باب: قول النبي -ﷺ-: «من حمل علينا السلاح فليس منا».
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا».
حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا».
حدثنا محمد قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمرٍ عن همام قال: سمعت أبا هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار».
حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: قلت لعمرو: ٍ يا أبا محمد سمعتَ جابر بن عبد الله يقول: مرَّ رجل بسهام في المسجد فقال له رسول الله -ﷺ-: «أمسك بنصالها» قال: نعم.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلًا مر في المسجد بأسهم قد بدا نصولها فأُمر أن يأخذ بنصولها، لا يخدش مسلمًا.
حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي -ﷺ- قال: «إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها» أو قال: «فليقبض بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء».
[ ٢ / ٢٧ ]
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب قول النبي -ﷺ-: «من حمل علينا السلاح فليس منا» " إن كان حمله للسلاح مستحلًا قتل المسلمين فلا شك أن قوله: «ليس منا» على حقيقته، يعني يكفر بذلك؛ لأنه استحل أمرًا محرمًا معلومًا تحريمه بالضرورة من دين الإسلام، إذا استحل ذلك فهو يكفر بذلك، وأما من حمل السلاح يريد قتل المسلم مع علمه بتحريمه واعتقاده بذلك فالأمر خطيرٌ جدًا، «فزوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دمِ مسلم»، «ولا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دمًا حرامًا» وفي ذلكم الوعيد الشديد: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [(٩٣) سورة النساء] حتى قال ابن عباس: إنه لا توبة له، فالأمر خطير، جدُّ خطير، «من حمل علينا السلاح فليس منا» وكلام أهل العلم في مثل هذا بحمله على الخروج عن الإسلام والحكم عليه بالكفر المخرج عن الملة إن استحل ذلك، إن استحل قتل المسلم المعصوم معصوم الدم؛ لأن من استحل المحرم المعلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام كفر، كما أن من حرم ما أحله الله المعلوم حله بالضرورة من دين الإسلام كفر، نسأل الله العافية، وحينئذٍ يكون قوله: «فليس منا» على حقيقته ليس من أهل ديننا.
أما إذا لم يستحل قتل المسلم بل أقدم على قتله معتقدًا تحريم القتل فإنه لا يكفر بذلك، وإن تعمد قتله في قول جمهور العلماء، لكنه على خطرٍ عظيم، فابن عباس يرى أنه لا توبة له، ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [(٩٣) سورة النساء] نسأل الله العافية، والحديث من نصوص الوعيد التي تمرُّ كما جاءت؛ لأنه أبلغ في الزجر عند جمعٍ من أهل العلم.
[ ٢ / ٢٨ ]
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبد الله بن يوسف" مر مرارًا، وهو التنيسي، "قال: أخبرنا مالك" الإمام، "عن نافع عن عبد الله بن عمر" نافع مولى عبد الله بن عمر، "عن عبد الله بن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا» " وحمل السلاح على المسلم كبيرة من كبائر الذنوب إجماعًا، بالإجماع كبيرة من كبائر الذنوب، وعلى التفصيل الذي مضى، فلا يخلو: إما أن يكون مستحلًا لذلك أو يقتل المسلم مع اعتقاده التحريم فالأمر جدُّ خطير، "ولا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دمًا حرامًا" يعني يضيق عليه الأمر أشد الضيق، ومن أعان على قتل مسلم بشطر كلمة، بشطر كلمة، فالأمر ليس بالسهل، ليس بالهين، فعلى المسلم أن يتقي هذا الباب
[ ٢ / ٢٩ ]