وبه (عن حماد عن مجاهد) أي ابن جبير بفتح الجيم وسكون موحدة مولى عبد الله بن السائب المخزومي من طبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها، كان إمامًا في القراءة والتفسير (أنه صحب عبد الله بن عمر من مكة) المعظمة إلى المدينة المكرمة (فصلى) أي ابن عمر (النوافل على راحلته) أي دابة حيث سارت كما أشار إليه بقوله: (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها وجانبها (يومىء) بضم ياء وسكون واو وكسر ميم فهمز (ويبدل) أي يشير (في ركوعه وسجوده إيماء) وإشارة يطيقه بحيث يخفض سجوده عن ركوعه (إلا المكتوبة والوتر) استثناء أي لكن المفروضة والوتر لا يصليها على راحلته (فإنه كان ينزل لهما عن دابته) لعلو رتبتهما عن النفل ورتبته ففيه دلالة على قول أبي حنيفة إن الوتر واجب، وهو فرض عملي لا اعتقادي لثبوته بدليل ظني بخلاف الصلاة المفروضة فإن دليلها قطعي (قال) مجاهد: (فسألته) أي ابن عمر (عن صلاته على راحلته) أي عن دليل جوازها عليها (ووجهه إلى المدينة) جملة حالية (فقال لي: كان رسول الله ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا) أي غير الفرض والواجب فشمل
[ ٨٢ ]
السنن والنوافل (حيث كان وجهه) أين يتوجه إليه ولو لم يكن سمت الكعبة وقعا عليه (يومىء إيماء) أي من غير ضرورة لديه.
- واقعة حال لا عموم لها
وروى الطحاوي، عن حنظلة ابن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلة ويوتر بالأرض، ويزعم أن النبي ﷺ فعل ذلك؛ وأمَّا ما أخرجه الشيخان، عن ابن عمر أنه ﵊ كان يوتر على البعير.
فالجواب عنه أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر والاتفاق على أن الفرض يصلى على الدابة لعذر الطين والمطر، ونحوه لو كان قبل وجوبه هذه، قد قال ابن عمر ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَلله المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَينَما تُوَلّوا فَثَمَّ وَجهُ الله﴾ (١) نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما تَوجَهَت به، وفي صحيح مسلم وغيره عنه أنه ﵊ يصلي على راحلته حيث ما توجهت به وقرأ هذه الآية.