٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِمامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئًا إِلاَّ الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّى شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» (^١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، تقدم آنفا، وهِمامٌ (^٢)، هو ابن يحيى أبو عبد الله البصري، إمام ثقة ثبت في قتادة، روى له الستة، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر ابن الخطاب، ثقة إمام في التفسير عالم فقيه، عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة تقدم وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ -ﷺ- فِي أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ " (^٣).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام ثقة تقدم، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، تقدما آنفا وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.
الشرح:
كان هذا في صدر الإسلام، وبعد ذلك تظافرت على الجواز أقوال العلماء من الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏، والحمد لله كانت الكتابة والتدوين نعمة حفظ الله -﷿- السنة، ولولا ذلك لضاعت السنة واندثر العلم، فكان جواز كتابة الحدث من الحفظ لهذا الدين، والكتابة أولى من الحفظ على الجملة، وإن حصل معها الحفظ فذاك نور على نور، ومما قال القرطبي ﵀: " فإن العلم لا يضبط إلا بالكتاب، ثم بالمقابلة والمدارسة، والتعهد والتحفظ والمذاكرة، والسؤال والفحص عن الناقلين، والثقة بما نقلوا، وإنما كره
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٣٠٠٤).
(٢) في المطبوع: هشام، وهو خطأ.
(٣) رجاله ثقات، وانظر سابقه.
[ ٢ / ٩٢ ]
الكتابة من كره من الصدر الأول لقرب العهد، وتقارب الإسناد، لئلا يعتمده الكاتب فيهمله، أو يرغب عن حفظه والعمل به، فأما والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق مختلفة، والنقلة متشابهون، وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون، فإن تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى " (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَا شِبَاكُ، أَرُدُّ عَلَيْكَ - يَعْنِى الْحَدِيثَ -، مَا أَرَدْتُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيَّ حَدِيثٌ قَطُّ ".
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
شِباك هو الضبي رجل أعمى من أصحاب الشعبي، ثقة مدلس، والمراد برد الحديث إعادته، ثم بين الشعبي، أنه يكره إعادة الحديث، وفيه شحذ لسرعة الفهم، ودقة الإصغاء، ولكن كان رسول الله -ﷺ- إذا سلّم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا (^٢)، إذًا فلا حرج من رد الحديث ثلاثا، لما فيه من الإيضاح وفهم النص من غير زيادة ولا نقص، والتكرار، كرهه بعض أهل العلم، والصواب عدم الكراهة، بل أنه من السنة فقد كان رسول الله -ﷺ- يعيد الكلام ثلاثا، حتى يفقه عنه، وعليه بوّب البخاري فقال: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه باب (٣٠) والخبر رجاله ثقات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ (^٣)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنَا بِهِ. قَالَ: وَتَسْتَعِيدُ
_________________
(١) تفسير القرطبي ١١/ ٢٠٧.
(٢) انظر البخاري حديث (٩٤).
(٣) أي: بلجام دابته.
[ ٢ / ٩٣ ]
الْحَدِيثَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا كُنْتَ تَسْتَعِيدُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلَا تَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا" (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والزُّهْرِىُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا اجتهاد منهم في تنمية المواهب، وزيادة قوة الذكاء، عادة حميدة تنافس فيها الأفذاذ، اعتناء بالسنة النبوية، وليس عيبا أن يستعيد العالم حديث سمعه، فقدرات الناس تختلف، والمهم الضبط، وعدم التخليط.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " كَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهَ الْكِتَاب (^٢)، فَإِذَا سَمِعَ وَقْعَ الْكِتَابِ أَنْكَرَهُ، وَالْتَمَسَهُ بِيَدِهِ " (^٣).
رجال السند:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء، ضُعّف في الأوزاعي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن إمام ثقة، وقَتَادَةُ، هو السدوسي إمام ثقة، تقدموا جميعا.
الشرح:
تقدم عن أبي سعيد الخدري برقم ٤٦٢، وبينا أنه كان في صدر الإسلام، ثم أذن العلماء في الكتابة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٨ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ الأَوْزَاعِيُّ، يَكْرَهُهُ (^٤).
_________________
(١) رجاله ثقات، وفيه إشارة إلى قوة حفظ الزهري ﵀، وانظر: القطوف رقم (٣٤٥/ ٤٦١).
(٢) هكذا في الأصول الخطية (الكتابة) والمراد كره الكتاب يحضره التلميذ ليكتب فيه ما يسمع من الشيخ، وذلك إبقاء على قوة الضبط وصفة الحفظ، وعلو الهمة، وقد يصرفه الكتاب ذلك كله، ولا يمنع في زماننا هذا وقد ضعفت الهمم، وندر الضبط والحفظ.
(٣) فيه محمد بن كثير بن أبي عطاء: وهو محتمل في مثل هذا.
(٤) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٩٤ ]
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٩ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ: " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَكْرَهُ الْكِتَابَ: يَعْنِى الْعِلْمَ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورُ، هو بن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا الحديث (^٢)، المراد لا يقيد العلم فتكون عنده كراريس يرجع إليها، بل يعتمد ذاكرته وحفظه، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٠ - (٨) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا كِتَابًا لَاتَّخَذْتُ رَسَائِلَ النَّبِيِّ -ﷺ- " (^٣).
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري صدوق تقدم، وأَزْهَرُ، هو الباهلي راوية ابن عون ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد إمام ثقة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧١ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: " رَأَيْتُ حَمَّادًا يَكْتُبُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَطْرَافٌ " (^٤).
_________________
(١) المراد كتابة العلم، وأرجح أنه (القلم) تصحف من القاف إلى العين، يوضح هذا قوله: (ما كتبت حديثا قط) انظر رقم (٤٦٩) ومراده أنه يعتمد على قوة حفظه، وهذا أمكن في عصره.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٤٨/ ٤٦٤).
(٣) رجاله ثقات.
(٤) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٠/ ٤٦٦).
[ ٢ / ٩٥ ]
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، تقدم آنفا، وحَمَّاداٌ، هو ابن أبي سليمان أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " قَالَ لِي عَبِيدَةُ: لَا تُخَلِّدَنَّ عَلَيَّ (^١) كِتَابًا " (^٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، إمام ثقة يدلس تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
الشرح:
عبيدة، هو ابن عمرو السلماني، أبو عمرة المرادي، فقيه الكوفة ومفتيها، تابعي كبير إمام ثقة، أمر إبراهيم النخعي ألا يكتب عنه؛ لأنه كان لا يرى جواز كتابة العلم، وهو من أعلم الناس بفقه ابن مسعود -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٣ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: " مَا كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلاَّ حَدِيثَ الأَعْمَاقِ، فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ " (^٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ، هو ابن سيرين.
_________________
(١) من الخلود، والمراد البقاء، وفي (د، و) عني. وبالجيم، لأنهم كانوا يكتبون على الجلود، انظر رقم (٤٧٠) أو من التجليد وهو ما يجعل غلافا للكتاب.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥١/ ٤٦٧).
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٢/ ٤٦٨).
[ ٢ / ٩٦ ]
الشرح:
حديث الأعماق هو قول الرسول -ﷺ-: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق» (^١).
وكان بعضهم يحفظ ثم يكتب ما يحفظ منهم الأعمش وعبد الله بن إدريس وهشيم وغيرهم. وهذا احتياط على الحفظ. والكتب أولى على الجملة، وتقدم البيان برقم ٤٦٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ " (^٢).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز، هو التنوخي، هما إمامان ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٥ - (١٣) [أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ] (^٣) - (^٤).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَبِيدَةَ قِطْعَةَ جِلْدٍ أَكْتُبُ فِيهِ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُخَلِّدَنَّ
_________________
(١) مسلم حديث (٢٨٩٧).
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٥٣/ ٤٦٩).
(٣) ما بين المعقوفين كتب لحقا في (ت).
(٤) سنده حسن.
[ ٢ / ٩٧ ]
عَنِّي كِتَابًا " (^١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو الزبيدي أبو إسحاق الكوفي، ثقة من أصحاب النخعي، روى له الستة عدا البخاري، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
الشرح: تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ،، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ مِثْلَهُ.
رجال السند:
هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، وهذا سند حسن.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيكٍ (^٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ فِي الْكَرَارِيسِ، وَيَقُولُ: يُشَبَّهُ بِالْمَصَاحِفِ ".
قَالَ يَحْيَى: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي [عَنْ زِيَادٍ الْكَاتِبِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ] (^٣):
فَاكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ (^٤).
_________________
(١) سنده حسن.
(٢) قال ابن حجر ﵀: سليمان بن عتيق المدني، ومن قال فيه: ابن أبي عتيك، فقد وهم، وعند الإمامين: البخاري وأبو حاتم (ابن أبي عتيك) وسكتا عنه (التارخ ٤/ ٢٩، والجرح والتعديل ٤/ ١٣٥) وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٩١).
(٣) ما بين المعقوفين هكذا في الأصول، والصواب (زياد بن كليب أبي معشر) وهو التيمي وكان قليل الحديث، توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق. وبينه وبين يحي انقطاع، وهو واضح من السند الذي قبله.
(٤) فيه سليمان: مختلف فيه.
[ ٢ / ٩٨ ]
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُوعَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيكٍ، انظر التعليق رقم ٢ في الهامش، وأَبو مَعْشَرٍ، هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ثم المدني مولى بني هاشم، وثَّقة جمع، وضعفه آخرون من قبل حفظه، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٩ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ قَيْسٍ: " أَنَّ عَبِيدَةَ دَعَا بِكُتُبِهِ فَمَحَاهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَلِيَهَا قَوْمٌ فَلَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى العبسي، وسُفْيَانُ هو الثوري، هم ثقات تقدموا، ونُعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، هو المرادي صالح الحديث، هو من أفراد الدارمي، وعَبِيدَةَ، هو السلماني.
الشرح:
صدق فيما قال، وكم من كنوز ضيعها من تولوها بعد موت من جمعها واعتنى بها ولاسيما في هذا الزمان الذي قل فيه الاعتنا بالعلم الشرعي، ولكن هذا اجتهاد من عبيدة بن عمرو السلماني ﵀، دافعه الخوف من عدم تقدير العلم وضياعه، وهو اجتهاد خاطئ، فمن العلماء من فعل ذلك وندم عليه، قال عروة بن الزبير: كتبت الحديث ثم محوته فوددت أني فديته بمالي وولدي، وأني لم أمحه (التقييد للخطيب ص ٦٢) وللكتابة محاسن أنظر رقم (٣٨٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُكْتَبَ الْعِلْمُ فِي الْكَرَارِيسِ " (^٢).
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٥٨/ ٤٧٤).
(٢) فيه ليث بن أبي سليم: متكلم فيه، ويحتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٥٩/ ٤٧٥).
[ ٢ / ٩٩ ]
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي إمام ثقة، روى له الستة، ولَيْثٍ، هو ابن أبي سليم كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه تقدم، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨١ - (١٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ " (^١).
رجال السند:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، هو الأزدي العتكي، شيعي صدوق، لم يرو له إلا النسائي في الخصائص النبوية، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، والأَوْزَاعِيِّ، هو عبد الرحمن، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
هذه إشادة بالحفاظ الكبار، ولا ريب أن هذه ميزة عظيمة لا يمكن أن ينالها كل أحد، نعم الكتابة قللت شأن الحفظ، وحمل العلم من الكتب أناس قد لا يكونون ثقات في الأخذ والأداء، ولكن لو لم يكب العلم لذهب بذهاب الحفاظ، ولما حصل التمحيص، ومعرفة الغث من السمين من الرواة، فالكتابة حفظت العلم، والجهابذة فتشوا وبينوا ما كان زيفا، ولذلك كان الزهري ﵀ يقول: " ما هذه الأحاديث التي لا أزمة لها ولا خطم"، يريد ليس لها أسانيد حتى يعرف الثقة من غيره.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: " كَانَ الْحَسَنُ يَكْتُبُ وَيُكْتِبُ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ " (^٢).
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٠/ ٤٧٦).
(٢) رجاله ثقات، والمراد أنه يمنع الكتابة والإملاء.
[ ٢ / ١٠٠ ]
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، والْحَسَنُ، هر البصري، ابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هما تابعيان كبيران.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَبَنَا الْعَوَّامُ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: " بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁-: أَنَّ عِنْدَ نَاسٍ كِتَابًا يُعْجَبُونَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْهُ بِهِ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى كُتُبِ عُلَمَائِهِمْ وَتَرَكُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ " (^٢).
رجال السند:
يَزِيدُ، هو ابن هارون إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ، هو ابن حوشب إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، هو ابن يزيد إمام ثقة تقدم وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٤ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟، قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ كِتَابًا أَقْرَؤُهُ؟، قَالَ: لَا " (^٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبدالله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر ما تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠، وبرقم ٤٧٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٥ - (٢٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-:
_________________
(١) في (ت) يزيد بن العوام.
(٢) رجاله ثقات.
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦٣/ ٤٧٩).
[ ٢ / ١٠١ ]
" أَلَا تُكْتِبُنَا؟ فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ. فَقَالَ: لَا إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآنًا، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- " (^١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد ابن إياس، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك البصري، تابعي ثقة، وأبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.
الشرح:
فيه بيان سبب عدم الإذن بالكتابة خوف الاشتباه بالقرآن، وقد يكون وجيها في الصدر الأول.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٦ - (٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: " سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ: إَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ" (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وأَبو كَثِيرٍ، هو السحيمي يزيد، أو عبد الرحمن بن أذينة تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
الشرح:
أبو هريرة -﵁- خص بدعوة رسول الله -ﷺ- قال: قلت: " يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه؟ قال: «ابسط رداءك» فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال:
«ضمه» فضممته، فما نسيت شيئا بعده " (^٣)، وجاء رجل زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: " عليك بابي هريرة، فإنه بينا أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى، ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله -ﷺ- حتى جلس إلينا، قال: فجلس وسكتنا، فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٦٤/ ٤٨٠).
(٢) انظر: القطوف رقم (٣٦٥/ ٤٨١).
(٣) البخاري حديث (١١٩).
[ ٢ / ١٠٢ ]
أبي هريرة، وجعل رسول الله -ﷺ- يؤمن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة فقال: " اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان، وأسألك علما لا ينسى"، فقال رسول الله -ﷺ-: «آمين»، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال: «سبقكما بها الدوسي» (^١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٧ - (٢٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ أَبِيهِ، فَرَآهُ أَبُو مُوسَى فَمَحَاهُ " (^٣).
رجال السند:
أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، لعله السبيعي، وهو إمام ثقة، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي أبو نصر البصري، تابعي إمام ثقة، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، مختلف في اسمه، إمام ثقة روى له الستة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَوْنٍ: " وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ.
قَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ سِيرِينَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -﵁-، أَرَادَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أُكْتِبَهُ شَيْئًا، قَالَ: فَلَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: فَجَعَلَ سِتْرًا بَيْنَ مَجْلِسِهِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ دَارِهِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَقْبَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: إِنَّا أَمَرْنَا رَجُلًا يَقْعُدُ خَلْفَ هَذَا السِّتْرِ فَيَكْتُبُ مَا تُفْتِى هَؤُلَاءِ، وَمَا تَقُولُ " (^٤).
_________________
(١) المستدرك حديث (٦١٥٨).
(٢) في (ت، ك) أبي موسى.
(٣) فيه أبو موسى: لا يعرف، فإن كان الهلالي فمقبول، وانظر: القطوف رقم (٣٦٦/ ٤٨٢).
(٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٧/ ٤٨٣).
[ ٢ / ١٠٣ ]
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به تقدم، وقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ هو الأنصاري أبو أنس البصري، ثقة تغير روى له الشيخان، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: " إِنَّ سَالِمًا أَتَمُّ مِنْكَ حَدِيثًا. قَالَ: إِنَّ سَالِمًا كَانَ يَكْتُبُ " (^١).
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، إِبْرَاهِيمُ، سَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا يظهر أهمية الكتابة وأنها حرز العلم، وخزانته.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٠ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " وَفَدْتُ مَعَ أَبِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِحُوَّارَيْنَ (^٢) حِينَ تُوُفي مُعَاوِيَةُ -﵁- نُعَزِّيهِ وَنُهَنِّيهِ بِالْخِلَافَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الأَخْيَارُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا (^٣). قِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ. فَلَمْ أَدْرِ مَنِ الرَّجُلُ، فَحَدَّثْتُ بِذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو -﵁- " (^٤).
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٦٨/ ٤٨٤).
(٢) فسرت في هامش (ت) هي في حمص، وفي معجم البلدان: حصن من ناحية حمص.
(٣) المثنّاة: الصحف المطوية، ولعل المراد بعدم التغيير، عدم وجود من يصحح الخطأ إذا وقع فيها، لذهاب الصحابة -﵃-.
(٤) فيه الحارث بن يزيد الحمصي: سكت عنه الإمامان: البخاري وأبو حاتم في (التاريخ ٢/ ٢٨٦، والجرح والتعديل ٣/ ٩٣) وانظر: القطوف رقم (٣٦٩/ ٤٨٥).
[ ٢ / ١٠٤ ]
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، هو ابن قحذم، ثقة من أفراد الدارمي، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، هو السكوني من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو بن ثور الحمصي تابعي أدرك أكثر من سبعين من الصحابة -﵃-، إمام ثقة روى له الأربعة، ويَزِيدَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ، هو الملك الثاني في الإسلام، بولاية من أبيه معاوية -﵁-.
الشرح:
قول: «بحوارين» هي في الشام قرية من تدمر على مرحلتين: تساوي ثمانين كيلا؛ لأن المرحلة: تساوي أربعين كيلا، وبها مات يزيد بن معاوية في سنة ٦٤ هـ.
قوله: «فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا» هو عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- المبين في نهاية النص.
قوله: «يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ» القائل عبد الله ابن عمرو ابن العاص -﵁- هو راوي هذه المقولة عن رسول الله -ﷺ- (^١)، ومن الأشرار القوي كالحجاج، وكذلك من عبر عنهم الرسول -ﷺ- بقوله: «قبل الساعة سنون خداعا، يُصدق فيهن الكاذب، ويُكذب فيهن الصادق، ويُخون فيهن الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق فيهن الرويبضة» (^٢)، وما أكثر هذه الأصناف في هذا العصر.
قوله: «وَتُوضَعَ الأَخْيَار».
المراد الصالحون الأمناء يرتقي عليهم السفلة والفساق، فلا يكون لقولهم قبول، ولا يأذَن لنصحهم.
قوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ».
المراد يكثر الكلام في العلم، ويقل العمل به.
قوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا».
ورد في النص هنا أن المراد ما استكتب من كتاب غير القرآن، ولعل المراد ما ينتشر من التوراة والإنجيل مما يطلع عليه بعض المسلمين في هذا العصر، وقد يكون ما
_________________
(١) انظر المستدرك حديث (٨٦٦٠).
(٢) الاعتصام للشاطبي ١/ ٦٨٠.
[ ٢ / ١٠٥ ]
يكتب من البدع، وقد يكون المراد ما كتب وطوي على خطأ فيكون من ذلك ما كتب في السنة وفيه الضعيف والموضوع،
ويقصد بها المثناة بعد كتابة القرآن. والله أعلم.
قوله: «فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ».
المراد العناية بكتاب الله -﷿- وعدم الانشغال عنه، بل له أولوية الحفظ والتلاوة، وفهم ما فيه من العلم والعمل، وكذلك العناية بالسنة، فليس في قول عبد الله بن عمرو -﵁- معارضة لحديث ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩١ - (٢٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: " جَاءَ أَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ بِكِتَابٍ مِنَ الشَّامِ فَحَمَلَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -﵁- فَنَظَرَ فِيهِ، فَدَعَا بَطَسْتٍ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَرَسَهُ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَهُمْ " (^١).
قَالَ حُصَيْنٌ فَقَالَ مُرَّةُ: " أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ لَمْ يَمْحُهُ، وَلَكِنْ كَانَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ".
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ، هو ابن شرحبيل الهمداني، أبو إسماعيل تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ، هو قاضي الكوفة وكان قليل الحديث مختلف في اسمه.
الشرح:
قول حصين هذا أرجحه؛ وابن مسعود -﵁- أتقى لله -﷿- أن يمحو شيئا من كلامه، أو من كلام رسوله -ﷺ-، ولكن من كلام أهل الكتاب، يؤيد هذا الإنكار من ابن مسعود -﵁-، ما صح أن عمر بن الخطاب -﵁-، أتى النبي -ﷺ- بكتاب أصابه من بعض الكتب قال: فغضب، وقال: «أمُتهوّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٠/ ٤٨٦).
[ ٢ / ١٠٦ ]
جئتكم بها بيضاء نقية» (^١)، وفي رواية «والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني» (^٢)، وهذا هو المعقول، فإنه لا يخشى من السنة على الكتاب، ولكن الضرر في الاشتغال بأخبار أهل الكتاب وقصصهم، ويؤيده ما بعده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٢ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى ابْنِ جَعْدَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِكَتِفٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ: «كَفي بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ، أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ» (^٣) فَأَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (^٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، ويَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد كتاب مما سبق، وليس بقرآن وسنة، فليس لهذه سوى الكتاب والسنة وما عدا ذلك من الكتب فباطل، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٣ - (٣١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: " رَأَيْتُ مَعَ رَجُلٍ صَحِيفَةً فِيهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَر، فَقُلْتُ: أَنْسِخْنِيهَا، فَكَأَنَّهُ بَخِلَ بِهَا، ثُمَّ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِيهَا، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ -﵁- فَإِذَا هِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِدْعَةٌ، وَفِتْنَةٌ
_________________
(١) ابن أبي عاصم حديث (٥٠).
(٢) أحمد حديث (١٥١٥٦).
(٣) ت. وهو مرسل رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧١/ ٤٨٧).
(٤) الآية (٥١) من سورة العنكبوت.
[ ٢ / ١٠٧ ]
وَضَلَالَةٌ (^١)، وَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ هَذَا وَأَشْبَاهُ هَذَا، إِنَّهُمْ كَتَبُوهَا فَاسْتَلَذَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأُشْرِبَتْهَا قُلُوبُهُمْ، فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ يَعْلَمُ بِمَكَانِ كِتَابٍ إِلاَّ دَلَّ عَلَيْهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ.
قَالَ شُعْبَةُ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ - قَالَ: أَحْسَبُهُ أَقْسَمَ - لَوْ أَنَّهَا ذُكِرَتْ لَهُ بِدَارِ الْهِنْدِ -أُرَاهُ يَعْنِى مَكَانًا بِالْكُوفَةِ بَعِيدًا - إِلاَّ أَتَيْتُهُ وَلَوْ مَشْيًا ".
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، والأَشْعَثُ، هو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي، إمام ثقة غير مكثر روى له الستة، وأَبوه، سليم ابن أسود أبو الشعثاء المحاربي، فقيه من أصحاب ابن مسعود، إمام ثقة لا يسأل عن مثله.
الشرح:
قوله: " بِدَارِ الْهِنْدِ " المراد: دير هند الكبرى بالحيرة. (معجم البلدان ٢/ ٥٤٢).
وتقدم عن بعض الصحابة -﵃-، والتابعين ﵏ المنع من كتابة الحديث خوفا من الاشتباه بالقرآن، فمن الأولى المنع من كتابة غير الحديث خوفا من دخول شيء من الكتب السابقة وقد نسخت بالقرآن والسنة، ومما يكتب نشرا للبدع ولذلك أنكر أبو الشعثاء أشد الإنكار، وطالب بمحاربة ذلك، وتعقبه في أي مصر كان، ليبقى الكتاب والسنة نقيان من الدخل، والعمل بهما قائما على الصراط، والخبر سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٧٢/ ٤٨٨).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٤ - (٣٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى -﵁-: " أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا فَتَبِعُوهُ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ " (^٢).
_________________
(١) ذاك من أجل حماية القرآن، بالحفظ واللفظ والكتابة، ولأن السنة كملت ولا مزيد عليها، فالتمام والكمال فيما جاء به رسول الله -ﷺ-، رخص العلماء في كتابة العلم، ومن طلب غير ذلك فإنما هو عابث.
(٢) ت. ورجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٣/ ٤٨٩).
[ ٢ / ١٠٨ ]
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة تقدم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ربما دلس تقدم، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى إمام ثقة تقدم، وأَبو مُوسَى -﵁-. قاضي الكوفة، من صغار التابعين، مدلس.
الشرح:
المراد أنهم حرفوا التوراة بما يهوون واستعاضوا بما كتبوا عما أنزل على موسى -﵇-، قال الله -﷿-: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (^١) قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٥ - (٣٣) أَخْبَرَنَا بُو نُعَيْمٍ (^٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَفَّاقٍ (^٣). الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ -﵁- يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَسْمَعُونَ كَلَامِي، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فَيَكْتُبُونَهُ، وَإِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ -﷿- " (^٤).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُثْمَانُ أَبو الْمُغِيرَةِ، هو الثقفي إمام ثقة روى له البخاري، وعَفَّاقٌ الْمُحَارِبِيُّ، هو ابن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وهو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو عبد الله بن مرداس المحاربي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره البخاري في التاريخ، وابن حبان في الثقات.
_________________
(١) الآية (٩١) من سورة الأنعام.
(٢) في المطبوع (أبو النعمان).
(٣) في المطبوع (عفان).
(٤) فيه عفاق بن عبد الله بن مرداس المحاربي: سكت عنه البخاري (التاريخ ٧/ ٨٨، وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٣٠٤).
[ ٢ / ١٠٩ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٦ - (٣٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: " مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، وَلَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا مِنْ إِنْسَانٍ" (^١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام.
الشرح:
المراد أنه يحفظ كل ما يسمع، وهذا الصنف من العلماء لم يشتغلوا بالدنيا، خدموا كتاب الله -﷿-، سنة رسول الله -ﷺ- قولا وعملا، فمنحهم الله -﷿- العون والمدد، والشعبي ﵀ من التابعين، ولنأخذ مثلا من الصحابة -﵃- أبو هريرة الدوسي الزهراني لم يكن يكتب، وحفظ كل ما سمع من رسول الله -ﷺ-، وكذلك عبد الله بن عمر -﵁- كان يحفظ ما يسمع من رسول الله -ﷺ-، وإذا لم يحضر سأل من حضر عما قال رسول الله، وفعل (^٢)، ومن أتباع التابعين الإمام البخاري ﵀ كان بسمرقند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة، فقد رد كل إسناد إلى مكانه الصحيح (^٣) وقد تلا هؤلاء الأفذاذ أفذاذٌ كُثُر ولن يخلو منهم عصر، فهذه الأمة مباركة إلى أن تقوم الساعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: