٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ (^٢) قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (^٣).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، إمام ثقة فقيه تقدم، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.
الشرح:
تقدم برقم ٩٨، فأغني عن الإعادة فلينظر.
_________________
(١) في الأصول الخطية (نشر) بالنون المفتوحة، كما في (ت).
(٢) كتبت لحقا في (ت).
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٠٠) ومسلم حديث (٢٦٧٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧١٢).
[ ١ / ٤١٥ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، أَنَبأ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ». قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟ - قَالَ: فَغَضِبَ، لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ ثُمَّ - قَالَ: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ» (^١).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو صهر محمد بن يوسف الفريابي، صدوق تقدم، ومُعْتَمِرُ
ابْنُ سُلَيْمَانَ، هو ابن طرخان إمام صدوق تقدم، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة النخعي، أبو أرطاة الكوفي، قاضي البصرة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، وعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، هو هكذا في الأصول الخطية والمطبوع " عوف بن مالك" وهو أبو الأحوص، وقد قال أبو عاصم: هو الوليد بن أبي مالك، تصحف اسمه في النسخ الخطية إلى عوف بن
_________________
(١) فيه الحجاج بن أرطاه: صدوق كثير الخطأ والتدليس، ويقويه ما قبله وما بعده، مما هو في معناه. والخبرأخرجه الطبراني في الكبير حديث (٧٩٠٦) وشاهده عند ابن ماجه المقدمة من حديث زياد بن لبيد حديث (٢٢٨) والترمذي من حديث أبي الدرداء بقصة زياد حديث (٢٦٥٣).
[ ١ / ٤١٦ ]
مالك (^١)، ولا أراه أصاب، فاحتمال التصحيف بين الاسمين بعيد، ورواية أبي الأحوص عوف بن مالك، عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي صاحب أبي أمامة ممكنة، والْقَاسِمُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، تابعي قيل: أدرك أربعين من أصحاب بدر -﵃-، وأَبو أُمَامَةَ، هو صدي ابن عجلان، آخر من مات من الصحابة بالشام -﵁-.
الشرح:
قوله: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ».
تقدم نظير هذا برقم ٩٨، وفيما تقدم آنفا، فأغني عن الإعادة فلينظر. قوله: «قَالُوا: وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ؟».
تفصيل هذا فيما قال أبو أمامة -﵁-: " لما كان في حجة الوداع قام رسول الله -ﷺ- وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم فقال: يا أيها الناس خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، وقبل أن يرفع العلم، وقد كان أنزل الله -﷿- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^٢)، قال: فكنا قد كرهنا كثيرا من مسألته، واتقينا ذاك حين أنزل الله على نبيه -ﷺ-، قال: فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء قال: فاعتم به حتى رأيت حاشية البرد خارجة من حاجبه الأيمن.
_________________
(١) فتح المنان ٢/ ٣٥٩.
(٢) الآية (١٠١) من سورة المائدة.
[ ١ / ٤١٧ ]
قال: ثم قلنا له: سل النبي -ﷺ- "، قال: فقال له: " يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ " قال: فرفع النبي -ﷺ- رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب قال: فقال: «أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقون بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته» ثلاث مرار.
قوله: «قَالَ: فَغَضِبَ».
هو ما ذكر آنفا من أمر الحمرة التي علت وجهه -ﷺ-؛ لأن وجود الكتاب بعد ذهاب العلماء العارفين به لا يجدي شيئا.
قوله: «لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ».
هذا دعاء من أبي أمامة -﵁- بأن لا يغضب الله نبيه -ﷺ-؛ لأن في غضبه هلاك الأمة.
قوله: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ».
هذا دعاء بفقد أمهاتهم لهم؛ لأن الأم الثكلى من فقدت ولدها، وليس المراد حقيقة الدعاء، بل ذلك عادة في العرب، لا يقصد به الهلاك.
قوله: «أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا؟».
في هذا ابطال استدلالهم ببقاء كتاب الله فيهم وهو القرآن؛ لأن وجود كتاب الله -﷿- لا ينفع إذا لم يوجد من يتعلم أحكامه ومقاصده، ويعلمها للناس، فالتوراة والإنجيل بقيت في بني إسرائيل، بعد ذهاب العلماء العارفين بها فلم يغن بقاؤها في الجاهلين بها شيئا.
[ ١ / ٤١٨ ]
قوله: «إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ». تقدم بيان هذا برقم ٩٧، ٢٤٨، فأغني عن الإعادة فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٠ - (٣) حَدَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا هِلَالٌ - هُوَ ابْنُ خَباب - قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قُلْتُ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ " (^١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَان، هو محمد بن الفضل عارم، إمام ثقة تقدم، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول أبو يزيد البصري، من صغار التابعين إمام ثقة، وهِلَالُ بْنُ خَباب، هو أبو العلاء ثقة مأمون تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام ثقة شهيد.
الشرح:
قوله: «مَا عَلَامَةُ هَلَاكِ النَّاسِ؟، قَالَ: إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ».
العلماء يهلكون بالموت وتقدم البيان برقم ٩٧ - (٢) فيذهب العلم، ويبقي في الناس رؤوسا جهالا، يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون، وهنا يهلك الناس بالجهل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (١٦٠/ ٢٥٠).
[ ١ / ٤١٩ ]
بِخَيْرٍ مَا بَقِىَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ أَوْ يُعَلِّمَ الآخِرَ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَ أَوْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ " (^١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ، هو أبو سعيد أو سعد الكوفي، إمام ثقة روى له النسائي، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبِيِّعَةَ، ذُكر في الصحابة، وسَلْمَانُ، هو الفارسي -﵁-.
الشرح:
هذا على غرار ما تقدم يبين أهمية العلماء الربانيين في تعليم الناس العلم، فإدا أخذ الناس العلم فقهوا وحفظوا ما ورثوا من العلم، وهكذا يعلم السابق اللاحق، ويبقى العلم ما بقي العلماء، فإذا هلك السابق قبل تعليم اللاحق هلك الناس بالجهل، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا ذَهَابُ الْعِلْمِ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ " (^٢).
_________________
(١) ت: رجاله ثقات، ونأسف لسقوط هذا الأثر من القطوف، وكان يجب أن يأخذ الرقم (١٦٠/ ٢٥٠).
(٢) فيه قابوس بن أبي ظبيان الجنبي: فيه لين، ويقويه ما تقدم، وانظر: القطوف رقم (١٦٠/ ٢٥٠).
[ ١ / ٤٢٠ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، وأَبُو كُدَيْنَةَ، هو يحيى بن المهلب البجلي، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وقَابُوسُ، هو ابن أبي ظبيان حصين الجنبي، يعتبر بحديثه، وأَبوه، هو حصين بن جندب، ثقة صدوق، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
تقدم بيان هذا برقم ٩٨، ٢٤٩، فأغني عن الإعادة فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَالَ حُذَيْفَةُ -﵁-: أَتَدْرِي كَيْفَ يَنْقُصُ الْعِلْمُ؟ قَالَ قُلْتُ: كَمَا يَنْقُصُ الثَّوْبُ وَكَمَا (يَقْشُو) (^١). الدِّرْهَمُ، قَالَ: لَا، وَإِنَّ ذَلِكَ لَمِنْهُ، قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ، هو التغلبي أبو سعيد الكوفي، لين، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود ثقة تقدم، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق ثقة تقدم، وحُذَيْفَةُ -﵁-.
تقدمت الآثار في ذهاب العلم بقبض العلماء العارفين به فانظر رقم ٩٧، ٢٤٦، وما بعده ففيه غناء عن الإعادة.
_________________
(١) أي: يقلّ، ويندر تداوله.
(٢) فيه محمد بن أسعد المصيصي: ليّن، وانظر: القطوف رقم (١٦١/ ٢٥١).
[ ١ / ٤٢١ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ (^١) أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: " مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟ فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو شيعي كبير، قال ابن معين لابأس به، وحُصَيْنٌ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، الكوفي، ثقة يدلس تقدم، وأَبو الدَّرْدَاءِ، هو عويمر بن زيد -﵁-.
الشرح:
قوله: «مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ؟!» هذا حث
على اغتنام وجود العلماء وأخذ العلم عنهم.
قوله: «فَتَعَلَّمُوا قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، فَإِنَّ رَفْعَ الْعِلْمِ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ».
لأن العلم يرفع بقبض العلماء، ثم لا يبقى إلا الجهال فيضل الناس، وانظر ما تقدم برقم ٩٧، ٢٤٦،.
_________________
(١) في المطبوع (عن أبي الأسود).
(٢) رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين سالم بن أبي الجعد وأبي الدرداء -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٦٢/ ٢٥٢).
[ ١ / ٤٢٢ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -﵁- قَالَ: " النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ " (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ هو البجلي، جده لأمه مالك بن مغول، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَبْثَرٌ، هو ابن القاسم الزبيدي، أبو زبيد الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وبُرْدٌ، هو ابن سنان الدمشقي، أبو العلاء ثقة رمي بالقدر، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق، وأَبو الدَّرْدَاءِ -﵁-.
الشرح:
قوله: «النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ».
المراد أن أحوال الناس ثلاث أناس تحملوا العلم الشرعي، فعلِموا وعلّموا، وأناس توجهوا لطلب العلم على يدي العلماء وتفقهوا في الدين، وأناس
رعاع اتخذوا الجهل مطية فلا خير فيهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء -﵁- قَالَ:
_________________
(١) رجاله ثقات، وفيه انطاع، انظر: ما قبل السابق، وانظر: القطوف رقم (١٦٣/ ٢٥٣).
[ ١ / ٤٢٣ ]
" مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ " (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، وعَبْثَرٌ، تقدما آنفا، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد ثقة يدلس، وأَبو الدَّرْدَاء -﵁-.
الشرح:
قوله: «مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الأَجْرِ سَوَاءٌ».
المراد أن للمعلم أجر تعليم الخير، والمراد مطلق الخير، وكل ما ينفع الناس، في الدين والدنيا، وكذلك المتعلم له أجر طلب تعلم الخير ولاسيما العلم الشرعي، وكل ما فيه منفعة، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (^٢).
قوله: «وَلَيْسَ لِسَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ خَيْرٌ».
المراد ليس وراء العلم والمتعلم من الناس إلا الهالك من الناس بسبب الجهل.
_________________
(١) رجاله ثقات، وفيه انطاع، انظر ما قبل السابق، وانظر: القطوف رقم (١٦٤/ ٢٥٤).
(٢) أبو داود حديث (٣٦٤١).
[ ١ / ٤٢٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: " اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ " (^١).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو أبو عامر إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.
الشرح:
لأن الثلاثة في طريق مستقيم والرابع من سلك طريق الجهل وذلك نهايته الهلاك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَبأَ خَالِدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ -﵁-: " لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ" (^٢).
_________________
(١) والخبر في سنده انقطاع بين الحسن وابن مسعود -﵁-، وانظر: القطوف رقم (١٦٥/ ٢٥٥) وانظر السابق.
(٢) رجاله ثقات، وتقدم برقم (٢٤٩) وانظر: القطوف رقم (١٦٦/ ٢٥٦).
[ ١ / ٤٢٥ ]
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان البزاز إمام ثقة، راوية خالد تقدم، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله أبو الهيثم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ، هو السلمي خال عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي، ثقة قليل الحديث، وسَلْمَانُ، هو الفارسي -﵁-.
الشرح:
قوله: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ الأَوَّلُ حَتَّى يَتَعَلَّمَ الآخِرُ، فَإِذَا هَلَكَ الأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الآخِرُ هَلَكَ النَّاسُ».
تقدم نحو هذا عن سلما نفسه برقم ٢٤٩، فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ -﵁-: " تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا " (^١).
رجال لسند:
وهب بن جرير، هو ابن حازم أبو العباس الجهضمي الأزدي، إمام حافظ، بصري أكثر عنه أحمد في المسند، وكان صاحب سنة، روى له الستة، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، إمام ثقة، تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة، تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين من سادات التابعين، والأَحْنَفُ، هو ابن قيس، ثقة مخضرم تقدم، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب -﵁-.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب (١٥) تعليقا.
[ ١ / ٤٢٦ ]
الشرح:
هذا أمر من عمر -﵁- بأن يطلب الرجل الفقه في الدين قبل أن يطلب السيادة؛ لأن ذلك يكسبه حكمة ورأيا حسنا، فيكون في السيادة ذا مكانة كريمة، وخلق حسن وتواضع وحلم وأناه، ومن فرط في العلم في الصغر استحيا من طلبه في الكبر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٦٠ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَبأ بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ -﵁- قَالَ: " تَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبِنَاءِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ -﵁-: يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ، الأَرْضَ الأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلاَّ بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفَقْهِ كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ " (^١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، وصَفْوَانُ ابْنُ رُسْتُمُ، من أفراد الدارمي ليس له غير هذا عنده، سكت عنه الأئمة وجرحه الأزدي، وجرحه غير معتمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الحضرمي، تابعي مقبول، وتَمِيمُ الدَّارِيِّ -﵁-.
_________________
(١) فيه صفوان: سكت عنه البخاري (التاريخ ٤/ ٣٠٩) وفيه انقطاع بين بقية وتميم، وعبد الرحمن مقبول، وانظر: القطوف رقم (١٦٧/ ٢٥٨).
[ ١ / ٤٢٧ ]
الشرح:
قوله: «تَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبِنَاءِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ -﵁-: يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ، الأَرْضَ الأَرْضَ».
هذا في عهد عمر -﵁- وهو في القرن الأول خير القرون على الإطلاق، ولأن ذلك من علامات الساعة، قال للناس: «الأرض الأرض».
أي: تساووا في البنيان والزموا القرب من الأرض، وعدم التسابق في الارتفاع؛ لأن التطاول تفاعل وتسابق في علو البناء، فلو رأى عمر ما نحن فيه اليوم من التطاول الذي لم يخطر على قلب عمر -﵁- أنه بهذه الصورة، وليس هذا حرام ولكنه من علامات الساعة، قال رسول الله -ﷺ-: «وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» (^١)، المراد العرب؛ لأن هذا الوصف ينطبق عليهم فغالب ما يملكون الغنم، والإبل، وعبر عن ذلك بالشاء لكثرتها، ولأنها ملك الغالب منهم، وسبحان الله مَنْ مِنْ العرب اليوم ولاسيما في الجزيرة لا يملك من البنيان الدورين والثلاثة وما فوق، وقد خرجت في نزهة قبل أربعين سنة إلى بير يهوب، وهو يبعد عن المدينة في ذلك الوقت ما يقارب (٢٠ كم) وهو اليوم حي من أحياء المدينة الحديثة، وقد كان بنيان المدينة على عهد رسول الله -ﷺ- لا يجاوز المسجد النبوي اليوم على أكثر تقدير، وكان إلى جنوب غرب المسجد النبوي، يوجد مصلى العيد، وهو المعروف اليوم بمسجد الغمامة، فانظر إلى أي مدى وصل البنيان في المدينة، وليس هذا ممنوع ولكن فيه صدق التوسع والتطاول في البنيان.
_________________
(١) مسلم حديث (٨).
[ ١ / ٤٢٨ ]
قوله: «إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ».
لأن الله -﷿- قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^١)، وقال رسول الله -ﷺ-: «يد الله مع الجماعة» (^٢).
لأن الله -﷿- قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٣)؛ لأنه لا إسلام بدون جماعة، ولا جماعة بدون طاعة الله -﷿-، وطاعة رسوله -ﷺ-، فإذا تنازعوا في ذلك فشلوا، ولذلك حذرهم من الخلاف والتنازع فإن ذلك سبب الفشل، وذهاب الهيبة وضعف القوة، وهذا جالب للهزيمة، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، وأمرهم بالصبر؛ لأنه تعالى عون الصابرين. قوله: «وَلَا جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَارَةٍ» لأن الله -﷿- قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٤). وأولي الأمر هم العلماء والأمراء.
قوله: «وَلَا إِمَارَةَ إِلاَّ بِطَاعَةٍ».
لأن الله -﷿- قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٥)، لأنه لا إمارة مسلمة بدون طاعة الله -﷿-، وطاعة رسوله -ﷺ-؛ لأنهم إذا تنازعوا في ذلك فشلوا، ولذلك حذرهم
_________________
(١) من الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.
(٢) الترمذي حديث (٢١٦٦).
(٣) الآية (٤٦) من سورة الأنفال.
(٤) من الآية (٥٩) من سورة النساء.
(٥) الآية (٤٦) من سورة الأنفال.
[ ١ / ٤٢٩ ]
من الخلاف والتنازع فإن ذلك سبب الفشل، وذهاب الهيبة وضعف القوة، وهذا جالب للهزيمة، وسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، وأمرهم بالصبر؛ لأنه تعالى عون الصابرين؛ ولأن رسول الله -ﷺ- قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^١)، وشدد في طاعة الأمير، قال أبو ذر -﵁-: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف» (^٢).
وتقدم برقم ٩٦ - (١) القول في بعض فقرات حديث العرباض -﵁- الربط بين الطاعات الثلاث.
قوله: «فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفَقْهِ كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ».
المراد من جعله قومه سيدا عليهم فهو بين أمرين: هذا الأول وهو أن يكون ذا حظ من العلم والفقه في دين الله -﷿-، ففي سيادته على قومه حياة طيبة لهم في دينهم ودنياهم؛ لأنها لا تستقيم إلا بالعلم والفقه في الدين.
قوله: «وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ».
هذا هو الأمر الثاني: أن يجعله قومه سيدا عليهم وهو على جهل في دين الله -﷿-؛ لأنه سيقودهم إلى المهالك انطلاقا من جهله، ولا ريب أن حال الأمة اليوم خير شاهد على هذا، فقد كثر الفساد في الأرض، وعم البلاء المسلمين بسبب عدم فقه من ساد عليهم، وهذا بلاء لا ينكشف إلا بالرجوع إلى منهج الكتاب والسنة وربط الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فهي كل
_________________
(١) أحمد حديث (٧٤٣٤).
(٢) مسلم حديث (١٨٣٧).
[ ١ / ٤٣٠ ]
لا يتجزاء، والفلاح في الدارين مربوط بذلك المنهج الواقي من الجهل وعمى البصيرة.
ما يستفاد:
* بيان أن التطاول في البنيان من علامات الساعة، وليس من المحرمات. * فطنة عمر -﵁- وحذقه في رعاية الأمة والحث على ما هو خير.
* الحث على ملازمة جماعة المسلمين، فإن الإسلام مرتبط بوحدتهم على الوحيين.
* الحث على إقامة ولي لأمر المسلمين عملا بنص الوحيين، فلا جماعة مسلمة إلا بولي أمر مسلم.
* وجوب طاعة الأمير ما أطاع الله -﷿-، ورسوله -ﷺ-، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
* يجب على الأمة تنصيب من هو صالح لدينها ودنياه، ورأس ذلك الفقه في دين الله -﷿-، لأن ذلك يجلب الخير للأمة في دينها ودنياها.
* الحذر من تنصيب الجاهل بدين الله -﷿-؛ لأن ذلك يجلب الفساد في
الأرض، وسبب في هلاك الأمة في الدنيا والآخرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: