معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، وحبِيب هُوَ ابْن أبي ثَابت، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير، وَعَمْرو هُوَ ابْن مَيْمُون، وَقد مضى ذكر هَؤُلَاءِ آنِفا. وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ قَوْله: (إِن النَّبِي ﷺ، بعث معَاذًا) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين الَّذِي قبله لِأَن معَاذًا إِنَّمَا قدم الْيمن لما بَعثه النَّبِي ﷺ قَوْله: (فَقَرَأَ معَاذ فِي صَلَاة الصُّبْح)، يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على الصَّلَاة فَقَط. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى عَن قريب يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على المَال أَيْضا، على مَا لَا يخفى.
٦١ - (بابُ بَعْثِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وخالِدِ بنِ الوَلِيدِ ﵁ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ، عَليّ بن أبي طَالب وخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب.
٤٣٤٩ - ح دّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ بن إسحاقَ بنِ أبي إسْحاقَ حدّثني أبي عنْ أبي إسْحاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁ بعَثنا رسولُ الله ﷺ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مكانَهُ فَقَالَ مُرْ أصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ ومَنْ شاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ فَغَنِمتُ أوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الميمين وَاللَّام وَسُكُون السِّين: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف، ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَمَات إِسْحَاق قبل أَبِيه أبي إِسْحَاق والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله ﷺ)، كَانَ ذَلِك الْبَعْث بعد رجوعهم من الطَّائِف وَقِسْمَة الْغَنَائِم بالجعرانة. قَوْله: (أَن يعقب)، من التعقيب وَهُوَ: أَن يعود بعض الْعَسْكَر بعد الرُّجُوع ليصيبوا غَزْوَة من الْعَدو، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: التعقيب أَن يَغْزُو الرجل ثمَّ ينثني من سنته، وَقَالَ ابْن فَارس: التعقيب غزَاة بعد غزَاة. قَوْله: (أَوَاقٍ)، أَصله: واقي، بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها فحذفت الْيَاء استثقالًا. قَوْله: (ذَوَات عدد)، أَي: كَثِيرَة.
٤٣٥٠ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدَّثنا علِيُّ بن سوَيْدِ بن منْجُوفٍ عنْ عبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ أبِيهِ ﵁ قَالَ بعَثَ النبيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وقَدِ اغْتَسَلَ فقُلْتُ لخَالِدٍ أَلا تَرَى إِلَى هاذَا فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى النبيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أتُبْغِضُ عَلِيًّا فقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تُبْغِضْهُ فإنَّ لهُ فِي الخُمُسِ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بعث النَّبِي ﷺ، عليا إِلَى خَالِد) وَكَانَ خَالِد فِي الْيمن حينئذٍ. وروح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن عبَادَة، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَعلي بن سُوَيْد بن منجوف، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم سُكُون الْوَاو وَفِي آخِره فَاه: السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: عَليّ بن سُوَيْد عَن منجوف، وَهُوَ تَصْحِيف، وَعبد الله بن بُرَيْدَة يروي عَن أَبِيه بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء تَصْغِير بردة ابْن الخصيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ، أسلم
[ ١٨ / ٦ ]
قبل بدر وَلم يشهدها وشهدا الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ مِمَّن بَايع بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة مَاتَ بمرو وقبره بالحصين، بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (عليا إِلَى خَالِد) أَي: عَليّ بن أبي طَالب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد. قَوْله: (ليقْبض الْخمس)، أَي: خمس الْغَنِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقسم الْخمس، وَفِي رِوَايَة: ليقسم الْفَيْء. قَوْله: (وَكنت أبْغض عليا)، بِضَم الْهمزَة، وَإِنَّمَا أبغضه لِأَنَّهُ رأى عليا أَخذ جَارِيَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد فِي السَّبي: وصيفة هِيَ أفضل السَّبي، قَالَ: فَخمس وَقسم فَخرج وَرَأسه يقطر، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأخذ مِنْهُ، أَي: من الْخمس، جَارِيَة ثمَّ أصبح يقطر رَأسه. انْتهى فَظن بُرَيْدَة أَنه غل وَكَانَ مَا فعله عَليّ من ذَلِك سَبَب بغض بُرَيْدَة إِيَّاه قَوْله: (وَقد اغْتسل)، كِنَايَة عَن الْوَطْء، أَرَادَ أَن عليا وطىء الْجَارِيَة الَّتِي أَخذهَا من الْخمس واصطفاها لنَفسِهِ. قَوْله: (فَقلت لخَالِد: أَلا ترى إِلَى هَذَا) الْقَائِل هُوَ بُرَيْدَة، وَأَشَارَ: بِهَذَا، إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ إشْكَالَانِ: أَحدهمَا: أَنه قسم لنَفسِهِ. وَالثَّانِي: أَنه أَصَابَهَا قبل الِاسْتِبْرَاء، وَالْجَوَاب أَن الإِمَام أَن يقسم الْغَنَائِم بَين أَهلهَا وَهُوَ شريكهم، فَكَذَا من يقوم مقَامه فِيهَا، وَأما الِاسْتِبْرَاء فَيحْتَمل أَن تكون الوصيفة غير بَالِغَة، أَو كَانَت عذراء، وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى عدم الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ قَوْله: (ذكرت ذَلِك لَهُ)، أَي: ذكرت مَا فعله عَليّ للنَّبِي ﷺ. قَوْله: (فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك) أَي: فَإِن لعَلي من الْحق فِي الْخمس أَكثر من الَّذِي أَخذه، وَعند أَحْمد من رِوَايَة عبد الْجَلِيل عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لنصيب آل عَليّ فِي الْخمس أفضل من وصيفه، وَزَاد قَالَ: فَمَا كَانَ من النَّاس أحد أحب إِلَيّ من عَليّ، وَفِي رِوَايَة: لَا تقع فِي عَليّ فَإِنَّهُ مني وَأَنا مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة: قَالَ: من كنت وليه فعلي وليه.
٤٣٥١ - ح دّثنا قُتيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ عنْ عُمارَة بن القَعقاع بن شُبْرُمَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سعِيدٍ الخُدْريَّ يَقُولُ بَعثَ علِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ ﵁ إِلَى رسولِ الله ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أدِيمٍ مَقْرُوظ لمْ تُحَصَّلْ منْ تُرَابِها قَالَ فقَسَمَهَا بَيْنَ أرْبَعَةِ نفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ وأقْرَعَ بنِ حابِسٍ وزَيْدِ الخَيْل والرابِعُ إمّا عَلْقَمَةُ وإمّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رجُلٌ منْ أصْحَابِهِ كنَّا نَحْنُ أحَقَّ بِهاذا منْ هاؤُلاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ ﷺ فَقَالَ ألاَ تأمَنُونِي وَأَنا أمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ يأتِينِي خبَرُ السَّماءِ صَباحًا ومَساءً قَالَ فَقام رجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأسِ مُشَمَّرُ الأَزَارِ فَقَالَ يَا رسُولَ الله اتَّقِ الله قَالَ ويْلَكَ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خالدُ بنُ الوَلِيدِ يَا رسُولَ الله ألاَ أضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لاَ لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي فَقَالَ خالِدٌ وكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يقُولُ بِلِسانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ قَالَ رسولُ الله ﷺ إنِّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أشقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إليْهِ وهوَ مُقَفٍّ فَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هاذَا قَوْمٌ يَتلُونَ كِتابَ الله رَطْبًا لَا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ وأظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعث عَليّ بن أبي طَالب إِلَى النَّبِي ﷺ، من الْيمن) وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد. قَوْله: (وَعمارَة)، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى: ابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء: الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين: البَجلِيّ الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله: ﴿وَأما عَاد فاهلكوا﴾ (الحاقة: ٦) . وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (بذهيبة) تَصْغِير: ذهبة
[ ١٨ / ٧ ]
قَالَ الْخطابِيّ: انثها على معنى الْقطعَة، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهَا كَانَت تَبرأ قلت: قد يؤنث الذَّهَب فِي بعض اللُّغَات. وَفِي (مُسلم): بذهبة: بِفتْحَتَيْنِ بِغَيْر تَصْغِير. قَوْله: (مقروظ)، أَي: مدبوغ بالقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ شجر يدبغ بورقه ولونه إِلَى الصُّفْرَة. قَوْله: (لم تحصل) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لم تخلص من ترابها، قَالَ بَعضهم: أَي لم تخلص من تُرَاب الْمَعْدن. قلت: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَنه لم يجز ذكر الْمَعْدن. وَالثَّانِي: أَنه لَو رَجَعَ إِلَى الْمَعْدن لقيل: من ترابه، بتذكير الضَّمِير، وَاخْتلف فِي هَذِه: الذهيبة، فَقيل: كَانَت خمس الْخمس، وَقيل: من الْخمس، وَكَانَ من خَصَائِصه ﷺ، أَن يَضَعهُ فِي صنف من الْأَصْنَاف للْمصْلحَة، وَقيل: من أصل الْغَنِيمَة. قَوْله: (بَين عُيَيْنَة بن بدر)، وَمَا بعده بدل من قَوْله: (بَين أَرْبَعَة نفر) وعيينة مصغر عينة ابْن بدر وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، فنسب إِلَى جده الْأَعْلَى ويكنى أَبَا مَالك، وَقَالَ أَبُو عمر: أسلم بعد الْفَتْح وَقيل: قبله، وَشهد الْفَتْح مُسلما وَهُوَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ من الْأَعْرَاب الجفاة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الجرارين يَقُود عشرَة آلَاف، وَكَانَ اسْم عُيَيْنَة: حُذَيْفَة، فأصابته لقُوَّة فجحظت عَيناهُ فَسُمي: عُيَيْنَة. وَفِي (التَّوْضِيح): وَكَانَ عُيَيْنَة من الْمُنَافِقين ارْتَدَّ بعد رَسُول الله ﷺ، وَبَعثه خَالِد إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي وثاق فَأسلم وَعَفا عَنهُ، وأقرع بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: فراس، وَكَانَ فِي رَأسه قرع فلقب بذلك، ابْن حَابِس، بالمهملتين وَالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم. (وَزيد الْخَيل)، هُوَ زيد بن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي، قدم على رَسُول الله ﷺ، وَفِي وَفد طَيء سنة تسع فَأسلم وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ: زيد الْخَيْر، وَكَانَ يُقَال لَهُ: زيد الْخَيل لكرائم الْخَيل الَّتِي كَانَت عِنْده، وَمَات فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَكَانَ شَاعِرًا محسنًا خَطِيبًا لسنًا شجاعًا كَرِيمًا، وَكَانَ قبل إِسْلَامه أسر عَامر بن الطُّفَيْل وجزَّنا صيته. قَوْله: (أما عَلْقَمَة وَإِمَّا عَامر بن الطُّفَيْل)، شكّ من الرَّاوِي، وَجزم فِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق أَنه عَلْقَمَة بن علاثة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب الْكلابِي العامري، من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ سيدًا فِي قومه حَلِيمًا عَاقِلا وَلم يكن فِيهِ ذَلِك الْكَرم، وَاسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حوران فَمَاتَ بهَا فِي خِلَافَته. (وعامر بن الطُّفَيْل) مصغر الطِّفْل الْقَيْسِي، قدم على النَّبِي ﷺ وَلم يسلم وَعَاد من عِنْده فَخرج بِهِ خراج فِي أصل أُذُنه فَمَاتَ مِنْهُ، وَلذَلِك قيل: وَذكر عَامر بن الطُّفَيْل غلط من عبد الْوَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قبل ذَلِك، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ كَافِرًا. قَوْله: (فَقَامَ رجل)، قيل: هُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي، وَعند أبي دَاوُد: اسْمه نَافِع، وَرجحه السُّهيْلي، وَقيل: اسْمه حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ. قَوْله: (غائر الْعَينَيْنِ)، بالغين الْمُعْجَمَة على وزن فَاعل من الْغَوْر، وَالْمرَاد: أَن عَيْنَيْهِ داخلتان فِي محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وَهُوَ ضد الجحوظ. قَوْله: (مشرف الوجنتين)، أَي: بارزهما، من الإشراف بالشين الْمُعْجَمَة، والوجنتان: العظمان المشرفان على الْخَدين. قَوْله: (ناشز) بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، أَي: مُرْتَفع الْجَبْهَة، وَأَصله من النشز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض. قَوْله: (كث اللِّحْيَة): كثير شعرهَا، وَيُقَال: لحية كثة مجتمعة، وَرجل كث اللِّحْيَة، وَقوم كث. قَوْله: (محلوق الرَّأْس)، كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم وَكَانُوا يفرقون شُعُورهمْ. قَوْله: (مشمر الْإِزَار)، تشميره رَفعه عَن الكعب. قَوْله: (فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد)، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة عَن سعيد. فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَلَا منافاه بَينهمَا لاحْتِمَال أَن يكون كل مِنْهُمَا قَالَ ذَلِك، قيل: الْأَرْجَح أَنه عمر لصلابته ولشك الرَّاوِي فِي خَالِد، وَلِأَنَّهُ كَانَ غَائِبا مَعَ عَليّ. قَوْله: (لَعَلَّه أَن يُصَلِّي) اسْتعْمل فِيهِ: لَعَلَّ، اسْتِعْمَال: عَسى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: فِيهِ دلَالَة من طَرِيق الْمَفْهُوم على أَن تَارِك الصَّلَاة مقتول. قلت: هَذَا الْمَفْهُوم لَيْسَ بِحجَّة وَفِيه خلاف مَشْهُور. قَوْله: (أَن أنقب) من نقبت الْحَائِط نقبًا، إِذا فتحت فِيهِ فتحا، وَقيل بتَشْديد الْقَاف: من التنقيب، وَهُوَ التَّشْدِيد، أَرَادَ أَنه أَمر بِالْأَخْذِ بظواهر الْأُمُور والبواطن لَا يعلمهَا إلاَّ الله. قَوْله: (وَهُوَ مقف)، جملَة حَالية من قفّى، بِالتَّشْدِيدِ يقفي، وَالْفَاعِل مِنْهُ: مقف، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء، أَي: مول، ويروى: مقفي، بِالْيَاءِ من أقفى فَهُوَ مقفى، وَأَصله: مقفي، بِضَم الْيَاء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الْيَاء لأجل كسر الْفَاء، يُقَال: قفي الرجل الْقَوْم إِذا ولاهم قَفاهُ، وأقفاهم يقفيهم إِذا فعل ذَلِك فَهُوَ مقفي قَوْله: (من ضئضىء هَذَا)، بضادين معجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف بِهَمْزَة سَاكِنة، وَفِي
[ ١٨ / ٨ ]
آخر يَاء بِهَمْزَة أَيْضا أَي: من أصل هَذَا الرجل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بصادين مهملتين، قَالَ ابْن الْأَثِير: كِلَاهُمَا بِمَعْنى الأَصْل، وقذ مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء أَن من ضئضىء هَذَا أَو من عقب هَذَا. قَوْله: (رطبا) مَعْنَاهُ الْمُوَاظبَة على التِّلَاوَة أَو تَحْسِين الصَّوْت بهَا والحذاقة والتجويد فِيهَا فَيجْرِي لِسَانه بهَا ويمر عَلَيْهَا لَا يتَغَيَّر وَلَا ينكسر، وَقيل: معنى: رطبا، سهلًا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي يواظب عَلَيْهَا فَلَا يزَال لِسَانه رطبا بهَا، وَقيل: يُرِيد الَّذِي لَا شدَّة فِي صَوت قارئه وَهُوَ لين رطب، وَقيل: يُرِيد أَنه يحفظ ذَلِك حفظا حسنا. قَوْله: (حَنَاجِرهمْ) جمع حنجرة وَهُوَ الْحُلْقُوم مَعْنَاهُ: لَا ترفع فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَا تقبل مِنْهُم، وَقيل: لم يتَمَكَّن فِي قُلُوبهم شَيْء كثير من الْيَقِين بِهِ وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَهُ بالألسن وَهِي مقاربة للحناجر