٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
===
¬(^١) قوله: (النصيحة …) إلخ، قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، أما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه ﷾ بصفات الجلال والكمال وتنزيهه من النقائص، والقيام بطاعته، والاجتناب عن معصيته، وأما النصيحة لكتابه ﷾ فالإيمان بأنه كلام اللّه تعالى لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته والعمل بما فيه، وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، والطاعة في أوامره ونواهيه ونصرته حيًّا وميّتًا، والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه، وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه، وأما النصيحة للعامة فإرشادهم إلى مصالحهم وكفّ الأذى عنهم، "ك" (١/ ٢١٧ - ٢١٨).
¬ (^٢) بالإيمان والطاعة، "قس" (١/ ٢٦١).
¬ (^٣) "مسدد" هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي أبو الحسن البصري.
¬ (^٤) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (^٥) "إسماعيل" هو ابن أبي خالد البجلي التابعي.
¬ (^٦) "قيس بن أبي حازم" البجلي الكوفي التابعي المخضرم.
[ ١ / ٢٨١ ]
البَجَلِيِّ ¬ (^١) قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [أطرافه: ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤، أخرجه: م ٥٦، ت ١٩٢٥، س ٤١٧٥، ٤١٥٦، تحفة: ٣٢٢٦].
٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥) يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٦) بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَالَ: عَلَيكُمْ باتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَالْوَقَارِ ¬ (^٧) وَالسَّكِينَةِ ¬ (^٨) حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (^٩)، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ ¬ (^١٠)
"البَجَلِي" سقط في نـ.
===
¬(^١) منسوب إلى بجيلة بنت سعد تنسب إليها القبيلة، "ك" (١/ ٢١٨).
¬ (^٢) "أبو النعمان" محمد بن الفضل السدوسي بفتح السين الأولى نسبة إلى سدوس بن شيبان البصري المعروف بعارم.
¬ (^٣) "أبو عوانة" الوضاح اليشكري بن عبد اللّه الواسطي البزاز.
¬ (^٤) "زياد بن علاقة" الثعلبي أبو مالك الكوفي.
¬ (^٥) "جرير بن عبد اللّه" البجلي.
¬ (^٦) قوله: (مات المغيرة) بضم الميم وكسر المعجمة، أسلم عام الخندق، ومات بالكوفة في الطاعون سنة خمسين من الهجرة، وهو أول من وضع ديوان البصرة، وكان والي الكوفة من قبل معاوية، ولّاه عمر بالبصرة مدة، "كرماني" (١/ ٢٢٠).
¬ (^٧) الحلم والرزانة.
¬ (^٨) السكون.
¬ (^٩) بدل هذا الأمير، أي: جرير نفسه، وقيل: زياد.
¬ (^١٠) أي: أمير. [قوله: "الآن" قال الحافظ: أراد به تقريب المدة تسهيلًا عليهم، وكان ذلك؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه
[ ١ / ٢٨٢ ]
الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا ¬ (^١) لأَمِيرِكُمْ، فَإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قُلْتُ: أبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ "وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصحٌ ¬ (^٢) لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ¬ (^٣). [راجع ح: ٥٧، تحفة: ٣٢١٠].
* * *
"اسْتَعْفُوا" في نـ: "اسْتَغْفروا". "فَشَرَطَ" في نـ: "فَشَرَطَه".
===
على البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها، "فتح الباري" (١/ ١٣٩)].
¬ (^١) قوله: (استعفوا) أي اطلبوا له العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس، إذ يُعَامَل بالشخص كما هو يُعَامِل بالناس، وفي المثل: "كما تدين تُدان"، وإنما خاطبهم بذلك لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب والفتنة لا سيما ما كان عليه أصل أهل الكوفة، "توشيح" (١/ ٢٣٢).
[قال الحافظ: ختم البخاري كتاب الإيمان ببيان النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه، فأومأ بقوله: "فإنما يأتيكم الآن" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، ثم ختم بقول: "استغفر ونزل" فأشعر بختم الباب، "فتح الباري" (١/ ١٤٠).
وعند شيخنا براعة الاختتام: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكّر الموت].
¬ (^٢) فيه إشارة إلى أنه وفى بما بايع، وأن كلامه صادق وخالص عن الأغراض الفاسدة، "ع" (١/ ٤٧٦).
¬ (^٣) أي: عن المنبر.
[ ١ / ٢٨٣ ]