يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: إذا أنزل الله بقومٍ عذابًا"، جوابه في الحديث: «أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على نياتهم».
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبد الله بن عثمان" العتكي المروزي المعروف بعبدان، يروي عنه باسمه ولقبه، قال: "أخبرنا عبد الله" ابن المبارك، قال: "أخبرنا يونس" وهو ابن يزيد الأيلي، قال: "أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع بن عمر -﵁-" نعم؟
طالب: يونس عن الزهري.
[ ٦ / ١١ ]
نعم، "أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع بن عمر -﵄- يقول: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أنزل الله بقومٍ عذابًا» " يعني إذا عمهم الله بعذاب لظهور المعاصي، وفشوا المنكرات استحق الناس العذاب العام، نسأل الله العافية، كما قال النبي -﵊- في الحديث لما قيل له: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث» وهؤلاء الصالحون يبعثون على نياتهم، يعمهم العقاب فيموتون مع الناس لكنهم يبعثون على نياتهم، فإذا جهر الناس بالمعاصي من غير نكير أصاب الجميع العذاب، ثم بعثوا على نياتهم، إن كانت صالحة هذه النيات فالعقبى صالحة وإلا فسيئة، فذلك العذاب طهرة للصالح، تكفير لما حصل منه من تفريط بالأمر والنهي، ونقمة على الفاسق.
[ ٦ / ١٢ ]
أخرج ابن حبان والبيهقي عن عائشة -﵂- مرفوعًا: «إن الله تعالى إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم، ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم» وفي السنن الأربعة من حديث أبي بكر -﵁- سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب» هذا يبين أهمية الأمر والنهي، وأن الله -﷾- يرفع به العذاب، وأنه سبب تفضيل هذه الأمة وخيريتها، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ لماذا؟ لأنكم عرب؟ لسببٍ واحد، ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران]، ولماذا لعن بنو إسرائيل؟ ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] هذا أمر في غاية الأهمية، حتى عده جمع من أهل العلم سادس الأركان الأمر والنهي، وهذه الفئة المكلفة بهذا الأمر الذين هم أهل الحسبة من قبل ولي الأمر لا شك أن الله -﷾- يرفع بسببهم العذاب، لكن قد لا يسقط بهم الواجب لكثرة المنكرات، فيتعين على جميع من رأى منكر أن يغيره، ولا يعتمد على أهل الحسبة، كل شخص كل مسلم يتجه إليه الخطاب من المكلفين مكلف بقوله -﵊-: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» التغيير لا بد منه، لكن على حسب القدرة والطاعة «بيده» مرتبة أولى «بيده» وهذا يستطيعه بالنسبة لعموم الناس ولاة الأمور، وبالنسبة لمن تحت اليد من النساء والذراري والأتباع يستطيع أن يغيره ولي الأمر الخاص، وما عدا ذلك ينتقل فيه إلى المرتبة الثانية وهي اللسان، على الإنسان أن يغير إن لم يستطع بيده فبلسانه، «فبلسانه» واللسان بالأسلوب المناسب بالطريقة التي لا تثير، ولا يترتب عليها منكر أعظم، يستطيع الإنسان أن يغير كثير من المنكرات، ولو تتابع الناس على الإنكار لما تتابع أهل المعاصي على عصيانهم، لخفت هذه المنكرات، بل انقطع دابرها، لكن تواطأ الناس على السكوت وهذه ضرائب السكوت، ينتشر المنكر بحيث يكون مما عمت به البلوى، لكن لو كان الأمر أول ما بدأ أنكر، ثم ظهر ثانية أنكر، وثالثة وهكذا، بحيث لا يراه مسلم إلا أنكره ما
[ ٦ / ١٣ ]