. / ٤٠ - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ، (ﷺ)، بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ: مَا الإيمَانُ؟ قَالَ: تمت الإيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ، [وَكُتُبِهِ] وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ -، قَالَ: مَا الإسْلام؟ ُ قَالَ: تمت الإسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤَدِّىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ -، قَالَ: مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: تمت أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ -، قَال: َ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: تمت مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ الْبُهْمُ فِى الْبُنْيَانِ، فِى خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ -، ثُمَّ تَلا النَّبِىُّ (ﷺ): (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (الآيَةَ [لقمان: ٣٤]، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ: تمت رُدُّوهُ -، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: تمت هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ -. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِك كُلَّهُ مِنَ الإيمَانِ. / ٤١ - وفيه: قصة هِرَقْلَ تمت قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟
[ ١ / ١١٤ ]
فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، فَكَذَلِكَ الإيمَانُ حَتَّى يَتِمّ، َ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا، وَكَذَلِكَ الإيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ -. قال المؤلف: فيه من الفقه: سؤال العالم العالم عمَّا لا يجهله السائل ليعلمه السامعون، وكل ما سأل عنه من الإسلام والإحسان، فاسم الإيمان والدين واقع عليه، ألا ترى قوله فى حديث هرقل: هل يرتد أحدٌ منهم سخطة لدينه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان، فسماه مرةً بالدين ومرةً بالإيمان، فهى أسماء متعاقبة لمعنىً واحدٍ بخلاف قول المرجئة. قال الطبرى: تمت وأشراط الساعة - علاماتها، واحدها شرط، ولذلك سمى الشُرَط شُرطًا لإعلامهم أنفسهم علامات يعرفون بها. قال أوس بن حُجْر: وأشرَطَ فيها نفسه وهو معصم يعنى أعلم نفسه للهلاك. وكان الأصمعى يقول: إن قول الناس أشرط فلان على فلان كذا فى بيعه، معناه جعلوا بينهم علامات. وقوله: تمت إذا ولدت الأمة رَبَّها - فهو أن تلد سرية الرجل الشريف ذى الحسب، منه ابنًا أو ابنةً، فَيُنْسب إلى الأب، وله به من الشرف ما لأبيه، وأمه أَمَة. وإنما قصد (ﷺ) بذلك: الخبر عن أن من أمارة قيام الساعة: ارتفاع الأَسَافل وغير ذوى الأخطار من الرجال والنساء، فأعلم أن من ارتفاع من لا خطر له من النساء ولا قدر، يحوِّل بنات الإماء بولادة
[ ١ / ١١٥ ]
أمهاتهن لهن من ساداتهن رباتٌ أمثال آبائهن، ومن ارتفاع وضعاء الرجال ومن لا خطر له منهم يحوِّل الذين كانوا حفاةً عراةً عالةً من الغنم رعاة أهل الشرف فى البنيان من الغنى وكثرة المال من بعد العَيْلة والفاقة. وهذا نظير قوله (ﷺ): تمت لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع - يعنى العبيد والسَّفَلة من الناس. وقوله: تمت الإبل البُهْمُ - يعنى السُّود، وهن أدون الإبل وشرها، لأن الكرام منها الصفر والبيض. ومن روى تمت البَهْم - بفتح الباء فهو خطأ، لأن البهمة ليست من صغار الإبل، وإنما البهمة من ولد الضأن والمعز بعد ما تولد بعشرين يومًا، وجمعها بهم.