(٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ
===
(٣٤) - (١٣٣٦) - (باب الخضاب بالصفرة)
(٧٧) - ٣٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(أن عبيد بن جريج) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(سأل) عبيد بن جريج (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
فـ (قال) عبيد في سؤال ابن عمر: يا أبا عبد الرحمن (رأيتك تُصَفِّرُ)
[ ٢١ / ٢٠٣ ]
لِحْيَتَكَ بِالْوَرْسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا تَصْفِيرِي لِحْيَتِي .. فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
===
- بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الفاء المكسورة؛ بدليل ما قاله فيما بعد - أي: رأيتك تَصْبَغُ (لحيتك بالورس) أي: تغير لونها بلون الورس؛ والورس: نبت معروف باليمن يصبغ به (فقال ابن عمر) في جواب سؤال عبيد: (أما تصفيري) وتغييري لون (لحيتي) بالورس .. (فإني رأيت رسول الله ﷺ يصفر) أي: يغير لون (لحيته) بالصفرة، فلي أسوة برسول الله ﷺ في ذلك واحتجاج بفعله، فلست مبتدعًا.
قال النووي: والأظهر: كون المراد في هذا الحديث: صبغَ الثياب.
قال ابن عبد البر: لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه، وأما الخضاب .. فلم يكن ﷺ يخضب. انتهى.
قال السندي: قوله: "يصفر لحيته" قيل: إنه يغسل رأسه ولحيته بالزعفران ونحوه تنظيفًا وتطييبًا لا أنه يخضب قصدًا. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب النعال السبتية وغيرها، ومسلم في كتاب الحج، باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام، والنسائي في كتاب الزينة، باب تصفير اللحية.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ٢١ / ٢٠٤ ]
(٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ طَاوُوسٍ،
===
(٧٨) - ٣٥٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - نسبة إلى بني سلول بنت ذهل بن شيبان مولاهم الكوفي، أبو عبد الرحمن، صدوق تكلم فيه؛ للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
قال ابن معين: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(عن حميد بن وهب) القرشي أبو وهب المكي أو الكوفي، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه: (د ق). روى عن: عبد الله بن طاووس، ويروي عنه: محمد بن طلحة، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: لم يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، له في الكتابين حديث واحد في الخضاب بالصفرة، وقال ابن المديني: حميد القرشي يروي عن ابن طاووس، مجهول.
(عن) عبد الله (بن طاووس) بن كيسان اليماني، أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) والده (طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
[ ٢١ / ٢٠٥ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ فَقَالَ: "مَا أَحْسَنَ هَذَا! "، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا"، ثُمَّ مَرَّ بِآخَرَ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ: "هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ"، قَالَ: وَكَانَ طَاوُوسٌ يُصَفِّرُ.
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حميد بن وهب القرشي، وهو متفق على ضعفه.
(قال) ابن عباس: (مر النبي ﷺ) يومًا (على رجل قد خضب) لحيته (بالحناء) الصرف الذي لم يخالطه شيء آخر، وفي رواية أبي داوود: (مر على النبي ﷺ رجل فد خضب بالحناء) أي: فمر الرجال الثلاثة والنبي جالس، وهي أوضح (فقال) النبي ﷺ حين رأى الرجل الأول: (ما أحسن هذا) الخضاب الواقع بالحناء الصرف! و(أحسن) من صيغ التعجب، والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده، فإن انضم إليه الكتم .. كان أحسن من الأول (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر قد خضب بالحناء والكتم) مخلوطين (فقال) النبي ﷺ: (هذا) الخضاب الثاني الذي جمع فيه بين الحناء والكتم (أحسن) وأجمل (من هذا) الذي انفرد بالحناء (ثم مر) النبي ﷺ (بـ) رجل (آخر) ثالث لهما (قد خضب بالصفرة) فقط (فقال) النبي ﷺ: (هذا) الخضاب الثالث الذي انفرد بالصفرة (أحسن) وأجمل (من هذا) الأول وهذا الثاني (كله) أي: كليهما، فدل على أن خضاب الصفرة أحسن من كل، (قال) عبد الله بن طاووس: (وكان) والدي (طاووس يصفر) اللحية؛ أي: يخضبها بالصفرة؛ استدلالًا بهذا الحديث.
[ ٢١ / ٢٠٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي هذا الحديث رد على قول الخطابي وابن الأثير ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود؛ لأن الرجل قد خضب بالحناء والكتم، والنبي ﷺ قد أتى عليه، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص؛ لأن اللون الأسود منهي عنه، والله أعلم.
ويدل أيضًا على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله ﷺ وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب خضاب الصفرة.
ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٥) (٣٦٥).
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله ﷾ أعلم
[ ٢١ / ٢٠٧ ]