عرفة على أربعة فراسخ من مكة، وعسفان قرية جامعة بين مكة والمدينة بها منبر، والبريد أربعة فراسخ، والبريد أيضًا: الرسول
_________________
(١) "المسند" ص (٢٥). والأثر رواه عبد الرزاق (٤٢٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٣٧) موقوفًا عليه، وروي مرفوعًا لكن ضعفه ابن حجر وابن الملقن والألباني وصححوه موقوفًا عليه.
(٢) "المسند" ص (٢٥). والأثر رواه مالك (١/ ١٤٨ رقم ٣٤١)، وعبد الرزاق (٤٢٩٥).
(٣) "المسند" ص (٢٥). ورواه مالك (١/ ١٤٧ رقم ٣٣٩)، وعبد الرزاق (٤٣٠١).
(٤) من "المسند".
(٥) "المسند" ص (٢٦).
[ ١ / ٢٤٢ ]
المستعجل، ودواب البريد: دواب تعد للرسل، وذات النصب على أربعة برد من المدينة كما بين مالك، وريم كذلك في قول مالك، وقيل: إنه على أكثر من ذلك.
وقصد الشافعي بذكر هذِه الآثار الاستئناس بها في تقدير السفر الذي يقصر فيه فقال (١): قصر رسول الله - ﷺ - في سفره إلى مكة، ولا خلاف في أنه يجوز القصر في أقل من تلك المسافة، ولا يمكن أن يقال: يجوز القصر في كل سفر؛ لأن عامة من حفظنا عنهم لا يختلفون في أنه لا قصر فيما دون مسيرة يومين، وأورد في ذلك الأثر عن ابن عباس الذي فيه ذكر عسفان وغيرها وأقرب هذا إلا مكة ستة وأربعون ميلًا بالأميال الهاشمية وهي مسيرة ليلتين قاصدتين، وذكر بعضهم أن بين عسفان ومكة ستة وثلاثون ميلًا، وكلام الشافعي أصح وأولى بالاتباع، والميل: ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف خطوة.
وعن الشافعي قول غريب: أنه يجوز القصر في السفر القصير بشرط الخوف، وفي الخبر ما يدل عليه، فعن أنس (١/ ق ٤٣ - ب) قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج إلى ثلاثة أميال أو قال: إلى ثلاثة فراسخ يصلي ركعتين (٢).