===
ولعلهم يقولون بالتثليث كما يقول به الوجودية؛ فإنهم لا يقدرون أن يقولوا في قولنا: "لا إله إِلَّا اللّه": إن المراد به مرتبة الذات؛ لأنهم قائلون بأنه تعالى في تلك المرتبة عارية عن جميع الصفات والأسماء لا يشار إليه بل مجهول مطلق، ولا يقدرون أن يقولوا: إن المراد به مرتبة الأسماء والصفات؛ لأنها عندهم بعد المرتبة الثانية التي يسمونه حقيقة محمدية؛ لأن المتقدم أحق بالألوهية من المتأخر فضاهوا بالتوحيد. وقتل جهم في أوائل المائة الثانية في ثلاثين ومائة أو قريبًا منه. وجهم بفتح الجيم، والجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، وأتباعه اليوم أكثر من أن يحصى، ولكنهم تستروا لأنفسهم بأن سموهم صوفية.
وقال أيضًا: وعنوان الكتاب بالتوحيد بمنزلة عنوان المتكلمين بالإلهيات فكما يذكرون فيها مباحث الذات والصفات والنبوة وخلق الأعمال والحشر والميزان فكذا ذكره البخاري في هذا الكتاب المعنون بكتاب التوحيد الأمور المذكورة، وليكن هذا عندك أصلًا حتى لا تحتاج في كل مقام إلى تكلف مال إليه الشراح، انتهى. [وفي "اللامع" (١٠/ ٣٦٢): هذا وجيه خالٍ عن الإشكالات الواردة على لفظ التوحيد بعد كتاب الرد على الجهمية].
¬ (^١) وهو الشهادة بأن اللّه إله واحد، "ع" (١٦/ ٥٧٥)، "ف" (١٣/ ٣٤٨).
¬ (^٢) قوله: (إلى توحيد اللّه) فإن قلت: ما معناه؛ إذ هو واحد أزلًا وأبدًا قبل وجود الموحدين وبعدهم؟ قلت: يعني به: إثبات الوحدانية بالدليل، أو معناه: النسبة إلى الوحدانية نحو: فَسَّقْت زيدًا أي: نسبته إلى الفسق.
لما فرغ البخاري من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق بها وبذلك ختم كتابه.
[ ١٤ / ٣٨٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإن قلت: الأولى تقديم الكلاميات على سائر ما في "الجامع" لأنها الأصل وهو الأساس، والكل متفرع مبني عليه، فالوضع الطبعي أن تقدم مسائل أصول الكلام على مسائل أصول الفقه ثم هو على مسائل الفقه ونحوها من سائر العمليات. قلت: لعله من باب الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف وختامه مسك.
ثم إنه قدم التوحيد على غيره لأنه أصل الأصول وهو معنى كلمة الشهادة التي هي شعار الإسلام. قالوا: صفات الله تعالى إما عدمية وإما وجودية أي: نفي للنقائص أو إثبات للكمالات، والأولى تسمى بصفات الجلال، والثانية بصفات الإكرام، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقدم العدمية على الوجودية لأن مقتضى العقل أن ينفى النقصان عن الشيء ثم يثبت له الكمال، يقال: التخلية مقدمة على التحلية وأشرف الجلاليات، ويقال لها: التنزيهات: نفي الشريك، يعني: التوحيد، ولهذا قدمه، وهو وإن كان أول الواجبات لكنه آخر ما تنحل إليه المقاصد. ثم الوجودية حصروها في صفات سبعة: الحياة، والإرادة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام. والباقي - من صفات الرحمة والخلق ونحوها بتمامها - راجع إليها لا تخرج عنها.
وختم البخاري بصفة الكلام لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع، ولهذا افتتح الكتاب ببدء الوحي فالانتهاء إلى ما منه الابتداء.
فإن قلت: ختْم الكتاب هو بيان الميزان؟ قلت: ذكره ثمة ليس مقصودًا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحًا وتحميدًا، كما أنه ذكر حديث النية في أول الكتاب إرادة لبيان إخلاصه فيه، ففيه الإشعار بما كان عليه مؤلفه في حالتيه أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، جزاه اللّه خيرًا، "ك" (٢٥/ ٩٥ - ٩٦).
