إذا قال الصحابي: "كنا نقول" أو "نفعل" أو "يقولون" أو "يفعلون كذا" أو "كنا لا نرى" أو "لا يرون بأسًا بكذا"، اختلفوا فيه.
فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: لا يكون مرفوعًا [بل] هو موقوف.
وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول: إن لم يُضِفه إلى زمن رسول الله - ﷺ - فليس بمرفوع بل هو موقوف، وإن أضافه فقال: "كنا نفعل في حياة النبي - ﷺ - " أو "في وقته" أو "هو فينا" أو "بين أظهرنا" أو نحو ذلك، فهو مرفوع، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر، فإنه إذا فعل في زمنه - ﷺ - فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه - ﷺ -، وذلك مرفوع.
وقال آخرون: إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا كان مرفوعا، وإلَّا كان موقوفًا. وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي، والله أعلم.
وأما إذا قال الصحابي: "أُمرنا بكذا" أو "نُهينا عن كذا" أو "من السنة كذا"، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون، وقيل: موقوف.
[ ١ / ١٤٢ ]
وأما إذا قال التابعي: "من السنة كذا" فالصحيح أنه موقوف، وقال بعض أصحابنا الشافعيين: إنه مرفوع مرسل.
وأما إذا قيل عند ذكر الصحابي: "يرفعه" أو "يَنمِيه" أو "يبلُغ به" أو "يرويه" فكله مرفوع متصل بلا خلاف
أما إذا قال التابعي: "كانوا يفعلون" فلا يدل على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه إلَّا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلًا للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف، كذا في النووي (^١).
* * *
_________________
(١) مقدمة "شرح صحيح مسلم" (١/ ٥٤ - ٥٥).
[ ١ / ١٤٣ ]