(٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،
===
(٢٢) - (٦٥٣) - (باب المختلعة يأخذ ما أعطاها)
أي: يأخذ منها زوجها في عوض الخلع ما أعطاها؛ أي: ما أمهره لها في عقد النكاح.
* * *
(٤٠) - ٢٠٢٤ - (١) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف الراء والقاف والشين - النواء - بنون وواو مشددة - لقبه فُرَيْخٌ - مصغرًا بالخاء المعجمة - صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى) البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عكرمة) البربري الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي عبد الله عالم
[ ١٢ / ١١٤ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللهِ؛ مَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَام، لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ
===
بالتفسير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهدا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن جميلةَ بنتَ) أُبَى ابنةَ (سَلُول) واسمُ أبيها: أُبَيٌّ، وسلولُ: اسمُ أمها؛ وهي أختُ عبد الله بن أبي بن سلول رئيسِ المنافقين، وكانت تَحْتَ ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم مشددة آخره مهملة - الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، وبشره النبي ﷺ بالجنة، واستُشهِد باليمامة (أتت) أي: جميلة (النبي ﷺ، فقالت) لرسول الله ﷺ: (والله؛ ما أعتب) ولا ألوم (على) زوجي (ثابت) بن قيس ولا أكره منه شيئًا (في دين ولا خلق، ولكني أكره) وأخاف على نفسي (الكفر) أي: أخلاق الكفر بعد الدخول (في الإسلام) من مخالفة أمر الزوج، والنشوز عليه، وسائر المحرمات في الإسلام، والله؛ (لا أطيقه) أي: لا أطيق النظر إليه (بغضًا) له؛ أي: لأجل البغض له.
(فقال لها النبي ﷺ: أتردين عليه) أي: أتطيقين أن تردي عليه؛ أي: على ثابت (حديقته؟) أي: حائطه التي أمهرها لك (قالت) جميلة: (نعم) أرد عليه حديقته، (فأمره) أي: أمر ثابتًا
[ ١٢ / ١١٥ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ.
===
(رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقته) ويختلعها عليها (ولا يزداد) أي: ولا يطلب منها زيادة على الحديقة في عوض الخلع.
قوله: (أن جميلة بنت سلول ) إلى آخره، وفي بعض روايات البخاري: (أن أخت عبد الله بن أبي) يعني: كبير الخزرج ورئيس المنافقين المذكور في تفسير سورة المنافقين، فظاهره: أنها جميلة بنت أبي، ويؤيده أن في رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: (أن جميلة بنت سلول جاءت إلى رسول الله ﷺ)، أخرجه ابن ماجه والبيهقي، وسلول: امرأة اختلف فيها هل هي أم أبي أو امرأته؟
ووقع في رواية النسائي والطبراني من حديث الرُّبَيِّع بنت معوذ: (أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها؛ وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله ﷺ ) الحديث، وبذلك جزم ابن سعد في "الطبقات"، فقال: جميلة بنت عبد الله بن أبي، أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، فقتل عنها بأحد وهي حامل، فولدت له عبد الله بن حنظلة، فخلف عليها ثابت بن قيس، فولدت له ابنه محمدًا، ثم اختلعت منه، فتزوجها مالك بن الدخشم، ثم خبيب بن إساف.
ووقع في رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير المكي: (أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان أصدقها حديقة فكرهته ) الحديث، أخرجه الدارقطني والبيهقي، وسنده قوي مع إرساله، ولا تنافي بينه وبين الذي قَبْلَه؛ لاحتمال أن يكون لها اسمان، أو أحدهما لقب، وإن لم يؤخذ بهذا الجمع ..
[ ١٢ / ١١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالموصول أصح، وقد اعتضد بقول أهل النسب أن اسمها جميلة، وبه جزم الدمياطي، وذكر أنها كانت أختَ عبد الله بن عبد الله بن أبي شقيقَته، أُمُّهما خولةُ بنت المنذر بن حرام، قال الدمياطي: والذي وقع في "البخاري" مِن أنها بنتُ أُبَيٍّ .. وَهْمٌ.
قلت: ولا يليق إطلاق كونه وهمًا؛ فإن الذي وقع أخت عبد الله بن أبي، وهي أخت عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها في هذه الرواية إلى جده أبي؛ كما نسبت هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول، فبهذا يجمع بينَ المختلِف من ذلك، كذا في "فتح الباري" مطولًا (٩/ ٣٩٨).
قولها: (والله؛ ما أَعتبُ على ثابت) -بضم المثناة من فوق ويجوز كسرها- من العتاب؛ يقال: عتبتُ على فلان أَعتب عُتْبًا، والاسم: المعتبة، والعتاب: هو الخطاب بالإِدْلَال، وفي رواية بكسر العين بعدها تحتانية ساكنة؛ من العيب، وهو أليق بالمراد. انتهى منه.
قولها: (في خلق ولا دين) -بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها- أي: لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب الخلع.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
[ ١٢ / ١١٧ ]
(٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ
===
(٤١) - ٢٠٢٥ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) الأزدي سليمان بن حيان الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة - مصغرًا - النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن جده) أي: جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير التدليس.
(قال) عبد الله بن عمرو: (كانت حَبِيبةُ بنت سهل) بن ثعلبة بن الحارث الأنصارية النجارية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها؛ وهي التي
[ ١٢ / ١١٨ ]
تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللهِ؛ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ .. لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ.
===
اختلعت من ثابت بن فيس فتزوجها أبي بن كعب (تحت ثابت بن قيس بن شماس) رضي الله تعالى عنهما (وكان) ثابت (رجلًا دميمًا) أي: غير جميل؛ من الدمامة؛ وهي القِصَرُ والقُبْحُ (فقالت) حبيبة: (يا رسول الله؛ والله لولا مخافة الله، إذا دخل عَلَيَّ .. لبصقت في وجهه) أي: لرميت البصاق على وجهه (فقال رسول الله ﷺ) لحبيبة: (أتردين عليه) أي: على ثابت (حديقته) التي أمهرها لك؛ (قالت) حبيبة: (نعم) أردها عليه، (قال) عبد الله بن عمرو: (فردت) حبيبة (عليه) أي: على ثابت (حديقته، قال) عبد الله بن عمرو: (ففرق بينهما رسول الله ﷺ) بعوض الخلع.
قال الخطابي: وفي هذا الحديث أن الخلع فسخ وليس بطلاق، ولو كان طلاقًا .. لاقتضى فيه شرائط الطلاق؛ من وقوعه في طهر لم تمس فيه المطلقة، ومن كونه صادرًا من جهة الزوج وحده من غير مراضاة المرأة، فلما لم يتعرف النبي ﷺ الحال في ذلك، وأَذِنَ له في مُخالَعَتِها في مجلسِه ذلك .. دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وإلى هذا ذهب ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ ﴾ الآية، قال ثم ذكر الله الخلع، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، ثم ذكر الطلاق، فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ ثلاثًا ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١)،
_________________
(١) سورة البقرة: (٢٢٩ - ٢٣٠).
[ ١٢ / ١١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فلو كان الخلع طلاقًا .. لكان الطلاق أربعًا، وإلى هذا ذهب طاووس وعكرمة، وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور.
وروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أن الخلع تطليقة بائنة، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وكذالك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه، وهو أصحهما، والله أعلم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب الخلع، والنسائي في كتاب الطلاق، وأحمد في "مسنده"، والبزار في "مسنده" من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله.
فدرجته: أنه صحيح بما قبله، وإن كان ضعيف السند؛ لما تقدم، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١٢ / ١٢٠ ]