(٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَة، عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ الْهَمْدَانِيِّ،
===
(١٩) - (١٣٢١) - (باب لبس الحرير والذهب للنساء)
(٤٦) - ٣٥٣٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم)، وفي "التهذيب": ثقة إمام مشهور بالعلوم.
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد العزيز بن أبي الصعبة) التيمي مولاهم أبي الصعبة المصري، لا بأس به، من السادسة، وفي "التهذيب": روى عن: أبيه، وأبي الأفلح الهمداني، ويروي عنه: (س ق)، ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وقال ابن المديني: ليس به بأس معروف، وذكر ابن يونس أن يزيد بن أبي حبيب تفرد بالرواية عنه. انتهى منه.
(عن أبي الأفلح الهمداني) المصري، مقبول، من الخامسة. يروي عنه:
[ ٢١ / ١٢٩ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِه، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ".
===
(د س ق). روى عن: عبد الله بن زرير الغافقي المصري عن علي في تحريم الذهب والحرير على الرجال، ويروي عنه: أبو الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، ويزيد بن أبي حبيب، قال ابن يونس: روى عن رجل من همدان، وآخر من مراد عن أبي الدرداء، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة.
(عن عبد الله بن زرير) بتقديم الزاي مصغرًا (الغافقي) المصري، ثقة رمي بالتشيع، من الثانية، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (د س ق).
قال أبو الأفلح: (سمعته) أي: سمعت عبد الله بن زرير حالة كونه (يقول: سمعت علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعت علي بن أبي طالب حالة كونه (يقول: أخذ رسول الله ﷺ حريرًا) أي: ثوب حرير (بشماله و) أخذ (ذهبًا بيمينه، ثم رفع) حاملًا (بهما) أي: بالحرير والذهب (يديه) بالنصب مفعول رفع؛ أي: رفع يديه حاملًا بهما (فقال: إن هذين) الجنسين من الأموال (حرام) كل منهما (على ذكور أمتي) ورجالهم (حل) أي: حلال (لإناثهم) أي: لإناث أمتي.
قوله: "إن هذين" قال الخطابي: إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط، وقال ابن مالك في "شرح الكافية": أراد استعمال هذين، فحذف الاستعمال، وأقام هذين مقامه، فأفرد الخبر. انتهى من "العون".
[ ٢١ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "حرام" قيل: القياس: حرامان، إلا أنه مصدر، وهو لا يثنى ولا يجمع؛ والتقدير: كل واحد منهما حرام، فأفرد لئلا يتوهم الجمع.
وقال ابن مالك: أي: استعمال هذين، فحذف المضاف وأبقى الخبر على إفراده، وعلى كل تقدير؛ فالمراد: استعمالهما لبسًا، وإلا .. فالاستعمال صَرفًا وإنفاقًا وبيعًا جائز للكل، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه واستعمالها حرام على الكل. انتهى "سندي".
قوله: "على ذكور أمتي" والذكور بعمومه يشمل الصبيان أيضًا، لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف .. فالحرمة على من ألبسهم.
والمراد بالذهب: حليه، وإلا .. فالأواني من الذهب والفضة حرام على الذكور والإناث، وكذا حلي الفضة مختص بالنساء، إلا ما استثني للرجال من الخاتم وغيره.
قوله: "حل" أي: ما ذكر أو كل منهما "لإناثهم" - بكسر الهمزة - أي لإناث أمتي، والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الذهب والحرير على الرجال وتحليلهما للنساء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، والنسائي في "الكبرى" في كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، وفي "الصغرى" في كتاب الزينة، باب تحريم لبس الذهب.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
[ ٢١ / ١٣١ ]
(٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، حَدَّثَنِي هُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ،
===
ثم استشهد المؤلف لحديث علي الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٤٧) - ٣٥٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أوالطائي أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير فصار يتلقن، وكان شيعيًّا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال في "التهذيب": قال يعقوب بن سفيان: يزيد بن أبي زياد، وإن كانوا يتكلمون فيه " لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره، فجاء بالعجائب؛ وبالجملة: فهو من المختلف فيه، فلا يقدح في السند.
(عن أبي فاختة) سعيد بن علاقة - بكسر العين - الهاشمي مولاهم؛ مولى أم هانئ أبي فاختة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة في حدود التسعين (٩٠ هـ)، وقيل بعد ذلك بكثير. يروي عنه: (ت ق)، قدم الشام.
وروى عن: علي، وأم هانئ، وعائشة، وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم.
(حدثني هبيرة) مصغرًا (ابن يريم) - بتحتانية في أوله - على وزن عظيم،
[ ٢١ / ١٣٢ ]
عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةٌ مَكْفُوفَةٌ بِحَرِيرٍ؛ إِمَّا سَدَاهَا وَإِمَّا لُحْمَتُهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَصْنَعُ بِهَا أَلْبَسُهَا؟
===
الشبامي - بمعجمة مفتوحة ثم موحدة خفيفة - ويقال: الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي الحارث الكوفي، ولا بأس به، وقد عيب بالتشيع، من الثانية. يروي عنه: (عم)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة ست وستين (٦٦ هـ)، وذكره ابن سعيد في الطبقة الأولى.
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو يزيد بن أبي زياد، وفيه أيضًا هبيرة بن يريم، وهو لا بأس به.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (أهدي لرسول الله ﷺ حلة) بالرفع نائب فاعل لأهدي؛ أي: أهدى بعض المسلمين أو بعض الملوك لرسول الله ﷺ حلة (مكفوفة) أي: مخيطة أطرافها وحواشيها (بـ) خرقة (حرير) أي: أهدي له ﷺ حلة (إما سداها) حرير دون لحمتها (وإما لحمتها) حرير دون سداها.
وفي "المصباح": السدى من الثوب خلاف اللحمة؛ وهو ما يمد طولًا في النسج، وفيه أيضًا: أن لحمة الثوب - بالفتح -: ما ينسج عرضًا، والضم لغة فيه.
(فأرسل) النبي ﷺ (بها) أي بتلك الحلة هدية (إلي) والجملة معطوفة على أهدي، قال علي: (فأتيته) ﷺ؛ أي: جئته ﷺ؛ لأسأله عماذا أصنع فيها؛ لأنها حرير حرام على الرجال (فقلت) في سؤاله عنها: (يا رسول الله؛ ما أصنع بها) أي: أي شيء أصنع بها؛ أي: بتلك الحلة؛ هل (ألبسها) بنفسي أو ألبسها للنساء؛؟
[ ٢١ / ١٣٣ ]
قَالَ: "لَا، وَلكِنِ اجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ".
(٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،
===
فـ (قال) لي رسول الله ﷺ: (لا) تلبسها بنفسك؛ لأنها حرام عليك (ولكن اجعلها) أي: اجعل تلك الحلة (خمرًا) جمع خمار؛ وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: جزّ منها خمرًا ثلاثةً، واقسمها (بين الفواطم) الثلاثة اللاتي تحت رعايتك: فاطمة زوجك، وفاطمة أمك، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
قوله: "خمرًا " - بضمتين - جمع خمار؛ والخمار: ثوب تغطي به المرأة رأسها؛ نظير قطار الرجال واحد قُطُرهم على وزن كتاب وكتب.
وفي "النهاية": (الفواطم) جمع فاطمة؛ أراد بهن: فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوجته، وفاطمة بنت أسد أمه، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمة بنت حمزة عمه. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي الأول بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٤٨) - ٣٥٤١ - (٣) (حدثنا أبو بكرابن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ١٣٤ ]
عَنِ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ".
===
(عن) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - بفتح فسكون وضم - الشعباني (الإفريقي) المصري القاضي، عداده في أهل مصر، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في كتاب اللباس: ثقة صدوق، وقال في "التقريب": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (د ت ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه لأجله. انتهى "ت".
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أحد السابقين إلى الإسلام المكثرين من الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.
وهذ السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن رافع، وهو متفق على ضعفه.
(قال) عبد الله بن عمرو: (خرج علينا رسول الله ﷺ) من منزله ونحن في المسجد (و) إنه (في إحدى يديه) وهي الشمال؛ كما في حديث علي السابق (ثوب من حرير، وفي) اليد (الأخرى ذهب، فقال) لنا: (إن هذين) الجنسين (محرم على ذكور أمتي حل) أي: حلال الإناثهم) قد مر ما في هذا الحديث من البحث في حديث علي ﵁ المذكور في أول هذا الباب، فراجعه.
[ ٢١ / ١٣٥ ]
(٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يونُسَ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن عبد الله بن المبارك عن الإفريقي بإسناده ومتنه، ورواه الحارث بن محمد بن أبي أسامة: حدثنا عبد الله بن عون، حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، وذهب بيمينه، وحرير بشماله، فقال: "ألا إن هذين محرم على ذكور أمتي، وحل لإناثهم"، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، حدثني عبد الرحمن بن زياد، ومدار جميع هذه الروايات على عبد الله بن رافع، وهو متفق على ضعفه، ولكن له شاهد من حديث علي المذكور في أول هذا الباب.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من حديث علي المذكور هنا، ومن حديث أبي موسى الأشعري المذكور في "الترمذي"، فهذا الحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث علي الأول بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤٩) - ٣٥٤٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ١٣٦ ]
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.
===
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة، إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (رأيت على زينب بنت رسول الله ﷺ) أكبر بناته ﷺ زوجة أبي الربيع، ولدت له من خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنهما (قميص حرير سيراء) - بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا - وحرير منون، فسيراء عطف بيان عليه، أو صفة له، ولأبي ذر بإضافة حرير إلى سيراء.
قال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء إلى نفسه؛ كثوب خز، وقال الخليل: ليس في الكلام فعلاء - بكسر أوله - سوى سيراء وحولاء.
وقال الأصمعي: هي ثيابٌ فِيهَا خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها: سيراء؛ لتسيير خطوط فيها، وفي "الصحاح": السيراء: هي برد فيه خطوط صفر، وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير. انتهى من "الإرشاد"، والمضلع: هو الذي فيه خطوط عريضة كالأضلاع. انتهى من "العون".
ولا يلزم مِن رُؤيَة أنسٍ القميصَ على زينب رُؤْيَتُها، فيحتمل أنه رأى ذيل
[ ٢١ / ١٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
القميص مثلًا، أو كان ذلك قبل بلوغ أنس، أو قبل الحجاب، واستدل به على جواز لبس الحرير للنساء. انتهى من "الإرشاد".
ورواية معمر عن الزهري عن أنس أنه رأى زينب بنت رسول الله ﷺ .. شاذة؛ لأنه تَفرَّد بها معمرٌ عن الزهري، وأما غير معمر من رواة الزهري؛ كابن جريج والزبيدي وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم .. فقد قالوا: عن الزهري عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ قميص حرير سيراء.
قال الحافظ في "الفتح": والمحفوظ ما قال الأكثر، وفي أحاديث الباب دلالة على جواز لبس الحرير للنساء، سواء كان الثوب حريرًا كله أو بعضه. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية أصل هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، لكن بلفظ: رأى أنس على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ بردًا سيراء، والنسائي في كتاب الزينة، باب الرخصة في لبس سيراء باللفظ المذكور، وفيه أيضًا من رواية ابن جريج عن الزهري أنه رأى على أم كلثوم؛ كما قرر ذلك الحافظ في شرحه "فتح الباري" على الحديث.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة له في أصل الحديث، وإن خالفوه في بعض ألفاظه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي الأول.
* * *
[ ٢١ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ١٣٩ ]