/ ١٠ - فيه: زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ الصديق، قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ﷺ) فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ، فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) [التوبة: ١٢٨] . / ١١ - وفيه: الْبَرَاء، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ) [النساء: ٩٥]،) وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ (قَالَ النَّبِىُّ (ﷺ): (ادْعُ لِى زَيْدًا، وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ، أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ: (لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ (وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِىِّ (ﷺ) عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمَى، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنِى؟ فَإِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا: (لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (،) وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ (،) غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ (. قال أبو بكر بن الطيب: فيه أن النبى (ﷺ) سن جمع القرآن وكتابته وأمر بذلك وأملاه على كتبته، وأن أبا بكر الصديق وعمر الفاروق وزيد بن ثابت وجماعة الأمة أصابوا فى جمعه وتحصينه وإحرازه، وجروا فى كتابته على سنن الرسول وسنته، وأنهم لم يثبتوا منه شيئًا غير معروف، وما لم تقم الحجة به. قال المهلب: وفيه أن السنة للخليفة والإمام أن يتخذ كاتبًا يقيد له ما يحتاج إلى النظر فيه من أمور الرعية، ويعينه على تنفيذ أحكام الشريعة، لأن الخليفة يلزمه من الفكرة والنظر فى أمور من استرعاه الله أمرهم ما يشغله عن الكتاب وشبهه من أنواع المهن، ألا ترى قول عمر بن الخطاب: (لولا الخلافة لأذنت) يريد أن
[ ١٠ / ٢٢٧ ]
الخلافة حالة شغل بأمور المسلمين عن الأذان وغيره؛ لأن هذا يوجد فيه من يقوم مقام الخليفة وينوب عنه، ولا ينوب عنه أحد فى الإمامة، وقد استدل بقوله تعالى: (لاَّ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ) [النساء: ٩٥] الآية. ومن قال: إن الغنى أفضل من الفقر. قال: ألا ترى قوله تعالى: (فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًاّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى) [النساء: ٩٥] ففضيلة الجهاد وبذل المال فى إعلاء كلمة الله درجة لا يبلغها الفقير أبدًا، وقوله تعالى: (غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ) [النساء: ٩٥] يدل أن أهل الأعذار لا حرج عليهم فيما لا سبيل لهم إلى فعله من الفرائض اللازمة للأصحاء القادرين، وفى هذا حجة للفقهاء فى قولهم: إنه لا يجوز تكليف ما لا يطاق. وهو قول جمهور الفقهاء.