فنسب إِلَيْهَا مَا يقاربها قَوْله: (يَمْرُقُونَ)، أَي: يخرجُون بالسرعة. قَوْله: (من الدّين) أَي: من الطَّاعَة دون الْملَّة، وَيُقَال: طَاعَة الْأَئِمَّة والأمراء وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق، من الْإِسْلَام. قَوْله: (من الرَّمية) على وزن فعيلة بِمَعْنى الْمَفْعُول، والرمية: الصَّيْد الَّذِي ترميه فتقصده وينقذف فِيهِ سهمك وَهُوَ كل دَابَّة مرمية. قَوْله: (وَأَظنهُ قَالَ) أَي: وأظن النَّبِي ﷺ، قَالَ إِلَى آخِره، وَتقدم فِي قصَّة هود: لأقتلنهم قتل عَاد، وَالْغَرَض مِنْهُ الاستئصال بِالْكُلِّيَّةِ وهما سَوَاء فِيهِ، فعادٌ استؤصلت بِالرِّيحِ الصرصر، ﴿وَأما ثَمُود فاهلكوا بالطاغية﴾ (الحاقة: ٥) أَي: الرجفة أَو الصاعقة أَو الصَّيْحَة، فَإِن قيل: إِذا كَانَ قَتلهمْ جَائِزا فلِمَ منع النَّبِي ﷺ خَالِدا من قَتله؟ قيل لَهُ: لَا يلْزم من قَتلهمْ جَوَاز قَتله. قَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قيل: لما كَانَ قَتلهمْ وَاجِبا فَكيف مَنعه مِنْهُ؟ قُلْنَا: لعلمه بِأَن الله تَعَالَى يجْرِي قَضَاء فِيهِ حَتَّى يخرج من نَسْله من يسْتَحق الْقَتْل بِسوء فعالهم ليَكُون قَتلهمْ عُقُوبَة لَهُم فَيكون أبلغ فِي الْمصلحَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا منع قَتله وَإِن كَانَ قد اسْتوْجبَ الْقَتْل لِئَلَّا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ، لم يكن فهم من الرجل الطعْن فِي النُّبُوَّة، إِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة، وَلَيْسَ ذَلِك كَبِيرَة، والأنبياء معصومون من الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاع، وَاخْتلف فِي جَوَاز وُقُوع الصَّغِيرَة مِنْهُم. انْتهى. قلت: مذهبي أَن الْأَنْبِيَاء معصومون من الْكَبَائِر والصغائر قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَالَّذِي وَقع من بَعضهم شَيْء يشبه الصَّغِيرَة لَا يُقَال فِيهِ إلاَّ أَنه ترك الْأَفْضَل وَذهب إِلَى الْفَاضِل، وَقيل: إِنَّمَا لم يقتل الرجل وَلم يُعَاقِبهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لم يثبت عَنهُ ذَلِك، بل نَقله عَن وَاحِد، وَخبر الْوَاحِد لَا يراق بِهِ الدَّم، وأبطل عِيَاض هَذَا بقوله فِي الحَدِيث: إعدل يَا مُحَمَّد، فخاطبه فِي الْمَلأ بذلك حَتَّى استأذنوه فِي قَتله، وَالصَّوَاب مَا تقدم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ ﷺ عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي ﷺ، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْيًا. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته)، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ ﷺ عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي ﷺ، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْيًا. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته)، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٤ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ حَدثنَا بكرٌ البَصْرِيُّ أنَّهُ ذَكَرَ
[ ١٨ / ٩ ]
ل ابنِ عُمَرَ أنَّ أنسا حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ ﷺ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ فَقَالَ أهَلَّ النبيُّ ﷺ بالحَجِّ وأهلَلْنا بهِ معَهُ فلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فليَجْعَلْها عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النبيِّ ﷺ هَدْيٌ فَقَدِمَ علَيْنا علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَن حاجًّا فَقَالَ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ فإنَّ مَعَنا أهْلَكَ قَالَ أهْلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأمْسِكْ فإنَّ مَعَنَا هَدْيًا.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقدم علينا عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن)، وَبكر هُوَ ابْن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج.