أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قتل من الْمُسلمين يَوْم غَزْوَة أحد، مِنْهُم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي ﷺ، وَقد مر بَيَانه فِي بَاب مُفْرد، وَمِنْهُم: الْيَمَان، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم وَبعد الْألف نون وَالِد حُذَيْفَة وَهُوَ لقبه، واسْمه حسل، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفِي آخِره لَام، وَقد تقدم فِي آخر: بَاب ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وَمِنْهُم أنس بن النَّضر، وَقد تقدم فِي أَوَائِل الْغَزْوَة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر النَّضر بن أنس، وَكَذَا وَقع عِنْد النَّسَائِيّ وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب: أنس بن النَّضر وَأما النَّضر بن أنس فَهُوَ وَلَده، وَكَانَ إِذْ ذَاك صَغِيرا، وعاش بعد ذَلِك زَمَانا، وَمِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف وَقد تقدم أَيْضا.
٤٠٧٨ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ قَالَ حدَّثني أبي عنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيًَّا مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ أكْثَرَ شَهِيدًَا أعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأنْصَارِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ، وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، ومعاذ، بِضَم الْمِيم: ابْن هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ سكن نَاحيَة الْيمن، يروي عَن أَبِيه عبد الله واسْمه سُفْيَان، قَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة. قَوْله: (أعز)، بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي من الْعِزَّة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أغر)، بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء، وانتصابه على أَنه صفة أَو بدل أَو عطف بَيَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: جَازَ حذف حرف الْعَطف كَمَا فِي: التَّحِيَّات المباركات وَفِيه نظر.
قَالَ قَتَادَةُ وحدَّثنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ أنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحدٍ سَبْعُونَ ويَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ويَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ قالَ وكانَ بِئْرُ مَعُونَةَ علَى عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ ويَوْمُ اليَمَامَةِ علَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ
[ ١٧ / ١٦٢ ]
هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَأَرَادَ قَتَادَة بذلك اعتضاد كَلَامه الأول.
قَوْله: (قتل مِنْهُم) أَي: من الْأَنْصَار، هَذَا ظَاهر الْكَلَام إلاَّ أَن الَّذِي قتل من الْمُهَاجِرين قَلِيل، وهم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبد الله بن جحش وشمسا بن عُثْمَان وَمصْعَب بن عُمَيْر، وَهَؤُلَاء ذكرهم ابْن إِسْحَاق لِأَنَّهُ ذكر من اسْتشْهد من الْمُسلمين بِأحد فبلغوا خَمْسَة وَسِتِّينَ مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين وهم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ، وروى ابْن مَنْدَه من حَدِيث أبي بن كَعْب، قَالَ: قتل من الْأَنْصَار يَوْم أحد أَرْبَعَة وَسِتُّونَ وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة، وَصَححهُ ابْن حبَان، وَقد ذكر مُوسَى بن عقبَة سَعْدا مولى حَاطِب وَالسَّادِس ثَقِيف بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بني عبد شمس. قَوْله: (وَيَوْم بِئْر مَعُونَة)، أَي: قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة، بِفَتْح الْمِيم وَضم الْعين الْمُهْملَة وبالنون، وَهُوَ مَاء لبني سليم وَهُوَ بَين أَرض بني عَامر وَأَرْض بني سليم، وَذكر الْكِنْدِيّ أَن بِئْر مَعُونَة من جبال ليلى فِي طَرِيق المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَقَالَ ابْن