٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: " قُلْتُ لِطَاوُسٍ:
_________________
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٧/ ٦١، ومنتقى من أخبار الأصمعي للربعي ١/ ١٥٠.
(٢) فيه بقية: وهو هنا محتمل، وأم عبد الله بنت خالد بن معدان.
[ ٢ / ٦٩ ]
إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا
فَخُذْ عَنْهُ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسُ إمام ثقة.
الشرح:
المراد إن كان صاحبك من العلماء الثقات في العلم والعمل فخذ عنه العلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: " قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلاَّ الثِّقَاتُ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ومِسْعَرُ، هو ابن كدام، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الزهري أبو إسحاق، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: لأن غير الثقة لا يؤمن من الغلط إن خف ضبط أو اختلط، وان اشتد ضعفه أو ترك فلا يؤمن أن يكذب، ولذلك قَالَ: قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٣).
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣١٤/ ٤٢٢).
(٢) رجاله ثقات، نعم لا يروي عن رسول الله -ﷺ- إلا الثقات، وهم أصحابه وكلهم عدول -﵃-، وانظر: القطوف رقم (٣١٥/ ٤٢٣).
(٣) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجه حديث (٣٣) وصححه الألباني، وهو من أصح الصحيح فقد أخرجه أحمد عن ستة عشر صحابيا: عن علي -﵁- حديث (٥٨٤، ١٠٥٧) وعن عبد الله بن الزبير، عن أبيه حديث (١٤١٣) وهو في البخاري حديث (١٠٧) وعن ابن عباس -﵁- حديث (٢٦٧٥، ٢٩٧٤) وعن ابن مسعود -﵁- حديث (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٣٨١٤، ٣٨٤٧، ٤١٥٦، ٤٣٣٨،) وعن عبد الله بن عمرو ابن العاص -﵁- حديث (٦٤٨٦، ٧٠٠٦) وهو في البخاري حديث (٣٤٦١) وعن أبي هريرة -﵁- حديث (٩٣١٦، ٩٣٥٠، ١٠٠٥٥، ١١٠٩٢) وهو في البخاري حديث (١١٠، ٦١٩٧) ومسلم حديث (٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٣) وعن أبي سعيد -﵁- حديث (١١٣٤٣، ١١٣٥٠، ١١٤٠٤، ١١٤٢٤) وعن أنس -﵁- حديث (١١٩٤٢، ١٢١١٠، ١٢١٥٤، ١٢٧٠١، ١٢٧٦٣، ١٣٠٩٩، ١٣١٨٨، ١٣٣٣١، ١٣٩٦٠، ١٣٩٧٩) وهو في البخاري حديث (١٠٨) ومسلم (٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢) وعن جابر -﵁- وهي رواية المصنف حديث (١٤٢٥٤) وعن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري -﵁- حديث (١٥٤٨١) وعن سلمة بن الأكوع -﵁- حديث (١٦٥٠٦) وعن معاوية بن أبي سفيان -﵁- حديث (١٦٩١٦) وعن عقبة بن عامر -﵁- حديث (١٧٤٣١) وعن المغيرة بن شعبة -﵁- حديث (١٨١٤٠، ١٨٢٠٢) وهو في البخاري حديث (١٢٩١) ومسلم حديث (٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٤) وعن زيد بن أرقم -﵁- حديث (١٩٢٦٦) وعن خالد بن عرفطة -﵁- حديث (٢٢٥٠١) ولخطورة الكذب على رسول الله أوردت هذا ليحذر المسلم هذا الخطر العظيم.
[ ٢ / ٧٠ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: "كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، ثُمَّ سَأَلُوا بَعْدُ لِيَعْرِفُوا مَنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ أَخَذُوا عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَّةٍ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْهُ " (^١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَاصِمٍ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.
الشرح:
المراد أن الصحابة ومن تبعهم كانوا على منهج السنة في الالتزام بالكتاب والسنة، فكانوا لا يسألون عن السند في الرواية؛ لأنهم أئمة ثقات على النهج الصحيح، ولما ظهرت البدع دققوا في الأسانيد لاستبعاد أهل البدع من حظ التوثيق ولاسيما من كان داعية لبدعته، ولذلك بوب عليه مسلم ﵀ فقال: باب في أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جَرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب،
_________________
(١) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وقد تابع جريرا إسماعيل بن زكريا، وانظر: القطوف رقم (٣١٦/ ٤٢٤).
[ ٢ / ٧١ ]
وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة (^١)، وعلى هذا درج العلماء الثقات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: مَا حَدَّثْتَنِي فَلَا تُحَدِّثْنِي عَنْ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وجَرِيرٌ، وعَاصِمٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، تقدموا آنفا.
الشرح:
المراد أنهما يأخذان الرواية من غير تحرٍ ولا توثق، فاطرح ابن سيرين ﵀ حديثهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ: " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ، فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ حَرْفًا " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدٌ، وجَرِيرٌ، هما المتقدمان آنفا، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو الضبي إمام ثقة، روى له الستة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم، وأبو زُرْعَةَ، هو ابن عمرو بن جرير البجلي، تابعي إمام ثقة حافظ.
الشرح:
المراد التحقق من الثقات والأخذ عنهم، من أمثال أبي زرعة الإمام الحافظ الثقة.
_________________
(١) مقدمة الصحيح باب (٥).
(٢) فيه محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وقد تابع جريرا إسماعيل بن زكريا، انظر (صحيح مسلم ١/ ١٦ المقدمة)، وأبو محمد هو الدارمي.
(٣) انظر سابقه، وقد كتب في حاشية الأصل قبالته ما نصه: (سقط من هنا إلى آخر الباب من الأصل المسموعلى ابن اللتي، بجبل قاسيون …).
[ ٢ / ٧٢ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ عَمَّنْ يَأْخُذُ دِينَهُ " (^١).
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد رواية السنة؛ لأنها أحكام كثيرة تبنى على رواية الحديث وصحته، وإذا لم يكن الراوي من الثقات وقع الخطر في الدين ذاته، والحمد لله قام للرواية الجهابذة النقاد، فأقاموا الصحيح، وأسقطوا الباطل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ " (^٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: المراد ليعرفوا مقدار محافظته على أركانها وواجباتها والسنة فيها، وهذا غاية في التثبت، مع أن العلماء قبلوا الرواية عن بعض المبتدعين، إذا كان ثقة حافظا
لما يروي كعمران بن حطان وغيره، روى حديثه البخاري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:
كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ الْعِلْمَ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ،
ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ (^٣).
_________________
(١) فيه محمد بن حميد الرازي: كان ابن معين حسن الرأي فيه، وهو كذلك إن شاء الله.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٢٠/ ٤٢٨).
(٣) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٧٣ ]
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة تقدم، وهُشَيْمٌ، هو بن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدوا آنفا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن رَوْحٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (^١).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم آنفا، ورَوْحٌ، هو القيسي أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري تابعي إمام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: " كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ لِنَأْخُذَ عَنْهُ فَنَنْظُرُ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ أَحْسَنَهَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَحْسَنُ، وَإِنْ أَسَاءَهَا قُمْنَا عَنْهُ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَسْوَأُ " (^٢).
قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: لَفْظُهُ نَحْوُ هَذَا.
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، هو صدوق، ضعفه البعض، وأَبِوه، هو عيسى أبو جعفر بن أبي عيسى، لابأس به، والرَّبِيعِ، هو ابن أنس صدوق، تقدم، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
الشرح: انظر ما سبق.
_________________
(١) رجاله ثقات.
(٢) فيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي: صدوق يخطئ متكلم في روايته عن أبيه.
[ ٢ / ٧٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: - لَا أَدْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ (^١) أَوْ لَا - ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ " (^٢).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٣٩٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: " قُلْتُ لِطَاوُسٍ: إِنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ " (^٣).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسٌ، تابعي إمام تقدم كثيرا.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن طاوس برقم ٤٢٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " جَاءَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ. قَالَ لَهُ بَشِيرٌ: مَا أَدْرِي عَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَوْ عَرَفْتَ هَذَا وَأَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ
_________________
(١) يعني هشام بن حسان.
(٢) شك فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وكلاهما ثقة.
(٣) سنده حسن، تقدم.
[ ٢ / ٧٥ ]
اللَّهِ -ﷺ- إِذَا لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ (^١) تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به روى له الشيخان، وطَاوُسٍ، تقدم آنفا، وبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ، هو حميري مخضرم ثقة، روى له الستة عدا مسلم ففي المقدمة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
سبب مقولة بشير أن ابن عباس شدد عليه في طلب إعادة ما حدث به، قال له ابن عباس: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له (^٣)، وعن مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، ويقول: قال رسول الله -ﷺ-، قال رسول الله -ﷺ-، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله -ﷺ-، ولا تسمع، فقال ابن عباس: " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله -ﷺ-، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " (^٤).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ والخبر يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ" (^٥).
_________________
(١) أي شدائد الأمور وسهولها، والمراد ترك المبالاة بالأشياء، وعدم الاحتراز في القول والعمل (النهاية ٣/ ٢٩).
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٢٦/ ٤٣٤).
(٣) انظر مقدمة مسلم ١/ ١٢.
(٤) انظر مقدمة مسلم ١/ ١٣.
(٥) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٢٧/ ٤٣٥).
[ ٢ / ٧٦ ]
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، إمام ثقة تقدم، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد الأزدي، أبو عروة البصري إمام ثقة حافظ، وابْنُ طَاوُسٍ، هو عبد الله الخير أبو محمد، إمام ثقة عابد قدوة، وأَبوه، طاوس تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح: انظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤١ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ شَيَاطِينُ قَدْ أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ -﵇- يُفَقِّهُونَ النَّاسَ فِي الدِّينِ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه، وطَاوُسٌ تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
المراد أنهم شياطين من الجن يؤيد هذا قول عبد الله بن مسعود -﵁-: إن " الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث (^٢).
ويحتمل أن يراد به أصحاب الأهواء والبدع، والأئمة المضلين، الداعين إلى ما هم عليه من الباطل، شبهم بالشياطين، وهم شياطين الإنس، وتأثيرهم في الضلال أكبر من شياطين الجن، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم» (^٣).
_________________
(١) فيه ليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدا، وانظر: القطوف رقم (٣٢٨/ ٤٣٦).
(٢) مسلم ما بعد حديث (٧).
(٣) مسلم حديث (٧).
[ ٢ / ٧٧ ]
ويحتمل الصنفان هذا وذاك من الجن والإنس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: "انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ دِينُكُمْ " (^١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تقدم سندا برقم ٣٩٦، وانظر رقم ٤٣٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: