي الحَدِيث جَوَاز تَصْغِير الْأَسْمَاء وتكنية الصغار ورعاية السجع فِي الْكَلَام وَإِبَاحَة لعب الصَّبِي بالطيور إِذا لم يعذبه وَإِبَاحَة صيد الْمَدِينَة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة من ان الْمَدِينَة لَيْسَ بحرم وَإِنَّمَا سمى حرما بِمَعْنى الاحترام والتعظيم لَا حُرْمَة الصَّيْد والكلاء وَلُزُوم الْجَزَاء مرقاة ولمعات
قَوْله وَقَالَ هُوَ نور الْمُؤمن وَفِي رِوَايَة نور يَوْم الْقِيَامَة أَي سَبَب النُّور يَوْم الْقِيَامَة وَفِي حَدِيث اخر فَإِنَّهُ نور الْمُسلم فَالْمُرَاد نور الْآخِرَة على مَا قَرَّرَهُ الطَّيِّبِيّ وَلَو كَانَ المُرَاد نورانية حسن وجمال لحية وَمَا يحصل للمشائخ من صَلَاح السريرة وصفاء الْبَاطِن فِي هَذَا الْعَالم لم يبعد حُصُول حسن الْجَزَاء والنورانية الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة على حَاله فَإِن قلت فَلَو كَانَ حَال الشيب كَذَلِك فَلم شرع ستره بالخضاب قُلْنَا ذَلِك لمصْلحَة أُخْرَى دينية وَهُوَ ارغام الْأَعْدَاء وَإِظْهَار الجلادة لَهُم فَإِن قلت فَلم لم يجز النتف لاجل هَذِه الْمصلحَة قلت النتف استيصال الشيب من أَصله ومفض فِي الْآخِرَة الى تَشْوِيه الْوَجْه وَسُوء المنظر بِخِلَاف الخضاب فَإِنَّهُ زِيَادَة وصف على الأَصْل فبينهما فرق على انه قد يرْوى عَن أبي حنيفَة جَوَاز النتف إِذا لم يقْصد التزين والتكلف وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا بَأْس بِهِ نعم الْمُخْتَار فِي الْمَذْهَب خلاف ذَلِك لمعات
قَوْله
[ ٢٦٤ ]
[٣٧٢٦] من اقتبس علما من النُّجُوم قبست الْعلم واقتبسه إِذا تعلمته والقبس الشعلة من النَّار واقتباسها اخذها مِنْهَا وَإِنَّمَا شبه ﷺ علم النُّجُوم بِالسحرِ لِأَن حرمته منصوصة ونطق بِهِ التَّنْزِيل قَالَ جلّ ذكره وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا انما نَحن فتْنَة فَلَا تكفر وَفِي رِوَايَة رزين عَن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اقتبس بَابا من علم النُّجُوم لغير مَا ذكر الله فقد اقتبس شُعْبَة من السحر المنجم كَاهِن والكاهن سَاحر والساحر كَافِر وروى البُخَارِيّ تَعْلِيقا عَن قَتَادَة قَالَ خلق الله تَعَالَى هَذِه النُّجُوم لثلاث جعلهَا زِينَة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بهَا فَمن تَأَول فِيهَا بِغَيْر ذَلِك أَخطَأ واضاع نصِيبه وتكلف مَا لَا يعلم فَقَوله لغير مَا ذكر الله تَعَالَى مشْعر بِأَن تعلمه مِقْدَار مَا يعلم بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة لَا حرج فِيهِ وَلذَا جوز فقهاؤنا تعلم النُّجُوم بِهَذَا الْمِقْدَار وادخل صَاحب الدّرّ فِي الْعلم الْحَرَام علم الفلاسفة والشعبدة والتنجيم والرمل وعلوم الطباعين وَالسحر وَالْكهَانَة (إنْجَاح)
قَوْله زَاد وَمَا زَاد أَي زَاد من السحر مَا زَاد من النُّجُوم وَقيل يحْتَمل انه من كَلَام الرَّاوِي أَي زَاد رَسُول الله ﷺ ف التقبيح مَا زَاد فتح الْوَدُود
[٣٧٢٧] فانها من روح الله قَالَ الطَّيِّبِيّ الرّوح النَّفس والفرح وَالرَّحْمَة فَإِن قيل كَيفَ يكون الرّيح من رَحمته مَعَ انها تجيئ بِالْعَذَابِ قل إِذا كَانَ عذَابا للظلمة يكون رَحْمَة للْمُؤْمِنين وَأَيْضًا الرّوح بِمَعْنى الرَّائِح أَي الجائي من حَضْرَة الله بأَمْره تاءة للكرامة وَأُخْرَى للعذاب فَلَا يسب بل يجب التَّوْبَة عِنْدهَا فَإِنَّهُ تَأْدِيب والتاديب حسن وَرَحْمَة انْتهى
قَوْله
[٢٦٧٨] عبد الله وَعبد الرَّحْمَن لما فيهمَا من الِاعْتِرَاف لعبوديته (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٢٩] لَئِن عِشْت الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ ان ينْهَى نهى تَحْرِيم ثمَّ سكت بعد ذَلِك رَحْمَة على الْأمة لعُمُوم الْبلوى وايقاع الْجرْح وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر أَرَادَ النَّبِي ﷺ ان يُنْهِي ان يُسمى بيعلى وبركة وبأفلح وبيسار وبنافع ثمَّ رَأَيْته سكت بعد عَنْهَا ثمَّ قبض وَلم ينْه عَن ذَلِك فَمَا روى انه نهى فَمَحْمُول على الْإِرَادَة أَو لم يرد بِهِ النَّهْي التحريمي انْتهى وَفِي رِوَايَة مُسلم فِي وَجه النَّهْي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب فَإنَّك تَقول اثم هُوَ فَلَا يكون فَيُقَال لَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٣١] الأجدع شَيْطَان أَي اسْم شَيْطَان من الشَّيَاطِين قَالَه تَنْبِيها على تَغْيِير الِاسْم ان كَانَ حَيا أَو قَالَه مطايبة (مرقاة)
قَوْله
[٣٧٣٢] ان زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة هِيَ ربيبة رَسُول الله ﷺ بنت أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٣٥] سموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي قيل هَذَا مُخْتَصّ بِزَمن النَّبِي ﷺ لِأَن عليا استجازه ﷺ فَأَجَازَهُ فَسمى ابْنه مُحَمَّدًا وكناه أَبَا قَاسم كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَجُمْهُور السّلف وفقهاء الْأَمْصَار وَأهل الظَّاهِر قَالَ الطَّيِّبِيّ لَا يحل التكني بَابي الْقَاسِم أصلا سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو احمدا وَلم يكن لَهُ اسْم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَول ان النَّهْي للتنزيه وَالْأَدب لَا للتَّحْرِيم وَهُوَ مَذْهَب جرير وَقيل ان النَّهْي للْجمع وَلَا بَأْس بالكنية وَحدهَا لمن لَا يُسمى بِوَاحِد من الاسمين وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من السّلف رَحِمهم الله تَعَالَى (إنْجَاح)
قَوْله وَلَا تكنوا بكنيتي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بِفَتْح تَاء وكاف وَنون مُشَدّدَة من التفعل بِحَذْف إِحْدَى التائين وبفتح تَاء وَسُكُون كَاف من الكنية وبضم تَاء وَفتح كَاف وَضم نون مُشَدّدَة من التفعيل وتكتنوا بِفَتْح تائين بَينهمَا كَاف سَاكِنة من الافتعال وَإِذا سمى الرجل قاسما يلْزم ان يكون أَبوهُ أَبَا الْقَاسِم فَلِذَا منع من الْقَاسِم وان لم يكن هُوَ كنية وَقَالَ الطَّيِّبِيّ اخْتلفُوا فِيهِ فَمن قَائِل منع اولا ثمَّ نسخ وَمن قَائِل بِالْمَنْعِ مُطلقًا وَقَائِل انه للتنزيه أَو للْجمع بَين اسْمه وكنيته وَمنع عمر التسمي باسم مُحَمَّد كَرَاهَة سبّ اسْمه وَكره مَالك التسمي بأسماء الْمَلَائِكَة واجمعوا على جَوَاز التسمي بأسماء الْأَنْبِيَاء غير عمر انْتهى
قَوْله
[٣٧٣٩] فَأَنت أم عبد الله كناها باسم بن أُخْتهَا عبد الله بن الزبير وَأمه أَسمَاء بنت أبي بكر ﵁ (إنْجَاح)
قَوْله وَكَانَ صَغِيرا يَا أَبَا عُمَيْر وَفِي رِوَايَة الْمُسلم يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير اما النغير فبضم النُّون تَصْغِير النغر بضَمهَا وَفتح الْمُعْجَمَة وَهُوَ طَائِر صَغِير جمعه نغران قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد كَثِيرَة جدا مِنْهَا جَوَاز تكنية من لم يُولد لَهُ وتكنية الطِّفْل وانه لَيْسَ كذبا وَجَوَاز المزاح فِيمَا لَيْسَ اثما وَجَوَاز تَصْغِير بعض المسميات وَجَوَاز لعب الصَّبِي بالعصفور وتمكين الْوَلِيّ إِيَّاه من ذَلِك وَجَوَاز السجع بالْكلَام الْحسن بِلَا كلفة وملاطفة الصّبيان وتأنيسهم وَبَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ من حسن الْخلق وكرم الشَّمَائِل والتواضع وزيارة الاهل لِأَن أم سليم وَالِدَة أبي عُمَيْر هِيَ من مَحَارمه ﷺ انْتهى
قَوْله وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ أَي لَا يدعى الرجل بالْكفْر بعد الْإِسْلَام قَالَ الْحسن كَانَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ يسلم فَيُقَال بعد إِسْلَامه يَا يَهُودِيّ يَا نَصْرَانِيّ فنهوا عَن ذَلِك انْتهى وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ أَي ان لَا يدع بَعْضكُم بَعْضًا باللقب السؤ فَإِن النَّهْي مُخْتَصّ باللقب السوء عرفا روى ان الْآيَة نزلت فِي صَفِيَّة بنت حييّ اتت رَسُول الله فَقَالَت ان النِّسَاء يقلن لي يَا يَهُودِيَّة بنت يهوديين فَقَالَ لَهَا هَل مَا قلت ان أبي هَارُون وَعمي مُوسَى وَزَوْجي مُحَمَّد ﷺ انْتهى
قَوْله ان نحثو فِي وُجُوه المداحين الخ أَي الْبَالِغين فِي الْمَدْح المتوجهين اليكم طَمَعا سَوَاء كَانَ الْمَدْح نظما أَو نثرا وَقد فعل ذَلِك مقداد حِين مدح رجل عُثْمَان على وَجهه كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم وَقيل مَعْنَاهُ الْأَمر بِدفع المَال إِلَيْهِم إِذا المَال حقير كالتراب بِالنِّسْبَةِ الى الْعرض (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٦٥ ]
[٣٧٤٢] ان نحثو فِي وُجُوه المداحين الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الْبَاب الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَن الْمَدْح وَقد جَاءَت أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بالمدح فِي الْوَجْه قَالَ الْعلمَاء طَرِيق الْجمع بَينهمَا ان النَّهْي مَحْمُول على المجازفة فِي الْمَدْح وَالزِّيَادَة فِي الْأَوْصَاف أَو على من يخَاف عَلَيْهِ فتْنَة من اعجاب وَنَحْوه إِذا سمع الْمَدْح واما من لَا يخَاف عَلَيْهِ ذَلِك لكَمَال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فَلَا نهي فِي مدح فِي وَجهه إِذا لم يكن فِيهِ مجازفة بل ان كَانَ يحصل بذلك مصلحَة كنشط الْخَبَر أَو الازدياد مِنْهُ أَو الدَّوَام عَلَيْهِ أَو الِاقْتِدَاء بِهِ كَانَ مُسْتَحبا انْتهى
[٣٧٤٤] فَلْيقل أَحْسبهُ أَي أَظُنهُ وَلَا ازكى على الله أَي على علم الله تَعَالَى ومعنا لَا يثنى أحدا وَلَا يظْهر مدحه حَاكما على الله وموجبا عَلَيْهِ ثمَّ هَذَا مَخْصُوص بِالَّذِي يخَاف عَلَيْهِ الْعجب والتكبر والا فقد ورد فِي فَضَائِل الصَّحَابَة فِي غيبتهم وحضورهم مَالا يُحْصى من الْمَدْح والشرف قَالَ ﷺ اسكن يَا أحد فَمَا عَلَيْك الا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَكَانَ ذَلِك فِي حضورهم (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٤٧] فليشر عَلَيْهِ بِمَا كَانَ فِيهِ مصلحَة لَهُ وَلَا يكتم مصْلحَته لِأَن فِي كِتْمَانه لُزُوم الْخِيَانَة (إنْجَاح)
قَوْله عَن أبي عذرة ذكر فِي التَّقْرِيب أَو عذرة بِضَم أَوله وَسُكُون الْمُعْجَمَة لَهُ حَدِيث فِي الْحمام وَهُوَ مَجْهُول من التَّابِعين وَوهم من قَالَ لَهُ صُحْبَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٥٣] لَا يقص الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مراء وَفِي رِوَايَة أَو مختال الْقَصَص التحدث بالقصص وَيسْتَعْمل فِي الْوَعْظ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي لَا يَنْبَغِي ذَلِك الا لأمير يعظ النَّاس ويخبرهم بِمَا مضى ليعتبروا بِهِ أَو مَأْمُور بِهِ فَحكمه حكم الْأَمِير وَلَا يقص تكسبا أَو يكون الْقَاص مختالا يفعل تكبرا على النَّاس أَو مرائيا يرائي النَّاس بقوله وَعَمله لَا يكون وعظه وَكَلَامه حَقِيقَة وَقيل أَرَادَ الْخطْبَة لِأَن الْأُمَرَاء كَانُوا يلونها فِي الأول ويعظون النَّاس فِيهَا ويقصون عَلَيْهِم أَخْبَار الْأُمَم السَّابِقَة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ قلت وكل من وعظ وقص دَاخل فِي غمارهم وَأمره موكول الى الْوُلَاة قَوْله لَا يقص خبر لَا نهي أَي لَا يصدر هَذَا الْفِعْل الا عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَقد علم ان الاقتصاص مَنْدُوب اليه فَيجب تَخْصِيصه بالأمير والمأمور دون المختال وَهَذَا كَمَا يُقَال عِنْد روية الْأَمر الخطير لَا يَخُوض فِيهِ الا حَكِيم عَارِف بكيفية الْوُرُود وجاهل وَيخرج فَيهْلك انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ ان الْمُتَكَلِّمين على النَّاس ثَلَاثَة أَصْنَاف مُذَكّر وواعظ وَقاص فالمذكر الَّذِي يذكر النَّاس الاء الله ونعمائه ويحثهم على الشُّكْر لَهُ والواعظ يخوفهم بِاللَّه وَيُنْذرهُمْ عُقُوبَته فيروعهم بِهِ عَن الْمعاصِي والقاص الَّذِي يروي لَهُم أَخْبَار الماضيين ويروى عَلَيْهِم الْقَصَص فَلَا يَأْمَن من ان يزِيد فِيهَا أَو ينقص والمذكر والواعظ مَأْمُون عَلَيْهِمَا هَذَا الْمَعْنى انْتهى
قَوْله ان من الشّعْر حِكْمَة الْحِكْمَة الْعدْل وَالْعلم وَقيل مَعْنَاهُ ان من الشّعْر كلَاما نَافِعًا يمْنَع عَن الْجَهْل وَالسّفر وأصل الْحِكْمَة الْمَنْع وَبهَا سميت اللجام لِأَنَّهَا تمنع الدَّابَّة ثمَّ قيل هَذَا يدل على ان المُرَاد بقوله ان من الْبَيَان لسحرا مدح للْبَيَان وَيُمكن ان يكون ردا لمن زعم ان الشّعْر كُله مَذْمُوم وَالْبَيَان كُله حسن فَقيل ان بعض الْبَيَان كالسحر فِي الْبطلَان وَبَعض الشّعْر كالحكمة فِي الحقية وَالْحق ان الْكَلَام ذُو وَجْهَيْن يخْتَلف بِحَسب الْمَقَاصِد وَقد روى الجملتان فِي حَدِيث وَاحِد لمعات
قَوْله
[ ٢٦٦ ]
[٣٧٥٧] اصدق كلمة الخ اللبيد الشَّاعِر صَحَابِيّ كنيته أَبُو عقيل بِفَتْح الْعين وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَحسن إِسْلَامه عَاشَ مائَة واربعا وَخمسين سنة قَالَ السَّمْعَانِيّ مَاتَ أول خلَافَة مُعَاوِيَة وَله مائَة وَأَرْبَعُونَ سنة قَالُوا لم يقل شعرًا بعد إِسْلَامه وَكَانَ يَقُول ابدلني الله بِهِ الْقُرْآن وَقيل قَالَ بَيْتا وَاحِدًا وَهُوَ مَا عَاتب الْمَرْء الْكَرِيم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصَّالح ذكره النَّوَوِيّ والمصراع الثَّانِي من الْبَيْت وكل نعيم لَا محَالة زائل ثمَّ الْبَاطِل قد يَجِيء بِمَعْنى الذَّاهِب وَقد يَجِيء بِمَعْنى اللَّغْو غلم يثبت التَّعَارُض بَين هَذَا القَوْل وَبَين قَوْله جلّ ذكره رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا وَأما أُميَّة بن أبي الصَّلْت الْكَافِر اسْم أَبِيه عبد الله بن ربيعَة وَكَانَ أُميَّة يتعبد فِي الْجَاهِلِيَّة ويؤمن بِالْبَعْثِ وينشد الشّعْر فِي ثَنَاء الْمَسِيح وَلم يسلم ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن الشريد بن السويد قَالَ ردفت رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ هَل مَعَك من شعر أُميَّة الحَدِيث ذكره النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب (إنْجَاح)
قَوْله هيه بِكَسْر الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَكسر الْهَاء الثَّانِيَة قَالُوا وَالْهَاء الأولى بدل من الْهمزَة الْأَصْلِيَّة ايه وَهِي كلمة للاستزادة من الحَدِيث الْمَعْهُود قَالَ بن السّكيت هِيَ الاستزاده من حَدِيث أَو عمل معهودين قَالُوا وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر ومقصود الحَدِيث ان النَّبِي ﷺ اسْتحْسنَ شعر أُميَّة واستزاد من انشاده لما فِيهِ من الْإِقْرَار بالوحدانية والبعث فَفِيهِ جَوَاز انشاد الشّعْر الَّذِي لَا فحش فِيهِ وسماعه سَوَاء شعر الْجَاهِلِيَّة أَو غَيرهم (نووي)
قَوْله قَيْحا يرِيه الخ يرِيه بِفَتْح يَاء وَكسر رَاء من الورى دَاء من ورى يوري فَهُوَ مورى إِذا أصَاب جوفها الدَّاء قَالَ الْجَوْهَرِي ورى الْقَيْح جَوْفه اكله وَقيل أَي حَتَّى يُصِيب رئته وَأنكر لِأَن الرئة مَهْمُوز وَفعله رأى كَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ فِي الْقَامُوس الورى قيح فِي الْجوف أَو قرح شَدِيد يقاء مِنْهُ الْقَيْح وَالدَّم وورى الْقَيْح جَوْفه كوعى افسده فلَان فلَانا أصَاب رئته والوارية دَاء فِي الرئة وَلَيْسَت من لَفظهَا وَقَالَ أَيْضا فِي رأى والرئة مَوضِع النَّفس وَالرِّيح من الْحَيَوَان جمعهَا رئات ورؤن وَرَآهُ أصَاب رئته انْتهى وَالْمعْنَى قَيْحا يفْسد جَوْفه والرئة بِالْفَارِسِيَّةِ شش بِضَم الشين الأول كَأَنَّهُ شبه الشّعْر فِي الخباثة والنجاسة بالقيح الَّذِي يكره بالطبع فَإِن فَسَاد الْبَاطِن أَشد من فَسَاد الظَّاهِر
إنْجَاح قَيْحا يرِيه قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ من الورى وَهُوَ دَاء يفْسد الْجوف وَمَعْنَاهُ قَيْحا يَأْكُل جَوْفه ويفسده وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ بَعضهم المُرَاد بِهَذَا الشّعْر شعر هجي بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو عبيد وَالْعُلَمَاء كَافَّة هَذَا التَّفْسِير فَاسد لِأَنَّهُ يَقْتَضِي ان المذموم من الهجاء ان يمتلي مِنْهُ دون قَلِيله وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على ان الْكَلِمَة الْوَاحِدَة من هجاء النَّبِي ﷺ مُوجبَة للكفر قَالُوا بل الصَّوَاب ان المُرَاد ان يكون الشّعْر غَالِبا عَلَيْهِ مستوليا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يشْغلهُ عَن الْقُرْآن أَو غَيره من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَذكر الله تَعَالَى وَهَذَا مَذْمُوم من أَي شعر كَانَ فَأَما إِذا كَانَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة هُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يضر حفظ الْيَسِير من الشّعْر مَعَ هَذَا لِأَن جَوْفه لَيْسَ ممتليا وَقَالَ الْعلمَاء كَافَّة ان الشّعْر مُبَاح مَا لم يكن فِيهِ فحش وَنَحْوه قَالُوا وَهُوَ كَلَام حسنه حسن وقبيحه قَبِيح وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فقد سمع النَّبِي ﷺ الشّعْر واستنشدوا أَمر بِهِ حسان فِي هجاء الْمُشْركين وانشده اصحابه بِحَضْرَتِهِ فِي الْأَسْفَار وَغَيرهَا وانشده الْخُلَفَاء وائمة الصَّحَابَة وفضلاء السّلف وَلم يُنكره أحد مِنْهُم على إِطْلَاقه وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا المذموم مِنْهُ وَهُوَ الْفُحْش وَنَحْوه انْتهى
قَوْله
[٣٧٦١] وزنى أمه الظَّاهِر انه من بَاب التفعيل أَي نسب أمه الى الزِّنَا فَإِن الانتفاء من أَبِيه مُسْتَلْزم لزنا أمه (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٦٢] من لعب بالنرد شير الخ قَالَ فِي الْقَامُوس النَّرْد مَعْرُوف مغرب وَضعه اردشير بن بابك وَلِهَذَا يُقَال لَهُ نردشير انْتهى وَفِي الْمجمع وشير بِمَعْنى حُلْو وَمعنى غمس يَده الخ تَصْوِير قبحه تنفير عَنهُ كتشبيه وَجه مجدور بسلخة جامدة كَأَنَّهُ يغمس يَده فيهمَا ليأكلهما انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٦٤] فَقَالَ شَيْطَان الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي هُوَ شَيْطَان لاشتغاله بِمَا لَا يعنيه يقفوا اثر شَيْطَانه اورثته الْغَفْلَة عَن ذكر الله ثمَّ ان اتِّخَاذ الْحمام للفرخ وَالْبيض والأنس وَحمل الْكتب جَائِز غير مَكْرُوه واللعب بهَا بالتطير مَكْرُوه وَمَعَ الْقمَار صَار مَرْدُود الشَّهَادَة انْتهى
قَوْله
[٣٧٦٨] لَو يعلم أحدكُم الخ يحْتَمل ان يكون مَحْمُولا على السّفر أَي مَا سَافر أحد بلَيْل وَحده لِأَن سفر الْعَرَب أَكثر مَا يكون بِاللَّيْلِ وَيحْتَمل ان يكون عَاما أَي مَا سأسير أما وَذَلِكَ عِنْد هدأة الارجل فَإِن الله تَعَالَى يبْعَث من خلقه مَا يَشَاء (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٧٢] لَا تنزلوا على جواد الطَّرِيق جمع جادة بتَشْديد الدَّال فيهمَا وَهُوَ مُعظم الطَّرِيق كَذَا فِي الْقَامُوس أَي وَسطهَا وَقَضَاء الْحَاجة كِنَايَة عَن الْبَوْل وَالْغَائِط إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٧٧٤] تربوا صحفكم أَي اسقطوها على التُّرَاب اعْتِمَادًا على الْحق تَعَالَى فِي ايصاله الى الْمَقْصد أَو أَرَادَ ذَر التُّرَاب على الْمَكْتُوب ليجف من الْحُرُوف كَانَ رطبا وَلَا تنمحي أَو خاطبوا فِيهَا خطابا على غَايَة التَّوَاضُع أَقْوَال كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٧٥] فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان الخ فِي هَذَا الحَدِيث نهى عَن مُشَاورَة الرفيقين مَعَ النَّجْوَى والاخفاء من الرفيق الثَّالِث كَيْلا يحزنهُ وَهَذَا الصَّنِيع بعيد عَن الرفاقة والمعية وَغير مَعْقُول عَن الادمية وكل أَمر يرجع الى الالم وَالْغَم وحزن الْمُسلم خلاف عَن شَأْن الْمُسلم لِأَن الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٧٩] الماهر بِالْقُرْآنِ أَي الحاذق فِي الْحِفْظ أَو جودة اللَّفْظ أَو أَرَادَ مَا هُوَ أَعم مِنْهُمَا والسفرة جمع سَافر بِمَعْنى الْكَاتِب أَو السفير وَالرَّسُول أَو بِمَعْنى المصلح بَين قوم البررة جمع بار وَالْمرَاد بهم الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء الَّذين ينسخون ويكتبون الْكتب السماوية ويبلغون احكامها الى الْأَنْبِيَاء أَو الْخلق ويصلحون بَين النَّاس وَقيل هم أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَقَوله يتعتع التعتعا فِي الْكَلَام التَّرَدُّد فِيهِ من حصر أَو عي (إنْجَاح)
قَوْله لَهُ اجران اثْنَان أَي أجر الْقِرَاءَة وَأجر الْمَشَقَّة لَا انه يفضل فِي الْأجر على الماهر فَإِنَّهُ لَا شكّ ان الماهر أفضل مِمَّن يتعب فِي تعهده وَقيل بِالْعَكْسِ لَان الْأجر بِقدر التَّعَب وَالْأول اشبه لمعات
قَوْله
[ ٢٦٧ ]
[٣٧٨١] كَالرّجلِ الشاحب أَي متغير اللَّوْن والجسم لنَحْو مرض أَو سفر من شحب يشحب شحوبا تغير من هزال أَو جوع أَو سفر كَأَنَّهُ يتَمَثَّل بِصُورَة قارئه الَّذِي اتعب نَفسه بالسهر فِي اللَّيْل وَالصَّوْم فِي النَّهَار إنْجَاح مثل الْإِبِل المعقلة أَي المربوط فِي عقالها وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يرْبط بهَا الْإِبِل (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٨٥] وَهِي السَّبع المثاني وَفِي النِّهَايَة قيل هِيَ الْفَاتِحَة لِأَنَّهَا سبع آيَات وَقيل السُّور الطوَال من الْبَقَرَة الى التَّوْبَة على ان تحسب التَّوْبَة والأنفال بِوَاحِدَة وَلذَا لم تفصلا بالبسملة وروى سبعا من المثاني وَمن لتبيين الْجِنْس أَو للتَّبْعِيض أَي سبع آيَات أَو سبع سور من جملَة مَا يثنى بِهِ على الله من الْآيَات انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي سبع كَلِمَات متكررة وَهِي الله والرحمن والرحيم وَإِيَّاك وصراط وَعَلَيْهِم وَلَا بِمَعْنى غير أَو هِيَ تكَرر فِي الصَّلَاة فَهُوَ من التَّثْنِيَة بِمَعْنى التكرير وَقيل من الثَّنَاء لما فِيهِ من الثَّنَاء وَالدُّعَاء وَالْقُرْآن عطف صفة على صفة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي سبع آيَات تكَرر على مُرُور الْأَوْقَات فَلَا يَنْقَطِع وَالْقُرْآن عطف عَام على خَاص انْتهى
قَوْله الَّذِي اوتيته أَي الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ وَلَقَد اتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم فَهِيَ سبع آيَات اما مَعَ الْبَسْمَلَة واما بغَيْرهَا فَيكون السَّادِسَة انعمت عَلَيْهِم وَإِنَّمَا قيل لَهُ سبع المثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل صَلَاة أَو انها نزلت مرَّتَيْنِ وَعطف الْقُرْآن عَلَيْهِ اما للتفسير واما لاهتمام شانها حَيْثُ عدلها مَعَ الْقُرْآن مَعَ انها مِنْهُ وَقيل سبع سور وَهِي الطوَال وسابعها الانفال وَالتَّوْبَة فَإِنَّهُمَا فِي حكم سُورَة وَاحِدَة أَو الحواميم السَّبع وَقيل سبع صحاف وَهِي الاسباع والمثاني من التَّثْنِيَة أَو الثَّنَاء فَإِن كل ذَلِك مثنى تكَرر قرأته والفاظه وقصصه ومواعظه أَو مثنى عَلَيْهِ بالبلاغة والاعجاز وَيجوز ان يُرَاد بالمثاني الْقُرْآن فَيكون من للتَّبْعِيض فَظهر انه ﷺ حصر ايتاء السَّبع المثاني مُبَالغَة لمعات
قَوْله شفعت بِالتَّخْفِيفِ خبران كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ والا ظهر ان قَوْله ثَلَاثُونَ خبر لِأَن وَقَوله شفعت خبر ثَان وَقَالَ فِي الازهاد شفعت على بِنَاء الْمَجْهُول مشددا أَي قبلت شَفَاعَتهَا وَقيل على بِنَاء الْفَاعِل مخففا وَهَذَا أقرب انْتهى وَقَالَ الشَّيْخ الدهلوي ان حمل قَوْله شفعت على معنى الْمُضِيّ كَمَا هُوَ ظَاهر كَانَ أَخْبَار من الْغَيْب وان يَجْعَل بِمَعْنى تشفع كَانَ تحريضا على الْمُوَاظبَة عَلَيْهَا انْتهى
قَوْله
[٣٧٨٧] تعدل ثلث الْقُرْآن قَالَ فِي النِّهَايَة وَهَذَا لِأَن الْقُرْآن اما إرشاد الى معرفَة ذَات الله وتقديسه أَو معرفَة صِفَاته واسمائه أَو معرفَة أَفعاله وسنته فِي عباده وَالْإِخْلَاص مُشْتَمل على التَّقْدِيس لِأَن منتهاه ان يكون وَاحِدًا فِي ثَلَاثَة أُمُور لَا يكون حَاصِلا مِنْهُ من هُوَ من نَوعه وَشبهه وَلَا يكون هُوَ حَاصِلا مِمَّن هُوَ نَظِيره وَلَا يكون فِي دَرَجَته من هُوَ مثله وان لم يكن لَهُ أصلا وَلَا فرعا وَجُمْلَته تَفْصِيل لَا إِلَه إِلَّا الله انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي تعدل ثَوَاب ثلث الْقُرْآن بِلَا تَضْعِيف واما قِرَاءَة الثُّلُث فلهَا عشرَة أَمْثَال انْتهى وَمعنى تعدل تَسَاوِي والمساوات بَين الشَّيْئَيْنِ قد يكون بِاعْتِبَار الْوَزْن وَقد يكون بِاعْتِبَار المساحة وَقد يكون بِاعْتِبَار الْقيمَة فالمساوات من كل وَجه لَيست بضرورية فَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الثَّوَاب فَلَا بُد ان يكون بِقِرَاءَة تَمام الْقُرْآن ثَوابًا كثيرا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ والدارمي من قَرَأَ يس كتب الله بقرائتها قِرَاءَة الْقُرْآن عشر مَرَّات فَلَا يبعد من رَحْمَة الله ان يُعْطي بقارئ الْقُرْآن ختمة وَاحِدَة ثَوَاب الف ختمات مثلا وَلَيْسَ ذَلِك على الله بعزيز
قَوْله قَالَ ذكر الله قَالَ بن الْملك المُرَاد الذّكر القلبي فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي لَهُ الْمنزلَة الزَّائِدَة على بذل الْأَمْوَال والانفس لِأَنَّهُ عمل نَفسِي وَفعل الْقلب هُوَ اشق من عمل الْجَوَارِح بل هُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر لَا الذّكر بِاللِّسَانِ الْمُشْتَمل على صياح وانزعاج وَشدَّة تَحْرِيك الْعُنُق والاعوجاج كَمَا يَفْعَله بعض النَّاس زاعمون ان ذَلِك جالب للحضور وَمُوجب للسرور حاشا لله بل سَبَب للغيبة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٦٨ ]
[٣٧٩١] مَا جلس قوم الخ وَفِي رِوَايَة لمُسلم مَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ الخ قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد بِالسَّكِينَةِ هَهُنَا الرَّحْمَة وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ القَاضِي عِيَاض وَهُوَ ضَعِيف لعطف الرَّحْمَة عَلَيْهِ وَقيل الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقار وَهُوَ أحسن وَفِي هَذَا دَلِيل لفضل الِاجْتِمَاع على ذكر الله وتلاوة الْقُرْآن فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب الْجُمْهُور وَقَالَ مَالك يكره وتأوله بعض اصحابه ويلتحق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِه الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مدرسة ورباط وَنَحْوهمَا وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث الْكتاب فَإِنَّهُ مُطلق يتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع وَيكون التَّقْيِيد فِي حَدِيث الْمُسلم خرج على الْغَالِب لَا سِيمَا فِي ذَلِك الزَّمَان فَلَا يكون لَهُ مَفْهُوم يعْمل بِهِ انْتهى مَعَ تَغْيِير
قَوْله وتنزلت عَلَيْهِم السكينَة أَي الرَّحْمَة ويضعفه عطف الرَّحْمَة قيل الْأَظْهر انها الْمَلَائِكَة قَالَه النَّوَوِيّ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هِيَ مَا يحصل بِهِ السّكُون وصفاء الْقلب وَذَهَاب الظلمَة النفسانية ونزول ضِيَاء الرحمانية وَحُصُول الذَّوْق انْتهى وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه قَالَ فِي النِّهَايَة الْحول هُنَا الْحَرَكَة من حَال يحول إِذا تحرّك أَي لَا حَرَكَة وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه وَقيل هُوَ الْحِيلَة انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي أَي لَا حِيلَة فِي دفع الشَّرّ وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل الْخَيْر الا بمعونته انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي لَا تحول عَن مَعْصِيّة الله الا بتوفيقه وَلَا قُوَّة على طَاعَته الا بمشيته أَو لَا حِيلَة من مكر الله انْتهى
قَوْله
[٣٧٩٥] مَالك كئيبا أَي حَزينًا من الكأبة وَهُوَ الْحزن وَقَوله اساءتك امرة بن عمك أَي شقّ عَلَيْك امارة أبي بكر الصّديق حَيْثُ جَلَست حَزينًا وَطَلْحَة وَالصديق كِلَاهُمَا من تيم بن مرّة لِأَن طَلْحَة هُوَ بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة وَالصديق هُوَ بن عُثْمَان المكني بِأبي قُحَافَة بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة يَشْتَرِكَانِ فِي عَمْرو بن كَعْب الَّذِي هُوَ أَبُو جدهما (إنْجَاح)
قَوْله لَهَا روحا الرّوح بِفَتْح الرَّاء الرَّاحَة وَالرِّيح الطّيب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فَأَما ان كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم (إنْجَاح)
قَوْله فَلم اسأله أَي لم اسال النَّبِي ﷺ عَن تِلْكَ الْكَلِمَة قَالَ عمر انا اعلمها أَي اعْلَم تِلْكَ الْكَلِمَة هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي أَرَادَ عَمه أَي أَبَا طَالب عَلَيْهَا حِين جَاءَهُ النَّبِي ﷺ وَقت وَفَاته وَقَالَ يَا عَم قل كلمة احاج بهَا عِنْد رَبك وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٧٩٧] لَا يسبقها عمل لِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن عمل مَا ان يُنجي على الِاسْتِقْلَال أحد بِخِلَاف هَذِه الْكَلِمَة فَإِنَّهَا تنجي قَائِلهَا وَلَو لم يعْمل عملا صَالحا مُدَّة حَيَاته اما بِاعْتِبَار المَال فَظَاهر لِأَنَّهُ لَيْسَ للموحدين الخلود فِي النَّار وَأما بِاعْتِبَار أول الْحَال فبسبب سَعَة الْمَغْفِرَة جَائِز أَيْضا ان الله لَا يغْفر ان يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء (إنْجَاح)
قَوْله وَلَا تتْرك ذَنبا تَأْوِيله ان الْكَافِر إِذا اسْلَمْ فَإِن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَالظَّاهِر ان الْإِسْلَام لَا يكون الا بِهَذِهِ الْكَلِمَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحْمَة الله عَلَيْهِ
قَوْله ومحى عَنهُ مائَة سَيِّئَة قَالَ النَّوَوِيّ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث التهليل ومحى عَنهُ مائَة سيئته وَفِي حَدِيث التَّسْبِيح غفرت لَهُ ذنُوبه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر ظَاهره ان التَّسْبِيح أفضل وَقد قَالَ فِي حَدِيث التهليل وَلم يَأْتِ أحد أفضل مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ القَاضِي فِي الْجَواب عَن هَذَا ان التهليل الْمَذْكُور أفضل وَيكون مَا فِيهِ من زِيَادَة الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات وَمَا فِيهِ من فضل عتق الرّقاب وَكَونه حرْزا من الشَّيْطَان زَائِدا على فضل التَّسْبِيح وتكفير الْخَطَايَا لِأَنَّهُ قد ثَبت ان من اعْتِقْ رَقَبَة اعْتِقْ الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار فقد حصل بِعِتْق رَقَبَة وَاحِدَة تَكْفِير جَمِيع الْخَطَايَا مَعَ مَا يبْقى لَهُ من زِيَادَة عتق الرّقاب الزَّائِدَة على الْوَاحِدَة وَمَعَ مَا فِيهِ من زِيَادَة مائَة دَرَجَة وَكَونه حرْزا للشَّيْطَان ويؤيدهما جَاءَ فِي الحَدِيث بعد هَذَا ان أفضل الذّكر التهليل مَعَ الحَدِيث الاخر أفضل مَا قلته انا والنبيون قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الحَدِيث انْتهى
قَوْله الا من قَالَ أَكثر فِيهِ دَلِيل على انه لَو قَالَ هَذَا التهليل أَكثر من مائَة مرّة فِي الْيَوْم كَانَ لَهُ هَذَا الْأجر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث على الْمِائَة وَيكون لَهُ ثَوَاب اخر على الزِّيَادَة وَلَيْسَ هَذَا من الْحُدُود الَّتِي نهى عَن اعتدائها ومجاوزة اعدادها وان زيادتها لَا فضل فِيهَا وتبطلها كالزيادة فِي عدد الطَّهَارَة وَعدد رَكْعَات الصَّلَاة وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد مُطلق الزِّيَادَة سَوَاء كَانَت من التهليل أَو من غَيره أَو مِنْهُ وَمن غَيره وَهَذَا الِاحْتِمَال أظهر (نووي)
قَوْله
[ ٢٦٩ ]
[٣٨٠٠] أفضل الذّكر الخ قَالَ بعض الْمُحَقِّقين انما جعل التهليل أفضل الذّكر لِأَن لَهَا تَأْثِيرا فِي تَطْهِير الْبَاطِن عَن الْأَوْصَاف الذميمة الَّتِي هِيَ معبودات فِي بَاطِن الذاكر قَالَ تَعَالَى أَفَرَأَيْت من اتخذ الله الهه هَوَاهُ فَيُفِيد عُمُوم نفي الالهة بقوله لَا اله وَيثبت الْوَاحِد بقوله الا الله وَيعود الذّكر من ظَاهر لِسَانه الى بَاطِن قلبه فيتمكن فِيهِ وَيَسْتَوِي على جوارحه وجد حلاوة هَذَا من ذاق وَقَوله وافضل الدُّعَاء الْحَمد لله إِنَّمَا جعل الْحَمد أفضل الدُّعَاء لِأَن الدُّعَاء عبارَة عَن ذكر الله وان يطْلب حَاجته وَالْحَمْد لله يشملها فَإِن من حمد الله إِنَّمَا يحمده على نعْمَة وَالْحَمْد على النِّعْمَة طلب مزِيد قَالَ تَعَالَى لَئِن شكرتم لازيدنكم طيبي مُخْتَصرا
قَوْله فعضلت على الْملكَيْنِ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي صعبت وثقلت وَاصل العض لالمنع والشدة اعضل بِي الْأَمر إِذا ضَاقَ عَلَيْك فِيهِ الْحِيَل والداء العضال هُوَ مرض يعجز الْأَطِبَّاء فَلَا دَوَاء لَهُ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله فَمَا نهنهها بنونين وهائين كزحزح أَي مَا منعهَا عَن الْوُصُول اليه شَيْء وَفِي الْقَامُوس نهنهه عَن الْأَمر فتنهنه كَفه وزجره فَكف واصله نهنه انْتهى (إنْجَاح)
[٣٨٠٥] الا كَانَ الَّذِي أعطَاهُ أفضل الخ فَإِن الْحَمد رَأس الشُّكْر كَأَنَّهُ أَرَادَ انه شكر بافض مِمَّا يشْكر بِهِ النَّاس وَهَذَا إِظْهَار لفضيلة الْحَمد والا فنعمة الله لَا يُعَاد لَهُ شَيْء فَكيف يكون أفضل وَإِنَّمَا فضل هَذَا القَوْل لِأَنَّهُ رَاجع الى الله تَعَالَى وَالنعْمَة نازلة مِنْهُ تَعَالَى اليه يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ (إنْجَاح)
قَوْله الا كَانَ الَّذِي أعطَاهُ أفضل الخ فِي شعب الْإِيمَان للبيهقي قَالَ بن أبي الدُّنْيَا بَلغنِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة انه سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَا يكون فعل العَبْد أفضل من فعل الله فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه غَفلَة من عَالم لِأَن العَبْد لَا يصل الى حمد الله وشكره الا بتوفيقه وَإِنَّمَا فَضله لما فِيهِ من حسن الثَّنَاء على الله تَعَالَى ومدحه إِيَّاه وَلَيْسَ ذَلِك فِي النِّعْمَة الأولى (زجاجة)
قَوْله
[٣٨٠٦] كلمتان خفيفتان الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جَرَيَان هَذَا الْكَلَام على اللِّسَان بِمَا يخف الْحَامِل من بعض المحمولات فَلَا يشق عَلَيْهِ فَذكر الْمُشبه وَالْمرَاد الْمُشبه بِهِ وَأما الثّقل فعلى حَقِيقَته لِأَن الْأَعْمَال تتجسم عِنْد الْمِيزَان انْتهى وَقيل توزن اصحائف الْأَعْمَال وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث البطافة والسجلات (مرقاة)
قَوْله
[٣٨٠٨] عدد خلقه وَمَا بعده منصوبات على نزع الْخَافِض أَي بِعَدَد خلقه وَقيل على الصدرية أَي أعد تسبيحه بِعَدَد خلقه وبمقدار مَا يرضاه وبثقل عَرْشه يُقَال وزن الشَّيْء وزنا أَي ثقل وبمقدار كَلِمَاته وَهَذَا دُعَاء ومبالغة فِي تكثيرها كَأَنَّهُ تكلم بهَا بِهَذِهِ الْمِقْدَار فَلَا يتَّجه ان يُقَال انه مَا معنى اسبحه بِهَذَا الْمِقْدَار سَوَاء كَانَ خبر أَو إنْشَاء وَهُوَ لم يسبح الا وَاحِدًا فَافْهَم وَالْمرَاد بِكَلِمَات الله كَلَامه وَهُوَ صفته وَصِفَاته لَا تَنْحَصِر بِعَدَد فَذكر الْعدَد مجَاز للْمُبَالَغَة فِي الْكَثْرَة وَقيل المُرَاد الْقُرْآن وَقيل الْعلم كَذَا فِي اللمعات
قَوْله سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته قَالَ النَّوَوِيّ المداد بِكَسْر الْمِيم قيل مَعْنَاهُ مثلهَا فِي الْعدَد وَقيل مثلهَا فِي انها لَا تنفد وَقيل فِي الْكَثْرَة والمداد هَهُنَا مصدر بِمَعْنى المدد وَهُوَ مَا كثرت بِهِ الشَّيْء قَالَ الْعلمَاء واستعماله هَهُنَا مجَاز لِأَن كَلِمَات الله تَعَالَى لَا تحصر بِعَدَد وَلَا غَيره وَالْمرَاد الْمُبَالغَة بِهِ فِي الْكَثْرَة لِأَنَّهُ ذكر اولا مَا يحصره الْعد الْكثير من عدد الْخلق ثمَّ زنة الْعَرْش ثمَّ ارْتقى الى مَا هُوَ أعظم ذَلِك وَعبر عَنهُ بِهَذَا أَي مَالا يُحْصِيه عدكما لَا تحصى كَلِمَات الله تَعَالَى انْتهى
قَوْله
[٣٨٠٩] ينعطفن حول الْعَرْش أَي يدرن والدوى الصَّوْت الْخَفي قَوْله تذكره بصاحبها أَي تذكر ربه بِحَال صَاحبهَا فَكَأَنَّهَا شَوَاهِد عَلَيْهِ ثمَّ بَين ﷺ بالتصريح اما يحب أحدكُم اسْتِفْهَام إِنْكَار فَكَأَنَّهُ قَالَ انه مَعَ هَذِه الْفَضِيلَة كَيفَ ينسى أحدكُم يغْفل عَن هَذَا الذّكر (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٨١٥] اني لاستغفر الله الخ امتثاله لقَوْله جلّ ذكره فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ وَقواهُ تَعَالَى فَاعْلَم انه لَا إِلَه إِلَّا الله واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وللمؤمنات ثمَّ الاسْتِغْفَار مِنْهُ ﷺ مَعَ انه قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر لَيْسَ لمغفرة الذُّنُوب فَإِن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة والتسليمات معصومون من الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة على الْأَصَح وَلَكِن لَا يخفى انه لَا بُد للنَّبِي من معاشرة الْأمة لتبليغ الاحكام وفيصلة خصوماتهم وَتَعْلِيم ادابهم فَفِي هَذِه الْحَالَات لَا بُد لَهُ من مُنَاسبَة بَينه وَبَين الْخلق وَهَذَا الِاشْتِغَال بالخلق يصرفهُ عَن الْمُشَاهدَة التَّامَّة فِي الْجُمْلَة لِأَنَّهُ نقص لَهُ بل هُوَ غَايَة مقاصده وَلَكِن يحصل بِهِ الفتور فِي الْحَالة السَّابِقَة فيلتجي الى الله تَعَالَى بالاستغفار لطلب الْحَالة السَّابِقَة وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بالغين فِي قَوْله ﷺ وانه ليغان على قلبِي واني لاستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم وَلِهَذَا لما تمّ دينه وَفتح الْفتُوح حَتَّى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى أَمر ان يتَوَجَّه الى الْحق بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ رأى النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله افواجا فاشتغل ﷺ بعد فتح مَكَّة بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار لتَحْصِيل حَالَة الْمُشَاهدَة الْكَامِلَة ثمَّ هَذِه الدَّار لَيْسَ محلا لَهَا بل محلهَا الدَّار الْآخِرَة وَلذَا قَالَ الشَّيْخ المجدد رض ان رُؤْيَة الله تَعَالَى لم يكن فِي الدُّنْيَا لِأَن الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لَا يُطِيقُونَ ذَلِك بل خرج رَسُول الله ﷺ ذَلِك الاوان عَن الْمَكَان وَالزَّمَان وَهَذَا سر لَا يَعْقِلهَا الا الْعَالمُونَ فَالْحَاصِل انه ﷺ اشْتغل بعد الْفَتْح الى الْمُشَاهدَة الاخروية حَتَّى كَانَ يكثر يَقُول رب اغْفِر لي وَتب عَليّ انك أَنْت الغفور الرَّحِيم فَهَذَا كَانَ سَبَب الاسْتِغْفَار وللشراح فِي هَذَا الْمقَام تَحْقِيق آخر لسنا نعرج لذَلِك (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٧٠ ]
[٣٨١٧] كَانَ فِي لساني ذرب بِفتْحَتَيْنِ أَي حِدة من ضرب لِسَانه إِذا كَانَ حاد اللِّسَان لَا يبال مَا قَالَ كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله وَكَانَ لَا يعدوهم الى غَيرهم هَذَا قَول أبي الْمُغيرَة أَي كَانَ حُذَيْفَة لَا يتَجَاوَز أَهله الى غَيرهم كَمَا يسب أحدهم أَبَا أحد أَو أمه فيسب المسبوب أَبَاهُ وَأمه وَهَذَا من صَنِيع الْجَاهِلِيَّة فَإِن التَّقْصِير مِنْهُ لَا من غَيره إنْجَاح تقربت ذِرَاعا الخ الذِّرَاع من روس الْأَصَابِع الى الْمرْفق والباع قدر مد الْيَدَيْنِ والهرولة هِيَ بَين الْمَشْي والعدو والقراب بِضَم الْقَاف وبكسرها أَي بِمِثْلِهَا وملأها وقدرها رُبمَا يُقَارب ملأها (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٨٢٢] انا عِنْد ظن عَبدِي بِي الخ أَي ان ظن بِي الْعَفو فَلهُ ذَلِك وان ظن الْعقُوبَة فَكَذَلِك وَكَذَلِكَ إِذا اعْتمد على الله تَعَالَى فِي أَمر من الْأُمُور يعامله الله تَعَالَى بِلُطْفِهِ وَكَرمه مَا ظن وَهَذَا مقَام يشْعر بِكَمَال التَّوَكُّل والاعتماد على الله وَلِهَذَا اخذ ﷺ بيد المجذوم فَادْخُلْهُ فِي قصعته وَقَالَ كل بِسم الله ثِقَة بِاللَّه وتوكلا على الله وَقَالَ لغيره فر من المجذوم كَمَا تَفِر من الْأسد وَعَن بَعضهم انه سَافر على التَّوَكُّل وَمَعَهُ خَادِم لَهُ فَلَمَّا سَاءَ بعض السّير قَالَ لِخَادِمِهِ هَل عنْدك شَيْء من الْمَعْلُوم فَقَالَ لَا ثمَّ سَار بعض السّير فَقَالَ مثل مقَالَته وَقَالَ الْخَادِم كَذَلِك ثمَّ سَار سَاعَة فاعيى عَن السّير وَجلسَ وَقَالَ للخادم ان عييت وَلَيْسَ ذَلِك الا بِشَيْء من الْمَعْلُوم فأخيرني فَقَالَ الْخَادِم لَيْسَ معي شَيْء إِلَّا شِرَاك اخذتها لاصلاح نَعْلي فَقَالَ هَل فسد نعلك قَالَ لَا قَالَ فَاطْرَحْهُ فَإِنَّهُ بسبيه فَكَانَ الْخَادِم يسير بالجهد كي ينْتَقض الشرَاك فَيلْزم الشَّيْخ حَتَّى انْتقض فَوجدَ شراكا قدامه فندم وَقَالَ الشَّيْخ هَكَذَا من يُعَامل الله تَعَالَى فَهَذَا معنى حسن الظَّن بالرب (إنْجَاح)
قَوْله فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه الخ إِشَارَة الى فَضِيلَة الذّكر الْخَفي النَّفْسِيّ فَإِن الظَّاهِر ان ذكره تَعَالَى فِي نَفسه خير من ذكره فِي مَلأ وَقد جَاءَ الذّكر الَّذِي لَا يسمعهُ الْحفظَة خير بسبعين دَرَجَة وَجَاء خير الذّكر الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي وَقد علم بذلك فَضِيلَة سَادَاتنَا النقشبندية المجددية رض وَهَذَا الْأَمر مَنْصُوص وَقَالَ الشَّيْخ مُحَمَّد سعيد ولد الشَّيْخ المجدد رض يَنْبَغِي للذاكر ان يشْتَغل بِالذكر بِحَيْثُ لَا يحصل للجوارح اثره فَإِن الْحفظَة تشعر بالحركة (إنْجَاح)
قَوْله وان اقْترب الخ يفهم من هَذَا ان الطّلب للقرب ضَرُورِيّ قَالَ شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ لَا يجدونه بِالطَّلَبِ وَلَكِن الطَّالِب يجد أَي نفس الطّلب لَا يُوجب الْقرب بل جذبة من الجذبات الْحق توازي عمل الثقلَيْن وانه تَعَالَى يشْكر سَعْيه وَالْغَرَض ان فعل العَبْد لَا تَأْثِير لَهُ فِي الْقرب بل الْقرب تفضل من الله تَعَالَى يُعْطي لصَاحب الطّلب قَالَ أَبُو سعيد الخزاز من ظن ان يبْذل المجهود يصل فمتعن وَمن ظن انه بِغَيْر بذل المجهود يصل فمتمن وَقَالَ أَبُو يزِيد مَا وصلت اليه حَتَّى قطعت عني وَمَا قطعت عني حَتَّى وصلت اليه لَا أَدْرِي مَا كَانَ اولا وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ سياه يَقُول أهل مَا وَرَاء النَّهر سَالم تقطع عَنْك لَا تصل اليه وَقَالَ
الْعِرَاقِيُّونَ مَا لم تصل اليه لَا تقطع عَنْك ثمَّ قَالَ الْكوز على الْحجر أَو الْحجر على الْكوز لكني انا مَعَ الْعِرَاقِيّين لِأَن السبقة مِنْهُ أولى وَقَالَ الخزاز أَيْضا من عمر كنت اطلبه وَاجِد نَفسِي والحين اطلب نَفسِي واجده وَقَالَ دَلِيل الطَّرِيقَة الشَّيْخ أَبُو سعيد أَبُو الْخَيْر ازمن اثري نمانددين عشق ازكيست جون من يمه معشوق شدم بس عاشق كيست أَي اني فنيت واضمحللت فَلَا أجد غير محبوبي واليه إِشَارَة فِي حَدِيث الْقُدسِي (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٨٢٣] الا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي الخ قَالَ الامام أَبُو الْخَيْر الطَّالقَانِي فِي إِضَافَة هَذِه الْعِبَادَة اليه تَعَالَى خَمْسَة وَخَمْسُونَ قولا مِنْهَا إِنَّمَا إِضَافَة اليه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة تعلق خصماؤه فَيَأْخُذ زكوته وَآخر حجه وَآخر جهاده وَآخر صلَاته وَآخر تسبيحه وَيبقى على العَبْد مظالم فيريدون ان يَأْخُذُوا صَوْمه فَيَقُول لَهُم الرب تَعَالَى الصَّوْم لي وَلَيْسَ لَهُ حَتَّى تَأْخُذُوا وَلَا سَبِيل لكم على شَيْء هُوَ لي وَمِنْهَا ان جَمِيع الطَّاعَات يَقع عَلَيْهَا حواس الْخلق الا الصَّوْم فَإِنَّهُ سر بَين الله وَبَين عَبده لَا يطلع عَلَيْهِ الا الله تَعَالَى وَمِنْهَا ان هَذِه إِضَافَة الحماية حَتَّى لَا يطْمع الشَّيْطَان فِي افساده وَلَا يتجاسر على إِبْطَاله وَمِنْهَا انه مَا من طَاعَة يَفْعَلهَا الْعباد الى الله الا وَتَأْتِي الْكفَّار بصورتها لاصنامهم الا الصَّوْم وَمِنْهَا ان فِيهِ الْإِمْسَاك عَن مَحْبُوب الطباع من الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والشهوات فَفِيهِ مُخَالفَة النَّفس وَمُخَالفَة النَّفس مُوَافقَة الْحق وَمِنْهَا ان فِيهِ الْإِمْسَاك عَن قَول الزُّور وَسَائِر المخالفات وَمِنْهَا انه عبَادَة اسْتَوَى فِي احكامها الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَمِنْهَا أَنه عبَادَة تشاكل طباع الْمَلَائِكَة المقربين لأَنهم لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون وَمِنْهَا انه عبَادَة خَالِيَة عَن سعى العَبْد لِأَنَّهُ امساك عَن السَّعْي فَهُوَ لله حَيْثُ خلا من سعى العَبْد فِيهِ وَمِنْهَا ان الْمَقْصُود إِظْهَار فَضله على سَائِر الْعِبَادَات كَمَا أضَاف الْمَسَاجِد الى نَفسه وان كَانَت بقاع الأَرْض كلهَا لَهُ إِظْهَارًا لفضل تِلْكَ الْبِقَاع على غَيرهَا وَمِنْهَا ان الصَّائِم يتشبه فِي صَوْمه بِصفة الله ويتخلق بخلقه وان كَانَت صِفَاته عالية عَن ان يتشبه بهَا قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يطعم وَلَا نطعم (زجاجة)
