٦٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِعَنَزَةٍ (^١) وَإِدَاوَةٍ (^٢)، فَيَتَوَضَّأُ (^٣).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، هو ابن
منيع، ثقة رمي بالقدر روى له الشيخان، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-.
الشرح:
العنزة لركزها سترة بين يديه، والإداوة فيها الماء، وهي قربة صغيرة، وهي لا تصلح للاستنجاء، وإنما يحمل فيها الماء، ويصب في إناء من تور وهو ما يصنع من
_________________
(١) العنزة: عصا صغيرة، مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا قليلا، في طرفها سنان مثل سنان الرمح. انظر (النهاية ٣/ ٣٠٨).
(٢) إناء صغير من جلد، يتخذ للماء، جمعها: أداوى. (النهاية ١/ ٣٣).
(٣) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٠) ولم يذكر العَنَزَة، ومسلم حديث (٢٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٥٣).
[ ٢ / ٢٥٩ ]
الفخار، والاستنجاء منه يكون بالنضح باليد اليمنى، والغسل باليسرى، وهو من الفطرة ورد في رواية أبي داود (^١)، أو بالركوة وهي من جلد على شكل الإبريق يكون لها صنبور يمكن من الاستنجاء مباشرة، والمراد القول في حكم الاستنجاء بالماء، وقد أنكره بعض العلماء بزعم أنه مطعوم، فلا يجوز الاستنجاء به، وهذا قول باطل مخالف لما ثبت فيه كحديث الباب، وحديث أبي هريرة -﵁- قال: " كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء، أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، قال أبو داود: في حديث وكيع: ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ " (^٢)، وحديث عائشة ﵂ قالت: " مُرْن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء، والبول، فإنا نستحي أن ننهاهم عن ذلك، وإن رسول الله -ﷺ- كان يفعله " (^٣).
ما يستفاد:
* جواز الاستنجاء بالماء، والسنة دلك اليد بالتراب، لتزول الرائحة، وأيضا لتطهير اليد كما ثبت في حديث ولوغ الكلب في الإناء، وغسله بالماء ثم دلكه بالتراب (^٤)، وقد أثنى الله -﷿- على أهل قباء في معرض ذكر المسجد، قال -﷿-: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٥)، قال النبي -ﷺ- للأنصار: إن الله -﷿- قد أثنى عليكم في أمر الطهور.
فماذا تصنعون؟ قالوا: نُمِرُّ الماء على أثر البول والغائط فقرأ النبي -ﷺ- هذه الآية (^٦).
_________________
(١) أبو داود حديث (٥٤).
(٢) أبو داود حديث (٤٥).
(٣) أحمد حديث (٢٤٨٩٠).
(٤) انظر مسلم حديث (٢٧٩، ٢٨٠).
(٥) من الآية (١٠٨) من سورة التوبة.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٧.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ جَاءَ الْغُلَامُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ كَانَ بِهِ يَسْتَنْجِى (^١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو مُعَاذٍ اسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ مَنِيعٍ أَبِي مَيْمُونَةَ.
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو عبد الملك، ثَنَا شُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو مُعَاذٍ، هو بصري مان يرى القدر، مات بعد الطاعون، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأَنَسٍ -﵁-.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: " حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي - وَكَانَتْ تَحْتَ حُذَيْفَةَ - أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ " (^٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادِ (^٣) بْنِ الْعَوَّامِ، هو الكلابي ثقة تقدم، وحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وذَرٍّ، هو ابن عبد الله الهذلي، أبو عمر الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، وروى له الستة، والْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ (^٤)، هو كوفي مخضرم، مقبول روى له الترمذي، وعَمَّة المسيب، قيل اسمها جمانة
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر سابقه.
(٢) فيه المسيب بن نجبة الكوفي: مخضرم، مقبول، وعمته، قيل: اسمها جمانة، ولم أقف على ما يفيد عنها، وانظر: القطوف رقم (٥٢٧/ ٦٨٨).
(٣) في (ك) عبادة.
(٤) بنون ثم جيم ثم باء موحدة، وبفتحات.
[ ٢ / ٢٦١ ]
ذكرها ابن سعد، ثم ابن حجر في الإصابة، لم أقف على ذكر في غير هذا، وفي السياق أنها زوجة حذيفة -﵁-، وهذا يشعر بأن لها صحبة.
الشرح:
انظر السابق. مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: