"بِالدَّلَائِلِ" في هـ، ذ: "بِالدَّليلِ" ¬ (^٢).
===
وبين اليهودية - اسم قرية - فرسخ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا [لي] منهم فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب فدخلت فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت إذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت إذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال: "فقدنا ابن صياد يوم الحرة". قلت: هذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه … إلخ، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر، وبين قتل عمر ووقعة الحرة أربعين سنة، يمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب " لما " في قوله: "لما افتتحنا " محذوفًا تقديره: صرت أتعاهدها، وأتردد إليها، فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد، وهذا تلخيص ما في "فتح الباري" (١٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨).
¬ (^١) أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، قال ابن حاجب وغيره: الأدلة المتفق عليها خمسة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال، وذلك كما إذا علم ثبوت الملزوم شرعًا أو عقلًا علم ثبوت لازمه عقلًا أو شرعًا، "ك" (٢٥/ ٨٠)، "ع" (١٦/ ٥٦٠).
¬ (^٢) الدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول، "ف" (١٣/ ٣٣٠).
[ ١٤ / ٣٥٣ ]
وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَتَفْسِيرُهَا ¬ (^٣)
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]. وَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - الضَّبُّ ¬ (^٤)، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
"﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ".
===
¬(^١) قوله: (كيف معنى الدلالة …) إلخ، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي - ﷺ - أن حكم الخاص وهو الحمير حكمه داخل تحت حكم العام، وهو ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرًا، ومن ربطها فخرًا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرًا، ومعنى تفسيرها كتعليم عائشة ﵂ للمرأة السائلة التوضي بالفرصة، "ك" (٢٥/ ٨٠ - ٨١)، [وفي "الفتح" (١٣/ ٣٣١): أما " تفسيرها " فالمراد به تبيينها وتعليم المأمور كيفية ما أمر به. ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود، وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي - ﷺ - من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة، فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض].
¬ (^٢) بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضًا والفتح أعلى، "ع" (١٦/ ٥٦٠)، "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (^٣) يجوز بالرفع والجر، "ع" (١٦/ ٥٦٠).
¬ (^٤) مرَّ بيانه وتحقيق المذهب فيه (برقم: ٥٣٩١، و٥٥٣٦).
¬ (^٥) ابن أبي أويس.
[ ١٤ / ٣٥٤ ]
عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١) السَّمَّانِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (^٣)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ ¬ (^٤) فِي مَرْجِ ¬ (^٥) أَوْ رَوْضَةٍ ¬ (^٦)، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ¬ (^٧) ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ ¬ (^٨) شَرَفًا ¬ (^٩) أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَه، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَشقِيَ بِهِ ¬ (^١٠)
"فَأَطَالَ " في صـ، هـ، ذ: "فَأَطَالَ لَهَا". " في الْمَرْجِ " في صـ، ذ: " مِنَ الْمَرْجِ". " وَالرَّوْضَةِ " في ذ: "أوِ الرَّوْضَةِ". " يَسْقِيَ بِهِ " في نـ: "تُسْقَى بِهِ".
===
¬(^١) اسمه ذكوان.
¬ (^٢) بيّاع السمن، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (^٣) الوزر: الإثم والثقل، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (^٤) مفعوله محذوف، أي: أطال لها حبله الذي شد به، "ع" (١٦/ ٥٦١)، "ك" (٢٥/ ٨١).
¬ (^٥) وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (^٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (^٧) بكسر الطاء وفتح الياء هو حبل طويل تشد به عند الرعي، "ك" (٢٥/ ٨١)، "ع" (١٦/ ٥٦١). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢).
¬ (^٨) من الاستنان، وهو العدو، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (^٩) الشرف بفتحتين: الشوط.
¬ (^١٠) أي: يسقيه، والباء زائدة أو بمعنى في، ويروى: "تسقى" بلفظ مؤنث المجهول، "ك" (٢٥/ ٨٢)، "ع" (١٦/ ٥٦١).
[ ١٤ / ٣٥٥ ]
كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَه، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا ¬ (^١) وَتَعَفُّفًا ¬ (^٢) وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا ¬ (^٣) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ". وَسُئِلَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ ¬ (^٥) الْجَامِعَةَ ¬ (^٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. [راجع: ٢٣٧١].
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ
"فَقَالَ " في نـ: "قَالَ". " ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ " في ذ: " ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ ".
===
¬(^١) يستغني بها عما في أيدي الناس، "ع" (١٦/ ١٦١).
¬ (^٢) أي: عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها، "ع" (١٦/ ٥٦١).
¬ (^٣) فيه دليل على أن فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل، والخصم فسره بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها لله تعالى، "ع" (١٦/ ٥٦١)، [انظر "بذل المجهود" (٦/ ٣٦٦)].
¬ (^٤) اسم السائل عن ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي.
¬ (^٥) أي: المفردة بمعناها.