[ ١٤ / ٣٨٧ ]
٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١) عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. [راجع: ١٣٩٥].
٧٣٧٢ - حَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ
"يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللَّهِ". "عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ" في نـ: "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ" - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد، وهو تصحيف، "ف" (١٣/ ٣٤٨) -. "يَقُولُ" في ذ: "قَالَ". "مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "مُعَاذًا".
===
قال العيني (١٦/ ٥٧٥): التوحيد في الأصل مصدر من وحّد يوحّد، ومعنى وحدت اللّه: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: التوحيد إثبات ذات اللّه غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات.
¬ (^١) اسمه الضحاك، المشهور بالنبيل، وكثيرًا يروي البخاري عنه بالواسطة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦).
¬ (^٢) المكي.
¬ (^٣) مولى عمرو بن عثمان المكي.
¬ (^٤) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، اسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة، "ك" (٢٥/ ٩٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٦).
¬ (^٥) البصري.
¬ (^٦) الكوفي.
[ ١٤ / ٣٨٨ ]
نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَقْدَمُ ¬ (^٣) عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ ¬ (^٤) مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا الَلَّهَ، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ¬ (^٥) فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (^٦) أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ
"نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ" في نـ: "إلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ". "إِنَّكَ تَقْدَمُ" في ذ: "أَمَا إِنَّكَ تَقْدَمُ". "فَرَضَ" في نـ: "قَدْ فَرَضَ". "صَلُّوا" في نـ: "صَلُّوهَا".
===
¬(^١) أي: جهتهم.
¬ (^٢) قوله: (نحو أهل اليمن) هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض؛ لأنه بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النَّبِيّ - ﷺ - معاذًا إلى مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مرَّ في أواخر "المغازي"، ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة، "ع" (١٦/ ٥٧٦). قوله: "فليكن أول ما تدعوهم … " إلخ، في الحديث دليل لمن قال: أول واجب المعرفة، كإمام الحرمين، واستدل بأنه لا يتأتّى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إِلَّا بعد معرفة الآمر والناهي، "قس" (١٥/ ٣٨٣).
¬ (^٣) بفتح الدال.
¬ (^٤) لفظ "أول" مبني على الضم، و"ما" مصدرية أي: ليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد. وفي بعضها: "أن يوحد اللّه" بغير لفظة "إلى"، فهو اسم كان و"أول" خبره، كذا يفهم من "الكرماني" (٢٥/ ٩٦).
¬ (^٥) أي: التوحيد.
¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٩٥، ٤٣٤٧).
[ ١٤ / ٣٨٩ ]
زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا ¬ (^١) بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ ¬ (^٢) كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ". [راجع: ١٣٩٥].
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٤) وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمِ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَا مُعَاذ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ؟ ¬ (^٥) "
"زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ". "قَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "وَلَا يُشْركُوا" في نـ: "وَلَا يُشْرِكُ".
===
¬(^١) أي: صدقوا وآمنوا به، "ك" (٢٥/ ٩٧).
¬ (^٢) أي: احذر من أخذ خيار أموالهم، "ك" (٢٥/ ٩٧).
¬ (^٣) محمد بن جعفر.
¬ (^٤) بفتح أوله وكسر ثانيه: عثمان بن عاصم الأسدي، "ع" (١٦/ ٥٧٧).
¬ (^٥) قوله: (ما حقهم عليه) أي: ما حق العباد على اللّه؟ هذا من باب المشاكلة كما في قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وإما أن يراد به الثابت، أو الواجب الشرعي بإخباره عنه، أو كالواجب في تحقيق وجوبه، وليس ذلك بإيجاب العقل، وبظاهره احتجت المعتزلة في قولهم: يجب على اللّه المغفرة، "ع" (١٦/ ٥٧٧).
ومطابقته للترجمة في قوله: "أن يعبدوه" لأن معناه: أن يوحدوه، ولهذا عطف عليه بالواو التفسيرية، كذا قال العيني. وقال في "الفتح" (١٣/ ٣٥٥): ودخوله في هذا الباب من قوله: "لا تشركوا به" فإنه المراد بالتوحيد، انتهى.
[ ١٤ / ٣٩٠ ]
قَال ¬ (^١): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، تحفة: ١١٣٠٦].
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا ¬ (^٢)، فَلَمَّا أَصبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فذَكَرَ ذَلِكَ لَه، وَكَأَنَّ ¬ (^٣) الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (^٤)، فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِل ثُلُثَ الْقُرْآنِ" ¬ (^٥). [راجع: ٥٠١٣].
"فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ" كذا في ذ، وفي نـ: "فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ". "وَكَأَنَّ الرَّجُلَ" في هـ، ذ: "فَكَأَنَّ الرَّجُلَ". "إِنَّهَا" في ذ: "فإِنَّهَا".
===
¬(^١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٦٧).
¬ (^٢) أي: يكررها ويعيدها.
¬ (^٣) بلفظ الحرف المشبه بالفعل، ويروى: "كان" بلفظ الماضي من الكون، "ك" (٢٥/ ٩٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣).
¬ (^٤) بتشديد اللام أي: يعدها قليلة، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٧).
¬ (^٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع: أحكام وقصص وصفات، أو لأنه متعلق إما بالمبدأ، وإما بالمعاش، أو بالمعاد. وسورة الإخلاص ما فيها إِلَّا ما يتعلق بالمبدأ والصفات. فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها! قلت: إن التشبيه في الأصل لا في الزائد، "ك" (٢٥/ ٩٨).
مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف اللّه بالأحدية، "ع" (١٦/ ٥٧٧).
[ ١٤ / ٣٩١ ]
- زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)
"عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ" زاد في نـ: "ابْنِ عَبدِ اللَّهِ".
===
¬(^١) الأنصاري المديني.
¬ (^٢) هو أخوه لأمه، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨).
¬ (^٣) قوله: (حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح) قال الكلاباذي: روى البخاري عن ابن صالح البصري في مواضع بلا واسطة، وروى عن محمد غير منسوب، وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول "التوحيد". وقال الغساني: ليس في بعض النسخ ذكر محمد، أقول: وهو يحتمل الصحة أيضًا لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرًا، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه، "ك" (٢٥/ ٩٨).
قوله: "فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " هذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرأها في كل ركعة، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته فتختص بالركعة الأخيرة. وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين في ركعة. قوله: "لأنها صفة الرحمن "قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماءه مشتقة من صفاته، وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي - ﷺ - إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط، "ف" (١٣/ ٣٥٦).
¬ (^٤) عبد اللّه.
[ ١٤ / ٣٩٢ ]
قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ ¬ (^٣) مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِي حَجْرِ ¬ (^٤) عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (^٥)، وَكَانَ يَقْرَأ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: "سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ¬ (^٦) "فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ" ¬ (^٧). [أخرجه: م ٨١٣، س ٩٩٣، تحفة: ١٧٩١٤].
"فِي صَلَاتِهِمْ" كذا في ذ، وفي نـ: "فِي صَلَاتِهِ"، وفي أخرى: "فِي صَلوَاتِهِمْ".
===
¬(^١) ابن الحارث المصري، "قس" (١٥/ ٣٧٦)، "ع" (١٦/ ٥٧٨).
¬ (^٢) سعيد.
¬ (^٣) إنما كنى به لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال، "ك" (٢٥/ ٩٨)، "ع" (١٦/ ٥٧٨).
¬ (^٤) بفتح الحاء وكسرها، "ع" (١٦/ ٥٧٨).
¬ (^٥) أي: أميرًا عليهم، "ك" (٢٥/ ٩٩).
¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٧٧٤).
¬ (^٧) قوله: (أن اللّه يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. قال المازري ومن تبعه: محبة اللّه لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه، وهو مقدس عن الميل. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته. والتحقيق: أن الاستقامة ثمرة المحبة، وحقيقة المحبة من جميع وجوهها، انتهى، "ف" (١٣/ ٣٥٧).
[ ١٤ / ٣٩٣ ]