٦٩٦ - (١) [أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الجهضمي، أخو حماد بن زيد الأزدي، ليس به بأس، وشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، هو أبو صالح الأزدي، بصري ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَنَسٌ -﵁-.
الشرح:
المراد أنه -ﷺ- أكثر الوصية باستعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب (^١)، وسيأتي عند الدارمي فهو سنة مستحبة، بالغ البعض في فوائده كقول من قال إنه يجلو البصرة، ولكنه يطيب الفم، وفي الشوص به تنظيف للفم مما علق به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٧ - (٢) [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:
«أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ»] (^٢).
_________________
(١) انظر البخاري صحيح البخاري (٣/ ٣١) باب سواك الرطب واليابس للصائم.
(٢) ما بين المعقوفين كتب لحقا في هامش الأصل. والخبررجاله ثقات، وانظر سابقه.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَارِثِ، هو ابن سعيد البصري، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، هو بصري ثقة تقدم آنفا، وَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-.
الشرح: أنظر السابق
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩٨ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى السِّوَاكَ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، إمام فقيه ثقة، صاحب سنة مدرج في سلسلة أصح أسانيد أبي هريرة -﵁-: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، نقل العلماء هذا عن البخاري ﵏، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، ثقة ثبت إمام من كُتاب المصحف ومقرئيه، نزل الإسكندرية ومات فيها سنة سبع عشرة ومائة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
الشرح:
هذا من رحمته -ﷺ- بالأمة؛ لأنه لو أمرهم بالسواك عند كل صلاة لكان واجبا مفروضا، يلحق الإثم من تركه، ولكنه حثهم على استعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، ولا تعارض بين هذا وقوله: عند كل وضوء؛ لأن السواك عند الوضوء هو من أجل الصلاة لوقوع الوضوء لها، وهذا على غرار عدم تأخير صلاة العشاء لمنع المشقة على الأمة
_________________
(١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٨٨٧).
[ ٢ / ٢٦٥ ]
مع أن التأخير هو وقتها المفضل، أعتم رسول الله -ﷺ- ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (^١).
ما يستفاد:
* التوكيد على استحباب السواك عند كل صلاة، وهو قول الجمهور.
* عدم وجوب السواك عند كل صلاة لثبوت المشقة في ذلك، ومن قال بالوجوب فقد حقق المشقة التي خافها الرسول -ﷺ-، وبالغ من قال إنه واجب ومن تركه عمدا بطلت صلاته، وهذه هي المشقة عينها.
* فيه حرص الرسول -ﷺ- ألا تكلف الأمة بما يشق عليها، ولو كان واجبا لبين ذلك رسول الله -ﷺ- شق على الناس إم لم يشق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: