وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣) وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:
"بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "بِنْتُ سِتٍّ". "تِسْعِ سِنينَ" لفظ "سنين" سقط في نـ.
===
¬(^١) ابن عروة بن الزبير، "قس" (٨/ ٤١٨).
¬ (^٢) قوله: (ثم بنى بها …) إلخ، فيه إشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يَبْن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك فلا بد من تقدير، أي: فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة قبل الهجرة، وكان عقده على عائشة قبل سودة.
قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: تزوج سودة قبل عائشة، والجمع أنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ثم عقد على سودة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة.
قال ابن حجر: والأمر كذلك، فقد خرّج الإسماعيلي حديث الباب بأوضح من عبارة المصنف، ولفظه: "فتوفيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك، ونكح عائشة [بعد متوفى خديجة، و] عائشة بنت ست سنين، ثم إنه بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين"، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٤)، "فتح الباري" (٧/ ٢٢٥).
¬ (^٣) "وقال عبد الله بن زيد" مما وصله في "غزوة حنين" [برقم: ٤٣٣٠].
¬ (^٤) وصل موصولًا في "المناقب" [برقم: ٣٧٧٩].
[ ٧ / ٧٠٣ ]
"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (^١) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ". وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ¬ (^٤)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ" ¬ (^٥).
٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا
"إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ" في نـ: "إِلَى أَرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ". "أَوْ هَجَرُ" في ذ: "أَوِ الْهَجَرُ".
===
¬(^١) أي: لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه - ﷺ - وحث للناس على إكرامهم، "مجمع" (٥/ ١٤٥).
¬ (^٢) يقال: وهَل يهِل وهلًا من ضرب: إذا ظن شيئًا فتبين الأمر بخلافه، "ف" (٧/ ٢٢٨).
¬ (^٣) قوله: (وهلي) بفتح الواو والهاء وسكون الهاء أي: وهمي، و"اليمامة" مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، و"الهجر" قرية بقرب المدينة، وفي أكثرها بدون الألف واللام، والحديث معلّق بصيغة الجزم، و"يثرب" اسم مدينة النبي - ﷺ -، وهو غير منصرف، "كرماني" (١٥/ ١٠٩)، قال القسطلاني (٦/ ٤١٩): بفتح الهاء والجيم: بلد معروف من البحرين، وهي مساكن عبد القيس، أو هي قرية بقرب المدينة، وصوّب في "الفتح" (٧/ ٢٢٧) الأولَ، انتهى.
¬ (^٤) وهجر هي بلدة معروفة بالبحرين، ووهم من ظن أنها التي قرب المدينة ينسب إليها القلال، "توشيح" (٦/ ٢٤٤٥).
¬ (^٥) اسم المدينة.
¬ (^٦) "الحميدي" عبد الله بن الزبير المكي.
¬ (^٧) "سفيان" ابن عيينة، "قس" (٨/ ٤٢٠).
[ ٧ / ٧٠٤ ]
الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: عُدْنَا ¬ (^٣) خَبَّابًا ¬ (^٤) فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٥) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (^٦)، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ بَدَتْ ¬ (^٧) رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ ¬ (^٨). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (^٩) لَهُ ثَمَرتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (^١٠). [راجع: ١٢٧٦].
"هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ" في نـ: "هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ". "نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ" في نـ: "نُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ". "وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ" في نـ: "وَإِنْ غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ". "لَهُ ثَمَرَتُهُ" في نـ: "لَهُ ثَمَرَهُ".
===
¬(^١) " الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (^٢) "أبا وائل" هو شقيق بن سلمة.
¬ (^٣) من العيادة.
¬ (^٤) ابن الأرت.
¬ (^٥) القرشي العبدري، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان من أنعم الناس في الجاهلية وألينهم لباسًا، "جامع" (١٢/ ٨٥١).
¬ (^٦) كساء أو بردة من صوف أو غيره مخطط.
¬ (^٧) ظهرت.
¬ (^٨) نبت.
¬ (^٩) نضجت.
¬ (^١٠) قوله: (فهو يهدبُها) بتثليث الدال أي: يجتنيها، ومرّ الحديث [برقم: ١٢٧٦] وسيجيء [برقم: ٣٩١٤] عن قريب إن شاء الله تعالى.
[ ٧ / ٧٠٥ ]
٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢) - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (^٥) سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (^٧)، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (^٨) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (^٩)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" ¬ (^١٠) ¬ (^١١). [راجع: ١].
"حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ" في ذ: "حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ". "عَنْ يَحْيَى" في نـ: "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ". "سَمِعْتُ عُمَرَ" في نـ: "قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ". "يَقُولُ: الأَعْمَالُ" في نـ: "أُرَاهُ يَقُولُ: الأَعْمَالُ". "إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" زاد في نـ: "- ﷺ -".
===
¬(^١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.
¬ (^٢) "حماد" ابن زيد بن درهم الأزدي.
¬ (^٣) "يحيى" هو ابن سعيد الأنصاري.
¬ (^٤) "محمد بن إبراهيم" ابن الحارث التيمي.
¬ (^٥) "علقمة بن وقاص" الليثي.
¬ (^٦) ابن الخطاب، "قس" (٨/ ٤٢٠).
¬ (^٧) مرَّ الحديث في أول الكتاب [برقم: ١].
¬ (^٨) بغير تنوين، "قس" (٨/ ٤٢١).
¬ (^٩) قصدًا ونية.
¬ (^١٠) قوله: (فهجرته إلى الله ورسوله) اتحاد الشرط والجزاء للتعظيم هنا، وللتحقير فيما مضى، كذا في "المرقاة" (١/ ١٠٢).
¬ (^١١) ثمرة ومنفعة.
[ ٧ / ٧٠٦ ]
٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ ¬ (^٥) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (^٦). [طرفه: ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١، تحفة: ٧٣٩٢].
٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (^٧) قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ
"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ" في نـ: "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ". "وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ" في نـ: "قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ"، وفي أخرى: "حَ وَحَدَّثَنِي الأوْزَاعِيُّ"، وفي ذ: "قَالَ يحيى بن حمزة: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ". "فَسَأَلْنَاهَا" في نـ: "فَسَأَلَهَا". "وَإِلَى رَسُولِهِ" زاد في نـ: "- ﷺ -".
===
¬(^١) " إسحاق بن يزيد الدمشقي" هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأموي مولاهم.
¬ (^٢) "يحيى بن حمزة" أبو عبد الرحمن قاضي دمشق.
¬ (^٣) "أبو عمرو" الأوزاعي هو عبد الرحمن.
¬ (^٤) "عبدة بن أبي لبابة" الأسدي الكوفي.
¬ (^٥) "مجاهد بن جبر المكي" المفسر.
¬ (^٦) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: من مكة لأنها صارت دار إسلام، أما سائر بلاد الكفر فالهجرة منها باقية، "توشيح" (٣/ ٤٨٨) و"مجمع" (٥/ ١٤٤).
¬ (^٧) "عطاء بن أبي رباح" أسلم القرشي.
[ ٧ / ٧٠٧ ]
مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ ¬ (^١)، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ¬ (^٢). [راجع: ٣٠٨٠، تحفة: ١٧٣٨٢].
٣٩٠١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٤)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٥): فَأَخَبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (^٦) قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ ¬ (^٧) بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.
"وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ" في هـ، صـ، ذ: "والمؤمن يعبد". "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ". "قَالَ هِشَامٌ" في نـ: "قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ". "كَذَّبُوا رَسُولَكَ" في نـ: "كَذَّبُوا رَسُولَكَ - ﷺ -".
===
¬(^١) قوله: (يعبد رَبَّه حيث شاء) قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة [لما يترجى] من دخول غيره في الإسلام، نعم ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه، "قس" (٨/ ٤٢٢).
¬ (^٢) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، "مجمع" (٥/ ١٤٥).
¬ (^٣) "زكرياء بن يحيى" البلخي.
¬ (^٤) "ابن نمير" عبد الله الهمداني.
¬ (^٥) "هشام" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.
¬ (^٦) "سعدًا" هو ابن معاذ الأنصاري.
¬ (^٧) قوله: (قد وضعتَ الحربَ) أي: أسقطتَها بيننا وبين قريش الذين أخرجوا نبيك وكذّبوه، هذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي في "غزوة الخندق" [برقم: ٤١٢٢]، وحاصله أنّ سعدًا رمي في أكحله في الغزوة
[ ٧ / ٧٠٨ ]
وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) ¬ (^٢): حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [راجع: ٤٦٣].
٣٩٠٢ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرمَةُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَرْبَعِينَ سنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (^٨)، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [راجع: ٣٨٥١].
"حَدَّثَنِي مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ" وفي أخرى: "حَدَّثَنِي مَطَرُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ"، وزاد في ذ: "ابن عبادة". "ثَلَاثَ عَشْرَةَ" في حـ، هـ: "ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنةً".
===
المذكورة فدعا: اللهم إن كان [بقي] من حرب قريش شيء فأبقِني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فَافْجُرْها واجعل موتي فيها فانفجرت ومات فيها.
¬ (^١) "أبان بن يزيد" العطار.
¬ (^٢) قال ابن حجر في "المقدمة": رواية أبان [بن يزيد] عن هشام لم أقف على [من] وصلها، "قس" (٦/ ٤٢٢).
¬ (^٣) أي: عروة، "قس" (٨/ ٤٢٣).
¬ (^٤) "مطر بن الفضل" المروزي.
¬ (^٥) "روح" بفتح فسكون، هو ابن عبادة أبو محمد البصري، ومن ضم الراء أخطأ، "مغني" (ص: ١٣٥).
¬ (^٦) "هشام" هو ابن حسان القُردوسي.
¬ (^٧) "عكرمة" مولى ابن عباس.
¬ (^٨) أي: أقام مهاجرًا بالمدينة عشر سنين.
[ ٧ / ٧٠٩ ]
٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكُثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٨٥١، أخرجه: م ٢٣٥١، ت ٣٦٥٢، تحفة: ٦٣٠٠].
٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِي ¬ (^٨) ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا،
"حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ" في نـ: "حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ". "مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ" في ذ: "مَكَثَ النَّبِيُّ". "ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ" زاد في نـ: "قال الفربري: كان مطر عندنا ومات بـ "فربر" هكذا وصفه وهو مروزي".
===
¬(^١) هو المذكور آنفًا.
¬ (^٢) "روح بن عبادة" المذكور.