دحْيَة: هِيَ بِئْر بَين مَكَّة وَعُسْفَان وَأَرْض هُذَيْل، وَجزم ابْن التِّين: بِأَنَّهَا على أَربع مراحل من الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ يَعْنِي بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم ثمَّ بعث أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: وَكَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَأغْرب مَكْحُول حَيْثُ قَالَ: إِنَّهَا كَانَت بعد الخَنْدَق، وَسَيَأْتِي أَنه ﷺ أرسل سبعين رجلا لِحَاجَتِهِ يُقَال لَهُم: الْقُرَّاء، فتعرض لَهُم حيَّان من بني سليم: رعل وذكوان عِنْد بِئْر مَعُونَة فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ، شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاء، وَذَاكَ بَدْء الْقُنُوت. قَوْله: (وَيَوْم الْيَمَامَة)، أَي: قتل يَوْم الْيَمَامَة سَبْعُونَ، واليمامة مَدِينَة من الْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف، وَلما تولى أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْخلَافَة بعد النَّبِي ﷺ، أرسل جَيْشًا إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة، وَجعل خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَمِيرا عَلَيْهِم، وقصته طَوِيلَة، وملخصها أَن خَالِدا لما قرب من مُسَيْلمَة وتواجه الْفَرِيقَانِ وَقع حَرْب عَظِيم وصبر الْمُسلمُونَ صبرا لم يعْهَد مثله حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم، وَولى الْكفَّار الأدبار وَدخل أَكْثَرهم الحديقة وأحاط بهم الصَّحَابَة، ثمَّ دخلوها من حيطانها وأبوابها فَقتلُوا من فِيهَا من الْمُرْتَدَّة من أهل الْيَمَامَة حَتَّى خلصوا إِلَى مُسَيْلمَة لَعنه الله فَتقدم إِلَيْهِ وَحشِي بن حَرْب قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَة فأصابته وَخرجت من الْجَانِب الآخر، وسارع إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَة سماك بن حَرْب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَسقط، وَكَانَ جملَة من قتلوا فِي الحديقة وَفِي المعركة قَرِيبا من عشرَة آلَاف مقَاتل، وَقيل: أحد وَعِشْرُونَ ألفا، وَقتل من الْمُسلمين سِتّمائَة، وَقيل: خَمْسمِائَة، وَالله أعلم. وَفِيهِمْ من الصَّحَابَة سَبْعُونَ رجلا، وَيُقَال: كَانَ عمر مُسَيْلمَة يَوْم قتل مائَة وَأَرْبَعين سنة.
٤٠٧٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبرَهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذًَا لِلْقُرْآنِ فإذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أنَا شَهِيدٌ علَى هاؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ وأمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُغَسَّلُوا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد) . والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب من يقدم فِي اللَّحْد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن مقَاتل عَن عبد الله عَن لَيْث بن سعد عَن ابْن شهَاب إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٠٨٠ - وقَالَ أبُو الوَلِيدِ عنْ شُعْبَةَ عنِ ابنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جابِرًَا قَالَ لَمَّا قُتِلَ أبِي جَعَلْتُ أبْكِي وأكْشِفُ الثَّوْبَ عنْ وَجْهِهِ فجَعَلَ أصْحَابُ النَّبِي ﷺ يَنْهَوْنِي والنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ تَبْكِيهِ أوْ مَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حتَّى رُفِعَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِن وَالِد جَابر هُوَ عبد الله مِمَّن قتل بِأحد، وَأَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَابْن الْمُنْكَدر
[ ١٧ / ١٦٣ ]
هُوَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بن عبد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد إِلَخ، والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة على الْمَيِّت بأتم مِنْهُ، أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر.
قَوْله: (ينهوني) بِحَذْف نون الْجمع على لُغَة، ويروى: يلهونني، على الأَصْل. قَوْله: (لم ينْه) أَي: لم ينْه جَابِرا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالنَّبِيّ ﷺ لَا ينهاني. قَوْله: (لَا تبكيه) ظَاهره يَقْتَضِي أَن النَّهْي لجَابِر، وَبِه صرح الْكرْمَانِي، وَلِأَن قَوْله: لَا تبكيه، خطاب بِصِيغَة الْمُذكر فَيكون النَّهْي لجَابِر. قَوْله: (أَو مَا تبكيه؟) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: مَا، للاستفهام يَعْنِي: لم تبكيه، وَقَالَ بَعضهم: ظَاهره أَن النَّهْي لجَابِر وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا النَّهْي لفاطمة بنت عَمْرو وعمة جَابر، وَقد أخرجه مُسلم من طَرِيق غنْدر عَن شُعْبَة بِلَفْظ: قتل أبي فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: وَجعلت بنت عَمْرو عَمَّتي تبكيه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَا تبكيه، وَكَذَا تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز نَحْو هَذَا. انْتهى. قلت: الَّذِي تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن لَفظه هُنَاكَ: فَذَهَبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، ثمَّ ذهبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، فَأمر رَسُول الله، ﷺ، فَرفع فَسمع صَوت صائحة، فَقَالَ: من هَذِه؟ فَقَالُوا: بنت عَمْرو، أَو أُخْت عَمْرو، قَالَ: فَلم تبْكي أَو لَا تبْكي الحَدِيث، وَكَيف يتْرك صَرِيح النَّهْي لجَابِر وَيُقَال: النَّهْي هُنَا لفاطمة بنت عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا هُنَا ذكر؟ وَهَذَا تصرف عَجِيب، وَإِن كَانَ أصل الحَدِيث وَاحِدًا، فَلَا يمْنَع أَن يكون النَّهْي هُنَا لجَابِر وَهُنَاكَ لفاطمة، وَبِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي، وَمر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة، لَكِن ثمَّة رُوِيَ أَنه ﷺ، قَالَ لعمة عبد الله: لم تبْكي أَو لَا تبْكي، وَهَهُنَا قَالَه لجَابِر.
٤٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أرَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رأيْتُ فِي رُؤْيَايَ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفًَا فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَي فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا بَقَرًَا خَيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا: اسْمه عَامر، وَقيل: غير ذَلِك، وَقد مر غير مرّة، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعًا فِي غير مَوضِع فِي الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير.
قَوْله: (أرى عَن النَّبِي ﷺ) كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى: أَظن. قَالَ بَعضهم: الْقَائِل ذَلِك هُوَ البُخَارِيّ. فَكَأَنَّهُ شكّ هَل سمع من شَيْخه صِيغَة الرّفْع أم لَا؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون قَائِله شَيْخه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. قَوْله: (رَأَيْت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أريت، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سَيْفا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سَيفي، وَقد تقدم فِي أول الْغَزْوَة أَنه ذُو الفقار. قَوْله: (فَانْقَطع صَدره) وَعند ابْن إِسْحَاق: وأريت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا، وَعند أبي الْأسود فِي الْمَغَازِي عَن عُرْوَة: رَأَيْت سَيفي ذَا الفقار قد انقصم من عِنْد ظبته، وَكَذَا عِنْد ابْن سعد. قَوْله: (بقرًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: بقرًا تذبح، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد أبي يعلى. قَوْله: (وَالله خير) كَذَا بِالرَّفْع فيهمَا على أَنه مُبْتَدأ وَخبر وَفِيه حذف تَقْدِيره: وثواب الله خير، أَو صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ رَأَيْت بقرًا تنحر وَالله عِنْده خير، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِنِّي رَأَيْت وَالله خيرا، رَأَيْت بقرًا، قَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا: إِذْ نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد.
١١٩ - (حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس حَدثنَا زُهَيْر حَدثنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن خباب رَضِي
[ ١٧ / ١٦٤ ]
الله عَنهُ قَالَ هاجرنا مَعَ النَّبِي - ﷺ َ - وَنحن نبتغي وَجه الله فَوَجَبَ أجرنا على الله فمنا من مضى أَو ذهب لم يَأْكُل من أجره شَيْئا كَانَ مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد فَلم يتْرك إِلَّا نمرة كُنَّا إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ وَإِذا غطي بهَا رجلَيْهِ خرج رَأسه فَقَالَ لنا النَّبِي - ﷺ َ - غطوا بهَا رَأسه وَاجْعَلُوا على رجلَيْهِ الْإِذْخر أَو قَالَ ألقوا على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يهد بهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فمنا من مضى الخ وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وشقيق هُوَ ابْن سَلمَة والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن وَمثل هَذَا يُطلق عَلَيْهِ حَقِيقَة التّكْرَار فَافْهَم