العظة التاسعة
روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵁ أنه قال اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي ﷺ: "إني اتخذت خاتما من ذهب فنبذته" وقال: "إني لن ألبسه أبدًا". فنبذ الناس خواتيمهم.
إن وجد العظة في هذا الحديث النبوي الشريف الصحيح هي كالآتي:
١- حرمة التختم بالذهب للرجال، وحليته للنساء، والحكمة أن الرجال للجهاد والعمل لا للزينة والجمال، وأما النساء فهن للتحلي والتجمل للإنجاب وهو ولادة الذكور والإناث ليعبدوا الله ﷿ بذكره وشكره وهو سر هذه الحياة وعلة هذا الوجود، ولنقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ ١ وقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا ابن آدم
_________________
(١) ١ آية [٥٦] من سورة الذاريات.
[ ٣٢ ]
لقد خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي" أي من أجل ذكره وشكره بأنواع العبادات وصنوف القربات.
٢- وجوب الاقتداء برسول الله ﷺ في الفعل والترك، لذا لما تختم ﷺ بخاتم الذهب تختم به أصاحبه، ولما نبذه نبذوه، والله تعالى اعلم يقول ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ .١
٣- بيان سنة رسول الله ﷺ وهي إما فعلية وإما قولية، ومنها الواجب ومنها المستحب، والقرائن تبين ذلك وتوضحه، مثال ذلك لما تختم الرسول ﷺ بخاتم الفضة٢ دل ذلك على جوازه بل واستحبابه، ولما نبذ خاتم الذهب من يده دل ذلك على حرمة التختم بالذهب، ووجوب نزعه من يد صاحبه.
٤- اختلاف الفقهاء في ترجيح السنة القولية أو الفعلية والقرائن هي التي تدل على الراجح فعلا كان أو تركًا، أما الإقرار أي إقرار الرسول ﷺ الشيء فعلا أو تركًا فهو سنة يعمل بها القرآئن تبين الواجب من المستحب، والمحرم من المكروه، وهذا في الثلاثة: القول والفعل والإقرار، وأخيرا العلم العلم عبد الله فإنه نور الهداية، وسلم الرقي بعد النجاة.
_________________
(١) ١ آية [٢١] من سورة الأحزاب. ٢ أخرجه البخاري.
[ ٣٣ ]