¬ (^٣) "زكرياء بن إسحاق" المكي.
¬ (^٤) "عمرو بن دينار" المكي.
¬ (^٥) أي: بالمدينة بعد ما أقام فيها عشر سنين بعد الهجرة، كما مرّ، وبه المطابقة.
¬ (^٦) "إسماعيل بن عبد الله" الأويسي.
¬ (^٧) "مالك" الإمام المدني.
¬ (^٨) سقط لفظ "يعني" لأبي ذر، "قس" (٨/ ٤٢٤).
[ ٧ / ٧١٠ ]
فَعَجِبنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا ¬ (^١) إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَبدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هُوَ الْمُخَيَّرَ ¬ (^٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (^٣) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ¬ (^٤) وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يُبْقَيَنَّ ¬ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ". [راجع: ٤٦٦].
"وَقَالَ النَّاسُ" في نـ: "حتى قَالَ النَّاسُ". "مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا" زاد في نـ: "ما شاءَ". "لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ" زاد في نـ: "خليلًا". "لَا يُبْقَيَنَّ " في نـ: "لَا تُبْقَيَنَّ".
===
¬(^١) قوله: (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، "ك" (١٥/ ١١٢ - ١١٣).
¬ (^٢) قوله: (هو المخيّر) بفتح التحتية والنصب خبر "كان" ولفظ "هو" ضمير فصل، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر المبتدإ الذي هو "هو"، والجملة في موضع النصب خبر "كان"، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٢٤)، أي: خيَّر الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، "ك" (١٥/ ١١٣).
¬ (^٣) قوله: (إن من أمنِّ الناس) أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل لا من المنّة؛ لأنه لا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، كذا في "الفتح" (٧/ ١٣) و"المجمع" (٤/ ٦٣٧)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٥٤].
¬ (^٤) هذا يشمل الهجرة بل هي أكمل أوقاتها، فناسب ذكر الحديث في ذيل الهجرة، "الخير الجاري".
¬ (^٥) قوله: (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون، و"خوخة" بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة:
[ ٧ / ٧١١ ]
٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤): قَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (^٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^٧) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ ¬ (^٨) لَقِيَهُ
"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ" في نـ: "وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ يَوْمٌ". "وَعَشِيَّةً" في نـ: "وَعَشِيًّا". "حَتَّى إذَا بَلَغَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَتَّى بلَغَ".
===
باب صغير، "إلّا خوخة أبي بكر" تكريمًا له وتنبيهًا على أنه الخليفة بعده، أو المراد المجاز، فهو كناية عن الخلافة، "قس" (٨/ ٤٢٤)، ومرّ بيانه [برقم: ٤٦٦].
¬ (^١) "يحيى بن بكير" هو المخزومي نسبه لجده وهو يحيى بن عبد الله بن بكير.
¬ (^٢) "الليث" هو ابن سعد المصري.
¬ (^٣) "عقيل" هو ابن خالد الأيلي.
¬ (^٤) "ابن شهاب" هو الزهري.
¬ (^٥) "عروة بن الزبير" هو ابن العوام.
¬ (^٦) أي: دين الإسلام، "ك" (١٥/ ١١٣).
¬ (^٧) أي: بإيذاء الكفار، "ك" (١٥/ ١١٣).
¬ (^٨) قوله: (برك الغماد) بفتح الموحدة - وقد تكسر - وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة - وقد تضم - والميم الخفيفة، هو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠).
[ ٧ / ٧١٢ ]
ابْنُ الدَّغِنَّةِ ¬ (^١) وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ ¬ (^٣) فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ ¬ (^٤) وَلَا يُخْرَجُ ¬ (^٥)، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ ¬ (^٦)، وَتَصلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ،
"أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ" في نـ: "أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ". "قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ" في نـ: "فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ". "إِنَّكَ تَكْسِبُ" في سـ، هـ: "أَنْتَ تَكْسِبُ". "الْمُعْدِم" كذا في هـ، وفي نـ: "المعدوم".
===
¬(^١) قوله: (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوّله وكسر ثانيه وتخفيف النون، اسمه الحارث بن يزيد، وقيل: مالك، والدّغنة أمّه. و"القارة" بالقاف وتخفيف الراء: قبيلة مشهورة من بني الْهُون - بالضم والتخفيف - ابن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٠).
¬ (^٢) قبيلة، "ك" (١٥/ ١١٤).
¬ (^٣) قوله: (أن أسيح) بهمزة مفتوحة فسين مكسورة وحاء مهملة بينهما تحتية ساكنة ولم يذكر له وجه مقصده لأنه كان كافرًا، "قس" (٨/ ٤٢٧).
¬ (^٤) من الخروج.
¬ (^٥) من الإخراج، "قس" (٨/ ٤٢٧).
¬ (^٦) قوله: (تكسب المعدم) بضم الميم وكسر الدال من الإعدام أي: تكسب غيرَك المالَ المعدوم أي: تعطيه له تبرعًا. قوله: "وتحمل الكل" بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي: ترفع الثقل أي: تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلّ من لا يستقلّ بأمره. قوله: "وتَقْري الضيف" أي: تضيف الضيف. قوله: "نوائب الحق" جمع نائبة، وهي الحادثة خيرًا
[ ٧ / ٧١٣ ]
وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (^١)، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجَوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ ¬ (^٢)، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ ¬ (^٣) نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (^٤) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ¬ (^٥)، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ
"ارْجِعْ" في ذ: "فَارْجِعْ". "يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ" في نـ: "يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ". "وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ" في نـ: "وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ" مصحح عليه.
===
وشرًا، ولهذا قيّد بالحق، ومرّ شرح هذه الكلمات (برقم: ٣) في أول الكتاب.
¬ (^١) الجار: الناصر، "ك" (١٥/ ١١٤).
¬ (^٢) قوله: (فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة) يعني لم تردّ جواره، وكل من كذّب بشيء فقد ردّه فأطلق التكذيب وأراد لازمه، و"الجوار" بكسر الجيم وضمها: الذمام والعهد والتأمين، كذا في "المجمع" (١/ ٤٠٣) و"الكرماني" (١٥/ ١١٤ - ١١٥).
¬ (^٣) بكسر التاء، "قس" (٨/ ٤٢٨).
¬ (^٤) أي: ظهر، "ع" (١١/ ٦٢٦).
¬ (^٥) قوله: (بفناء داره) بكسر الفاء وهو ما امتدّ من جوانب الدار،
[ ٧ / ٧١٤ ]
الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً ¬ (^٣)، لَا يَمْلِكُ عَينَيْهِ ¬ (^٤) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ ¬ (^٥) أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَيَتَقَذَّفُ" في نـ: "فَيَنْقَذِفُ"، وفي أخرى: "فينقصف"، وفي أخرى: "فَيَنْقَضِف". "وَهُمْ يَعْجَبُونَ" لفظ "هم" سقط في نـ. "وَأَفْزَعَ" في نـ: "فَأَفْزَعَ".
===
وهو أوّل مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن. قال الداودي: بهذا يقول مالك وفريق من العلماء: إن من كانت لداره طريقًا متسعًا أن يرتفق منها بما لا يضرّ بالطريق، "عيني" (١١/ ٦٢٦).
¬ (^١) أي: يزدحم.
¬ (^٢) قوله: (فيتقذّف) بالمثناة والقاف والذال المعجمة المشددة، وتقدم في "الكفالة" (برقم: ٢٢٩٧) بلفظ: "فيَتَقَصَّف" أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، قال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما "يتقذف" فلا معنى له، إلا أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول، وللكشميهني بنون وقاف وذال مكسورة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (^٣) بتشديد الكاف، "قس" (٨/ ٤٢٨)، أي: كثير البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (^٤) أي: لا يطيق إمساكهما عن البكاء، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (^٥) قوله: (وأفزع ذلك) من الفزع وهو الخوف. وقوله: "ذلك" في محل الرفع فاعله، وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرًا وبكائه به، "عيني" (١١/ ٦٢٦).
[ ٧ / ٧١٥ ]
فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ¬ (^١)، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يُفْتَنَ ¬ (^٢) نِسَاءُنَا وَأَبْنَاءُنَا فَانْهَهُ ¬ (^٣)، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ¬ (^٤)، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٥): فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَليْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ¬ (^٦) ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (^٧) فِي رَجُلٍ
"فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ" في هـ، ذ: "فَقَدِمَ عَليْهِ" - أي: على أبي بكر -. "فَسَلْهُ" كذا في هـ، وفي نـ: "فَاسْأَلْهُ". "أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ" في نـ: "أَنْ يَرُدَّ عَلَيكَ". "وَلَسْنَا مُقِرِّينَ" في ذ: "وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ".
===
¬(^١) أي: على أشراف قريش، "قس" (٨/ ٤٢٨).
¬ (^٢) بالبناء للفاعل والمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
¬ (^٣) بهمزة وصل، أي: عن ذلك.
¬ (^٤) قوله: (أن نخفرك) بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، يقال: خفره إذا حفظه، وأخفره إذا غدر به، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥١)، أي: كرهنا أن ننقض ذمتك، "ك" (١٥/ ١١٥).
¬ (^٥) بالسند السابق.
¬ (^٦) بتشديد الياء.
¬ (^٧) بلفظ المجهول، "ع" (١١/ ٦٢٦).
[ ٧ / ٧١٦ ]
عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بجِوَارِ اللَّهِ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْمُسْلِمِينَ: "إِنِّي أُرِيتُ ¬ (^١) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ" ¬ (^٢)، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٥)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي" ¬ (^٦)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ليَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ ¬ (^٧) كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (^٨). . . . . . . . . . . . . . . . . .
"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ". "بِجِوَارِ اللَّهِ" زاد في نـ: "﷿". "بِأَبِي أَنْتَ" زاد في هـ: "وَأُمِّي".
===
¬(^١) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (^٢) اللابة بتخفيف الموحدة: الحرة، "ك" (١٥/ ١١٥).
¬ (^٣) يريد المدينة، وهي بين الحرتين، "ك" (١٥/ ١١٦).
¬ (^٤) قوله: (وهما الحرتان) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري، والْحَرّة: أرض ذات حجارة سود، "فتح" (٧/ ٢٣٤).
¬ (^٥) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: لا تستعجلْ، "ك" (١٥/ ١١٦).
¬ (^٦) أي: في الهجرة، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (^٧) تثنية راحلة وهي ما يختاره الرجل لمركبه وحمله، "مجمع" (٢/ ٣٠٦).
¬ (^٨) بفتح المهملة وضم الميم، "تو" (٦/ ٢٤٥١).
[ ٧ / ٧١٧ ]
وَهُوَ الْخَبَطُ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٥): قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٦)، قَالَ قَائِلٌ ¬ (^٧) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَقَنِّعًا ¬ (^٨) ¬ (^٩) - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:. . . . . . . . . . . . .
"نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ" في نـ: "نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا".
===
¬(^١) مدرج من تفسير الزهري.
¬ (^٢) قوله: (وهو الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة: ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، "قس" (٨/ ٤٢٩). قال في "المجمع" (٢/ ١١): الخبط - بالحركة - الورق الساقط بمعنى المخبوط.
¬ (^٣) بالسند السابق.
¬ (^٤) "قال ابن شهاب" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة.
¬ (^٥) "عروة" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.
¬ (^٦) أي: أول الزوال، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (^٧) قوله: (قال قائل) قال ابن حجر في "المقدمة": يحتمل أن يفسّر بعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وفي "الطبراني" أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (^٨) أي: مغطيًا رأسه، "ك" (١٥/ ١١٧).
¬ (^٩) قوله: (متقنعًا) أي: مطيلسًا رأسه وهو أصل في لبس الطيلسان، وقد أخرج الترمذي في "الشمائل" (ح: ١٢٧) عن أنس: "أن النبي - ﷺ - كان يكثر التقنع"، "توشيح" (٦/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٢).
[ ٧ / ٧١٨ ]
فِدَاءً ¬ (^١) ¬ (^٢) لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ ¬ (^٣) لَهُ ¬ (^٤) فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ ¬ (^٥) مَنْ عِنْدَكَ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ ¬ (^٦) لِي فِي الْخُرُوجِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ ¬ (^٧) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "نَعَمْ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بِالثَّمَنِ" ¬ (^٨)، قَالَتْ عَائِشَةُ:
"فِدَاءً لَهُ" في سـ، حـ، ذ: "فَدىً لَهُ". "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ" في هـ، ذ: "فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ". "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "قَالَ أَبُو بَكْرٍ". "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
¬(^١) بكسر الفاء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ["فدىً"] بالقصر من غير همز، "قس" (٨/ ٤٢٩).
¬ (^٢) الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، "صحاح" (٢/ ٣٦).
¬ (^٣) أبو بكر، "قس" (٨/ ٤٣٠).
¬ (^٤) ﷺ.
¬ (^٥) بهمزة قطع، "قس" (٨/ ٤٣٠).
¬ (^٦) بضم الهمزة.
¬ (^٧) قوله: (الصحابة) بالنصب أي: أريد المصاحبة، أو أطلبها، "ك" (١٥/ ١١٧)، وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، "قس" (٨/ ٤٣٠).
¬ (^٨) قوله: (بالثمن) وعند الواقدي: الثمن كان ثمان مائة، وأن راحلته هي القصواء، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣٠). قال في "الفتح" (٧/ ٢٣٥): عاشت بعد النبي - ﷺ - قليلًا وماتت في خلافة أبي بكر.
[ ٧ / ٧١٩ ]
فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (^١)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (^٢) فِي جِرَابٍ ¬ (^٣)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ¬ (^٤)،
"أَحَثَّ الْجِهَازِ" في حـ، هـ، ذ: "أَحَبَّ الْجِهَازِ".
===
¬(^١) قوله: (فجهّزناهما أحثّ الجهاز) بالمهملة والمثلثة، أفعل التفضيل من الحثّ، وهو الإسراع، وفي رواية أبي ذر بالموحدة، والأول أصح، و"الجهاز" بفتح الجيم وقد تكسر، ومنهم من أنكر الكسر، وهو ما يحتاج إليه في السفر، "ف" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
¬ (^٢) قوله: (سُفْرَة) أي: زادًا فإن معنى السفرة في اللغة: الزاد الذي يُصنع للمسافر، وإطلاقها على وعائه مجاز، فاستعمل هنا في المعنى الحقيقي، وأفاد الواقدي أن الزاد المذكور شاة مطبوخة، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢).
¬ (^٣) بكسر الجيم.
¬ (^٤) قوله: (من نطاقها) بكسر النون، قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٢): وهو ما يشد به الوسط، وقيل: إزار فيه تِكَّة، وقيل: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل، انتهى. قال في "النهاية" (٥/ ٧٤): هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشدّ وسطه بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطابق نطاقًا فوق نطاق، وقيل: [كان] لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي - ﷺ - وأبي بكر وهما في الغار، وقيل: شقّت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادًا لزادهما، انتهى. قال صاحب "القاموس" (ص: ٨٥٣): نطاق ككتاب: شُقَّة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجَرُّ على الأرض ليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، انتهى.
[ ٧ / ٧٢٠ ]
فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا ¬ (^٢) فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣) وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ ¬ (^٤) لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ ¬ (^٥) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . .
"ذَاتَ النِّطَاقِ" في هـ، ذ: "ذَاتَ النِّطَاقَينِ". "فَكَمَنَا فِيهِ" في نـ: "فَمَكُثَا فِيهِ". "فَيُدْلِجُ" في ذ: "فَيَدَّلِجُ".
===
¬(^١) قوله: (ثم لحق) أفاد الواقدي أن الخروج كان من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن [موسى] الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قال ابن حجر: يجمع بأن الخروج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الاثنين، لأنه أقام فيه ثلاث ليال، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٢)، ["فتح الباري" (٧/ ٢٣٦)].
¬ (^٢) بفتح الميم ويجوز كسرها: اختفيا، "تو" (٦/ ٢٤٥٢).
¬ (^٣) الصديق.
¬ (^٤) قوله: (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها: الحاذق الفطن. و"اللقن" بكسر القاف: السريع الفهم. قوله: "فيدلج" أي: يخرج في ذلك الوقت منصرفًا إلى مكة، يقال: أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله، وقيل: في كله، وادلج بتشديد الدال: إذا سار من آخره. قوله: "كبائتٍ" أي: كمن بات بمكة، يظهر ذلك للكفار، "ك" (١٥/ ١١٧)، ومرّ بعض بيان الحديث (برقم: ٢٢٩٧) في "الكفالة".
¬ (^٥) أي: يخرج.
¬ (^٦) مثل شب كَذارنده در مكة. [بالفارسية].
[ ٧ / ٧٢١ ]
فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ ¬ (^١) بِهِ إِلَّا وَعَاهُ ¬ (^٢)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (^٤) مِنْ غَنَمٍ ¬ (^٥)، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ ¬ (^٦) - وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفُهُمَا - حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (^٧) بِهَا ¬ (^٨)
"يُكْتَادَانِ" في هـ، ذ: "يُكَادَانِ". "فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا" في نـ: "وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا". "يَنْعِقَ بِهَا" في ذ: "يَنْعِقَ بِهِمَا" - لأبي ذر بالتثنية، أي: يسمع النبي - ﷺ - والصديق ﵁ صوته إذا زجر غنمه، "قس" (٨/ ٤٣١) -.
===
¬(^١) من قولهم: كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به، وفي بعضها من باب الافتعال أي: يطلب لهما ما فيه من المكروه، "قس" (٨/ ٤٣٠)، "ك" (١٥/ ١١٧).
¬ (^٢) قوله: (إلا وعاه) أي: حفظه، أي: لا يسمع شيئًا أرادوا به كيدهما إلا حفظ ووعى، كذا في "الخير الجاري".
¬ (^٣) "عامر بن فهيرة" بضم الفاء مصغرًا، "قس" (٨/ ٤٣٠)، هو مولى أبي بكر الصديق - ﵁ -.
¬ (^٤) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة: شاة تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشيّ، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (^٥) كانت لأبي بكر، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (^٦) قوله: (في رسل) بكسر الراء وسكون المهملة: اللبن الطريّ، "ورضيفهما" براء ومعجمة وفاء بوزن [الرغيف]: اللبن المرضوف الذي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول وَخَامتُه. وقيل: الرضيف الناقة المحلوبة، فهو بالجر، وعلى الأول بالرفع، "ك" (١٥/ ١١٨)، "تو" (٦/ ٢٤٥٣).
¬ (^٧) أي: يصيح بها ويزجرها.
¬ (^٨) أي: بالغنم.
[ ٧ / ٧٢٢ ]
عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ¬ (^١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (^٢) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا ¬ (^٣) - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ ¬ (^٤) حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ
===
¬(^١) هو ظلام آخر الليل، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (^٢) قوله: (رجلًا) هو عبد الله بن أريقط بالقاف والطاء مصغرًا، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣١). قوله: "من بني الديل" بكسر المهملة وسكون التحتية، وقيل: بضم أوله وكسر ثانيه مهموزًا، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٣)، بعدها لام، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (^٣) قوله: (خريتًا) بكسر المعجمة وشدة الراء المكسورة بعدها تحتية ثم مثناة. قوله: "والخريت الماهر بالهداية" مدرج من تفسير الزهري، قال الأصمعي: إنما سمي خريتًا لأنه يهتدي بمثل خرت الإبرة، أي: ثقبها، وقيل: لأنه يهتدي لإخرات المفازة، وهي طرقها الخفية، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٤).
¬ (^٤) قوله: (قد غمس) بغين معجمة فميم فسين مفتوحات. قوله: "حلفًا" بكسر الحاء المهملة، يريد أنه كان حليفًا لهم وآخذًا بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلوين (^١)، فيكون ذلك تأكيدًا للحلف. قوله: "فأمناه" بقصر الهمزة، وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١١٨) و"قس" (٨/ ٤٣١).
_________________
(١) كذا في الأصل و"قس"، وفي "الكرماني": فيه تلويث.
[ ٧ / ٧٢٣ ]
قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (^١) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ ¬ (^٢)، فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ السَّوَاحِلِ. [راجع: ٤٧٦].
٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ¬ (^٥) - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٦) - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيْشٍ
"طَرِيقِ السَّوَاحِلِ" في نـ: "طَرِيقِ السَّاحِلِ". "وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "فَاَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ". "سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "سراقة بن جعشم". "رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ" في نـ: "رَسُولُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ".
===
¬(^١) جبل بقرب مكة.
¬ (^٢) هو عبد الله بن أريقط، "قس" (٨/ ٤٣١).
¬ (^٣) موصول بإسناد ما قبله.
¬ (^٤) "ابن شهاب" هو محمد بن مسلم الزهري.
¬ (^٥) قوله: (عبد الرحمن بن مالك) ابن جعشم، بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما، وحكي فتح الجيم أيضًا، "المدلجي" بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، و"سراقة" بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف، "ابن جعشم" وفي بعضها "سراقة بن مالك بن جعشم" والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب "الاستيعاب" (٢/ ١٤٨) ونحوه، "كرماني" (١٥/ ١١٩).
¬ (^٦) "سراقة بن جعشم" نسبه لجده واسم أبيه مالك هو الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح.
[ ٧ / ٧٢٤ ]
يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ ¬ (^١) كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ ¬ (^٢)، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَينَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً ¬ (^٣) بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا ¬ (^٤) مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (^٥) انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ¬ (^٦)، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي - وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ¬ (^٧) - فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ ¬ (^٨)، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا،
"وَأَبِي بَكْرٍ" في نـ: "وَفِي أَبِي بَكْرٍ". "لِمَنْ قَتَلَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَنْ قَتَلَهُ". "أَقْبَلَ رَجُلٌ" في سـ، حـ، ذ: "إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ". "فَقُلْتُ لَهُ" في نـ: "فَقُلْتُ لَهُمْ". "فَخَطَطْتُ" في هـ، صـ، ذ: "فَحَطَطْتُ" بالحاء الحطي.
===
¬(^١) مائة ناقة، "قس" (٨/ ٤٣٣).
¬ (^٢) قبيلة من كنانة، "ع" (١١/ ٦٣٠).
¬ (^٣) أي: أشخاصا، "ك" (١٥/ ١١٩).
¬ (^٤) بالضم أي: أظنها، "قس" (٨/ ٤٣٣).
¬ (^٥) لم أعرف اسمهما، "قس" (٨/ ٤٣٤).
¬ (^٦) أي: في نظرنا معاينة.
¬ (^٧) قوله: (أكمة) بالفتحات، وهي الرابية المرتفعة من الأرض، "خ".
¬ (^٨) قوله: (فخطَطْتُ بزُجِّه الأرض) بإعجام خاء، وروي بإهمالها، و"الزج" بضم الزاي: الحديد في أسفل الرمح، فعلى الإهمال معناه: أمكنت
[ ٧ / ٧٢٥ ]
فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأهُوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ¬ (^١) فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ ¬ (^٢) يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ
"فَرَفَعْتُهَا" ثبت في ذ، وفي "قس" في ذ: "فَرَفَّعْتُهَا" بتشديد الفاء. "فَعَثَرَتْ بِي" في نـ: "وَعَثَرَتْ بِي". "فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا" في ذ: "وَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا".
===
أسفله وخفضت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيتبعه أحد منهم فيشاركه في الجعالة، وعلى الإعجام - وهو للجمهور - معناه: خفض أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجّه، فخطّها به غير قاصد أن يخطّها، بل لئلا يظهر الرمح. قوله: "فرفعتُها" أي: أسرعت بها السير. قوله: "تقرّب" من التقريب، والتقريب: السير دون العَدْو فوق العادة، قال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. قوله: "أهويتُ يدي" أي: بسطتها إليها للأخذ، و"الكنانة" الخريطة المستطيلة من جلود يجعل فيها السهام وهي الجعبة، و"الأزلام" أي: الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبًا عليها: "لا" أو: "نعم"، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه "نعم" مضى على عزمه، وإن خرج "لا" انصرف عنه، والاستقسام طلب معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي: التفاؤل بها، من "ك" (١٥/ ١١٩ - ١٢٠) "تو" (٦/ ٢٤٥٧)، "مجمع" (٢/ ٦٨).
¬ (^١) الكنانة: الجعبة.
¬ (^٢) أي: غاصت ودخلت، "ك" (١٥/ ١٢٠).
[ ٧ / ٧٢٦ ]
حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ ¬ (^١)، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذا لأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ ¬ (^٢) فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ ¬ (^٣) أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ ¬ (^٤)، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ ¬ (^٥) بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ ¬ (^٦) عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ،. . . . . . . . . . . . . . .
"غُبَارٌ سَاطِعٌ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "عُثَانٌ سَاطِعٌ". "فَلَمْ يَرْزَآنِي" في ذ: "فَلَمْ يَرْزَانِي"، وزاد في نـ: "شيئًا". "وَلَمْ يَسْأَلَانِي" زاد في نـ: "شيئًا". "إِلَّا أنْ قَالَ" في نـ: "إِلَّا أن قَدْ قَالَ"، وفي أخرى: "إِلَّا أَنْ قَالَا"، وفي أخرى: "إِلَّا أَنْ قَالُوا".
===
¬(^١) أي: أرادت القيام بالخروج، "خ".
¬ (^٢) أي: مرتفع، "ك" (١٥/ ١٢٠).
¬ (^٣) بالرفع، "ك" (١٥/ ١٢٠).
¬ (^٤) أي: مائة ناقة.
¬ (^٥) قوله: (أخبار ما يريد الناس) أي: الكفار من قتلهم وأسرهم وجعل الدية لمن تصدى لذلك. قوله: "لم يرزآني" أي: لم يأخذا مني شيئًا ولم ينقصا من مالي، "ك" (١٥/ ١٢٠ - ١٢١).
¬ (^٦) بفتح الهمزة أمر من الإخفاء، "قس" (٨/ ٤٣٥).
[ ٧ / ٧٢٧ ]
فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ¬ (^١)، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ ¬ (^٥) مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ ¬ (^٦) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بيَاضٍ، وَسَمِعَ
"فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ" في نـ: "فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ". "مِنْ أَدَمٍ" في نـ: "مِنْ أَدِيمٍ". "ثِيَابَ بيَاضٍ" في نـ: "ثِيَابَ بيضٍ".
===
¬(^١) قوله: (في رقعة من أدم) بفتح الدال: جلد مدبوغ، زاد ابن إسحاق: فأخذته فجعلته في كنانتي، وفي نسخة بكسر الدال المهملة بعدها تحتية، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٣٥). قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٧): للإسماعيلي: "كتاب موادعة" - أي: اكتب لي كتاب موادعة -، ولابن إسحاق: "كتابًا يكون آية بيني وبينك" فرجعت فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة، فرفعت يدي بالكتاب فقلت: يا رسول الله هذا كتابك، فقال: "يوم وفاء وبرّ، ادْن"، فأسلمت، انتهى.
¬ (^٢) هو موصول أيضًا.
¬ (^٣) "ابن شهاب" تقدم ذكره مرارًا.
¬ (^٤) "عروة بن الزبير" ابن العوام القرشي.
¬ (^٥) أي: راجعين.
¬ (^٦) قوله: (فكسا الزبير) هو ابن العوام، أحد العشرة المبشرة، وقيل: الصحيح أن الذي كسا رسول الله ﵌ وأبا بكر هو طلحة لا الزبير ﵃، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٢١). قال السيوطي في "التوشيح" (٦/ ٢٤٥٨): وجمعا بأنهما معًا كانا في الركب، وأنهما معًا كسيا.
[ ٧ / ٧٢٨ ]
الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ ¬ (^١) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ ¬ (^٢) فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٣)، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى ¬ (^٤) رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ ¬ (^٥) مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ مُبْيِّضِّين ¬ (^٦) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ ¬ (^٧) أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ ¬ (^٨) الَّذِي تَنْتَظِرُونَ،
"بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ". "يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ" في ذ: "يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ".
===
¬(^١) أي: يخرجون غدوة، "تو" (٦/ ٢٤٥٨).
¬ (^٢) أي: حرة المدينة.
¬ (^٣) أي: وقت استواء الشمس.
¬ (^٤) قوله: (أوفَى) أي: أشرف وطلع على مكان عالٍ وأشرف منه، قال في "الفتح" (٧/ ٢٤٣): لم أقف على اسمه، وكان صعوده لأمر آخر، كذا في "الخير الجاري"، ومرّ بعض الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢٣٧] في "كتاب الكفالة".
¬ (^٥) قوله: (أطُم) بضمتين: القصر وكل حصن مبني بحجارة، الجمع آطام وأُطوم، "قاموس" (ص: ٩٩٤).
¬ (^٦) قوله: (مُبيّضين) بتشديد الياء المكسورة أي: لابسين ثيابًا بيضًا، ويجوز بسكون باء وتشديد ضاد. وقوله: "يزول بهم السراب" أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: أي: ظهر حركتهم فيه للعين، كذا في "المجمع" (١/ ٢٤٤).
¬ (^٧) لم يسم، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (^٨) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة، أي: حظّكم وصاحب دولتكم، "تو" (٦/ ٢٤٥٨)، "قس" (٨/ ٤٣٦).
[ ٧ / ٧٢٩ ]
فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^١)، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ¬ (^٢) مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - صَامِتًا، فَطفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَليْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٣) بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ¬ (^٤)، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَكِبَ
"يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يُحَيِّي ¬ (^٥) أَبَا بكرٍ"، وفي أخرى: "فَحَيَّ أَبَا بكرٍ".
===
¬(^١) أي: بقباء، وكان نزوله على كلثوم بن الهدم، وقيل: كان يومئذ مشركًا، "تو" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (^٢) قوله: (يوم الاثنين) شذّ من قال: يوم الجمعة. قوله: "من شهر ربيع الأول" قيل: كان أول يوم منه، وقيل: ثانيه، وقيل: سابعه، وقيل: ثاني عشرة، وقيل: ثالث عشرة، وقيل: نصفه، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (^٣) "بني عمرو بن عوف" ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (^٤) أي: يسلم عليه، "قس" (٨/ ٤٣٦)، أي: يظنه أنه رسول الله - ﷺ -، "تو" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (^٥) قوله: (أُسّس على التقوى) أي: مسجد [قباء]، ومنه يؤخذ تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي ﵌ بدار الهجرة، قال السهيلي: وهو أول مسجد صلّى
[ ٧ / ٧٣٠ ]
رَاحِلَتَهُ ¬ (^١)، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ ¬ (^٢) عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا ¬ (^٣) لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ ¬ (^٤) غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ ¬ (^٥) أَسْعَدَ ¬ (^٦) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ:
"يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ" في هـ، ذ: "يَمْشِي مَعَ النَّاسِ". "غُلَامَيْنِ يَتِيْمَينِ" في حـ، صـ: "هُما أخوانِ". "فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ" في ذ: "فِي حَجْرِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ".
===
فيه بأصحابه جماعة ظاهرًا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وأما ما أخرجه مسلم [ح: ١٣٩٨] والترمذي [ح: ٣٢٣] من حديث أبي سعيد: "أن رجلين اختلفا في المسجد الذي أُسّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي - ﷺ -، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله - ﷺ - فسألاه عن ذلك، فقال: هو مسجدي هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير" فأجيب عنه بأنه صدر لدفع توهم مَنْ ظنَّ اختصاص مسجد قباء بذلك، أو مساواة المسجدين لاشتراكهما في بنائه - ﷺ - لكل منهما، "توشيح" (٦/ ٢٤٥٩).
¬ (^١) زاد ابن إسحاق: "يوم الجمعة"، "تو" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (^٢) عند موضع المنبر من المسجد، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (^٣) قوله: (مربدًا) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة: الموضع الذي يجفّف فيه التمر، وقال الأصمعي: كل شيء حبست فيه الإبل والغنم، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (^٤) ابني رافع بن عمرو، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (^٥) بفتح الحاء وسكون الجيم، "قس" (٨/ ٤٣٦).
¬ (^٦) قوله: (أسعد) لأبي ذر: "سعد" والأول الصواب، كذا في
[ ٧ / ٧٣١ ]
"هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُما هبةً حَتَّى ابْتَاعَهُ ¬ (^١) مِنْهُمَا ¬ (^٢)، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ ¬ (^٣) فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ:
هَذَا الْحِمَالُ ¬ (^٤) لَا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
"فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ" في نـ: "فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ". "فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - إلى - ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا" ثبت في هـ، ذ. "مِنْهُما هبةً" في نـ: "هبةً مِنْهُما". "وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ" في نـ: "فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ".
===
"التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠). قال القسطلاني (٨/ ٤٣٦): وكان أسعد من السابقين في الإسلام من الأنصار، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه، انتهى.
¬ (^١) قال في "التوشيح" (٦/ ٢٤٦٠): والجمع بينه وبين قوله فيما تقدم: "لا نطلب ثمنه إلا إلى الله" أنهم قالوا ذلك أولًا، فأبى أن يقبله حتى ابتاعه.
¬ (^٢) أي: أعطاهما عشر دنانير، "قس". [انظر "الفتح" (٧/ ٢٤٦)].
¬ (^٣) ككتف: المضروب من الطين مُربَّعًا للبناء، "قاموس" (ص: ١١٣٣).
¬ (^٤) قوله: (هذا الحمال) بكسر المهملة وفتح الميم مخففة، ولأبي ذر بفتح المهملة، أي: هذا المحمول من اللبن أبرّ عند الله وأطهر، أي: أبقى ذخرًا وأكثر ثوابًا وأدوم منفعة وأطهر من اللوثات. قوله: "لا حمال خيبر" من التمر والزبيب والطعام المحمول منها هو الذي يغتبط به حاملوه، والحمال والحمل بمعنى، قال عياض: وقد رواه المستملي بالجيم المفتوحة، قال: وله وجه، والأول أظهر، و"ربنا" بالنصب منادى، وفي بعضها مكانه: "دينًا"
[ ٧ / ٧٣٢ ]
وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ … فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَتَمَثَّلَ ¬ (^١) بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ ¬ (^٢) لِي.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ. [تحفة: ٣٨١٦].
٣٩٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ ¬ (^٧)،
"غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "غَيْرِ هَذَا البيت". "حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ".
===
وهذا كله مرسل؛ لأن عروة تابعي لا صحابي، و"شِعْر رجل" يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد شعر آخر، من "المجمع" (١/ ٥٦٢) و"الكرماني" (١٥/ ١٢٣) و"قس" (٨/ ٤٣٧).
¬ (^١) أنشد بيتا، "ق" (ص: ٩٥١).
¬ (^٢) هو عبد الله بن رواحة، "قس" (٨/ ٤٣٧)، ذكره غير الزهري، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٠).
¬ (^٣) الزهري، "قس" (٨/ ٤٣٧).
¬ (^٤) "عبد الله بن أبي شيبة" نسبه لجده هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، صاحب التصانيف.
¬ (^٥) "أبو أسامة" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.
¬ (^٦) ابن عروة بن الزبير بن العوام.
¬ (^٧) "فاطمة" هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام.
[ ٧ / ٧٣٣ ]
عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^١): صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ ¬ (^٢) إِلَّا نِطَاقِي ¬ (^٣)، قَالَ: فَشُقِّيهِ، فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [راجع: ٢٩٧٩].
٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٨) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٩)، فَدَعَا عَليْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَاخَتْ ¬ (^١٠) بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديقُ:
"فَقُلْتُ لأَبِي" في نـ: "فَقُلْتُ لأَبِي بكرٍ". "أَرْبُطُهُ" في نـ: "أَرْبُطُهَا". "ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ" زاد في نـ: "وَقَال ابن عباس: أَسْمَاءُ ذَاتِ النطاق". "وَلَا أَضُرُّكَ" في ذ: "وَلَا أضُرُّ بِكَ". "قَالَ أَبُو بَكْرٍ" في نـ: "فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ".
===
¬(^١) " أسماء" بنت أبي بكر الصديق.
¬ (^٢) قوله: (أربطه) بكسر الموحدة، أي: الظرف أو رأس السفرة، فهو على تقدير حذف مضاف، "قس" (٨/ ٤٣٨). ومرّ بيان النطاق (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (^٣) هو بكسر النون، مرّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).
¬ (^٤) "محمد بن بشار" أبو بكر بندار العبدي البصري.
¬ (^٥) "غندر" لقب محمد بن جعفر البصري.
¬ (^٦) "شعبة" ابن الحجاج بن الورد العتكي.
¬ (^٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (^٨) "البراء" ابن عازب.
¬ (^٩) أسلم بعد الطائف، "قس" (٨/ ٤٣٨).
¬ (^١٠) أي: غاصت.
[ ٧ / ٧٣٤ ]
فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً ¬ (^١) مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [راجع: ٢٤٣٩].
٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥): أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ¬ (^٦)، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ ¬ (^٧)، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ ¬ (^٨) فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ
"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ" في نـ: "حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ". "فَوَضَعْتُهُ" في ذ: "فَوَضَعَهُ".
===
¬(^١) قوله: (كثبة) بضم الكاف: قدر حلبة، وقيل: هو ملء القدح. قوله: "أنا مُتِمٌّ" أي: لمدة الحمل بإتمام الشهر التاسع. قوله: "ثم تفل" بالفوقية والفاء: رمى من ريقه في فمه. قوله: "ثم حنّكه" يقال: حنّكت الصبي أي: مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه، وفيه لطف عظيم بحال المولود حيث تفل بريقه المبارك أولًا، ثم حنّك بممضوغه ثانيًا، ثم دعا له وبرك عليه. و"برّك" بفتح الموحدة وتشديد الراء، بأن قال: بارك الله فيك، أو: اللهم بارك فيه، من "ك" (١٥/ ١٢٤)، "خ"، "قس" (٨/ ٤٣٩).
¬ (^٢) "زكرياء بن يحيى" ابن صالح اللؤلؤي البلخي.
¬ (^٣) "أبي أسامة" حماد بن أسامة الكوفي.
¬ (^٤) "هشام بن عروة" ابن الزبير بن العوام القرشي.
¬ (^٥) "أسماء" هي بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.
¬ (^٦) أي: قد أتممت مدة الحمل، "تو" (٦/ ٢٤٦١).
¬ (^٧) بفتح الحاء وكسرها.
¬ (^٨) أي: بزق في فمه.
[ ٧ / ٧٣٥ ]
رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَليْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ ¬ (^١) وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ.
تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاء ¬ (^٥): أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ حُبْلَى. [طرفه: ٥٤٦٩، أخرجه: م ٢١٤٨، تحفة: ١٥٧٢٧].
٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ
"وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ" زاد في نـ: "يعني بالمدينة".
===
¬(^١) قوله: (أول مولود وُلد في الإسلام) أي: بالمدينة من المهاجرين، فأما من وُلد بغير المدينة من المهاجرين فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشير، وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى، وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرًا من الهجرة، كذا في "فتح الباري" (٧/ ٢٤٨).
¬ (^٢) القطواني.
¬ (^٣) "علي بن مسهر" قاضي الموصل، تكرر ذكره سابقًا.
¬ (^٤) "هشام عن أبيه" عروة بن الزبير.
¬ (^٥) بنت أبي بكر الصديق تقدمت.
¬ (^٦) "قتيبة" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.
¬ (^٧) "أبي أسامة" هو حماد المذكور.
¬ (^٨) "هشام بن عروة عن أبيه" عروة بن الزبير.
[ ٧ / ٧٣٦ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَمْرَةً فَلَاكَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (^٣)، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ١٦٨٢٧].
٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٧)،
"مَا دَخَلَ بَطْنَهُ" في نـ: "مَا دَخَلَ فِي بَطْنِهِ". "رِيقُ النَّبِيِّ" في ذ: "رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ". "حَدَّثَنِي أَبِي" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا أَبِي".
===
¬(^١) أي: مضغها، "ك" (١٥/ ١٢٥)، "تو" (٦/ ٢٤٦٢).
¬ (^٢) قوله: (فلاكها) أي: مضغها، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ولم يذكر فيه تفل رسول الله - ﷺ -، وكأنها اكتفت بريق المضغ، أو لم يطلع على ذلك؛ لأن عائشة كانت صغيرة، "خ".
¬ (^٣) أي: في فمه.
¬ (^٤) "محمد" هو ابن سلام البيكندي أو ابن المثنى العنزي، كذا في "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (^٥) "عبد الصمد" يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري.
¬ (^٦) "عبد العزيز بن صهيب" البناني البصري.
¬ (^٧) قوله: (وهو مُرْدِف أبا بكر) قال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى؛ قال الله تعالى: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] أي: يتلو بعضهم بعضًا، ورجّح ابن التين الأول وقال: لا يصح الثاني، "فتح" (٧/ ٢٥٠).
[ ٧ / ٧٣٧ ]
وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ ¬ (^١) يُعْرَفُ ¬ (^٢)، وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - شَابٌّ لَا يُعْرَفُ ¬ (^٣)، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي الطَّريقَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ ¬ (^٤) الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: "اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ"، فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . .
"وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - شَابٌّ" في ذ: "وَالنَّبِيُّ - ﷺ - شَابٌّ". "هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي" في ذ: "هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَهْدِينِي". "الطَّريقَ" في نـ: "السَّبِيلَ". "إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ" في نـ: "إِنَّمَا يَعْنِي بِه الطَّرِيقَ"، وفي أخرى: "إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ". "فَصرَعَهُ الْفَرَسُ" في ذ: "فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ".
===
¬(^١) قوله: (شيخ) أي: في الصورة لأن رسول الله - ﷺ - كان أسنَّ من أبي بكر على الصحيح، لكن شَعر أبي بكر أبيض، أو كان أكثر بياضًا من شعر رسول الله - ﷺ -، "ك" (١٥/ ١٢٥).
¬ (^٢) أي: لتردده إليهم للتجارة، "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (^٣) لعدم تردده إليهم، "قس" (٨/ ٤٤١).
¬ (^٤) أي: يظن، "ك" (١٥/ ١٢٦).
¬ (^٥) قوله: (تحمحم) بحائين مهملتين وميمين أي: تُصَوِّتُ، وذكّر قوله: "فصرعه" باعتبار لفظ "الفرس"، وأنث في قوله: "قامت" باعتبار [ما] في نفس الأمر [من] أنها كانت أنثى، قاله ابن حجر (٧/ ٢٥١). وقال العيني (٦/ ٤٧٥): قال أهل اللغة - ومنهم الجوهري -: الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولم يقل أحد أنه يذكّر باعتبار اللفظ، ويؤنّث باعتبار أنها كانت [في نفس الأمر] أنثى، "قسطلاني" (٨/ ٤٤١).
[ ٧ / ٧٣٨ ]
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَالَ: "فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ ¬ (^١) أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا". قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً ¬ (^٢) لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنِيْنَ مُطَاعِيْنَ ¬ (^٣)، فرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٤) وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ
"فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ". "بِمَ شِئْتَ" في ذ: "بِمَا شِئْتَ". "قَالَ: فَقِفْ" في نـ: "فَقَالَ: فَقِفْ". "فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -" زاد في ذ: "وأَبِي بكرٍ". "جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ" زاد في نـ: "- ﷺ -". "أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ" في نـ: "فَاَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ". "فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ" في نـ: "وَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ". "أَنْ يَضَعَ" في حـ، هـ، ذ: "أَنْ يَضُمَّ".
===
¬(^١) قوله: (لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا) هذا كقولهم: لا تَدْنُ من الأسد يُهلكك، وهو ظاهر على مذهب الكسائي، "ك" (١٥/ ١٢٦).
¬ (^٢) قوله: (مسلحة) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام والحاء المهملة، أي: يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٤٢). قال الكرماني (١٥/ ١٢٦): هو بفتح الميم، أي: صاحب السلاح.
¬ (^٣) بلفظ التثنية والجمع، والأول أوجه، "قس" (٨/ ٤٤٢).
¬ (^٤) الإسرائيلي، "قس" (٨/ ٤٤٢).
[ ٧ / ٧٣٩ ]
الَّذِي يَخْتَرِفُ ¬ (^١) لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَجَعِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: "أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ ¬ (^٢) " فَقَالَ أبُو أَيُّوبَ ¬ (^٣): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي. قَالَ: "فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا" ¬ (^٤) ¬ (^٥)، قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - جاءَ. . . . . . . . . . . .
"فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ" في نـ: "وَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ". "فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ" في ذ: "فَقَالَ النَّبِيُّ".
===
¬(^١) قوله: (يخترف) بالمعجمة أي: يجتني. قوله: "فيها" أي: في النخل. قوله: "وهي" أي: التمرة التي اجتناها، وفي بعضها "وهو" أي: ما اجتناه، "ك" (١٥/ ١٢٧)، "خ". قوله: "فسمع من نبي الله - ﷺ -" في "الترمذي" (ح: ٢٤٨٥): "أنه أول ما سمع من كلامه أن قال: أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام". [انظر "القسطلاني" (٨/ ٤٤٢)].
¬ (^٢) قوله: (أيّ بيوت أهلنا أقرب) أطلق عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء؛ لأن منهم والدة عبد المطلب جدِّه - ﷺ -، وهي سلمى بنت عمرو من بني مالك بن النجار، كذا في "الفتح" (٧/ ٢٥٢).
¬ (^٣) "أبو أيوب" هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة ﵃ أجمعين.
¬ (^٤) قوله: (فَهَيِّئْ لنا مقيلًا) بفتح الميم، أي: مكانًا نقيل فيه، والمقيل: النوم نصف النهار، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار كان معها نوم أو لا، قال: بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها، "د" [وانظر "قس" (٨/ ٤٤٢) و"ع" (١١/ ٦٣٩)].
¬ (^٥) أي: مكان القيلولة.
[ ٧ / ٧٤٠ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَليْهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ، اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ: "فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَمَ؟ " قالُوا: حَاشَا للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: "يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ"، فَخَرَجَ فَقَالَ:
"فَسَلْهُمْ عَنِّي" في نـ: "فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي". "فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا" لفظ "فَأَقْبَلُوا" سقط في نـ. "اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي" في نـ: "اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي". "وَأَنِّي جِئْتُكُمْ" في نـ: "وَأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ". "حَاشَا لِلَّهِ" في ذ: "حَاشَ لِلَّهِ"، وكذا الآتي.
===
¬(^١) قوله: (عبد الله بن سلام) الإسرائيلي يكنى أبا يوسف، يقال: كان اسمه الحصين، سمي عبد الله في الإسلام، وهو من حلفاء [بني] عوف بن الخزرج، "فتح" (٧/ ٢٥٢).
¬ (^٢) قوله: (فأقبلوا فدخلوا عليه) ﵊ بعد أن خبأ لهم عبد الله بن سلام، "قس" (٨/ ٤٤٣). ومرّ أسئلة عبد الله بن سلام من النبي - ﷺ - (برقم: ٣٣٢٩) في "كتاب الأنبياء".
[ ٧ / ٧٤١ ]
يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ١٠٤٩].
٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ فَرَضَ ¬ (^٧) لِلْمُهَاجِرِينَ
"اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي" لفظ "فَوَاللَّهِ" سقط في نـ. "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ" في ذ: "حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ". "عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" في ذ: "عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ"، وفي نـ: "يَعْنِي عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ".
===
¬(^١) " إبراهيم بن موسى" الفراء الصغير.
¬ (^٢) "هشام" هو ابن يوسف الصنعاني.
¬ (^٣) "ابن جريج" عبد الملك بن عبد العزيز الأموي.
¬ (^٤) "عبيد الله بن عمر" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.
¬ (^٥) "عن نافع" مولى ابن عمر المدني.
¬ (^٦) قوله: (عن نافع عن عمر) زاد غير أبي ذر: يعني عن ابن عمر، قال ابن حجر: لعلها من إصلاح بعض الرواة، ولا بد منها لأن نافعًا لم يدرك عمر، "توشيح" (٦/ ٢٤٦٤).
¬ (^٧) قوله: (فرض) أي: عيّن عمر من مال بيت المال. قوله: "للمهاجرين الأولين" هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وقيل: هم الذين شهدوا بدرًا، "ك" (١٥/ ١٢٨).
[ ٧ / ٧٤٢ ]
الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ¬ (^١) فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ ¬ (^٢)، يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. [تحفة: ١٠٥٦٣، ١٠٦٥٠].
٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٧) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٢٧٦].
===
¬(^١) قوله: (أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر، وسقطت لفظة "في" من رواية النسفي وهو الوجه، أي: لكل واحد أربعة آلاف، ["ف" (٧/ ٢٥٤)]. قال الكرماني (١٥/ ١٢٨): وفي بعضها: "أربعة آلاف في أربعة"، ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد في أربعة فصول، انتهى. أو أعوام، "خ".
¬ (^٢) قوله: (إنما هاجر به أبواه) وكان ابن عمر حين الهجرة ابن إحدى عشرة سنة. قوله: "ليس هو كمن" يعني أن نيته في الهجرة لعلها للموافقة بأبويه إذ هو تابع والنية للمتبوع، "الخير الجاري".
¬ (^٣) "محمد بن كثير" العبدي البصري.
¬ (^٤) الثوري.
¬ (^٥) "الأعمش" سليمان بن مهران الكوفي.
¬ (^٦) "أبي وائل" شقيق بن سلمة الكوفي.
¬ (^٧) "خباب" هو ابن الأرتّ، بالخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى، والأرتّ بالراء وشدة الفوقية، التميمي من السابقين إلى الإسلام.
[ ٧ / ٧٤٣ ]
٣٩١٤ - ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ¬ (^٥) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَّا نَمِرَةً ¬ (^٦) كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا ¬ (^٧)، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ ¬ (^٨) فَهُوَ يَهْدُبُهَا. [راجع: ١٢٧٦].
"فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا" في نـ: "فَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَيْئًا". "فَإِذَا غَطَّيْنَا" في ذ: "وَإِذَا غَطَّيْنَا". "عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا" في نـ: "عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ"، وفي أخرى: "عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ".
===
¬(^١) " مسدد" هو ابن مسرهد الأسدي.
¬ (^٢) "يحيى" هو ابن سعيد القطان.
¬ (^٣) "الأعمش" سليمان المذكور.
¬ (^٤) "شقيق بن سلمة" هو أبو وائل.
¬ (^٥) "خباب" هو ابن الأرتّ.
¬ (^٦) بفتح النون وكسر ميم: بردة من صوف أو غيره مخططة، وقيل: الكساء، "مجمع" (٤/ ٨٠٩).
¬ (^٧) نبت.
¬ (^٨) قوله: (أينعت له ثمرته) أي: نضجت وطابت. قوله: "فهو يهدبها" بكسر الدال المهملة مصحّحًا عليها في الفرع وأصله، ويجوز الضم والفتح: يجتنيها، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٤٥). ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٦] في "الجنائز" وأيضًا عن قريب [برقم: ٣٨٩٧].
[ ٧ / ٧٤٤ ]
٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦): هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ ¬ (^٧)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ،
"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ" في نـ: "حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ".
===
¬(^١) " يحيى بن بشر" أبو زكريا البلخي.
¬ (^٢) "روح" هو ابن عبادة البصري.
¬ (^٣) "عوف" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
¬ (^٤) "معاوية بن قرة" أبو إياس البصري.
¬ (^٥) اسمه عامر.
¬ (^٦) "عبد الله بن عمر" ابن الخطاب.
¬ (^٧) قوله: (ما قال أبي لأبيك؟) أي: في أمر غلبة الخوف. قوله: "قال: قلت: لا" أي: قال الراوي ناقلًا عن أبي بردة: قلت: لا. قوله: "هل يسرّك" أي: يوقعك في السرور. قوله: "عملنا كله" كالصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها. قوله: "برد لنا" أي: ثبت ودام، وهو خبر قوله: "إسلامنا". قوله: "كفافًا" بفتح الكاف، أي: سواء بسواء. قوله: "رأسًا برأس" بدل أو بيان، ونصبه على الحال من فاعل "نجونا" أي: متساويين لا يكون لنا و[لا] علينا بأن لا يوجب ثوابًا ولا عقابًا. قوله: "فقال أبي: لا" أي: لا يسرّنا، وبيّن سببه بقوله: "قد جاهدنا. . ." إلخ. قوله: "إن أباك والله خير من أبي" أي: عمر خير من أبي موسى في كل شيء، فهذا كذلك؛ لأن كلام السادات سادات الكلام، فكيف وهو الناطق بالصواب، هذا كله ملتقط من "المرقاة" (٩/ ٢١٩ - ٢٢١). قال الكرماني (١٥/ ١٢٩ - ١٣٠): فإن قلت:
[ ٧ / ٧٤٥ ]
وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ ¬ (^١) لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا برَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي ¬ (^٢): لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا ¬ (^٣) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا ¬ (^٤)، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَا بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي. [تحفة: ١٠٥٧٥].
٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . .
"فَقَالَ أَبِي" في ذ: "قَالَ أَبِي"، وفي سفـ: "أَبُوكَ" بدل "أبي". "بَرَدَ لَنَا" في نـ: "يَرد لَنَا". "عَمِلْنَا بَعْدُ" في نـ: "عَمِلْنَاهُ بَعْدُ"، وفي أخرى: "عَمِلْنَا بَعْدهُ". "فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ" في نـ: "قُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ". "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ"، وفي نـ: "الصباح".
===
لم قطع عمر الرجاء عن خيراته بعد رسول الله - ﷺ -؟ قلت: لعله قاله هضمًا لنفسه، أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في البين سالمًا، انتهى.
¬ (^١) أي: ثبت ودام، "لمعات".
¬ (^٢) كذا وقع، والصواب: قال أبوك؛ لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة، ووقع للنسفي على الصواب، "ف" (٧/ ٢٥٤).
¬ (^٣) أي: الكفار.
¬ (^٤) أي: تمّ وثبت ولم يبطل ولم ينقص ببركة وجوده - ﷺ -، أما بعده فما وقع من الطاعات لا يخلو من تغير النيات كلما أخبر بعضهم: فما نفضْنا أيدينا عن التراب حتى أنكرنا قلوبَنا، من "المرقاة" (٩/ ٢٢٠).
¬ (^٥) "محمد بن صباح" البزاز بمعجمتين.
[ ٧ / ٧٤٦ ]
- أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ ¬ (^١) - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٥) إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ ¬ (^٦) يَغْضَبُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا ¬ (^٧) ¬ (^٨) فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ
"عَن أَبِي عُثْمَانَ" في نـ: "عَن أَبِي عُثْمَانَ النهدي". "فَقَدِمْتُ أَنَا" في نـ: "وَقَدِمْتُ أَنَا". "عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -" زاد في نـ: "المدينة". "وَقَالَ: اذْهَبْ" في ذ: "فَقَالَ: اذْهَبْ".
===
¬(^١) قوله: (أو بلغني عنه) قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): كأن البخاري شاكًّا حيث قال: أو بلغني عنه، وهو نوع من الرواية عن المجهول، انتهى. قال القسطلاني (٨/ ٤٤٦): وقد روى المؤلف عن محمد بن صَبّاح في "الصلاة" [برقم: ٨٢٣] و"البيوع" [برقم: ٢١١٨] جازمًا بغير واسطة، انتهى.
¬ (^٢) "إسماعيل" هو ابن علية، كذا في "القسطلاني"، وما يفهم من "الكاشف" أنه ابن زكرياء، والله أعلم.
¬ (^٣) "عاصم" هو ابن سليمان الأحول.
¬ (^٤) "أبي عثمان" عبد الرحمن بن ملّ النهدي.
¬ (^٥) "ابن عمر" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.
¬ (^٦) قوله: (هاجر قبل أبيه يغضب) لما فيه من رفعته على أبيه، قاله القسطلاني (٨/ ٤٤٦). قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): قوله "يغضب" أي: يتكلم بكلام الغضبان، غرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة.
¬ (^٧) أي: نائمًا، من القيلولة، "ك" (١٥/ ١٣٠).
¬ (^٨) قوله: (قائلًا) أي: نائمًا في القائلة، والقائلة نصف النهار، وذلك حين قدم النبي - ﷺ - مهاجرًا، "د".
[ ٧ / ٧٤٧ ]
هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَليْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ ¬ (^١) هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ¬ (^٢) ثُمَّ بَايَعْتُهُ ¬ (^٣). [طرفاه: ٤١٨٦، ٤١٨٧، تحفة: ٧٢٩٩].
٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ ¬ (^٨)
"حَتَّى دَخَلَ عَليْهِ" في نـ: "حَتَّى دَخَلْنَا عَليْهِ". "حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ" في ذ: "حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ".
===
¬(^١) الهرولة: السير بين المشي والعَدْوِ.
¬ (^٢) ﷺ.
¬ (^٣) قوله: (ثم بايعته) ثانيًا، وزعم الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه ﵊ المدينة في الهجرة، واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في [سنّ] من يبايع، وقد عُرض على النبي - ﷺ - بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال، وإنما ذكرها ابن عمر ليبيّن سبب وهم من قال: إنه هاجر قبل أبيه، وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه، فتوهّم بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، وليس كذلك، حكاه في "الفتح" (٧/ ٢٥٦) عن الداودي، "قسطلاني" (٨/ ٤٤٦).
¬ (^٤) "أحمد بن عثمان" الأزدي الكوفي.
¬ (^٥) "شريح بن مسلمة" الكوفي.
¬ (^٦) "إبراهيم بن يوسف عن أبيه" يوسف بن إسحاق.
¬ (^٧) "أبي إسحاق" عمرو بن عبد الله السبيعي.
¬ (^٨) هو أبو البراء، "قس" (٨/ ٤٤٧).
[ ٧ / ٧٤٨ ]
رَحْلًا ¬ (^١) فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَخَرَجْنَا لَيْلًا، فَأَحْيَيْنَا ¬ (^٤) لَيْلَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٥)، ثُمَّ رُفِعَتْ ¬ (^٦) لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرْوَةً ¬ (^٧) مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي
"فَأَحْيَيْنَا لَيْلَنَا" في نـ: "فَأَحْثَثْنَا لَيْلَنَا"، وفي أخرى: "فَاحْتَثَثْنَا لَيلَنَا"، وفي أخرى: "لَيلَتَنَا" بدل "ليلنا". "فِي غُنَيْمَةٍ" في سـ، حـ، ذ: "فِي غُنَيْمَتِهِ".
===
¬(^١) هو للناقة كالسرج للفرس، "ف" (٦/ ٦٢٣).
¬ (^٢) أي: بالارتقاب.
¬ (^٣) قوله: (بالرصد) أي: الترقب أو هو جمع راصد. قوله: "فخرجنا" أي: من الغار، "ك" (١٥/ ١٣١).
¬ (^٤) قوله: (فأحيينا) من الإحياء ضد الإماتة، وفي بعضها: بحاء مهملة فمثلثتين فنون، وفي نسخة: [فاحتثثنا] بزيادة فوقية من الحثّ، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٤٤٧)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٥٢] في "مناقب المهاجرين"، وفيه: "فأحيينا - أو سرينا - ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا" أي: دخلنا في وقت الظهيرة وهي نصف النهار. قوله: "ثم رُفعت" أي: ظهرت لأبصارنا. قوله: "أنفض" بضم الفاء أي: أحرس وأطوف هل رأى طَلَبًا، ملتقط من "المجمع" (٤/ ٧٧٩) و"قس" (٨/ ٤٤٧) و"ك" (١٥/ ١٣١).
¬ (^٥) أي: اشتد الحر.
¬ (^٦) أي: ظهرت، "ك" (١٥/ ١٣١).
¬ (^٧) أي: جلد يابس.
[ ٧ / ٧٤٩ ]
أَرَدْنَا ¬ (^١)، فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ¬ (^٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ، قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً ¬ (^٣) مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا ¬ (^٤) لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ ¬ (^٥) فِي إِثْرِنَا. [راجع: ٢٤٣٩].
"فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ" في نـ: "فَقُلْتُ: هَلْ". "قُلتُ لَهُ" في نـ: "فَقُلْتُ". "كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ" في نـ: "كُثْفةً مِنْ لَبَنٍ" - بالفاء وهو وهم، "خطابي". "عَلَيْهَا خِرْقَةٌ" في ذ: "وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ". "قَدْ رَوَّأْتُهَا" في نـ: "قَدْ بَردتها". "إِثْرِنَا" في ذ: "أَثَرِنَا".
===
¬(^١) أي: من الظل.
¬ (^٢) أي: إذن لك أن تحلب لمن مرَّ بك، "قس" (٨/ ٤٤٨).
¬ (^٣) بضم الكاف وسكون المثلثة: ملء القدح، وقيل: قدر حلبة، "ك" (١٤/ ٢٠٢).
¬ (^٤) قوله: (قد روّأتها) براء مفتوحة، فواو مشددة مفتوحة، فهمزة ساكنة، ففوقية فهاء تأنيث، تقول: روّأت الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل. وقال في "النهاية" (٢/ ٢٨٠): الصواب ترك الهمزة، أي: شددتها بالخرقة وربطتها عليه. قال الكرماني (١٥/ ١٣١): روّأتها: جعلت فيها الماء لرسول الله - ﷺ -، "قس" (٨/ ٤٤٨).
¬ (^٥) جمع طالب، "ك" (١٥/ ١٣١).
[ ٧ / ٧٥٠ ]
٣٩١٨ - قَالَ الْبَرَاءُ ¬ (^١): فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ ¬ (^٢)، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ ¬ (^٣) أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ. [أخرجه: د ٥٢٢٢، تحفة: ٦٥٨٨].
٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ¬ (^٦): أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٨) وَلَيْسَ فِي
"فَرَأَيْتُ أَبَاهَا" في نـ: "فَرَابَتْ أَبَاهَا" - من الريب بمعنى الشك -، وفي أخرى: "فَرَأَيْتُهُ أَتَاهَا". "فَقَبَّلَ خَدَّهَا" في ذ: "يُقَبِّلُ خَدَّهَا". "مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ" في قا: "مُحَمَّدُ بْنُ خُمَير".
===
¬(^١) قوله: (قال البراء …) إلخ، هذه الزيادة لم يذكرها البخاري، وكان دخول البراء على عائشة قبل الحجاب اتفاقًا، وسنه دون البلوغ، "قس" (٨/ ٤٤٨).
¬ (^٢) ولأبي ذر: "مضطجعةً" بالنصب، "قس" (٨/ ٤٤٨).
¬ (^٣) قوله: (فرأيت) من الرؤية، وفي بعضها بالموحدة من قولهم: رابني فلان إذا رأيت منه ما تكرهه، "كرماني" (١٥/ ١٣٢).
¬ (^٤) "سليمان بن عبد الرحمن" الدمشقي.
¬ (^٥) "محمد بن حمير" بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية فراء الحمصي.
¬ (^٦) "إبراهيم بن أبي عبلة" بفتح المهملة وسكون الموحدة، العقيلي الشامي.
¬ (^٧) "عقبة بن وسَّاج" بفتح الواو وشدة المهملة آخره جيم، البصري سكن الشام.
¬ (^٨) أي: المدينة.
[ ٧ / ٧٥١ ]
أَصحَابِهِ أَشْمَطُ ¬ (^١) غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَّفَهَا ¬ (^٢) بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ¬ (^٣). [طرفه: ٣٩٢٠، تحفة: ١٠٩٦].
٣٩٢٠ - وَقَالَ دُحَيْمٌ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦)، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ ¬ (^٨)، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَّفَهَا ¬ (^٩) بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ¬ (^١٠)
===
¬(^١) قوله: (أشمط) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده، "ك" (١٥/ ١٣٢).
¬ (^٢) قوله: (فغلّفها) بالغين المعجمة آخره فاء بينهما لام مشددة، أي: غطّاها، كذا في "الخير الجاري".
قال في "المجمع" (٤/ ٥٨): بلام مخففة، والضمير لِلِحْيَةٍ، انتهى. قال في "المشارق": الرواية بتشديد اللام [كذا في "قس" (٨/ ٤٤٩)].
¬ (^٣) نبت أسود.
¬ (^٤) "وقال دحَيم" هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، فيما وصله الإسماعيلي.
¬ (^٥) "الوليد" ابن مسلم الحافظ عالم الشام.
¬ (^٦) "الأوزاعي" هو عبد الرحمن بن عمرو.
¬ (^٧) "أبو عبيد" اسمه حيي مصغرًا فيهما مولى سليمان بن عبد الملك.
¬ (^٨) بفتح الواو وتشديد المهملة، "ك" (١٥/ ١٣٢).
¬ (^٩) أي: غطَّاها.
¬ (^١٠) نبات يخلط بالحناء ويخضب به الشعر، "قاموس" (ص: ١٠٦٣).
[ ٧ / ٧٥٢ ]
حَتَّى قَنَأَ ¬ (^١) لَوْنُهَا. [راجع: ٣٩١٩].
٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ ¬ (^٧) الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ" في ذ: "أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ". "رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ" في نـ: "رَثَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ".
===
¬(^١) بقاف ونون وهمزة مفتوحات، أي: اشتدت حمرتها، "ك" (١٥/ ١٣٢).
¬ (^٢) "أصبغ" ابن الفرج القرشي مولاهم المصري كاتب ابن وهب.
¬ (^٣) "ابن وهب" عبد الله المصري.
¬ (^٤) "يونس" هو ابن يزيد الأيلي.
¬ (^٥) "ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري.
¬ (^٦) "عروة بن الزبير" ابن العوام.
¬ (^٧) قوله: (هذا الشاعر) هو أبو بكر بن الأسود بن شَعُوب، مشهور بالنسبة إلى جده، واسمه شداد، وساق ابن هشام في "السيرة" بزيادة خمسة أبيات، وزعم أنه كان أسلم ثم ارتدّ، "مق" (ص: ٣٠٣).
[ ٧ / ٧٥٣ ]
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ¬ (^١) … مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ ¬ (^٢)
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ ¬ (^٣) الْكِرَامِ
تُحَيِّي ¬ (^٤) بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ … وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ
يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنُحْيَا … وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ
[تحفة: ١٦٧١٩، ٦٦٣٦].
"تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ" في سـ، حـ، ذ: "تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ"، وفي نـ: "تُحَيِّينِي السَّلَامَةَ". "وَهَلْ لِي" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَهَلْ لِي".
===
¬(^١) قوله: (قليب بدر) بئر ألقى فيها رسول الله - ﷺ - جيف صناديد قريش الذين قُتلوا يوم بدر، فقال الشاعر هذه الأبيات في مرثيتهم. و"الشيزى" بكسر المعجمة وسكون التحتية وفتح الزاي وبالقصر: شجر يتخذ منه الجفان، أراد بالشيزى ما يتخذ منه، وبالجفنة صاحبها، كأنه قال: ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل، وقيل: كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة؛ لأنه يطعم الناسَ فيها. و"القينات" جمع القينة، وهي المغنّية. و"الشَّرْب" جمع الشارب، كذا في "الكرماني" (١٥/ ١٣٣).
قال في "الخير الجاري": والمعنى: ماذا يفعلون هؤلاء القتلى الذين كانوا يزينون الجفان العظام بأسنمة الإبل للناس ويطعمونهم فيها، وماذا بالقليب قليب بدر صدهم عن صحبة القينات والشاربين الكرام.
¬ (^٢) بفتح السين أي: بلحوم سنام الإبل، "قس" (٨/ ٤٥٠).
¬ (^٣) جمع الشارب.
¬ (^٤) قوله: (تحيّي) بلفظ التفعيل معروفًا. و"السلامة" هي السلام، والأصداء جمع الصدى وهي ذكر البوم، و"الهامة": الصدى، والجمع هام، فالعطف من باب العطف التفسيري، وقيل: الصدى هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل: الهامة جمجمة الرأس، والصدى ما يخرج منها. فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: معناه أن الإنسان الذي صار هذا الطائر كيف
[ ٧ / ٧٥٤ ]
٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْغَارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ ¬ (^٥) بَصَرَهُ رَآنَا، قَالَ: "اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ ¬ (^٦) اللهُ ثَالِثُهُمَا" ¬ (^٧). [راجع: ٣٦٥٣].
٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١٠). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. . . . . . . . . . .
"وَقَالَ مُحَمَّدُ" في نـ: "حَ وَقَالَ مُحَمَّدُ".
===
يصير مرة أخرى إنسانًا، وغرضه نفي البعث أصلًا، وهذا من ترهات الجاهلية وأباطيلهم، "كرماني" (١٥/ ١٣٣) و"الخير الجاري".
¬ (^١) "موسى بن إسماعيل" التبوذكي.
¬ (^٢) "همام" ابن يحيى الشيباني البصري.
¬ (^٣) "ثابت" ابن أسلم البناني.
¬ (^٤) "أنس" ابن مالك - ﵁ -.
¬ (^٥) أي: أماله إلى تحت، "ك" (١٥/ ١٣٤).
¬ (^٦) خبر مبتدإ محذوف أي: نحن، "ك" (١٥/ ١٣٤)، ومرَّ (برقم: ٣٦٥٣) في "مناقب أبي بكر".
¬ (^٧) أي: في معاونتهما، "ك" (١٥/ ١٣٤).
¬ (^٨) "علي بن عبد الله" المديني.
¬ (^٩) "الوليد بن مسلم" الدمشقي.
¬ (^١٠) "الأوزاعي" عبد الرحمن.
[ ٧ / ٧٥٥ ]
قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٣) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: "وَيْحَكَ ¬ (^٤) إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ¬ (^٥)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا ¬ (^٦)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتَحْلُبُهَا
"قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ". "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ" لفظ "إلى" سقط في نـ.
===
¬(^١) " الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (^٢) "أبو سعيد" الخدري.
¬ (^٣) ما عرفت اسمه، "ف" (٧/ ٢٥٩).
¬ (^٤) كلمة تقال عند الزجر والموعظة، "ع" (٦/ ٤٤٦).
¬ (^٥) قوله: (شديد) أي: أن شأن الهجرة شديد، وذلك لأنه سأله أن يبايعه على أن يقيم بالهجرة، ولما علم - ﷺ - أنه لا يهاجر قال له ذلك، وكان ذلك قبل الفتح، إذ لو كان بعده لقال له: "لا هجرة بعد الفتح" كما قال لغيره، ولكنه - ﷺ - علم أن الأعراب قلما تصبر على أوباء المدينة، ألا ترى إلى قلة صبر الأعرابي الذي استقال الهجرة حين مسته حمى المدينة؟ وقال بعضهم: كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب، [و] قيل: كانت الهجرة على أهل الحاضرة لا البادية، [انظر "العيني" (٦/ ٤٤٧)].
¬ (^٦) قوله: (تمنح منها) أي: تعطيها لغيرك فيحلب منها وينتفع بها، "ك" (١٥/ ١٣٤). قوله: "مِنْ وراء البحار" أي: فاعملْ ولو من البعد الأبعد من المدينة، ولم يرد [منه] حقيقة ذلك "ع" (٦/ ٤٤٧)، ومرّ (برقم: ١٤٥٢).
[ ٧ / ٧٥٦ ]
يَوْمَ وُرُودِهَا ¬ (^١)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (^٢)، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ ¬ (^٣) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [راجع: ١٤٥٢].