الحديث مخرج في "الصحيحين" (٢) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى بروايتهما عن مالك وهو مودع في "الموطأ" (٣) وتمامه عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال: ألا صلوا في الرحال ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: "ألا صلوا في الرحال" وهو بهذا التمام يأتي في "المسند" (٤) في أحاديث صلاة الجماعة.
وإذا تأملت ذلك وجدت في رواية الكتاب "أن النبي - ﷺ - أمر بالكلمة في الليلة الباردة ذات ريح، وفيما في "الموطأ" و"الصحيحين" أمره بها في الليلة الباردة المطيرة، وإنما الليلة الموصوفة بالبرد والريح التي أذن فيها ابن عمر -﵁-، لكن في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يأمر المؤذن في السفر إذا كانت ليلة باردة أو
_________________
(١) "المسند" ص (٣٣).
(٢) "صحيح البخاري" (٦٦٦)، و"صحيح مسلم" (٦٩٧/ ٢٢).
(٣) "الموطأ" (١/ ٧٣ رقم ١٥٧).
(٤) يأتي برقم (٢١٦).
[ ١ / ٢٩٧ ]
ذات مطر أو ذات ريح ألا صلوا في الرحال" (١).
والرحال جمع رحل: وهو المنزل والمسكن، والرحل أيضًا: مركب من مراكب الرجال، وقد يسمى ما يستصحبه الإنسان في سفره من الأثاث رحلًا، وربما سبق إلى الظن لذلك أن أمر النبي - ﷺ - المؤذن أن يقول: ألا صلوا في الرحال كان في الأسفار، ويؤيده ما ذكرنا في رواية عبيد الله بن عمر أنه - ﷺ - كان يأمر المؤذن في السفر، لكن في رواية محمَّد ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر "أنه كان ينادي منادي رسول الله - ﷺ - بذلك بالمدينة في الليلة المطيرة" (٢) والحكم في ذلك لا يختلف.
واعلم أنه يتعلق بالحديث شيئان:
أحدهما: أن المطر والريح عذر في ترك الجماعة، وهذا يأتي في موضعه.
والثاني: روى الشافعي هذا الحديث في "الأم" في باب ترجمه بـ "الكلام في الأذان" ثم قال: وأحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه، وإن قاله في أذانه فلا (١/ ق٥٨ - أ) بأس (٣).
وليس في حديث ابن عمر بيان أنه متى ينادي المنادي بهذِه الكلمة أفي خلال الأذان أو بعده، لكن الشافعي عرف من سائر الروايات أنه لا بأس بإدخالها في الأذان، وفي "الصحيح" (٤) عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي رزغ (٥)، فلما بلغ المؤذن حي على
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٩٧/ ٢٣).
(٢) أخرجه البيهقي (٣/ ٧١).
(٣) "الأم" (١/ ٨٨).
(٤) "صحيح البخاري" (٦٨٨)، و"صحيح مسلم" (٦٩٩/ ٢٦ - ٣٠).
(٥) قال ابن حجر في "الفتح": يوم ذي رزغ بفتح الراء وسكون الزاي بعدها غين معجمة كذا للأكثر هنا ولابن السكن والكشميهني وأبي الوقت بالدال المهملة بدل الزاي. =
[ ١ / ٢٩٨ ]
الصلاة أمره أن ينادي: الصلاة في الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: قد فعل هذا من هو خير مني.
والرزَغ -بتحريك الزاي- الوحل، وأرزغ المطر الأرض إذا بلها وبالغ، واحتفر القوم حتى أرْزغُوا أي: بلغوا الطين الرطب، ويروى من يوم ذي ردغ والرَّدغة -بتحريك الدال وتسكينها- الماء والطين والوحل الشديد، والجمع: الرّدغُ.