وبه (عن عطاء عن جابر أنه) أي جابر (أمَّهُمْ) أي صلى بجماعة إمامًا (في قميص واحد) من غير رداء وسراويل تحته وعنده فضل ثياب يعني، ولم يكن من ضرورة القلة، بل لكونه يعرفنا أي يعلمنا معشر التابعين سنة رسول الله ﷺ أي الواردة في مقام الرخصة، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت أبي يصلي في ثوب، فقلت: يا أبت أتصلي في ثوب واحد، وثيابك موضوعة فقال: يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد. رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى.
وروى البيهقي عن أبي سعيد قال: اختلف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة بثوب واحد فقال أبيّ: ثوب واحد.
[ ١٤٦ ]
وقال ابن مسعود: في ثوبين فجاز عليهم عمر بن الخطاب كلًا منهما، وقال إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد ﷺ في شيء واحد، ومن أي فُتْيَاكما يصدر الناس، أما ابن مسعود فلم نأل والقول ما قال أبيّ وعن أبيّ كنا نصلي في عهد رسول الله ﷺ في الثوب الواحد ولنا ثوبان، رواه ابن خزيمة.
ومنه قال: الصلاة في الثوب الواحد كنا نفعله مع رسول الله ﷺ، ولا يعاب عليه فقال ابن مسعود: إنما كان ذلك في الثياب قلة فأما إذا وسع الله تعالى فالصلاة في ثوبين أزكى، رواه عبد الله بن أحمد في رواية المسند.
وعن الحسن أن أبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود اختلفا في الصلاة في الثوب الواحد فقال أبيّ: لا بأس به قد صلى النبي ﷺ في ثوب واحد، فالصلاة فيه جائزة، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك إذا كان الناس لا يجدون الثياب، وأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر ﵁ فوقف على المنبر فقال القوم ما قال أبي ولم نأل ابن مسعود. رواه عبد الرزاق في جامعه.
وفي رواية له عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، يصلي الرجل في الثوب الواحد فقال النبي ﷺ: أو لكل منكم ثوبان.
وبه (عن عطاء، عن عباس أن النبي ﷺ صلى قاعدًا) أي بعذر في الفريضة وبغير عذر في النافلة، (وقائمًا) أي أحيانًا (ومحتبيًا) الإحتباء ضم الساق إلى البطن بثوب أو باليدين، ومنه حديث: الإحتباء حيطان العرب، أي يقوم بالاستناد إلى الجدار، ولعله محمول على حالة العذر أو النافلة.
[ ١٤٧ ]