(١٨) - ١٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سلَيْمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
===
(٨) - (٥٧٦) - (باب تزويج الحرائر والولود)
(١٨) - ١٨٣٤ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سلام) -بتخفيف اللام- ابن سليمان (بن سوار) -بتشديد الواو- المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، نزيل دمشق، وقد ينسب إلى جده، ضعيف، من صغار التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ق).
(حدثنا كثير بن سليم) -مصغرًا- الضبي، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق).
(عن الضحاك بن مزاحم) الهلالي أبي القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه: (عم).
(قال) الضحاك: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه سلام بن سوار وكثير بن سليم، وهما ضعيفان.
أي: سمعت أنسًا (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
[ ١١ / ٦٢ ]
"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا .. فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ".
(١٩) - ١٨٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
من أراد أن يلقى الله) ﷾ يوم القيامة، حالة كونه (طاهرًا) قلبه من الشرك والنفاق (مطهرًا) جسمه من الأخباث والأحداث .. (فليتزوج الحرائر) جمع حرة، خلاف أمة، قيل: لكونهن أنظف من الإماء، فيسري ذلك من صحبتهن إلى الأزواج، والأقرب: حمل الحرية على الحرية المعنوية؛ وهي نجابة الصفات، وقد قيل: إن ولد الجارية أنجب، ومنه قول الحماسي:
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها
والأحسن أن يقال: إن النفس قلما تقنع بالأمة؛ فالمتزوج بها بمنزلة من لا زوج له في النظر والطمع إلى غيرها، ثم اللام في: (الحرائر) للجنس، فالتعدد غير لازم، وقد يقال: الأمر راجع إلى التعدد؛ إذ كثيرًا لا تقنع النفس بواحدة فتطمع في غيرها، ولا يخفى بعده. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر موضوع (١) (٢١٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٩) - ١٨٣٥ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
[ ١١ / ٦٣ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "انْكِحُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ".
===
(حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك (المخزومي) أبو محمد المكي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م عم).
(عن طلحة) بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح -أسلم- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف طلحة بن عمرو.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ): فـ (انكحوا) مفعوله محذوف جوازًا؛ لعلمه مما بعده؛ تقديره: فانكحوا الولود (فإني مكاثر بكم) أي: مفاخر بكثرتكم على سائر الأنبياء؛ كما في رواية، أو على الأمم؛ كما في حديث عائشة المذكور للمؤلف في باب فضل النكاح، ولفظه: "تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عائشة المذكور سابقًا، ومن حديث معقل بن يسار، أخرجه أبو داوود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ولفظه: "تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم"، والودود: هي التي تحب زوجها، والولود: هي التي تكثر ولادتها.
[ ١١ / ٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقيد بهذين الوصفين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودًا .. لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا .. لم يحصل المطلوب؛ وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن؛ إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض.
ويحتمل -والله تعالى أعلم- أن يكون معنى "تزوجوا": اثبتوا على زواجها وبقاء نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين، قاله في "المرقاة".
(فإني مكاثر بكم الأمم) أي: مفاخر بسببكم سائر الأمم؛ لكثرة أتباعي.
قال المنذري: وأخرجه النسائي أيضًا.
فدرجة حديث أبي هريرة: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٦٥ ]