¬ (^٦) أي: التي تجمع أعمال البر دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال الشر، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (^٧) قال الكلاباذي: هو ابن جعفر البيكندي وصنيع ابن السكن يقتضي أنه ابن موسى البلخي، كذا في "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (^٨) سفيان.
[ ١٤ / ٣٥٦ ]
صَفِيَّةَ ¬ (^١)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -. ح وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ¬ (^٣) شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: "تَأْخُذِينَ فِرْصَةً ¬ (^٦) مُمَسَّكَةً ¬ (^٧)
"ح وحَدَّثَني " في ذ: "ح وَحَدَّثَنَا". " مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ " في نـ: " مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ". " قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ " في نـ: "عن مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ". " سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ " في نـ: " سَأَلَتِ النَّبِيَّ". " تَغْتَسِلُ " في نـ: "نَغْتَسِلُ" ¬ (^٨)، وفي أخرى: "يُغْتَسَلُ". " تَأْخُذِينَ " في سـ، حـ، ذ: "تَأخُذِي".
===
¬(^١) بنت شيبة الحجبية، وهي أمه، وأبوه هو عبد الرحمن بن طلحة، "ك" (٢٥/ ٨٢).
¬ (^٢) الشيباني الكوفي.
¬ (^٣) صفة منصور.
¬ (^٤) و"شيبة" إنما هو جد منصور لأمه، "ف" (١٣/ ٣٣١).
¬ (^٥) هي أسماء بنت شكل بفتح المعجمة والكاف وباللام، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (^٦) هي خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض، "ك" (٢٥/ ٨٢).
¬ (^٧) أي: مطيبة بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها، "ك" (٢٥/ ٨٣)، "ع" (١٦/ ٥٦٢).
¬ (^٨) بنون مفتوحة وكسر السين، ولأبي ذر بتحتية مضمومة بدل النون وفتح السين، وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة، "قس" (١٥/ ٣٦٤).
[ ١٤ / ٣٥٧ ]
فَتَوَضَّئِينَ ¬ (^١) بِهَا". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "تَوَضَّئِين"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "تَوَضَّئِينَ بِهَا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [راجع: ٣١٤].
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أمِّ حُفَيْدٍ ¬ (^٤) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (^٥)،
"فَتَوَضَّئِينَ " في سـ، حـ، ذ: "فَتَوَضَّئِي". " فَقَالَ النَّبِيُّ " كذا في ذ، وفي نـ: "قَالَ النَّبِيُّ". " أَتَوَضَّأُ بِهَا " في هـ، ذ: "أَتَوَضَّأُ بِهِ". " تَوَضَّئِينَ " في نـ: "تَوَضَّئِي". " الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ " في نـ: "الْحَارِثِ بْنِ حَزْمٍ". " وَأَضُبًّا " في هـ: "وَضَبًّا".
===
¬(^١) أي: تنظفين وتطهرين أي: أراد معناه اللغوي، "ك" (٢٥/ ٨٣)، "ع" (١٦/ ٥٦٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤).
¬ (^٢) الوضاح اليشكري.
¬ (^٣) اسمه جعفر بن أبي وحشية.
¬ (^٤) قوله: (أن أم حفيد) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة، واسمها هزيلة - مصغر هزلة - بالزاي، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين، وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، واسم أم كل منهما لبابة، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى، "ع" (١٦/ ٥٦٣)، "ف" (١٣/ ٣٣٢). ومطابقته للترجمة من حيث إنه - ﷺ - لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن أكلها، ثم إنه لما دعا بهن فأكلن على مائدته صار ذلك دليلًا على إباحتهن، "ع" (١٦/ ٥٦٣).
¬ (^٥) جمع ضب: سوسمار [بالفارسية]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٨٩).
[ ١٤ / ٣٥٨ ]
فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ ¬ (^١)، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا ¬ (^٢) مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.
[راجع: ٢٥٧٥].
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبَي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ". وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ ¬ (^٦) - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧): يَعْنِي - طَبَقًا فِيهِ خُضِرَاتٌ ¬ (^٨) مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا
"كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ " في سـ، حـ، ذ: "كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ". " وَلَوْ كُنَّ " في هـ، حـ، ذ: "وَلَوْ كَانَ". " مَا أُكِلْنَ " في هـ: "مَا أُكِلَ". " وَلْيَقْعُدْ " في هـ، ذ: "أَوْ ليقْعُدْ".
===
¬(^١) أي: كالكاره له.
¬ (^٢) مرَّ بيانه والاختلاف فيه (برقم: ٥٣٨٩، ٥٥٣٦).
¬ (^٣) المصري، "ك" (٢٥/ ٨٣).
¬ (^٤) عبد الله.
¬ (^٥) ابن يزيد الأيلي.
¬ (^٦) بفتح الموحدة هو الطبق، سمي بدرًا لاستدارته، تشبيهًا بالقمر، "ع" (١٦/ ٥٦٤).
¬ (^٧) هو موصول بالسند المذكور، "ع" (١٦/ ٥٦٤).
¬ (^٨) قوله: (فيه خضرات) بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة، ويجوز في مثله ضم الخاء وفتحها وضم الضاد وسكونها، وفي بعضها: خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد، "ك" (٢٥/ ٨٤). قوله: "قربوها إلى بعض
[ ١٤ / ٣٥٩ ]
فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: "قَرِّبُوهَا" إِلَى بَعْضِ أَصحَابِهِ كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ¬ (^١). وَقَالَ: "كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي
"وَقَالَ: كُلْ" في نـ: "قَالَ: كُلْ".
===
أصحابه كان معه" هو منقول بالمعنى؛ لأن لفظه - ﷺ -: "قربوها لأبي أيوب"، فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون النبي - ﷺ - عينه ففيه التفات؛ لأن نسق العبارة أن يقول: "إلى بعض أصحابي"، ويؤيد أنه من كلام الراوي، قوله بعده: "كان معه" "ف" (١٣/ ٣٣٢).
قال الكرماني (٢٥/ ٨٤): أو تقديره: قربوها مشيرًا إلى بعض أصحابه. قوله: "فلما رآه كره أكلها" فاعل كره هو أبو أيوب، وفيه حذف تقديره: فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها، وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] على مشروعية متابعته في جميع أفعاله، فلما امتنع النبي - ﷺ - من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي - ﷺ - وجه تخصيصه فقال: "أناجي من لا تناجي"، "ف" (١٣/ ٣٣٢). قوله: "أناجي من لا تناجي" أي: الملائكة. وفيه: أنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم. وقيل: النهي خاص بمسجده - ﷺ -. والجمهور على أنه عام، ويلحق به مجامع العبادات كمصلى العيد، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، "ك" (٢٥/ ٨٤).
قال ابن بطال: قوله: "قربوها" نص على جواز الأكل، وكذا قوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ف" (١٣/ ٣٣٢)، "ع" (١٦/ ٥٦٤). مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - لما امتنع من أكل الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه، فلما رآه قد امتنع قال له: كل، وفسّر كلامه بقوله: "فإني أناجي … " إلخ، "ع" (١٦/ ٥٦٣).
¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٥٥) في "الصلاة".
[ ١٤ / ٣٦٠ ]
مَنْ لَا تُنَاجِي". قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٢): بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ ¬ (^٣) وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ في الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٥٤].
٧٣٦٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي ¬ (^٥) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٦) أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَكَلَّمَتْهُ
"حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ " في نـ: "حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ". " سَعْدِ " في نـ: " سعيد". " مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ " زاد في نـ: "ابْنِ مُطْعِمٍ".
===
¬(^١) هو سعيد بن كثير بن عفير.
¬ (^٢) عبد الله.
¬ (^٣) قوله: (ولم يذكر الليث …) إلخ، الظاهر أن لفظ: "لم يذكر" وكذا لفظ: "فلا أدري" لأحمد، ويحتمل أن يكون لابن وهب أو لابن عفير أو للبخاري تعليقًا. فإن قلت: ما معنى كونه قول الزهري أو كونه من الحديث؟ قلت: معناه أن الزهري نقله مرسلًا عن رسول الله - ﷺ - ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان، أو مسندًا كباقي الحديث، ولهذا نقله يونس لابن وهب، "ك" (٢٥/ ٨٤).
¬ (^٤) ابن سعد بن عبد الرحمن بن عوف.
¬ (^٥) اسمه يعقوب، مات سنة ثمان ومائتين، وكان أصغر من سعد، انفرد به البخاري. [انظر "الفتح" (١٣/ ٣٣٢)].
¬ (^٦) أي: لم يدر اسمها، "ع" (١٦/ ٥٦٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٢٠ وغيره).
[ ١٤ / ٣٦١ ]
في شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (^١) ".
قَالَ أبو عبد الله ¬ (^٢): زَادَ لنا ¬ (^٣) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٦٥٩].
"زَادَ " كذا في هـ، حـ، وفي سـ: "رواه". " لنا " ثبت في ذ.
===
¬(^١) قوله: (قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر) قال العيني (١٦/ ٥٦٤): مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ قال للمرأة المذكورة فيه: إنها إن لم تجده تأتي أبا بكر، انتهى.
قال في "الفتح" (١٣/ ٣٣٣): قال ابن بطال (١٠/ ٣٩٠): استدل النبي - ﷺ - بظاهر قولها: "فإن لم أجدك " أنها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر، قال: وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وإن لم تنطق بها.
وقال الكرماني (٢٥/ ٨٥): مناسبة هذا الحديث للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر، ومناسبة الحديث الذي قبله، لأنه يستدل به على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة. قلت: في هذا نظر؛ لأنه قال في بعض طرق الحديث: "فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة، حكم يعرف بالاستدلال، والذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا، "ف" (١٣/ ٣٣٣).
¬ (^٢) البخاري.
¬ (^٣) أي: بالسند المذكور.
¬ (^٤) بالضم عبد الله.
¬ (^٥) بعدم الوجدان له موته - ﷺ -، "ك" (٢٥/ ٨٥).
[ ١٤ / ٣٦٢ ]