اخْتَلَفَتِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلتَّيْمِيِّ ﵀ فِي تَأْرِيخِ وِلَادَتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ (^١):
*الأَوَّلُ: أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ (٤٥٧ هـ) وَهُوَ قَوْلُ الكَثِيرِينَ مِمَّنْ تَرْجَمُوا لَهُ.
* الثَّانِي: أَنَّ وِلَادَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ (٤٥٨ هـ)، وَهَذَا القَوْلُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّدْوِينِ فِي أَخْبَارِ قَزْوِينَ - عَلَى الشَّكِّ - فَقَالَ (^٢): "وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ".
* الثَّالِثُ: أَنَّ وِلَادَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ (٤٥٩ هـ)، ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ (^٣)، وَابْنُ الجَوْزِي (^٤)، وَابْنُ تَغْرِي بَرْدِي (^٥).
وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ هُوَ القَوْلُ الأَوَّلُ، لِلْأُمُورِ الآتِيَةِ:
- أَوَّلُهَا: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِ هَذَا القَوْلِ أَبَا سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَهُوَ تِلْمِيذُ التَّيْمِيِّ،
_________________
(١) قال محقق كتاب الحجة في بيان المحجة (١/ ٣١): (ولد الحافظ إسماعيل سنة (٤٥٧ هـ) باتفاق المترجمين لحياته)!! قلت: وفِي هَذَا مُجَازَفَةٌ لا تخفى.
(٢) التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٣).
(٣) الكامل في التاريخ (١١/ ٨٠).
(٤) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١٠/ ٩٠).
(٥) النجوم الزاهرة (٥/ ٢٦٧).
[ ١ / ٦٠ ]
فَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
- وَثَانِيهِمَا: إِنَّ الحَافِظَ أَبَا مُوسَى المَدِينِيَّ ﵀ نَقَلَ عَنِ التَّيْمِيِّ ﵀ قَوْلَهُ (^١): "سَمِعْتُ مِنْ عَائِشَةَ الوَرْكَانِيَّةِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ".
وَعَائِشَةُ الوَرْكَانِيَّةُ رحمها الله تُوفيَتْ سَنَةَ (٤٦٠ هـ) بِلَا خِلَافٍ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وِلَادَتُهُ ﵀ إِلَّا مَا ذُكِرَ فِي القَوْلِ الأَوَّلِ.
- وَثَالِثُهَا: قَوْلُ الحَافِظِ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٢): "أَقْدَمُ سَمَاعِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ الطَّهْرَانِيِّ صَاحِبِ ابْنِ مَنْدَه فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ".
وَهَذَا يُقَوِّي القَوْلَ الأَوَّلَ وَيُؤَكِّدُهُ.
- وَرَابِعُهَا: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِ القَوْلِ الأَوَّلِ مَنْ حَدَّدَ وِلَادَتَهُ بِاليَوْمِ وَالشَّهْرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ ضَبْطِ، فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ ﵀ (^٣): "وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي تَاسِعِ شَوَّالٍ".
وَقَالَ جَمَالُ الدِّينِ الإِسْنَوِيُّ ﵀ (^٤): وُلِدَ تَاسِعَ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمائَةٍ".
وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ الكَرِيمِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ: "تَارِيخُ قَزْوِينَ"، فَقَدْ ذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ
_________________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨١).
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٧٨).
(٣) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٣).
(٤) طبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٣٥٩).
[ ١ / ٦١ ]
عَلَى الشَّكِّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمَجْزُومِ بِهِ.
وَأَمَّا الْمُؤَرِّخُ ابْنُ الأَثِيرِ ﵀، فَقَدِ اضْطَرَبَ فِي تَحْدِيدِ وِلَادَتِهِ، فَقَدْ حَدَّدَهُ فِي المُنْتَظَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سَنَةِ (٤٥٩ هـ)، ثُمَّ جَزَمَ فِي كِتَابِ: "اللُّبَابِ فِي تَهْذِيبِ الأَنْسَابِ" بِالقَوْلِ الأَوَّلِ، وَحَدَّدَ وِلَادَتَهُ سَنَةَ (٤٥٧ هـ) (^١).
_________________
(١) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (١/ ٣١٠).
[ ١ / ٦٢ ]