قَوْله
[٣٨٢٥] الا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اجرها تدخر لقائلها والمتصف بهَا كَمَا يدّخر الْكَنْز انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَجه الشّبَه النَّفْع والنفاسة لِأَنَّهُ استسلام وتفويض الى الله وانه لَا يملك شَيْئا من أمره انْتهى
قَوْله
[ ٢٧١ ]
[٣٨٢٨] ان الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة أَي تستاهل ان قسمي عبَادَة لدلالته على الإقبال عَلَيْهِ والاعراض عَمَّا سواهُ وَيُمكن إِرَادَة نَعته أَي الدُّعَاء لَيْسَ الا إِظْهَار التذلل قَالَهَا الطَّيِّبِيّ والحصر للْمُبَالَغَة
[٣٨٣٠] وامكر لي الخ قَالَ فِي النِّهَايَة مكر الله إِيقَاع بلائه باعدائه دون اوليائه وقِي هُوَ اسْتِدْرَاج العَبْد بالطاعات فيتوهم انها مَقْبُولَة وَهِي مَرْدُودَة وَالْمعْنَى الْحق مكرك باعدائي لأبي وَاصل الْمَكْر الخداع (زجاجة)
قَوْله إِلَيْك مخبتا أَي ملتجنا ومنصرفا اواها أَي تثير التاوه من الذُّنُوب والحوبة بِالْفَتْح الْإِثْم والذنب والسخيمة الحقد وَهَذَا الحَدِيث مسلسل بالتاريخ (إنْجَاح)
قَوْله إِلَيْك مخبتا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي خَاشِعًا مُطيعًا والاخبات الْخُشُوع والتواضع واخبت لله يخبت واصله من الخبت المطمئن من الأَرْض قَوْله اواها قَالَ فِي النِّهَايَة الاواه المتأوه المتضرع وَقيل هُوَ الْكثير الْبكاء وَقيل الْكثير الدُّعَاء وَقَوله منيبا قَالَ فِي النِّهَايَة الانابة الرُّجُوع الى الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ اناب ينيب انابة فَهُوَ منيب إِذا اقبل وَرجع وَقَوله واغسل حوبتي قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اثمى وَقَوله واسلل سخيمة قلبِي هِيَ الحقد فِي النَّفس أَي أخرجه (زجاجة)
قَوْله
[٣٨٣١] وَأَنت الاخر هُوَ الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه كُله ناطقه وصامته وَقَوله وَأَنت الظَّاهِر هُوَ الَّذِي ظهر فَوق كل شَيْء وَعلا عَلَيْهِ وَقيل هُوَ الَّذِي عرف بطرق الِاسْتِدْلَال الْعقلِيّ بِمَا ظهر لَهُم من اثار أَفعاله واوصافه وَقَوله وَأَنت الْبَاطِن هُوَ المحتجب من أبصار الْخَلَائق واوهامهم فَلَا يُدْرِكهُ بصر وَلَا يُحِيط بِهِ وهم وَقيل هُوَ الْعَالم بِمَا بطن يُقَال بطنت الْأَمر إِذا عرفت بَاطِنه (زجاجة)
قَوْله
[٣٨٣٤] تخَاف علينا فَإنَّك مَأْمُون عَن الضلال فَلَيْسَ هَذَا الدُّعَاء الا لتعليمنا أَو من قبلنَا على لسَانك وَلذَا لم يرد النَّبِي ﷺ سُؤَاله بل صدقه واجابه بِمَا يَلِيق سُؤَاله (إنْجَاح)
قَوْله ان الْقُلُوب بَين أصبعين بحركات الْهمزَة فِي حركات الْبَاء والعاشر اصبوع كعصفور قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ بهما صِفَتي الْجلَال والاكرام فبالاول يلهمها فجورها وَبِالثَّانِي يلهمها تقواها انْتهى وَقَوله من أَصَابِع الرَّحْمَن يقلبها قَالَ فِي النِّهَايَة الْأَصَابِع جمع أصْبع وَهِي الْجَارِحَة وَذَلِكَ من صِفَات الْأَجْسَام تَعَالَى الله عَن ذَلِك وتقدس واطلاقها عَلَيْهِ مجَاز كَالطَّلَاقِ الْيَد وَالْعين والسمع وَهُوَ جَار مجْرى التَّمْثِيل وَالْكِنَايَة عَن سرعَة تقلب الْقُلُوب وان ذَلِك أَمر مَعْقُود بمشية الله تَعَالَى وَتَخْصِيص ذكر الْأَصَابِع كِنَايَة عَن أَجزَاء الْقُدْرَة والبطش لِأَن ذَلِك بِالْيَدِ والاصابع اجزاؤها انْتهى
قَوْله
[٣٨٣٦] لَا تَفعلُوا كَمَا يفعل الخ وَذَلِكَ لِأَن الْأَعَاجِم يقومُونَ عِنْد مُلُوكهمْ وَهُوَ جَالس على السرير وَذَلِكَ مُتَعَارَف فِي بِلَاد الْهِنْد فَإِنَّهُم كَانُوا من أهل فَارس فاعتادوا بِمثل عَادَتهم والا فالقيام لتعظيم القادم ثَبت من عدَّة رِوَايَات كَمَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم انه ﷺ قَالَ لِلَانْصَارِ قومُوا الى سيدكم حِين جَاءَ سعد بن معَاذ يَوْم قُرَيْظَة وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يجلس مَعنا فِي الْمَسْجِد يحدثنا فَإِذا قَامَ قمنا قيَاما حَتَّى نرَاهُ قد دخل بعض بيُوت أَزوَاجه واما سَبَب كَرَاهَته ﷺ لذَلِك كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فلكمال التَّوَاضُع والموانسة مِنْهُم لَا للْحُرْمَة وَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد من سره ان يتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قيَاما فَليَتَبَوَّأ من النَّار فَقَالَ الْقَارئ هُوَ ان يقفوا بَين يَدَيْهِ قائمون لخدمته وتعظيمه من قَوْلهم مثل بَين يَدَيْهِ مثولا أَي انتصب قَائِما كَذَا ذكره بعض الشُّرَّاح وَالظَّاهِر انهم إِذا كَانُوا قَائِمين للْخدمَة لَا للتعظيم فَلَا بَأْس بِهِ كَمَا يدل عَلَيْهِ حَدِيث سعد قلت وَفِي قَوْله سره إِشَارَة الى ان الْمُعظم لَهُ إِذا كَانَ أَمر بذلك أَو يُعجبهُ ذَلِك فَلهُ ذَلِك الْوَعيد وان كَانَ للتأديب لَهُم أَو بِلَا ارادته فَلَيْسَ هُوَ دَاخِلا فِي هَذَا الْوَعيد كَمَا روى عَن أبي حَفْص الصُّوفِي رح ان اتِّبَاعه كَانُوا يقومُونَ وَهُوَ جَالس فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أدب الظَّاهِر عنوان أدب الْبَاطِن فَمَا يظنّ بذلك الشَّيْخ الْكَبِير السرُور بِهَذِهِ الْأَفْعَال (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٨٣٧] وَمن نفس لَا تشبع أَي عَن حرص الدُّنْيَا وَمن دُعَاء لَا يسمع أَي لَا يُسْتَجَاب وَلَا يعْتد بِهِ فَكَأَنَّهُ غير مسموع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٨٣٨] من فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار الخ المُرَاد من فتْنَة النَّار وفتنة الْقَبْر هِيَ مَا تودي الى عذابهما لَا الْعَذَاب لِئَلَّا يتَكَرَّر هَذَا حَاصِل مَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٧٢ ]