٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁- يَقُولُ:
_________________
(١) رجاله ثقات.
(٢) الإبانة لابن بطة حديث (٧٦).
(٣) فتح الباري لابن حجر ١/ ٤٨٦.
[ ٢ / ١١٠ ]
" لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنِّي إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار تابعي، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، هو تابعي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَخوه، هو همام أبو عقبة، تابعي روى صحيفته عن أبي هريرة، وروى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ " وَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (^٢).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد بن مسربل الأسْدي، أزدي إمام ثقة، أول من صنف المسند بالبصرة، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ، النخعي أبو مالك إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي مغيث، إمام ثقة روى له أبو داود وابن ما جه، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هو المكي تابعي ثقة، له مراسيل، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.
الشرح:
المراد أن رسول الله -ﷺ- معصوم فيما يقول من أمر ونهي، فالرواية عنه مباشرة من غير زيادة ولا نقص وكذلك الكتابة أمر مباح، ولذلك سمى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ صحيفته " الصادقة " وهي من أشهر الصحف المكتوبة في العصر النبوي، كتبها وجمعها عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄
_________________
(١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١١٣).
(٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٤٦) وصححه الألباني.
[ ٢ / ١١١ ]
من كلام رسول الله -ﷺ-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إن كان قاله: «عِ حَدِيثِي، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ».
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الجمحي، ثقة إمام تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، هو الليثي وثقه العلماء، ولا اعتبار لقول ابن حزم: ليس بالقوي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، هو السلمي أبو حمزة الأفطس، تابعي يرسل كثيرا، ليس بالقوي، ولم يسمع هذا من عبدالله بن عمرو -﵁-.
الشرح:
قوله: " عِ حديثي " فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، من وعى يعي، والمعنى: افقه حديثي ثم استعن بالكتابة، والخبر في سنده عبد الله كاتب الليث، أراه صدوقا، وعبد الواحد، فيه كلام، وأمره محتمل في مثل هذا، ولما روى شواهد، وانظر: القطوف رقم (٣٧٦/ ٤٩٤). انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، أيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «لَا، بَلْ مَدِينَةُ (^١) هِرَقْلَ أَوَّلًا» (^٢).
_________________
(١) في مطبوعة فتح المنان ونسخة (ك) و(ر) و(و) ابن هرقل.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٧٧/ ٤٩٥).
[ ٢ / ١١٢ ]
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو زكريا السليحيني، نسبة إلى قرية سليحين بالعراق، إمام ثقة، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو أبو العباس الغافقي الحضرمي، إمام ثقة روى له الستة، وأَبو قَبِيلٍ، هو يحيى بن هاني المعافري، عالم بالملاحم والفتن، تابعي إمام ثقة ولا ينظر لقول ابن حجر: صدوق يهم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
المراد بمدينة هرقل القسطنطينية، وكان أول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وقد صح أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم (^١)، ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم، فإن فتح هذا الباب ساغ أن يلعن أكثر موتى المسلمين، والله -﷿- أمر بالصلاة على موتى المسلمين ولم يأمر بلعنهم، ثم جاءت المحاولة الثانية في عهد الدولة العثمانية، فقد حاصرها خمسين يوما الخليفة العثماني السلطان محمد بن السلطان مراد خان سابع ملوك بني عثمان، المولود سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وولي السلطنة سنة ست وخمسين، وكانت مدة ولايته إحدى وثلاثين سنة، ففتح القسطنطينية " اصطنبول " في اليوم الحادي والخمسين من أيام محاصرته وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وصلى في أكبر كنائس النصارى صلاة الجمعة وهي الكنيسة أيا صوفيا، وهي قبة عالية البناء، وأسس في اصطنبول للعلم أساسا راسخا، وبنى بها مدارس كالجنان، وجعل لها ثمانية أبواب، سهلة الدخول، وقنّن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول، فجزاه الله خيرا (^٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ
_________________
(١) البخاري حديث (٢٩٢٤).
(٢) انظر شذرات الدهب ٩/ ٥١٦.
[ ٢ / ١١٣ ]
ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَهِ " (^١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وأَبو ضَمْرَةَ، هو أنس بن عياض الليثي، إمام ثقة روى له الستة، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل، أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري القاضي، إمام ثقة.
الشرح:
هذا يؤيد القائلين فيما تقدم بجواز كتابة العلم، وهي نظرة صائبة لحفظ حديث رسول الله -ﷺ-، وقدم البيان برقم ٤٢٨، ورقم ٤٦٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ: " أَنِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاكْتُبُوهُ، فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ " (^٢).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القسملي إمام ثقة، روى له الشيخان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ (^٣)، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
_________________
(١) ت: ورجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٨/ ٤٨٦).
(٢) رجاله ثقات، وبوب البخاري باب (٣٤) وكتب عمر بن عبد العزيز … الخ
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٧٩/ ٤٩٨).
[ ٢ / ١١٤ ]
﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ (^١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو هذلي مختلف في اسمه، ثقة روى له الستة.
الشرح:
أراد الرد على القائلين بعدم جواز كتابة العلم، وبدلا من ذلك الاجتهاد في فهمه وحفظه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ قُرَّةَ أَبَا إِيَاسٍ يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَمْ يُعَد عِلْمُهُ عِلْمًا " (^٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ثقة تقدم، وسَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ، هو أبو عتبة السعدي، ثقة من أفراد الدارمي، وليس له إلا هذا، ومُعَاوِيَةُ بْن قُرَّةَ أَبو إِيَاسٍ، هو المزني ثقة عالم تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ (^٣) اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: " أَنَّ أَنَسًا -﵁- كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ " (^٤).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، هو أبو المثنى الأنصاري، إمام صالح، روى له البخاري، وثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك -﵁-، تولى القضاء في البصرة، إمام فقيه ثقة، روى له الستة.
_________________
(١) من الآية (٥٢) من سورة طه.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٠/ ٤٩٩).
(٣) في الأصل وفي (ر، ف، و) كتب (عبيد) وهو خطأ.
(٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٨١/ ٥٠٠).
[ ٢ / ١١٥ ]
الشرح:
استقر بعد ذلك قيد العلم، ولا يلتفت إلى المنع من ذلك، وصدق من قال:
العلم صيد والكتابة قيده … قيد صيودك بالحبال الواثِقه
فمن الحماقة أن تصيد غزالة … وتتركها بين الخلائق طالقه
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَانَ يَكْتُبُ عِنْدَ أَنَسٍ فِي سَبُّورَةٍ " (^١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، إمام قدوة ثقة تقدم، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمٌ الْعَلَوِيِّ، هو ابن قيس قليل الحديث جدا، فلا يحكم له بقوة ولا ضعف، لم يرو له الدارمي إلا هذا، وأَبَانَ، هو ابن أبي عياش، لا يعتد به في الحديث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَابِرٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لَابأس بِذَلِكَ " (^٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ابن التستري أبو عبد الله المصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ولم يقبل فيه قول ابن معين، وابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله أبو محمد الفهري، من أتباع التابعين شيخ الإسلام الفقيه المصري، مدون كبير إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح الحضرمي، صدوق له أوهام، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عبد الرحمن اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ -﵁-.
_________________
(١) فيه سلم بن قيس: ضعيف، وأبان بن أبي عياش: متروك، وانظر: القطوف رقم (٣٨٢/ ٥٠١). قوله: (سبورة) في (ت، ف، و) شبورة. وهي المعروفة: لوح يكتب عليه، فإذا استغني عما فيه محي (الصحاح ١/ ٥٦٣).
(٢) فيه الحسن بن جابر: هو في مثل هذا صدوق، وانظر: القطوف رقم (٣٨٣/ ٥٠٢).
[ ٢ / ١١٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُعَاذٌ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهَ أَتَيْتُهُ بِكِتَابِهِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ" (^١).
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ومُعَاذٌ، هو ابن معاذ العنبري إمام ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، هو أبو عبيدة السدوسي، بصري إمام ثقة روى له مسلم، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد السدوسي، تابعي فقيه ثقة، قد يرسل، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء السدوسي، بصري من ثقات التابعين، سمع أبا هريرة روى له الستة.
الشرح:
تقدم أن ذكرنا قوة حفظ أبي هريرة -﵁- لما سمع من رسول الله -ﷺ-، ولم يكن يقرأ ولا يكتب، وكان راوية الإسلام، انظر ما تقدم برقم ٤٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ -﵃- الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق يخطئ، وطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البجلي لابأس به، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٤/ ٥٠٣).
(٢) سنده حسن، والمراد بالرحل: ما يوضع على الراحلة للركوب عليه. وواسطته: خشبة تربط بين مقدمة الرحل ومؤخرته. وانظر: رقم (٥٠٥).
[ ٢ / ١١٧ ]
" مَا يُرَغِّبُنِي فِي الْحَيَاةِ إِلاَّ الصَّادِقَةُ وَالْوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ: فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَمَّا الْوَهْطُ (^١): فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه، ومُجَاهِدٌ، تابعي إمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
ومما قال -﵁-: " إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله -ﷺ- ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة، والوهط لم أبال ما صنعت الدنيا " والوهط هو واد بالطائف لا يزال هذا اسمه، وكانت مزارع العنب، فيه لعمرو وغيره، وكان عمرو بن العاص -﵁- يقيم كروم الوهط بألف ألف خشبة، كلّ خشبة بدرهم، وكان قبل ذلك لرجل من ثقيف يقال له: عبد الله بن خباب، وكان رجلا رقوبا لا يولد له، فباع الوهط من عبد المطلب بن هاشم، فنازعته ثقيف أن الوهط لها فتحاكموا وتشاجروا في بيان ذلك، قالوا: بيننا وبينك سطيح الكاهن، وهذا قبل الإسلام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: قَيِّدُوا هذا (^٣) الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " (^٤).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك ثبت في عطاء بن أبي رباح، إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، هو من
_________________
(١) هي من أودية في الطائف معروفة بهذا الاسم إلى اليوم.
(٢) فيه ليث بن أبي سليم وهو محتمل في مثل هذا، وانظر: القطوف رقم (٣٨٦/ ٥٠٥).
(٣) ليست في باقي الأصول، وكلاهما يصح.
(٤) فيه عبد الملك، سكت عنه أبو حاتم (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٤) وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١١٦)، وانظر: القطوف رقم (٣٨٧/ ٥٠٦).
[ ٢ / ١١٨ ]
أفراد الدارمي، عم أبيه العلاء بن جارية صحابي -﵁-، ذكره ابن حبان في الثقات، وعَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أخو عبد الله بن أبي سفيان، تابعي ثقة، روى له الشيخان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " (^١).
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، تقدما آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لَيْلًا، وَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، حَتَّى أُصْبِحَ فَأَكْتُبَهُ " (^٢).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابْنُ زِيَادٍ، إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، هو أبو سهل الأنصاري، إمام ثقة روى له مسلم، وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج. وانظر رقم ٥٠٨.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٤ - (١٨) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي صَحِيفَةٍ، وَأَكْتُبُ فِي نَعْلَيَّ " (^٣).
_________________
(١) أنظر سابقه.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٨٩/ ٥٠٨).
(٣) سنده حسن. أما الكتابة في النعل فعمل لا يليق، وليس من تكريم العلم، وقد يقال: ترخص لعوزه، وانظر: القطوف رقم (٣٩٠/ ٥٠٩).
[ ٢ / ١١٩ ]
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو عبد الله الأشعري، لابأس به تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، هو القمي تابعي صغير، صدوق دخل مكة بصحبة سعيد، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر ﵀، انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْتُبُ فِي الصَّحِيفَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ، ثُمَّ أَقْلِبُ نَعْلَيَّ فَأَكْتُبُ فِي ظُهُورِهِمَا " (^١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، هو أبو عبد الله الكوفي، يكتب حديثه في الترغيب والترهيب، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، تقدما قريبا. وانظر السابق، وما تقدم برقم وانظر رقم ٥٠٨.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٦ - (٢٠) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ فُضَيْلٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ: " رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ التَّفْسِيرَ عِنْدَ مُجَاهِدٍ " (^٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي إمام ثقة تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابن عياض إمام ثقة قدوة، وعُبَيْدُ الْمُكْتِبُ، هو ابن مهران الكوفي، إمام ثقة روى له مسلم والنسائي، ومُجَاهِدُ، هو ابن جبر إمام في التفسير.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٧ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ أَبُو (^٣) وَكِيعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: " رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ عِنْدَ الْبَرَاءِ بِأَطْرَافِ الْقَصَبِ عَلَى أَكُفِّهِمْ " (^٤).
_________________
(١) فيه مندل بن على العنزي: ضعيف، ويقوى بما تقدم.
(٢) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٩٢/ ٥١١).
(٣) هو الجراح بن مليح الكوفي، والد وكيع الإمام، وقع في المطبوع (وكيع) وهو خطأ.
(٤) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٣/ ٥١٢).
[ ٢ / ١٢٠ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الاصبهاني ثقة تقدم، أَبُو وَكِيعٍ، هو الجراح بن مليح الكوفي، خازن بيت المال لهارون الرشيد، لابأس به، عَنْ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنَشٍ، هو الأودي تابعي ثقة، من أفراد الدارمي، والْبَرَاءُ، هو ابن عازب -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٨ - (٢٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُهُ عَنْكَ؟، قَالَ: " فَرَخَّصَ لِي وَلَمْ يَكْرَهْهُ " (^١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم قريبا، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني أبو عبد الرحمن الكوفي، لابأس به تقدم، عَنْ أَبِيهِ، هو عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، من ثقات التابعين، وانظر رقم ٣٥٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١٩ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قال: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: " كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوبًا " (^٢).
رجال السند
الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به حفظ حديثا كثيرا تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، هو أبو سليمان المكي ثقة تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، هو القرشي ثقة تقدم، ورَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، هو أبو المقدام الكندي، عالم فقيه زاهد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢٠ - (٢٤) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، قَالَ:
_________________
(١) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٤/ ٥١٣).
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٥/ ٥١٤).
[ ٢ / ١٢١ ]
" كَانَ يُسْأَلُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيُكْتَبُ مَا يُجِيبُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ " (^١).
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، تقدما آنفا، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، هو الجرشي علق له البخاري في الصحيح.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢١ - (٢٥) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: " أَنَّهُ رَأَى نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُمْلِي عِلْمَهُ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ " (^٢).
رجال السند:
تقدموا قريبا، انظر رقم ٥١٨، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢٢ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ سُفْيَانُ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا أَصْبَحَ نَسَخَهُ ثُمَّ حَكَّهُ " (^٣).
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، لابأس به تقدم آنفا، والْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الثري أخو سفيان، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢٣ - (٢٧) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَعَرَفَهُ عُمَرُ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ، وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ، وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ، وَإِنَّ
_________________
(١) سنده حسن.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٩٧/ ٤١٦).
(٣) سنده حسن.
[ ٢ / ١٢٢ ]
الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ، وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» (^١).
رجال السند:
الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو أبو علي النيسابوري، لابأس به تقدم، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ، هو بصري صالح الحديث، وعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْن عتبَة ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀.
الشرح:
قوله: «حَدَّثَنِي فُلَانٌ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَعَرَفَهُ عُمَرُ».
ذكر أنه من الصحابة، وعرفه عمر، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تضر، والطاهر أنه قرة -﵁- فقد قال: كنا عند رسول الله -ﷺ-، فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟، فقال رسول الله -ﷺ-: " بل هو الدين كله "، ثم قال رسول الله -ﷺ-: «إن الحياء العفاف، والعي عي اللسان، لا عي القلب، والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة، وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا». قال إياس بن معاوية: " فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه، ثم كتبها بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر، وإنه لفي كمه، ما وضعها إعجابا بها " (^٢).
قوله: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ».
الحياء خلق كريم مر النبي -ﷺ- على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله -ﷺ-: «دعه، فإن الحياء من الإيمان» (^٣)، وقال -ﷺ-: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» (^٤)، وقد وصف رسول الله -ﷺ- بأنه كان «أشد حياء من العذراء
_________________
(١) سنده حسن.
(٢) السنن الكبير للبيهقي حديث (٢٠٨٠٨).
(٣) البخاري حديث (٦١١٨) ومسلم حديث (٣٦).
(٤) الترمذي حديث (٢٠٠٩).
[ ٢ / ١٢٣ ]
في خدرها» (^١).
والعفاف درجة عالية لا ينالها إلا العظماء من الناس؛ ضبط النفس وصيانتها عن مطاع الدنيا، وبعدها عن الدناءات وكف الجوارح عن الرذائل، والمحرمات، والابتعاد عن كل ما يذل ويشين في الدنيا، هذا تاج السؤدد، وكمال المروءة، وخاتمة مكارم الأخلاق، وذلك كله يورث غنى النفس عما في أيدي الناس فلا يمدن عينيه على ما متعهم الله به زهرة الحياة الدنيا، وهذا نتيجة الدعاء «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى» (^٢).
قوله: «وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ».
العِي يطلق على قلة الكلام، وبهذا فسرة الترمذي ﵀، فيكون صفة مدح، قال أبو أمامة -﵁-: " الحياء والعي شعبتانِ من الإيمانِ " (^٣)، ومنه من يكون من خجل وغيره، ويراد به الجهل، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «شفاء العي السؤال (^٤)، والمراد هنا أن السبب ليس التعب، والعجز عجز اللسان وتعبه، وعدم اهتدائه لوجه الكلام، بل قلة المعرفة بالحق؛ لأنها هي العي على التحقيق، ولا يكون في القلب؛ لأن ابن عمر أنكره فقال: كيف يكون عييًا من في جوفه كتاب الله؟، ولعل المراد المسلم في جوفه شيء من كتاب الله -﷿-، وما من مسلم إلا وفي جوفه شيء من القرآن، وأقل ما يكون منه أم الكتاب الفاتحة، وبعضهم يطلقه على العجز عن الكلام، وهو الإرتاج، وهو استحضار المعنى ولا يحضر اللفظ الدال عليه.
قوله: «وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ».
لأن الفقه يشمل أبواب العبادات، بدأ بأركان الإسلام، والإيمان والإحسان، وتفصيل ذلك، فيكون مدار الإيمان على الفقه في الدين، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (^٥).
_________________
(١) البخاري حديث (٣٥٦٢) ومسلم حديث (٢٣٢٠).
(٢) أحمد حديث (٤١٦٢).
(٣) الترمذي حديث (١٣٣).
(٤) أحمد حديث (٣٠٥٦).
(٥) أحمد حديث (١٦٨٤٦).
[ ٢ / ١٢٤ ]
قوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ».
منهج أهل السنة أن أعمال العباد توزن يوم القيامة، خيرها وشرها، نطق بذلك القرآن الكريم، قال الله -﷿-: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (^١)، فتثقل تَارَة وتخف أُخْرَى، قال الله -﷿-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (^٢).
قوله: «وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا».
المراد تنقص أعمال الخير في الدنيا بالمعاصي، وتنقص أعمال الشر بكثرة الطاعة.
قوله: «وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» المراد الطاعات يزدن ثوابا كثيرا في الآخرة.
قوله: «وَإِنَّ الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ».
قال أبو أمامة -﵁-: " والبذاء والبيان شعبتانِ من النفاق " (^٣). البذاءة هي الفحش في القول، ولا يلجأ إليها إلا المعاند المغلوب، فهي خلق ذميم، والبذيء لا يتورع عن إطلاق أنواع الأذى وسوء الأدب والبذاءة والقذف والإحراج والبغي والغمز واللمز في حق الله وحق رسوله وحق المؤمنين والمؤمنات.
أما البيان فليس مراد أبي أمامة -﵁- الإطلاق، بل المراد ما كان منه مصادما للحق، وقلب الباطل إلى حق، والحق إلى باطل، أما ما كان لبيان الحق ورد الباطل، فلا ريب أنه من الإيمان، ولذلك قال رسول الله -ﷺ-: «إن من البيان لسحرا» (^٤)؛ لأنه سلاح ذو حدين إن كان في الخير نفع، وإن كان في الشر أضر.
قوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ» المراد زيادة أحدهما على الآخر في الدنيا، والعكس يحدث في الآخرة فقد تثقل الحسنات وتخف السيئات،
_________________
(١) من الآيتين (٨، ٩) من سورة الأعراف، والآية (١٠٢) من سورة المؤمنون، والآيتان (٦، ٨) من سورة القارعة.
(٢) الآية (٤٧) من سورة الأنبياء.
(٣) الترمذي حديث (١٣٣).
(٤) البخاري حديث (١٣).
[ ٢ / ١٢٥ ]
فيحصل النقص، والعكس صحيح.
قوله: «وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ».
المراد أن كثرة المعاصي في الدنيا تُنقِص وزن الأعمال الصالحة في الآخرة، فالمؤمن يحتاط لذلك بأمرين:
الأول: الاستغفار من المعصية.
والثاني: المبادرة بالتوبة الصادقة، حتى يلق الله -﷿- خاليا من الذنوب أو قليلها، ورحمة الله -﷿- وعفوه فوق ذلك كله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢٤ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَعَهُ قِرْطَاسٌ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْكِتَابُ؟، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي بِهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَبَنِي فَكَتَبْتُهُ. فَإِذَا فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ " (^١).
رجال السند:
الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، تقدما آنفا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي، بصري إمام ثقة، قال شعبة: هو سيد أهل البصرة، وأَبُو قِلَابَةَ، هو الجرمي، ثقة إمام، وعون بن عبد الله، ابْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢٥ - (٢٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: دَعَا الْحَسَنُ بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ فَقَالَ: " يَا بَنِيَّ وَبَنِي أَخِي إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَنْ يَرْوِيَهُ - أَوْ قَالَ يَحْفَظَهُ - فَلْيَكْتُبْهُ وَلْيَضَعْهُ فِي بَيْتِهِ " (^٢).
_________________
(١) سنده حسن، ومراده الحديث السابق، وفي هذا كتابة عمر للعلم.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٠١/ ٦٢٠).
[ ٢ / ١٢٦ ]
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق، إمام ثقة تقدم، ثَنَا مَسْعُودٌ، هو أبوسعيد الجعفي، كوفي أثنى عليه ابن معين، إمام ثقة روى له النسائي، ويُونُسُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، هو من أفراد الدارمي لابأس به، وشُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، هو الأنصاري من علماء السير، تابعي ضعيف، يصلح للاعتبار، والْحَسَنُ، هو ابن علي -﵁-.
الشرح:
أمر بنيه، وبني أخيه الحسين -﵃- بطلب العلم، وتقييده وقد أصبحوا كبار آخرين فغلا فيهم الرافضة، وزعموا لهم من الصفات ما لا يقدر عليه إلا الله -﷿- من علم الغيب، والتصرف في الكون، وادعوا أنهم معصومون، وأشركوهم مع الله -﷿- في الدعاء والاستغاثة وكتبهم طافحة بالشر بالله -﷿-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: