١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
سبق حديث زيد بن أسلم عن عطاء مختصرًا حديث ٨٠، وتقدم تخريجه هنالك.
• [رجاله: ٦]
١ - مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي أبو علي الختلي نزيل بغداد، روى عن هشيم ومروان بن معاوية وعبد الله بن إدريس وحجاج الأعور وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم أبو زرعة والذهلي وغيرهم قال ابن معين: ثقة لا بأس به قال أبو حاتم: محله الصدق وقال النسائي: ثقة - قيل مولده سنة ١٥٨ هـ ومات في ربيع الأول سنة ٢٤٤ هـ - قال: مسلمة بن قاسم ثقة والله أعلم.
٢ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري أبو محمَّد الكوفي، روى عن أبيه، وعمه داود، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، وعنه مالك بن أنس، وهو من شيوخه، وابن المبارك، ومات قبله، وأحمد، وابن معين وابن راهويه وجماعة قال أحمد: نسيج وحده، وسئل ابن معين عنه، وعن ابن نمير فقال: ثقتان إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء كان بينه، وبين مالك صداقة، وكان يسلك مسلك أهل المدينة، وقيل إن بلاغات مالك سمعها منه قال النسائي: ثقة ثبت ولد سنة ١١٠ هـ، وقيل سنة ١٢٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة، وجماعة، ووثقه العجلي، وأثنى عليه هو، وغيره، وروى الخطيب أن الرشيد عرض عليه القضاء فأبى فوصله فرد عليه أي صلته، وسأله أن يحدث ابنه، فقال: له إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه، فقال له: وددت أن لم أكن رأيتك، فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك! ! والله أعلم.
٣ - محمَّد بن عجلان: تقدم ٤٠.
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - ابن عباس: تقدم ٣١.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (توضأ فغرف) أي شرع يتوضأ والفاء تفصيلية فصلت إجمال توضأ
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقوله: (فغرف) غرف الماء ونحوه بيده أو بالمغرفة إن أخذه، يغرفُهُ بالكسر ويغُرِفُهُ بالضم لغة كاغترف، والغرفة بالفتح المرة وبالضم كذلك وبهما قرئ (إلا من اغترف غُرفة وغَرفَة) وقيل بالضم اسم للمفعول منه كالغرافة والغرفة بالكسر الهيئة، والمعنى أخذ من الماء بيده، وقوله: (السَّبَّاحتين) تثنية سباحة وهي الإِصبع التي تلي الإِبهام لأنه يسبح بها في الصلاة، والإِبهام الأصبع المعروف من اليد، وقد تقدم أكثر ما يتعلق بهذا الحديث، وفيه: تفصيل للإِجمال في الرواية الأولى وفي قوله (توضأ مرة مرة) وفيه: مسح الأذنين ظاهرهما، وباطنهما مع بيان كيفية المسح، وهذه الكيفية هي التي يفضلها أكثر المالكية، وظاهر الرواية كالتي قبلها أنه لم يمسحهما بماء غير ماء الرأس، وقد تقدم الكلام على مسحهما في شرح الآية أول الكتاب، واستدل ابن عبد البر بقوله -﵇- في حديث الصنابحي الآتي: "فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه" على أنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء غيره قلت: وهو خلاف المشهور عند متأخري المالكية واحتجوا بالأثر الذي ذكره مالك عن ابن عمر: "أنه كان يأخذ الماء لأذنيه"، وهو ثابت في الموطأ والله أعلم.
١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ.
• [رجاله: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.
٣ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - عبد الله الصنابحي نسبة إلى صنابح بضم الصاد وتخفيف النون المفتوحة وكسر الباء الموحدة بطن من مراد وهكذا رواية الأكثرين عن مالك عن عبد الله الصنابحي وقال الترمذي: إنه سأل البخاري عنه فقال: وهم فيه مالك وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي - ﷺ - لكن روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الشمس تطلع مع قرني شيطان" الحديث، وقال أبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وهكذا رواه زهير بن محمَّد عن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله، فنسبة الوهم إلى مالك فيها نظر كما سنبينه إن شاء الله.
أما ترجمته فقد قال في التهذيب: عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته، روى عن النبي - ﷺ - وعن عبادة بن الصامت، وعنه عطاء بن يسار وقال الدوري: عن ابن معين، روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة وقال ابن السكن: عبد الله الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. اهـ.
قلت الصنابحيون ثلاثة: أحدهم: الصنابح بدون ياء النسبة وهو الصنابح بن أعسر يروى عنه قيس بن أبي حازم متفق على صحبته، والثاني: الراوي لحديث الباب ويروى عنه عطاء بن يسار وهو مدني يقال له عبد الله الصنابحي ويقال له أيضًا أبو عبد الله مختلف في صحبته كما تقدم ويرجح كونه صحابيًا ما روى الإِمام أحمد بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان" ورواه سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - فذكره فهذا يرجح أن عبد الله الصنابحي هذا صحابي لتصريحه بالسماع وسنده عند أحمد في المسند، ص ٣٤٩/ ج ٤، الطبعة الأولى قال عبد الله: حدثني أبي حدثنا روح
[ ٢ / ٣٧٣ ]
حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان فإذا طَلَعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها" الحديث وهذا إسناد صحيح ويؤيده ما رواه الحافظ ابن حجر في الإصابة عن حفص بن ميسرة وزهير بن محمَّد وأبي غسان محمَّد بن طريف الثلاثة عن زيد بن أسلم وذكر أن ابن منده قال: رواه محمَّد بن جعفر ابن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد فكل هؤلاء اشتركوا في الرواية عن زيد بن أسلم وكلهم وافقوا مالكًا في قوله عبد الله الصنابحي وبهذا يتبين ما في كلام الترمذي ونقله عن البخاري أن مالكًا وهم فيه وأن صاحب الحديث عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وهو شامي وفد على النبي - ﷺ - فلم يدركه قال ابن حجر -﵀- بعد أن نقل عن ابن منده أنه أخرجه من طريق أبي غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك وبعد ذكره رواية الترمذي لقول البخاري السابق قال: "وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له وفيه نظر فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم حديثًا غير هذا وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الشمس تطلع" الحديث، قال: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا قال ابن منده: ورواه محمَّد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد قال ابن حجر: وروى زهير بن محمَّد وأبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي في الوتر أخرجه أبو داود فوروده عن الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه وقال العباس بن محمَّد الدوري عن يحيى بن معين عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي ويقال: أبو عبد الله قال وخالفه غيره.
وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين وقال: الصواب أبو عبد الله
[ ٢ / ٣٧٤ ]
-إن شاء الله- وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود في المدنيين، وروى عنه عطاء بن يسار" اهـ المراد منه، فتبين بهذا أن الراجح فيه أنه صحابي بل ينبغي رد قول من نفى صحبته لثبوت روايته عنه - ﷺ - مصرحًا بالسماع منه؛ لأن المثبت مقدم على النافي فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.
• التخريج
أخرجه مالك في الموطأ بهذا الإسناد كرواية المصنف والحاكم كذلك وصححه. قال: ولم يخرجاه وليس له علة وإنما أخرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان وأبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه الإِمام أحمد من طرق عن عبد الله الصنابحي وكذا أخرجه عن أبي عبد الله من طريقين وعند ابن ماجه من رواية سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي فذكره وتقدم الكلام على بعض طرقه في ترجمة الصنابحي وله شواهد منها حديث عثمان وأبي هريرة وتقدمت الإِشارة إليهما وحديث عمرو بن عبسة عند مسلم والمصنف وغيرهما وحديث أبي سعيد الخدري كذلك فالحديث صحيح لصحة الرواية بسماع عبد الله الصنابحي منه - ﷺ - وتقدم إسناد بعض روايات أحمد وهو ما رواه عن روح وهو ابن عبادة بن العلاء القيسي حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول فذكر الحديث وهذا إسناد صحيح لا شبهة فيه كما قدمنا، وفيه التصريح بسماع الصنابحي من النبي - ﷺ - ولا علة للحديث إلا تهمة الإرسال وقد انتفت، والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
• اللغة والإِعراب والمعنى
(الخطايا) جمع خطيئة على وزن فعيلة وهي الذنب إما مطلقًا وإما العمد فيه لأنه الذي يؤاخذ به، وقال رؤبة:
يا رب إن أخطأت أو نسيت فأنت لا تنسى ولا تموت
ويجوز في همزها الإِبدال لأن الهمزة إذا وقعت قبلها ياء ساكنة زائدة للمدَّ لا للإِلحاق، أو واو كذلك تقلب ياء مع الياء وواوًا مع الواو فتدغم
[ ٢ / ٣٧٥ ]
الواو والياء فيما بعدها وهو المبدل من الهمزة كخبى في خبيئ ومقروا في مقروء، وجمع الخطيئة في الأصل خطائيء على فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل فقلبت الياء ألفًا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين وسمع جمعها على خطاءات. قال الشاعر:
ولا يسبق المضمار في كل موطن من الخيل عند الجد إلا عرابها
لكل امرئ ما قدمت نفسه له خطاءاتها إن أخطأت وصوابها
وقد تقدم الكلام على الخطيئة والخطايا: ٦٠.
وخروج الخطايا: كناية عن الغفران كخروج الإِنسان منها في قوله: (خرج من ذنوبه)، وفي رواية في حديث عمرو بن عبسة (خرّت) بدل (خرجت) والخروج للأجسام، والخطايا ليست بأجسام فهو كناية عن الغفران، وهذا الحديث وما في معناه كحديث عمرو بن عبسة ظاهره العموم وهو محمول عند الأكثرين على الصغائر دون الكبائر، لأن الكبائر لابد فيها من التوبة النصوح وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكنهم حملوه على ما ورد مقيدًا من قوله: "ما اجتنب الكبائر" وقوله: "ما لم تغش الكبائر" وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية ونحو ذلك و(الأشفار) جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن ويسمى الشعر هدبا والفتح فيه أي في الشين من شُفْر لغة والشفر أيضًا بالفتح ناحية كل شيء. والشفر بالفتح ويضم بمعنى الواحد من الناس قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:
تمر بنا الأيام ما لمحت لنا بصيرة عين من سوانا على شفر
• وقال الآخر:
رأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا فلم يبق إلا واحد منهم شفر
و(الأظفار) جمع ظفر بالضم ثم بالسكون وبضمتين أيضًا والكسر لغة وقيل شاذ وأظفور ويجمع أيضًا أظافير وقيل هو جمع الجمع ويكون للإِنسان وغيره.
قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو ما دخل في اللحم فإن دخل فيه اللحم فهو حافر وخف، وجعل الجوهري الأظفور جمعًا وغلّطه صاحب القاموس وأنشد قول الشاعر:
[ ٢ / ٣٧٦ ]
ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت وبين أخرى تليها قيس أظفور
وقد تقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أول الكتاب.
وقوله: (نافلة له) أي زيادة في الأجر بعد تكفير السيئات.
• الأحكام والفوائد
الحديث دليل على فضل الوضوء وعلى أن الوضوء قربة كما تقدم وعلى وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يكفي في الوضوء إلا مع الخفين كما تقدم، وعلى أن الوضوء وغيره في الأعمال الصالحة تكفر السيئات كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وفي الحديث: "أتبع السيئة الحسنة تمحها".
لكن يشكل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة: "كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات". والرواية الأخرى "فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة" كما في صحيح مسلم ووجه الإِشكال، أن حديث الصنابحي دل على أن الخطايا تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء وأن المشي إلى الصلاة نافلة. وحديث أبي هريرة دل على أن المشي يكفر السيئات فإذا خرجت الخطايا وهي السيئات وخروجها عبارة عن محوها أو غفرانها فما الذي يكفره المشي وكذلك كون الصلوات مكفرات وكون تأمين المأموم إذا وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم وما جاء في صوم يوم عرفة أنه كفارة سنتين ويوم عاشوراء سنة. قال النووي: (والجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر) اهـ، قلت: إذا لم يوجد ما يكفر فالذي يغلب على الظن إن لم يقطع به أنه ترفع به الدرجات لأن من لم يوجد له ذنب لا صغيرة ولا كبيرة لا شك أن عمله أزكى عند الله وأعظم أجرًا غير أن هذه الأمور المتعلقة بالغفران ورفع الدرجات أمور توقيفية سمعية، والله أعلم.