العظة الثالثة
وروى البخاري رحمه الله تعالى أنه لما وصلت جزية البحرين وسمع بها الأنصار، وافقت صلاة الصبح مع رسول الله ﷺ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، وقال: "أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة أنه جاء بشيء؟ قالوا أجل يا رسول الله، قال: فابشروا وأملوا ما يسركم، فوا الله ما الفقر أخشى عليكم،
[ ٩ ]
ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسط على من كان قبلكم فتنافسوا كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم" وروى أيضا أن النبي ﷺ قال: "إن هذا المال حلو من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع".
وهذا بيان هذه العظة نفعنا الله بها وهو:
١- بيان رغبة الإنسان وإن كان من الصالحين في المال القليل والكثير.
٢- بيان الكمال المحمدي خلقا وأدبا وحسن معاملة فصلى الله عليه ألف ألف وسلم تسليمًا.
٣- بيان أن الفقر لا يضر المؤمن الصالح حصوله عليه.
٤- بيان أن الغنى ضرر يخشى على المؤمن الصالح حصوله عليه.
٥- بيان أن التنافس في جميع المال وبذل الجهد في ذلك عاقبته هلاك صاحبه.
٦- التحذير النبوي من الاغترار بالمال وهو خضرة حلوة، والنفس ترغب في ذلك، وعليه فعلى العبد الصالح أن يحذر هذا المال فلا
[ ١٠ ]
يأخذه إلا بحقه، ولا يضعه إذا أخذه إلا في حقه، وذلك ليكون نعم المعونة له على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ. أما من أخذه بغير حقه فإنه لا ينفعه ويكون كالآكل الذي لا يشبع.
وخلاصة هذه العظة أنها للعبد الصالح الحذر من الدنيا وطلبها والتنافس فيها سواء في المساكن أو المراكب أو الملابس وحتى في المآكل والمشارب. فالقصد القصد أيها العبد الصالح، واعرض عن فتنة المال، وإن وجد فانفقه في مرضاة الله تعالى والحذر الحذر أن تنفقه في معاصي الله تعالى ومعاصي رسوله ﷺ. والله تعالى نسأل أن يحفظنا ويحفظ كل مؤمن ومؤمنة من فتنة الدنيا والمال والتنافس فيه وفي جمعه بغير حق وإنفاقه في غير حق. والله المستعان.
[ ١١ ]