[٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن جابر بن عبد الله -﵁-، عن النبي - ﷺ - أنه سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟
قال: "نعم، وبما أفضلت السباع كلها" (١).
الشرح
سعيد بن سالم: هو أبو عثمان القداح خراساني الأصل، سكن بمكة.
روى عن: ابن جريج، وغيره (٢).
وابن أبي حبيبة: هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني الأنصاري الأشهلي مولاهم، ويقال: اسم أبي حبيبة اليسع (٣).
روى عن: داود بن الحصين، وعمر بن سعيد بن سريج، وغيرهما.
_________________
(١) "المسند" ص (٨).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ الترجمة ١٦١١)، و"الجرح والتعديل" (٤/الترجمة ١٢٨)، و"التهذيب" (١٠/ ترجمته ٢٢٧٩).
(٣) لم أجد ذكر ذلك في ترجمته، وإنما اليسع هو اسم أبي حية في ترجمة إبراهيم بن أبي حية، فلعل نظره انتقل فالترجمتان في ضعفاء البخاري متتاليتان، وهو قد ذكر أن البخاري أورده في ضعفائه. والله أعلم.
[ ١ / ٨٤ ]
يروي عنه: ابن أبي (١)، وأبو عامر العقدي، وسعيد بن أبي مريم (٢).
وداود بن الحصين: هو أبو سليمان (١/ ق ٤ - ب) القرشي الأموي، مولى عمرو بن عثمان بن عفان.
سمع: أبا سفيان مولى [ابن] (٣) أبي أحمد، وعكرمة.
روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير.
مات سنة خمس وثلاثين ومائة (٤).
وجابر: هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بن عمرو بن سواد [بن] (٥) سلمة أبو عبد الله، من أصحاب رسول الله - ﷺ - المشهوربن، سمع الكثير من النبي - ﷺ -.
وروى عن: عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي حميد الساعدي، وأبي بردة بن نيار.
وروى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار، ومحمد ابن المنكدر، وأبو الزبير، وغيرهم.
وتوفي [.. (٦) ..] سنة ثمان أو تسع وسبعين، ويقال: أنه آخر من
_________________
(١) بياض في "الأصل". وهو يروي عن: ابن أبي فديك، وابن أبي فروة، فلعله أحدهما.
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ٨٧٣)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ترجمة ١٩٦)، و"التهذيب" (٢/ ٤٢).
(٣) سقط من "الأصل".
(٤) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ٧٧٩)، و"الجرح والتعديل" (٣/الترجمة ١٨٧٤)، و"التهذيب" (٨/ ترجمته ١٧٥٣).
(٥) بياض في "الأصل". والمثبت من التخريج.
(٦) كلمة غير مقروءة في "الأصل".
[ ١ / ٨٥ ]
مات بالمدينة من الصحابة (١).
وقوله: "عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة" الشكُّ من الربيع كما رواه الأصم، والرجل ابن أبي حبيبة كما بيناه، ورواه الحافظ الدراقطني (٢) عن أبي بكر بن زياد النيسابوري، عن الربيع، فقال: ابن أبي حبيبة، بلا شك.
والحديث معلول (٣) من وجهين:
أحدهما: أن البخاري ذكر أن سعيد بن سالم يرمى بالإرجاء، وأن ابن أبي حبيبة منكر الحديث وأدخلهما معًا في "الضعفاء" (٤)، وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني: ابن أبي حبيبة ليس بالقوي في الحديث، وروي عن أحمد بن حنبل توثيقه.
والثاني: أن في غير هذا الإسناد رواية داود بن الحصين عن [.. (٥) ..] كذلك رواه الحسن الزعفراني عن الشافعي، وأبو بكر [.. (٦) ..] عن الشافعي، وكذلك رواه الشافعي [.. (٧) ..] عن داود بن الحصين،
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٢/ ترجمة ٤٤٦)، و"الإصابة" (١/ ترجمة ١٠٢٧).
(٢) "السنن" (١/ ٦٢ رقم ٢)، وأعله بابن أبي حبيبة.
(٣) قلت: وأعله الحافظ في "الدراية" (١/ ٦٢ رقم ٥٥)، وابن الملقن في الخلاصة (١/ ١٣ رقم ١٥)، وابن التركمان في "الجوهر النقي" (١/ ٢٥٠). وقال البيهقي في "المعرفة" كما في خلاصة ابن الملقن: إذا ضمّ أسانيده بعضها إلى بعض أحدثت قوة، وفي معناه حديث أبي قتادة وإسناده صحيح والاعتماد عليه، يعني: حديث أبي قتادة: "إنها من الطوافين عليكم ".
(٤) "الضعفاء الصغير" للبخاري (١/الترجمة ٢، ١٣٦) وكذا ضعفه الحافظ في "التقريب" (١/ ترجمته ١٤٦).
(٥) بياض في "الأصل" ولعله: عن أبيه عن جابر، فقد روي كذلك، وجعله ابن حجر في "الإتحاف" في مسند جابر كذلك أيضًا.
(٦) بياض في "الأصل" بمقدار كلمتين.
(٧) بياض في "الأصل" بمقدار كلمتين.
[ ١ / ٨٦ ]
وابن أبي ذئب عن داود [.. (١) ..] من سلمة، ويدل عليه أنهم لم يذكروا في تعريف داود بن الحصين روايته عن جابر [.. (٢) ..] من الصحابة.
ومدلول الحديث طهارة سؤر البهائم والسباع، ويستثنى سؤر الكلب لما سبق، وفي معناه الخنزير.
وقوله: "بما أَفْضَلَتِ الحُمر" يقال: أَفْضلَ من الشيء فَضْلةً إذا أبقى ما فضل عن حاجته منه، والمعنى: بما أفضلت من الماء؛ لأن الوضوء به يكون، وعقب الجواب في سؤر الحمر بالكلام في سؤر السباع شفقة على السائل، فعساه يجهل حكمه إذا جهل حكم سؤر الحمر.
الأصل
[١٠] أبنا الربيع، [أبنا الشافعي (٣)]، ثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن [كبشة بنت (٤)] كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة- الشك من الربيع؛ أن أبا (١/ ق ٥ - أ) قتادة -﵁- دخل فسكبت (٥) له وضوءًا، فجاءت هِرّة
_________________
(١) بياض في "الأصل" بمقدار كلمتين.
(٢) بياض في "الأصل" بمقدار كلمتين.
(٣) بياض في "الأصل".
(٤) بياض في "الأصل" والمثبت من "المسند".
(٥) نقل السيوطي في "تنوير الحوالك" (١/ ٤٦) بعض شرح الحديث عن الرافعي وهو بياض عندنا - فقال: (فسكبت) قال الرافعي: يقال: سكب يسكب سكبًا، أي: صبّ، فسكب سكوبًا: أي انصب. (وضوءًا) أي: الماء الذي يتوضأ به. (فرآني أنظر إليه) أي: نظر المنكر أو المتعجب. (إنها ليست بنجس) قال الرافعي: محمول على الوصف بالمصدر، يقال. نجس ينجس نجسًا فهو نجس أيضًا ونجس، والمذكر والمؤنث يستويان في الوصف بالمصدر، =
[ ١ / ٨٧ ]
تشرب منه، فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنه أخي، وإن رسول الله - ﷺ - قال: "إِنّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنّها مِنَ الطَّوَّافِينِ عَلَيْكُم (و) (١) الطَّوَّافَات" (٢).
[١١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة مثله أو مثل معناه (٣).
_________________
(١) = قال: ولو قريء: "أنها ليست تنجس" أي: ما تلغ فيه لكان صحيحًا في المعنى، وكان قوله: "إنها من الطوافين عليكم" حسن الموقع أي: إذا كانت تطوف في البيت ولا يستغنى عنها تخفف الأمر فيما تلغ فيه، ولذلك صار بعضهم إلى العفو مع تيقن نجاسة فمها، لكن الراوية لا تساعده. انتهى. (إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات). قال الرافعي: يرويه بعضهم بالواو، وعلى رواية "أو" يجوز أن يكون هذا شكًّا من بعض الرواة، ويجوز أن يريد التنويع، أي: ذكورها هي ذكور من يطوف، وإناثها من الإناث، قال: ويروى عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "إنها ليست بنجس هي كبعض أهل البيت" يعني: الهرة.
(٢) في "المسند" أو، وكذا الأم.
(٣) "المسند" ص (٩). والحديث رواه أبو داود (٧٦)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (١/ ٥٥، ٧٨)، وابن ماجه (١/ ١٣١ رقم ٣٦٧)، ومالك في "الموطأ" برواية الليثي (٤٦)، وابن الجارود (٦٠)، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩)، والحاكم (١/ ٢٦٣) جميعًا من طريق إسحاق. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في "الموطأ" ومع ذلك فإن له شاهدًا بإسناد صحيح، وساقه من حديث عائشة. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٦٨ رقم ٣٦): وصححه البخاري، والترمذي، والعقيلي، والدارقطني. قلت: وصححه أيضًا الشيخ الألباني في "الإرواء" (١/ ١٩١ رقم ١٧٣).
(٤) "المسند" ص (٩).
[ ١ / ٨٨ ]
الشرح
إسحاق: هو ابن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك لأمة، يقال له: أبو يحيى.
سمع: أنسًا، وأباه عبد الله، وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
يروي عنه: الأوزاعي، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وحماد بن سلمة، ومالك.
ويذكر أن مالكًا كان لا يُقدِّمُ عليه أحدًا في الحديث، مات سنة أربع أو اثنتين وثلاثين ومائة (١).
وحميدة (٢) بنت عبيد، زوجة إسحاق هذا، أو أبوها -إن شاء الله- هو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، ورفاعة صحابي مشهور، وكذلك أبوه رافع، وهو من نقباء الأنصار، وعبيد يقال أنه أدرك النبي - ﷺأيضًا.
وكبشة (٣) بنت كعب بن مالك جدة حميدة هذه، وفي الإسناد المذكور أنها كانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة، ونسبة هذا الشك إلى الربيع (٤) فيه شبهة: أولًا لأن أبا نعيم عبد الملك بن مُحَمَّد بن عدي روى عن الحسن بن مُحَمَّد الزعفراني، عن الشافعي، عن مالك الحديث، وقال فيه: "وكانت تحت ابن أبي قتادة أو أبي قتادة"، وهذا
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (١/الترجمة ١٢٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٢/الترجمة ٧٨٦) ووثقاه، و"التهذيب" (٢/ ترجمة ٣٦٦).
(٢) انظر "الثقات" (٦/ ٢٥٠)، و"التهذيب" (٣٥/ ترجمة ٧٨٢٢).
(٣) انظر "الثقات" (٥/ ٣٤٤)، و"التهذيب" (٣٥/ ٢٩٠).
(٤) بياض في "الأصل" مقدار كلمتين.
[ ١ / ٨٩ ]
يوهم أن [الشكّ من غير (١)] الربيع، وفي رواية عبد الرزاق (٢): وغيره عن مالك: "وكانت عند أبي [قتادة" وهذا (٣)] قد يصدق على التقديرين والواقع من المشكول فيه على [ما رواه الأكثرون (٤)] الأول، وكذلك رواه الربيع (٥) عن الشافعي في موضع آخر بلا [شكٍّ، ويدل عليه (٦)] أنه قال لها: "يا ابنة أخي" ولا يحسن تسمية الزوجة باسم المحارم.
وأبو قتادة (٧): هو الحارث بن ربعي بن [بلدمة (٨)] بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري، ويقال: النعمان بن ربعي، ويقال: عمرو بن ربعي، فارس رسول الله - ﷺ -.
ويروي عن سلمة بن الأكوع، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "خير فرساننا أبو قتادة" (٩).
روى عنه: [ابنه] (١٠) عبد الله، وأبو سلمة، ومعبد بن كعب، وعطاء بن يسار.
_________________
(١) بياض في "الأصل" والمثبت من "تنوير الحوالك" (١/ ٤٥ - ٤٦) فقد نقله عنه.
(٢) "المصنف" (١/ ١٠١ رقم ٣٥٣).
(٣) بياض في "الأصل" والمثبت من "تنوير الحوالك" (١/ ٤٥ - ٤٦) فقد نقله عنه.
(٤) بياض في "الأصل" والمثبت من "تنوير الحوالك" (١/ ٤٥ - ٤٦) فقد نقله عنه.
(٥) رواه البيهقي من طريقه في "المعرفة" (١/ ٣١٤ رقم ٣٧١).
(٦) بياض في "الأصل" والمثبت من "تنوير الحوالك" (١/ ٤٥ - ٤٦) ففد نقله عنه.
(٧) انظر "معرفه الصحابة" (٢/ ترجمة ٦١٦)، و"الإصابة" (٧/ ترجمة ١٠٤٠٥).
(٨) في "الأصل": بلدم. خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٩) رواه مسلم - كتاب الجهاد، باب غزوة ذي قرد - (١٧٠٧/ ١٣٢) في حديثه المشهور في مبايعة النبي - ﷺ -، ولفظه "خير فرساننا اليوم أبو قتادة".
(١٠) بياض في "الأصل" والمثبت من "التهذيب".
[ ١ / ٩٠ ]
مات بالمدينة (١) [.. (٢) ..].
وهي بنت تسع وصحبته تسعًا، وتوفيت سنة ثمان أو سبع وخمسين وأوصت بأن تدفن بالبقيع.
ونافع: هو أبو عبد الله مولى ابن عمر.
_________________
(١) توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين وسنه سبعون سنة، كما في "المعرفة"، وقيل غيره.
(٢) بياض في "الأصل" من (٥ - أ) إلى (٦ - أ) وبذلك يكون قد سقط ذكر الأحاديث من [١٢ - ١٦] وبعض التراجم فقط، والله المستعان، ووجدت من الفائدة أن أذكرهم من "المسند": الحديث [١٢] أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل من القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد). الحديث [١٣] أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقول: إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان النبي - ﷺ - جميعًا. الحديث [١٤] أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد. الحديث [١٥] أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة ﵂؛ أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - من إناء واحد. الحديث [١٦] أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن معاذة العدوية، عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد فربما قلت له: أبق لي، أبق لي. والزهري: هو مُحَمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري. انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ٦٩٣)، و"الجرح والتعديل" و(٨/ ترجمة ٣١٨)، "التهذيب" (٢٦/ ترجمته ٥٦٠٦). وعروة: هو ابن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، أبو عبد الله القرشي. انظر ترجمة في "التاريخ الكبير" (٧/ ترجمة ١٣٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ترجمة ٢٢٠٧)، و"التهذيب" (٢٠/ ترجمة ٣٩٠٥). ثم انتهى البياض في ترجمة عائشة ﵂، وبدأ بـ: "وهي بنت تسع" يعني: أنه بنى بها وهي بنت تسع سنين، وقد كان عمرها حين تزوجها - ﷺ - ست سنين، وقيل: سبع.
[ ١ / ٩١ ]
روى: عنه، وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعائشة.
وروى عنه: الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، والأوزاعي.
وكان من علماء التابعين، وتوفي سنة تسع عشرة ومائة (١).
وعمرو بن دينار: هو أبو مُحَمَّد الأثرم المكي تابعي.
سمع: ابن عباس، وابن عمر، وجابرًا، وجماعة من التابعين.
روى عنه: ابن جريج، والسفيانان، وشعبة.
توفي سنة ست وعشرين ومائتين (٢).
وأبو الشعثاء: هو جابر بن [زيد] (٣) الأزدي اليحمدي البصري.
سمع: ابن عباس، وابن عمر. روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة.
مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين (٤).
وابن عباس: هو أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم النبي - ﷺ -، وحبر الأمة، وترجمان القرآن، حنَّكه رسول الله - ﷺ - بريقه ودعا له بالحكمة وعِلْم التأويل.
روى عنه: سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والقاسم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وعكرمة.
ويروي عن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٨/ ترجمة ٢٢٧٠)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ترجمة ٢٠٧٠)، و"التهذيب" (٢٩/ ترجمة ٦٣٧٣).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ترجمة ٢٥٤٤)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ترجمة ١٢٨٠)، و"التهذيب" (٢٢/ ترجمته ٤٣٦٠).
(٣) في "الأصل": سليم. خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) انظر "التاريخ الكبير" (٢/ ترجمة ٢٢٠٢)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ترجمة ٢٠٣٢)، و"التهذيب" (٤/ ترجمة ٨٦٥).
[ ١ / ٩٢ ]
يعني: مجري الدموع - كأنه الشراك البالي (١).
توفي بالطائف سنة ثمان وستين (٢).
وميمونة: هي بنت الحارث بن حزن الهلالية زوج النبي - ﷺ -.
يذكر أنه نكحها في ذي القعدة وبنى بها في ذي الحجة سنة سبع، وكانت أختها لبابة بنت الحارث تحت العباس بن عبد المطلب، ولها أخوات من الأم منهن: زينب بنت عميس كانت تحت حمزة، وأسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب، وسلمة بنت عميس كانت تحت شداد بن الهاد.
روى عن ميمونة: ابن أختها عبد الله بن العباس، وكريب مولاه، ويزيد بن الأصم.
وتوفيت سنة ثمان وثلاثين (٣).
وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، قيل: هو مولى بني تميم، وقيل: مولى عثمان بن عفان.
سمع: أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدي، ومعاذة العدوية.
وروى عنه: حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد، وابن المبارك
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٢٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٩٥٢ رقم ٨٤٣).
(٢) انظر "معرفة الصحابة" (٣/ ترجمة ١٦٩٤)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٧٨٤).
(٣) انظر "معرفة الصحابة" (٦/ ترجمة ٣٧٥٦)، "الإصابة" (٣/ ترجمة ١٠٢٣). وفي "المعرفة" أنها توفيت سنة ثلاث وستين. وقال ابن حجر: وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ست وستين، وكلاهما غير ثابت، والأول أثبت. أهـ. وأما ما هو في كتابنا في وفاتها سنة ثمان وثلاثين، فلم أجده. والله أعلم.
[ ١ / ٩٣ ]
[توفي سنة] (١) إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة (٢).
ومعاذة: هي بنت [عبد الله (٣)] العدوية.
سمعت: عائشة، وابن عمر.
وروى عنها: قتادة، وأبو قلابة، ويزيد الرشك، وغيرهم (٤).
وحديث عائشة المذكور أولًا رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: أبو بكر بن أبي شيبة، ومن روايته أخرجه مسلم (٥)، وأخرجه البخاري (٦) من طريق آخر عن الزهري.
وحديث ابن عمر رواه عن مالك كما رواه الشافعي: عبد الله بن يوسف ومن روايته أخرجه البخاري (٧)، ورواه عن نافع كما رواه مالك ابن [أنس] (٨): عبيد الله، وأيوب، وابن جريج.
وحديث عائشة المذكور ثانيًا أخرجه البخاري (٩) من حديث حماد ابن زيد وغيره، عن هشام.
وحديث ميمونة رواه مسلم (١٠) عن قتيبة، عن ابن عيينة؛
_________________
(١) بياض في "الأصل". والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ترجمة ٣٠٥٨)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ترجمة ١٩٠٠)، و"التهذيب" (١٣/ ترجمة ٣٠٠٨).
(٣) في "الأصل": عبيد الله، خطأ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) انظر طبقات ابن سعد (٨/ ٤٨٣)، و"التهذيب" (٣٥/ ٣٠٨).
(٥) "صحيح مسلم" (٣١٩/ ٤١).
(٦) "صحيح البخاري" (٢٥٠) عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب، عنه.
(٧) "صحيح البخاري" (١٩٣).
(٨) سقط من "الأصل".
(٩) صحيح "البخاري" (١/ ٤٤٥ رقم ٢٦٢) عن مسدد عن حماد مختصرًا، ورواه أيضًا (١/ ٤٥٥ رقم ٢٧٣) من طريق ابن المبارك عن هشام، بتمامه.
(١٠) "صحيح مسلم" (٣٢٢/ ٤٧).
[ ١ / ٩٤ ]
والبخاري (١) عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، ولم يذكر ميمونة في الإسناد، وكذلك رواه ابن جريج (٢)، عن عمرو بن دينار، وقال: قال عمرو: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.
وحديث عائشة الأخير أخرجه مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، عن أبي [خيثمة] (٤)، عن عاصم الأحول وزاد: "وهما جنبان".
وروى حديث عائشة عنها: القاسم بن مُحَمَّد، وقال: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة تختلف أيدينا فيه (٥).
وفي الباب عن علي، وأنس، وأم سلمة، وأم هانيء، وأم حبيبة، -﵂-.
والفَرَقُ بتحريك الراء أشهر، ومنهم من يسكنه: وهو إناء يسع ثلاثة أَصْوُع، وقيل: اثني عشر مدًّا، وقيل: ستة عشر رطلًا، والكل راجع إلى قدر واحد، فالصاع أربعة أمدادٍ [أو] (٦) خمسة أرطالٍ وثلث.
والحديث الأول يشتمل على جملتين:
إحداهما: أنه كان يغتسل من إناء هو الفَرَقُ.
والثانية: اغتسالهما من إناء واحد، وقد رويت كل واحدة من الجملتين وحدها، وفي الأولى فائدتان:
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٢٥٣).
(٢) ومن طريقه أخرجه مسلم (٣٢٣/ ٤٨).
(٣) "صحيح مسلم" (٣٢١/ ٤٦).
(٤) في "الأصل": حبيبة. خطأ، والمثبت من "صحيح مسلم". وأبو خيثمة هو: زهير بن معاوية.
(٥) ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣٢١/ ٤٥) عن القعنبي، عن أفلح بن حميد.
(٦) في "الأصل": و. خطأ.
[ ١ / ٩٥ ]
إحداهما: جواز الاغتراف من الماء القليل للغسل والوضوء.
والثانية: اغتساله بذلك القدر من الماء، والقدح يوضع موضع الإناء، وفي بعض الراويات: كان يغتسل من إناء وهو الفَرَقُ (١).
وقول ابن عمر: "إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان النبي - ﷺ -[جميعًا] (٢) " يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات، ومثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورًا في ذلك العهد، فكان النبي - ﷺ - لا ينكر عليه ولا يغيِّره.
واحتج الشافعي بهذِه الأحاديث على أنه لا بأس بأن يتطهر الرجل بالماء الذي تتطهر به المرأة ويبقى منه؛ لأنهما إذا كانا (١/ ق ٧ - ب) يغتسلان من إناء واحد فكل واحد منهما يغتسل بما يبقيه الآخر (٣)، وما روي أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة (٤): منهم من لم يصححه مرفوعًا، وقال: أنه موقوف على الحكم بن عمرو والغفاري وغيره (٥)، ومنهم من قال: الأحاديث الدالة على الجواز أصح إسنادًا وأشهر فالأخذ بها أولى، وربما حمل النهي على الماء الذي استعملته في أعضائها.
_________________
(١) أخرجها مسلم (٣١٩/ ٤٠) من طريق مالك، عن الزهري.
(٢) سقط من "الأصل".
(٣) "الأم": ١/ ٧.
(٤) رواه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، والنسائي (١/ ١٧٩)، وابن ماجه (٣٧٣) من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو -﵁- قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في "الإرواء" (١١). قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/ ١٦٥): والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة بفضله. اهـ.
(٥) وكذا قال الدارقطني في "علله" (٨/ ٢٨٠ رقم ١٥٦٧).
[ ١ / ٩٦ ]
وفي قولها: "أبق لي أبق لي" كالإشارة إلى أنه - ﷺ - كان يأخذ الماء أولًا وكانت عائشة تقدمه استعمالًا للأدب.
الأصل
[١٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: مر النبي - ﷺ - بشاة ميتة قد كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي - ﷺ - فقال: "فهلَّا انتفعتم بجلدها؟ ".
قالوا: يا رسول الله إنها ميتة.
فقال: "إنما حرم أكلها" (١).
[١٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن [الزهري] (٢)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أن النبي - ﷺ - مرَّ بشاة مولاةٍ لميمونة، فقال النبي - ﷺ -: "ما على أهل هذِه لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به".
فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة.
فقال: "إنما حرم أكلها" (٣).
[١٩] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن زيد بن أسلم، أنه سمع ابن وعلة، سمع ابن عباس، سمع النبي - ﷺ -[يقول] (٤) "أيُّما إهاب دبغ فقد طهر" (٥).
_________________
(١) "المسند" ص (١٠).
(٢) في "الأصل": الزبيري. تحريف، والمثبت من "المسند".
(٣) "المسند" ص (١٠).
(٤) سقط من "الأصل". والمثبت من "المسند".
(٥) "المسند" ص (١٠). =
[ ١ / ٩٧ ]
[٢١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن قسيط، عن مُحَمَّد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمِّه، عن عائشة؛ أن النبي - ﷺ - أمر أن (يستمتع) (١) بجلود الميتة إذا دبغت (٢).
الشرح
ابن شهاب: هو الزهري وتقدم ذكره (٣).
وعبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي، أبو عبد الله حليف بني زهرة، أحد الفقهاء السبعة.
سمع: ابن عباس، وزيد بن خالد، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة، وعائشة.
وروى عنه: الزهري، وصالح بن كيسان، وأبو الزناد، وغيرهم.
وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول: لو كان عبيد الله حيًّا ما صدَّرت إلا عن رأيه.
مات سنة ثمان وتسعين (٤).
وزيد بن أسلم: هو أبو أسامة العدوي مولى عمر بن الخطاب.
سمع: ابن عمر، وأباه أسلم، وعطاء بن يسار، وعياض بن عبد الله.
_________________
(١) = ولم يذكر المصنف الحديث [٢٠] أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن علة، عن ابن عباس -﵁- أن النبي - ﷺ - قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". وهما حديث واحد، لكن روى الأول عن سفيان وهذا عن مالك.
(٢) تصحفت في "الأصل".
(٣) "المسند" ص (١٠).
(٤) يوجد علامة لحق، وثم لحق بمقدار كلمتين وهو مقطوع غير واضح.
(٥) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ١٢٣٩)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١٥١٧)، و"التهذيب" (١٩/ ترجمة ٣٦٥٣).
[ ١ / ٩٨ ]
وروى عنه: مالك، والثوري، وحفص بن ميسرة، والدراوردي، وابن عيينة.
وكان يجلس إليه علي بن الحسين، فقيل له: تتخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟!
فقال: "إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه".
مات سنة ست وثلاثين ومائة (١).
وابن وعلة هو عبد الرحمن بن وعلة [النسائي] (٢) المصري.
سمع: ابن عباس.
وروى عنه: أبو الخير مرثد، ويحيى (١/ ق٨ - أ) بن سعيد الأنصاري، و[يعمر] (٣)، وزيد بن أسلم (٤).
وابن قسيط: هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بن أسامة بن عمير، أبو عبد الله الليثي المديني الأعرج.
سمع: ابن عمر، وأبا هريرة، وعطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب.
وروى عنه: ابن أبي ذئب، ومالك، وابن عجلان، وحميد بن زياد، وغيرهم (٥).
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ١٢٨٧)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ترجمة ٢٥١١)، و"التهذيب" (١٠/ ترجمة ٢٠٨٨).
(٢) في "الأصل": الشيباني. وكتب في الحاشية: صوابه السبائي، وهو الصواب إن شاء الله.
(٣) في "الأصل": معمر. تحريف، والمثبت من مصادر التخريج. ويعمر: هو ابن خالد المدلجي.
(٤) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ١١٤١)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١٤٠٢)، و"التهذيب" (١٧/ ترجمته ٣٩٨٩).
(٥) انظر "التاريخ الكبير" (٨/ ترجمة ٣٢٥٧)، و"الجرح والتعديل" (٩/ ترجمة ١١٥٢)، و"التهذيب" (٣٢/ ترجمة ٤٠١٥).
[ ١ / ٩٩ ]
ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي المديني، مولى بني عامر بن لؤي.
سمع: ابن عمر، وأبا سعيد.
وروى عنه: الزهري، ويزيد بن قسيط، وغيرهما (١).
وأمه من النسوة اللواتي يروين عن عائشة ﵂ (٢).
والحديث الذي رواه مالك أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) من طريق صالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري.
والثاني الذي رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، والثالث الذي رواه عن زيد بن أسلم: أخرجهما مسلم (٥) من حديثه.
والأخير الذي رواه مالك عن ابن قسيط: أخرجه أبو داود السجستاني في كتاب اللباس من "السنن" (٦) عن القعنبي، عن مالك.
وفي الباب عن ميمونة، وأم سلمة، وابن عمر، وزيد بن ثابت -﵁-.
وجمع الإِهابِ: أُهُب وأَهَب، ويقال: طهَر يطهُر وطَهُر يطهُرُ طهارةً فيهما.
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ٤٣٤)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ترجمة ١٦٩٧)، و"التهذيب" (٢٥/ ترجمة ٥٣٩٣).
(٢) انظر "التهذيب" (٣٥/ ترجمة ٨٠٢٩).
(٣) "صحيح البخاري" (١٤٩٢).
(٤) "صحيح مسلم" (٣٦٣/ ١٠١).
(٥) الأول منها في ""صحيحه" (٣٦٣/ ١٠٠)، والثاني (٣٦٦/ ١٠٥).
(٦) "سنن أبي داود" (٤/ ٦٦ رقم ٤١٢٤). والحديث رواه النسائي (٧/ ١٧٦)، وابن ماجه (٣٦١٢)، وابن حبان (١٢٨٦). قال في "نصب الراية" (١/ ١١٧): قال في "الإِمام": وأعله الأثرم بأن أم مُحَمَّد غير معروفة ولا يعرف لمحمد عنها غير هذا الحديث، وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال: ومن هي أمه؟! كأنه أنكره من أجل أمه. وضعفه الألباني في التعليق على "السنن".
[ ١ / ١٠٠ ]
وقوله: "قد كان أعطاها مولاة لميمونة" يذكر أنه كان أعطاها من الصدقة، وفي بعض الروايات: أن ميمونة ماتت شاة لها، فقال - ﷺ -: "ألا استمتعتم بإهابها" (١).
ويمكن أن تكون القصة واحدة، لكن مولاتها كانت عندها ومن خدمها، فتارة نسبت الشاة إليها وتارة إلى ميمونة.
وروي أن أم سلمة كانت لها شاة تحلبها فقدها النبي - ﷺ -، فقال: "ما فعلت الشاة؟ " فقالوا: ماتت.
قال: " (أفلا) (٢) انتفعتم بإهابها" (٣).
وهذا بتقدير الصحة يشعر بأن القصة غير الأولى، لكن قيل: إنه تفرد به الفرج بن فضالة وضعفوه (٤)، واحتج بالحديث الأول من نفى الحاجة إلى الدباغ، فإنه قال: "فهلا انتفعتم بجلدها" وأطلق الجمهور حمله على الانتفاع بتوسط الدباغ؛ بدليل قوله "فدبغوه فانتفعوا به".
وقوله: "إذا دبغت" وقولهم: "إنها ميتة" يحتمل أن يكون صدور هذا القول منهم مع علم النبي - ﷺ - بأنها ميتة وغرضهم أن يستثبتوا ويتحققوا جواز الانتفاع وإن كانت ميتة، ويجوز أن لا يكون عالمًا بأنها ميتة وغرضهم تمهيد العذر في ترك الانتفاع؛ لاعتقادهم بأن الميتة تهجر من كل وجه ولا ينتفع بها.
_________________
(١) أخرجها أحمد (١/ ٣٦٥)، والدارقطني (١/ ٤٨ رقم ٢٢).
(٢) في "الأصل": لئلا، والمثبت من التخريج.
(٣) رواه الداقطني (١/ ٤٩ رقم ٢٨)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ١٣٣ رقم ٤١٧) من طريق فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عنها. قال الدارقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا فرج بن فضالة.
(٤) هو فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي، ضعيف. التقريب (ترجمة ٥٣٨٣).
[ ١ / ١٠١ ]
وقوله: "إنما حرم (١/ ق٨ - ب) أكلها" قصد به بيان أنه لم يحرم منها كل انتفاع وإنما حرم الأكل، وقد يحتج به على أنه يجوز إطعام الجوارح منها، وعلى أنه يحرم أكل جلدها وإن طهر بالدباغ.
وقوله في الحديث الثاني: "ما على أهل هذِه" قد يقرأ على الاستفهام والتعجب، وقد يجعل نفيًا أي: ما عليهم من بأس وحرج لو أخذوا إهابها فدبغوه.
وقوله: "أيُّما إهاب دبغ فقد طهر" قد يحتج به على نجاسة الجلد قبل الدباغ، وعلى أنه يطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، وعلى أنه لا حاجة إلى غسله بالماء بعد الدباغ.
وقد يحتج به من يقول بطهارة جلد الكلب، وأجيب عنه بأن النضر ابن شميل قال: لا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه (١).
وبتقدير أن يقع الإهاب على كل جلد فجلد الخنزير مخصص عنه فقيس عليه جلد الكلب؛ لأن كلًّا منهما نجس في الحياة.
وقوله: "أمر أن يُستمتع بجلود الميتة" يعني: أمر إرشاد وإباحة، لا إيجاب وانتداب، وهذِه الأحاديث أصل القول بالدباغ، وما روي عن عبد الله بن عكيم؛ أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (٢). فقد قيل: في إسناده
_________________
(١) انظر "التمهيد" (٤/ ١٧٠).
(٢) رواه أبو داود (٤١٢٧)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (٧/ ١٧٥) وابن ماجه (٢/ ١١٩٤ رقم ٣٦١٣)، وابن حبان (١٢٧٧، ١٢٧٨). قال الترمذي: حسن، ونقل عن أحمد أنه كان يذهب إلى هذا الحديث، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٥٢ رقم ١٢٧) وقد سأل أبا حاتم عنه: قال أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي - ﷺ -. =
[ ١ / ١٠٢ ]
إرسال، ثم حمل على ما قبل الدباغ جمعًا بين الأخبار.
ومن الأحاديث في الدباغ ما روي أنه - ﷺ - قال: "طَهُورُ كلُّ أديمٍ دبَاغهُ" (١) وفي هذا الحديث دليل على أن الطهور: المطهر.
وفي الأحاديث المذكورة إرشاد إلى استصلاح ما فيه منفعة وإلى صونه عن الضياع، وفيها دلالة على جواز مخامرة الشيء النجس لغرض الاستصلاح والرد إلى الطهارة، وعلى جواز مخامرة الشيء النجس لتخليص ما يعود إلى الطهارة منه فإنّ أَخْذَ الإهاب من الميتة لا يخلو عنها، والله أعلم.
آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه:
الأصل
أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، والحديث" الذي يشرب في آنية الفضة.
الحمد لله حق حمده.
_________________
(١) = وأعله ابن دقيق العيد في "الإِمام" (١/ ٣١٦).
(٢) رواه النسائي (٧/ ١٧٤)، وابن حبان (١٢٩٠)، والدارقطني (١/ ٤٩ رقم ٢٧)، والبيهقي (١/ ٢١)، من حديث عائشة. قال الدارقطني: إسناده حسن. وقال البيهقي: رواته كلهم ثقات.
[ ١ / ١٠٣ ]
-[الجزء الثاني من مسند الإِمام الشافعي بشرح الإِمام الكبير العلامة فقيه الأمة إمام الأئمة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي أسكنه الله فراديس القدس فيه:]-
الذي يشرب في آنية الفضة (أم سلمة)، إذا استيقظ أحدكم من نومه (أبو هريرة)، كانوا ينتظرون العشاء (أنس)، قبلة الرجل امرأته (ابن عمر)، لا ينفتل حتى يسمع صوتًا (عبد الله بن زيد)، مرَّ رجل على النبي - ﷺوهو يبول (ابن عمر)، حديث المذي لمقداد، أحاديث مس الذكر (بسرة وأبو هريرة وعائشة) أكل كتف شاة (عمرو بن أمية)، إذا ذهب أحدكم إلى الغائط (أبو هريرة)، لولا أن أشق على أمتي (أبو هريرة)، السواك مطهرة للفم (عائشة)، إذا استيقظ أحدكم من نومه (أبو هريرة)، مسح بناصيته وعلى عمامته (المغيرة بن شعبة)، أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع (لقيط).
الرواة سوى المذكورين من قبل:
زيد بن عبد الله بن عمر، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، أم سلمة، أبو سلمة بن عبد الرحمن، إسماعيل ابن علية، حميد، أنس، سالم بن عبد الله، عباد بن تميم، عبد الله بن زيد، إبراهيم بن مُحَمَّد، أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن، أبو الحويرث، ابن الصمة، سالم أبو النضر، سليمان بن يسار، المقداد، علي بن أبي طالب، عبد الله بن أبي بكر بن حزم، مروان، بسرة، سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله ويزيد بن عبد الملك الهاشمي، سعيد المقبري، عبد الله بن نافع، ابن أبي فديك، ابن أبي ذئب، عقبة بن عبد الرحمن، القاسم بن عبد الله، عبيد الله بن عمر، القاسم بن مُحَمَّد، جعفر بن عمرو بن أمية، أبوه،
[ ١ / ١٠٠ ]
ابن عجلان، القعقاع بن حكيم، أبو صالح، أبو وجزة، عمارة بن خزيمة بن ثابت، أبوه، مُحَمَّد بن إسحاق، ابن أبي عتيق، يحيى بن حسان، حماد بن زيد، عمرو بن وهب، المغيرة بن شعبة، مسلم بن خالد، ابن جريج عبد الملك، عطاء بن أبي رباح، علي بن يحيى بن عمارة، أبوه، يحيى بن سليم، إسماعيل بن كثير، عاصم بن لقيط بن صبر، أبوه.
[ ١ / ١٠٦ ]
(١/ ق١٠ - أ) بسم الله الرحمن الرحيم