الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث الفهمي، مولاهم المصري من الأئمة المشهورين.
سمع: الزهري، وسعيد المقبري، ويحيى بن سعيد.
وروى عنه: أحمد بن يونس، وأبو الوليد الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، والخلق.
ويقال: إن الشافعي كان يشق عليه أن ليثًا فاته.
توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: سنة خمس (٤).
_________________
(١) "المسند" ص (٢٧).
(٢) "المسند" ص (٢٧).
(٣) "المسند" ص (٢٧).
(٤) انظر "التاريخ الكبير" (٧/ ترجمة ١٠٥٣)، و"الجرح والتعديل" (٧/ ترجمة ١٠١٥)، و"التهذيب" (٢٤/ ترجمة ٥٠١٦).
[ ١ / ٢٥٤ ]
والحديث الأول صحيح أخرجه البخاري (١) عن علي بن عبد الله عن سفيان، وكذا الثاني (٢) وهو مدون في "الموطأ" (٣)، وكذا الثالث أخرجه مسلم (٤) والترمذي (٥) عن قتيبة عن الليث.
وفي الباب عن أبي سعيد، وأبي ذر، وابن عمر، وأبي موسى، وأنس -﵃-.
وقوله: "أبردوا بالصلاة" أي: أخروها عن وقت الهاجرة إلى أن ينكسر وهج الحرّ، يقال: أبرد بالشيء إذا أتى به في برد النهار، وأبردت كذا إذا فعلته حينئذ.
وقوله: "من فيح جهنم" أي: من قوّة حرها وانتشاره، وأصل الكلمة: السعة والانتشار، ومنه قولهم: مكان (١/ ق ٤٦ - ب) أفيح وامرأة فيحاء أي: واسعة، ويروى "من فوح جهنم" وهما بمعنى، وفوح الطيب: سطوع ريحه وانتشارها، والزمهرير: أشد البرد.
والحديث في الإبراد وإن كان مطلقًا فهو محمول عند الشافعي على البلاد التي لها حرٌّ مؤذٍ كالحجاز، ومخصوص بإمام المسجد الذي ينتابه الناس من بعد، فأما من يصلي في بيته منفردًا أو في جماعة بفناء بيته لا يحضرها إلا من بحضرته فيصلي في أول الوقت، وفيه قول أو وجه: "أنه يؤخذ بإطلاقه" واحتج أبو عيسى الترمذي له بما روى أبو ذر أن النبي - ﷺ - كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم، فقال - ﷺ -: "أبرد"، ثم أراد أن يقيم، فقال: "أبرد" (٦). وكان القوم مجتمعين في السفر عنده
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٥٣٦).
(٢) "صحيح البخاري" (٥٣٣).
(٣) "الموطأ" (١/ ١٥ ر قم ٢٩).
(٤) "صحيح مسلم" (٦١٥/ ١٨٠).
(٥) "جامع الترمذي" (١٥٧).
(٦) رواه البخاري (٥٣٩)، ومسلم (٦١٦/ ١٨٤).
[ ١ / ٢٥٥ ]
لا ينتابون من بُعد، ثم الإبراد في موضعه محبوب، وقيل: هو رخصة والتعجيل أفضل.
قال الشافعي: ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها ويصليهما معًا يعني: الظهر والعصر (١)، وذكر الأصحاب أنه لا ينبغي أن يؤخرها عن النصف الأول من الوقت، وفي الخبر إشارة إلى أن في غير حالة الاشتداد ينبغي أن لا تؤخر الصلاة.