عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ
٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِي حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِي ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِي خُسِفَ بِهِ؟، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَنْكَسِرُ مِنْهَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِلْمَنْخَرَيْنِ وَلِلْفَمِ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (^١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو ابن محمد القرشي، إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء، والْعَجْلَانُ، هو والد محمد المتقدم، لابأس به روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
الشرح: نص الله -﷿- على أن من الاستهزاء ما هو كفر وأن الاستهزاء بالله -﷿-، أو بآياته، أو بأحد من رسله هو كفر مخرج عن الإيمان، قال الله -﷿-:
_________________
(١) من الآية (٩٥) من سورة الحجر، وفيه عبد الله بن صالح، كاتب الليث، أرجح أنه حسن الحديث، ومحمد بن عجلان: صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، والخبرأخرجه البخاري حديث (٣٤٨٥: طرفه ٥٧٩٠) ومسلم حديث (٢٠٨٨) دون قول صاحب الحلة، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٥١).
[ ٢ / ٨٣ ]
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (^١)، فحكم الله -﷿- عليهم بظاهر قولهم، فلاستهزاء بهذه الأمور كفر ولو كان على سبيل المزح والتسلية، وإني لأخشى على من يستهزئ بالدعاة والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر من هذا المصير، وإنهم لكُثُر في زمننا هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِّيٍّ، عَنْ خِرَاشِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٢) قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَتًى يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ: لَا تَخْذِفَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَغَفَلَ الْفَتَى وَظَنَّ أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَفْطِنُ لَهُ فَخَذَفَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أُحَدِّثُكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أَشْهَدُ لَكَ جَنَازَةً، وَلَا أَعُودُكَ فِي مَرَضٍ، وَلَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرٌ: انْطَلِقْ إِلَى خِرَاشٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين وتكلم فيه آخرون تقدم، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي، صدوق له أوهام تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ عَدِّيٍّ، قاضي الري أبو عدي الكوفي، إمام ثقة صاحب سنة، روى له الستة، وخِرَاشُ ابْنُ جُبَيْرٍ، لم أعرفه، وانظر التعليق.
الشرح: فيه تعظيم كلام رسول الله -ﷺ-، والإصرار على التربية على ذلك فقد يكون الفتى صغيرا لا يدرك أهمية ذلك، ومع ذلك أُغلظ عليه القول ليعلم أن ما أقدم عليه
_________________
(١) من الآية (٦٥، ٦٦) من سورة التوبة.
(٢) هكذا في الأصول الخطية، ولم يتبين لي الأمر فيه، ورجح أبو عاصم صاحب فتح المنان أنه (سعيد بن جبير) تصحف إلى (خراش) مستشهدا بالرواية التالية عند المصنف، وبما أخرجه الإمام مسلم عن حديث عبد الله بن مغفل -﵁- حديث (٥٦) أنظر: (فتح النان ٣/ ٢ () ٠٠) ولا أرى التصحيف واردا للفرق بين الصورتين في رسم الكلمة، وجعل حسين أسد جهالته إحدى علل الرواية (١/ ٤٠٥) من تحقيقه.
(٣) فيه خراش بن جبير: لم أقف عليه، وانظر التالي.
[ ٢ / ٨٤ ]
يستحق العقاب عليه، وهذا سلوك حسن في تعظيم شعائر الله -﷿-
ورسوله -ﷺ- قولا وفعلا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ -﵁- قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْخَذْفِ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصْطَادُ صَيْدًا وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» فَرَفَعَ رَجُلٌ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدٍ قَرَابَةٌ - شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: هَذِهِ وَمَا تَكُونُ هَذِهِ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ تَهَاوَنُ بِهِ؟، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا " (^١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ -﵁-.
الشرح:
انظر ما تقدم والمراد ما يخذف به حَصَمَة صغيرة لا ترى فتتقى، فليس من آلات الحرب فيصد بها العدو، ولا يصاد بها سوى الصغير من الطير، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين، وهذا من كمال نصحه -ﷺ- للأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٣ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ -﵁- رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَكَانَ يَكْرَهُهُ، وَإِنَّهُ لَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ وَلَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَنْهَى عَنْهُ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا " (^٢).
_________________
(١) فيه سعيد بن بشير البصري، قال ابن حجر: ضعيف. وهو محتمل، كما قال الذهبي (الكاشف ١/ ٣٥٦) وأخرجه البخاري حديث (٥٤٧٩) ومسلم حديث (١٩٥٤) وأنظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٧٧).
(٢) رجاله ثقات، وانظر: ما قبله.
[ ٢ / ٨٥ ]
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، هو القيسي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هو الأسلمي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُغَفَّلٍ -﵁-.
الشرح: انظر ما تقدم آنفا، وبرقم ٤٤٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " حَدَّثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَتَقُولُ قَالَ فُلَانٌ؟ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا " (^١).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، هو الأزدي شامي مختلف في توثيقة، لابأس به، روى التفسير عن قتادة، وقَتَادَةَ، هو السدوسي إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» فَقَالَ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْن عُمَرَ فَشَتَمَهُ شَتِيمَةً لَمْ أَرَهُ شَتَمَهَا أَحَدًا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَتَقُولُ: إِذًا وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا؟ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء صدوق يخطئ، الأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، الزُّهْرِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني، من الفقهاء السبعة، إمام قدوة، وابْنُ عم، هو والد سالمَ ﵃.
_________________
(١) فيه سعيد بن بشير البصري: قال ابن حجر: ضعيف، وهو محتمل كما قال الذهبي في (الكاشف ١/ ٣٥٦) وانظر السابق.
(٢) فيه محمد بن كثير بن أبي عطار: صدوق كثير الغلط، والخبرأخرجه مسلم حديث (٤٤٢).
[ ٢ / ٨٦ ]
الشرح:
القائل هو بلال بن عبد الله كما عند مسلم في (١/ ٣٢٧) هكذا في الأصول الخطية، والغالب أنه تصحف في الأصول من (بلال) إلى (فلان). وهذا على غرار ما تقدم من وجوب قبول قول رسول الله -ﷺ- والعمل به، وانظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٦ - (^١) (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (^٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ قَالَ: " ذَكَرَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ فُلَانٌ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ. فَقَالَ عُبَادَةُ: أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَتَقُولُ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا؟، وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا " (^٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقة ابن معين وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، ومَعْرُوفٌ، هو ابن عبد الله الخياط، لابأس به، وأَبو الْمُخَارِقِ، هو زهير بن سالم شامي صدوق فيه لين، وهو كثير الإرسال، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ -﵁-.
الشرح:
هو في سياق ما سبق، وقد قيل: إن المعترض على عبادة -﵁- هو معاوية -﵁-، وأرى أنه غيره لاختلاف السياق، ولعله بلغ معاوية قول عبادة ﵄، قال أبو الأشعث شراحيل بن شرحبيل بن كليب: " غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ-: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد
_________________
(١) في (ك) تقدم هذا الحديث على السابق عليه حديث محمد بن كثير.
(٢) كتب في هامش الأصل قبالته (محمد بن كثير) وهما شيخان للمصنف وفي كل منهما كلام.
(٣) فيه معروف الخياط: ضعيف، وأبو المخارق لم يسمع من عبادة بن الصامت -﵁-، وقد تقدم. في (ك) الحديث رقم (٤٥١) على رقم (٤٥٠).
[ ٢ / ٨٧ ]
أربى"، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: " ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله -ﷺ- أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه "، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: " لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله -ﷺ-، وإن كره معاوية … " (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٧ - (٨) خْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا» قَالَ: " وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَافِلًا فَانْسَاقَ رَجُلَانِ إِلَى أَهْلَيْهِمَا، فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، هو أبو هشام لابأس به تقدم، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم، وزَمْعَةُ، هو ابن صالح ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون، وسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ، يعتبر به في غير روايته عن زمه، ووثقة ابن معين، وعِكْرِمَةُ، هو مولى ابن عباس إمام، وابْنِ عَبَّاسٍ -﵁-.
الشرح:
قوله: " فانساق " المراد اندفعا إلى أهلهما، ولم يراعيا أمر رسول الله -ﷺ-، والخبر في سنده زمعة بن صالح: ضعيف، وأخرج لم مسلم مقرونا، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف رقم (٣٣٨) وهذه الرواية ضعيفة، وأيضا ما ذكر من انسلال الرجلين وما قيل من سوء، إن صح فتلك عقوبة لمخالفتهما أمر رسول الله -ﷺ-، والصحيح حديث جابر -﵁- وفيه بيان سبب النهي قال: " كنا مع النبي -ﷺ- في غزاة، فلما قدمنا قال:
_________________
(١) مسلم حديث (١٥٨٧).
(٢) في سنده زمعة بن صالح: ضعيف، وأخرج له مسلم مقرونا، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف رقم (٣٣٨).
[ ٢ / ٨٨ ]
«أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» (^١)، وفي هذا من حسن الأدب وتربية الصحابة -﵃- عليه، ولما يحدث الاعتناء من الزوجات بمقدم الأزواج من وئام وسعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٨ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ الْمُعَرَّسَ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا» فَخَرَجَ رَجُلَانِ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فَطَرَقَا أَهْلَيْهِمَا، فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا " (^٣).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، هو أبو حرملة المدني لابأس به روى له الستة عدا البخاري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو تابعي إمام.
الشرح:
انظر ما سبق، وقوله: " نزل المعرس" المراد المكان الذي حط فيه آخر الليل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يُوَدِّعُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ: " لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُصَلِّيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «لَا يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ مُنَافِقٌ إِلاَّ رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَتُهُ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ» فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ سَعِيدٌ يُولَعُ بِذِكْرِهِ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ
_________________
(١) ابن حبان حديث (٢٧١٤).
(٢) التعريس: نزول المسافر آخر الليل، نزلة للنوم والاستراحة، والمعرّس: موصع التعريس (النهاية ٣/ ٢٠٦).
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٣٩/ ٤٥٢).
[ ٢ / ٨٩ ]
فَخِذُهُ " (^١).
رجال السند: انظر السابق آنفا.
الشرح:
الذي عليه أهل العلم من الصحابة -﵃-، ومن بعدهم: ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا من عذر كأن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه.
ويروى عن إبراهيم النخعي ﵀، أنه قال: " يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة"، وهذا لمن له عذر في الخروج، ولذا قال أبو هريرة -﵁- لما خرج رجل بعد الأذان:
" أما هذا فقد عصى أبا القاسم -ﷺ- "، وهذا يحمل على عدم العذر، ويؤيده أن الإسلام دين رفق ورحمة، أما من ليس له عذر فلعل أبا هريرة -﵁- سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية عليه، وهذا قول له حكم المرفوع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: