٦٨٥ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ (^٥)، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» (^٦).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو ابن محمد المدني، ثقة روى له الستة عد ابن ماجه، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار
_________________
(١) من الآية (١٦) من سورة التغابن.
(٢) البخاري حديث (١٤٢) ومسلم حديث (٣٧٥).
(٣) الآية (٤٦) من سورة الأحزاب.
(٤) مسلم حديث (٢٦٢).
(٥) المنخفض من الأرض، سمي به مكان قضاء الحاجة. انظر (النهاية ٣/ ٣٩٥).
(٦) فيه مسلم بن قرط المدني: مقبول، أخرجه أبوداود حديث (٤٠) وقال الألباني: حسن، والنسائي حديث (٤٤) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
تابعي ثقة تقدم، ومُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ، بالقاف مدني مقبول تفرد عنه أبو حازم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂.
الشرح:
الاستطابة المراد بها التطهر من الأذى، وتنقية المخرج بالاستجمار بالأحجار أو بالماء أو بهما، ولذلك وجه رسول الله -ﷺ- إلى أخذ ثلاثة أحجار عند إرادة التخلي لينقى بها المخرج، ولم يذكر الماء اكتفاء بالمتيسر؛ لأن الماء لا يتيسر في كل مكان، وقد اختلف العلماء ﵏ في وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، فمن قال بالوجوب استدل بحديث عائشة هذا، وبحديث سلمان -﵁- قال: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (^١)، وبحديث أبي هريرة -﵁- وفيه: «وليستنج بثلاثة أحجار» (^٢)، وسيأتي قول أبي هريرة -﵁- عند المصنف في باب الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ.
واستدل القائلون بعدم الوجوب بحديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٨٢ - (١) وفيه حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وهو غير معروف وتقدم شرح الحديث، وبحديث ابن مسعود -﵁- قال: خرج النبي -ﷺ- لحاجته، فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار» قال: فأتيتُه بحجرين، وروثة، قال: فأخذ الحجرين وألقى الروثة " وقال: «إنها رِكْسٌ» (^٣)، ولكن هو ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وقالوا: لو كانت الثلاثة شرطا لما أخذ الحجرين ورد الروثة، ورد هذ الحافظ ابن حجر ﵀ بما أخرجه أحمد في مسنده (^٤)، من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال: «إنها ركس ائتني بحجر»
_________________
(١) مسلم حديث (٢٦٢).
(٢) مستخرج أبي عوانة حديث (٥١١).
(٣) الترمذي حديث (٣٦٨٥).
(٤) حديث (٤٢٩٩).
[ ٢ / ٢٥٤ ]
وقال: رجاله ثقات فتح الباري (١/ ٢٥٧) فتبين أن الإنقاء لا يتم بأقل من ثلاثة أحجار، ولاسيما وأن الحجر لا يزيل أثر الخارج، وإن أزال عينه.
ما يستفاد:
* وجوب الاستجمار من قضاء الحاجة بثلاثة أحجار.
* أقل ما يحصل به النقاء ثلاثة أحجار.
* عدم جواز الاستجمار بالرجيع: بالروث؛ لأنه نجس.
* عدم جواز الاستجمار بالعظام، قال رسول الله -ﷺ-: «لا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم من الجن» (^١).
* وفي هذا قصة قال رسول الله -ﷺ-: «إنه قد أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن» قال الراوي: " فانطلق حتى أرانا نيرانهم وآثارهم، فسألوه عن الزاد: "، فقال: «لكم كل عظم طعام يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعر علف لدوابكم» (^٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٨٦ - (٢) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ» يَعْنِى الاِسْتِطَابَةَ (^٣).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو أبو المنذر
_________________
(١) ابن حبان حديث (٦٥٢٧).
(٢) ابن حبان حديث (٦٥٢٧).
(٣) فيه عمرو بن خزيمة المزني مقبول، وقال الداراني: إسناده جيد (١/ ٥٣١) ولا أراه كذلك، أخرجه أبوداود حديث (٤١) وابن ماجة حديث (٣١٥) وصححه الألباني عندهما.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
القرشي، إمام ثقة، وعَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، هو المزني تفرد بالرواية عنه هشام بن عروة، وهو تابعي مقبول، وعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، تابعي ثقة، لم يصب ابن حزم في تجهيله، وأَبِوه، هو ذو الشهادتين من كبار الصحابة -﵁-.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: