أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع فِي الْأُصُول بِغَيْر تَرْجَمَة وَلَيْسَ بموجود فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن لفظ: بَاب إِذا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة يكون كالفصل لما قبله.
وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابْن شِهابٍ أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ وكانَ النبيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عامَ الْفَتْحِ.
هَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنَا اللَّيْث فَذكره، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير، بِضَم الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وثعلبة هَذَا يُقَال لَهُ ابْن أبي صعير أَيْضا ابْن عَمْرو بن زيد بن سِنَان العذري، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء: حَلِيف بني زهرَة روى عَنهُ ابْنه عبد الله وهما صحابيان ويكنى عبد الله أَبَا مُحَمَّد، ولد قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة، وَقيل: إِنَّه ولد بعد الْهِجْرَة وَإِن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين، وَإنَّهُ أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَمسح على رَأسه وَوَجهه زمن الْفَتْح، وَأَبوهُ ثَعْلَبَة روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك وَابْنه عبد الله، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لِثَعْلَبَةَ هَذَا ولابنه عبد الله صُحْبَة، روى عَنْهُمَا جَمِيعًا الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: أَيْن مقول قَول اللَّيْث؟ قلت: غير مَذْكُور لِأَن مَقْصُود من ذكر عبد الله بن ثَعْلَبَة بَيَان وَصفه بِالْمَسْحِ عَام الْفَتْح، وَقد ذكرنَا الْآن أَنه أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَمسح على رَأسه وَوَجهه، وَهُوَ معنى قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي ﷺ، قد مسح وَجهه عَام الْفَتْح) وَقَالَ ابْن التِّين: عبد الله هَذَا إِن كَانَ عقل ذَلِك أَو عقل عَنهُ كلمة كَانَت لَهُ صُحْبَة، وَإِن لم يعقل عَنهُ شَيْئا كَانَت لَهُ تِلْكَ فَضِيلَة، وَهُوَ من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين. قلت: أغرب ابْن التِّين فِي هَذَا، وَقد ذكرُوا أَن لَهُ ولأبيه صُحْبَة.
٤٣٠١ - حدَّثني إبْرَاهيمُ بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ عنْ مَعْمِرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سُنَيْنٍ أبي جَمِيلَةَ قَالَ أخبرنَا ونَحْنُ مَعَ ابنِ المُسَيَّبِ قَالَ وزَعَمَ أبُو جَمِيلَةَ أنَّهُ أدْرَكَ النبيَّ ﷺ وخَرَجَ مَعَهُ عامَ الْفَتْحِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب غَزْوَة الْفَتْح، فِي قَوْله: (عَام الْفَتْح) وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء، وَأَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ
[ ١٧ / ٢٨٨ ]
يعرف بالصغير وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام وَهُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها، وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وسنين، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون، وَقيل: بتَشْديد الْيَاء، ويكنى بِأبي جميلَة، بِفَتْح الْجِيم الضمرِي، وَيُقَال: السّلمِيّ، ذكره ابْن مَنْدَه وَابْن حبَان وَغَيرهمَا فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ أَبُو عمر فِي (الِاسْتِيعَاب): قَالَ مَالك بن شهَاب: أَخْبرنِي سِنِين أَبُو جميلَة أَنه أدْرك النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح، وَقَالَ غَيره: وَحج مَعَه حجَّة الْوَدَاع، وَيرد بِهَذَا قَول ابْن الْمُنْذر: أَبُو جميلَة رجل مَجْهُول، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد قَالَه الشَّافِعِي أَيْضا وَقَالَ بَعضهم بعد قَوْله: عَن سِنِين، تقدم ذكره فِي الشَّهَادَات بِمَا يُغني عَن إِعَادَته. قلت: لم يغن ذكره فِي الشَّهَادَات عَن إِعَادَته هُنَا أصلا، لِأَن الْمَذْكُور فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ، وَقَالَ أَبُو جميلَة: وجدت مَنْبُوذًا فَلَمَّا رأى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: عَسى الغوير بؤسًا، كَأَنَّهُ يتهمني، فَقَالَ: عريفي أَنه رجل صَالح، قَالَ: كَذَاك إذهب وعلينا نَفَقَته. انْتهى، فَمن أَيْن حَال أبي جميلَة من هَذَا حَتَّى يكون ذكره هُنَاكَ مغنيًا عَن ذكره هَهُنَا؟
قَوْله: (قَالَ: أخبرنَا وَنحن مَعَ ابْن الْمسيب) أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: أخبرنَا أَبُو جميلَة وَالْحَال نَحن مَعَ ابْن الْمسيب، والمخبر بِهِ غير مَذْكُور. قَوْله: (قَالَ: وَزعم) أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: وَزعم، أَي: قَالَ أَبُو جميلَة إِنَّه إِلَى آخِره، وَجُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ أَن الْعدْل المعاصر للرسول ﷺ إِذا قَالَ: أَنا صَحَابِيّ، يصدق فِيهِ ظَاهرا.
٤٣٠٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ أبي قلاَبَةَ عنْ عَمْرو بنِ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ لي أبُو قِلاَبَةَ ألاَ تَلْقَاهُ فتَسألَهُ قَالَ فلَقِيتُهُ فسألْتُهُ فَقال كنَّا بِما مَمَرِّ النّاسِ كانَ يَمُرُّ بِنا الرُّكْبانُ فنَسألُهُمْ مَا لِلنّاسِ مَا هاذا الرجُلُ فيَقُولونَ يَزْعمُ أنَّ الله أرْسَلَهُ أوْحَى إلَيْهِ أوْ أوْحَى الله بكَذَا فكُنْتُ أحْفَظُ ذَلِكَ الكَلاَمَ وكأنَّما يُغَرَّى فِي صَدْرِي وكانَتِ العَرَبُ تَلومُ بإسْلاَمِهِمِ الفَتْحَ فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وقَوْمَهُ فإنَّهُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِم فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ فَلَمّا كانَتْ وقْعَةُ أهْلِ الفَتْحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسْلاَمِهِمْ وَبَدَرَ أبي قَوْمِي بإسْلاَمِهِمْ فَلَمّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَالله مِنْ عِنْدِ النبيِّ ﷺ حقًّا فَقال صَلُّوا صَلاَةَ كَذا وَصَلُّوا كَذا فِي حِينِ كَذا فإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ ولْيَؤُّمَّكُمْ أكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ أكْثَرَ قُرْآينًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أتَلَقَّى منَ الرُّكْبانِ فَقَدمُوني بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَأَنا ابْنُ سِتِّ أوْ سبْعِ سِنِينَ وكانَتْ عَليَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتِ امْرَأةٌ منَ الحَيِّ أَلا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قارِئِكُمْ فاشتَرَوْا فَقَطَعُوا قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فرَحِي بذالِكَ القَمِيص.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله (بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْح) وَفِي قَوْله: (وقْعَة أهل الْفَتْح) وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: اسْمه عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَعَمْرو بن سَلمَة، بِكَسْر اللَّام ابْن قيس الْجرْمِي، يكنى أَبَا يزِيد، قَالَ أَبُو عمر: أدْرك النَّبِي ﷺ، وَكَانَ يؤم قومه على عهد رَسُول الله ﷺ، وَقد قيل: إِنَّه قدم على رَسُول الله ﷺ، مَعَ أَبِيه. وَلم يخْتَلف فِي قدوم أَبِيه على رَسُول الله ﷺ، نزل عَمْرو بن سَلمَة الْبَصْرَة، وَيُقَال: مُخْتَلف فِي صُحْبَة عَمْرو وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَذَا أَبوهُ لَكِن وَقع ذكر عَمْرو بن سَلمَة فِي حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث فِي صفة الصَّلَاة.
قَوْله: (قَالَ لي أَبُو قلَابَة) أَي: قَالَ أَيُّوب: قَالَ لي أَبُو قلَابَة: (لَا تَلقاهُ) أَي: لَا تلقى عَمْرو بن سَلمَة؟ قَوْله: (فَقَالَ:) أَي: عَمْرو ابْن سَلمَة. (كُنَّا بِمَاء) أَرَادَ بِهِ الْمنزل الَّذِي ينزل عَلَيْهِ النَّاس. قَوْله: (ممر النَّاس) بِالْجَرِّ صفة. لماء، وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء إسم مَوضِع الْمُرُور، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير: هُوَ ممر النَّاس. قَوْله: (الركْبَان) جمع رَاكب الْإِبِل خَاصَّة، ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَأطلق على من ركب دَابَّة. قَوْله: (مَا للنَّاس؟ مَا للنَّاس؟) كَذَا هُوَ مُكَرر مرَّتَيْنِ. قَوْله: (مَا هَذَا الرجل؟) أَي: يسْأَلُون عَن النَّبِي ﷺ، وَعَن حَال الْعَرَب
[ ١٧ / ٢٨٩ ]
مَعَه. قَوْله: (أَو أوحى الله بِكَذَا) شكّ من الروي، يُرِيد بِهِ حِكَايَة مَا كَانُوا يخبرونهم بِهِ مِمَّا سَمِعُوهُ من الْقُرْآن. وَفِي (الْمُسْتَخْرج) لأبي نعيم: فَيَقُولُونَ نَبِي يزْعم أَن الله أرْسلهُ، وَأَن الله أوحى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَجعلت أحفظ ذَلِك الْكَلَام، وَرِوَايَة أبي دَاوُد: وَكنت غُلَاما حَافِظًا فَحفِظت من ذَلِك قُرْآنًا كثيرا. قَوْله: (ذَلِك الْكَلَام) ويروي: ذَاك الْكَلَام. قَوْله: (فَكَأَنَّمَا) ويروى: وكأنما. قَوْله: (يغري)، بِضَم الْيَاء وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء: من التغرية وَهُوَ الإلصاق بالغراء، وَرجح القَاضِي عِيَاض هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يقر، بِضَم الْيَاء وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: من الْقُرَّاء، وَفِي رِوَايَة عَنهُ بِزِيَادَة ألف مَقْصُورا من التقرية، أَي: يجمع، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: يقْرَأ بِالْهَمْزَةِ: من الْقِرَاءَة. قَوْله: (تلوم) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْوَاو: وَأَصله تتلوم، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَمَعْنَاهُ: تنْتَظر قَوْله: (الْفَتْح) أَي: فتح مَكَّة. قَوْله: (وَقَومه)، مَنْصُوب على الْمَعِيَّة. قَوْله: (بَادر)، أَي: أسْرع، وَكَذَا قَوْله: (بدر)، يُقَال: بدرت إِلَى شَيْء وبادرت أَي: أسرعت. قَوْله: (فَلَمَّا قدم) أَي: أَبوهُ من عِنْد النَّبِي ﷺ وَقَوله هَذَا يشْعر بِأَنَّهُ مَا وَفد مَعَ أَبِيه، وَلَكِن لَا يمْنَع أَن يكون وَفد بعد ذَلِك. قَوْله: فنظروا أَي: إِلَى من كَانَ أَكثر قُرْآنًا. قَوْله: (بردة) وَهِي الشملة المخططة، وَقيل: كسَاء أسود مربع فِيهِ صفر تلبسه الْأَعْرَاب، وَجَمعهَا: برد. قَوْله: (تقلصت) أَي: انجمعت وانضمت، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: تكشفت عني، وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَكنت أؤمهم فِي بردة مَوْصُولَة فِيهَا فتق، فَكنت إِذا سجدت خرجت أستي. قَوْله: (لَا تغطوا) بِحَذْف النُّون، كَذَا قَالَ ابْن التِّين، وَفِي الأَصْل: لَا تغطون، لعدم الْمُوجب لحذف النُّون، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: فَقَالَت امْرَأَة من النِّسَاء: داروا عَنَّا عَورَة قارئكم. قَوْله: (فاشتروا) مفعولة مَحْذُوف أَي: فاشتروا ثوبا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: فاشتروا لي قَمِيصًا عمانيًا، وَهُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، نِسْبَة إِلَى عمان من الْبَحْرين.
٤٣٠٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ عنِ النبيِّ ﷺ وَقَالَ اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ ابنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ قَالَتْ كانَ عُتْبَةُ بنُ أبي وقَّاسٍ عَهِدَ إِلَى أخِيهِ سَعْدٍ أنْ يَقْبِضَ ابنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَقَالَ عُتْبَةُ إنَّهُ ابْنِي فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ فِي الفَتْحِ أخَذَ سَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ ابنَ وليدَةِ زَمْعَةَ فأقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وأقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ هاذَا ابنُ أخِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّهُ ابْنُهُ قَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ رَسُولَ الله هاذَا أخِي هاذَا ابنُ ولِيدَةِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى ابْن ولِيدَةِ زَمْعَةَ فإذَا أشْبَهُ النَّاس بِعُتْبَةَ بنِ أبي وقَّاصٍ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ هُوَ لَكَ هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ مِنْ أجْلِ أنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَقَالَ رسُولُ الله ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ لِما رَأى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ. قَالَ ابنُ شِهابٍ قالتْ عائِشَةُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ الوَلَدُ لِلْفِرَاش وللْعاهِرِ الحَجَرُ وَقَالَ ابنُ شهابٍ وَكَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذالِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة فِي الْفَتْح) والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع فِي: بَاب تَفْسِير الشُّبُهَات، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (عتبَة) بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء من فَوق. قَوْله: (وليدة زَمعَة) الوليدة: الْأمة، وَزَمعَة بالزاي وَالْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات، وَقيل بِسُكُون الْمِيم. قَوْله: (للعاهر الْحجر) أَي: وللزاني الخيبة والحرمان من الْوَلَد. قَوْله: (ابْن شهَاب. قَالَت عَائِشَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (يصبح بذلك) أَي: بقوله: (الْوَلَد للْفراش وللعاهر وَالْحجر) وَرِوَايَة ابْن شهَاب عَن أبي هُرَيْرَة مُرْسلَة، وروى مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر.
[ ١٧ / ٢٩٠ ]
٤٣٠٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهِرِيِّ قَالَ أخْبرَني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ فِي عَهِدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ فَفَزِعَ قَوْمُها إِلَى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قَالَ عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَه أُسَامَةُ فِيها تَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ الله ﷺ فَقَال أتُكَلِّمُني فِي حَدّ منْ حُدُودِ الله قَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لي يَا رسولَ الله فَلعا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسُولُ الله ﷺ خَطِيبًا فأثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّمَا أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشريفُ تَرَكُوهُ وإذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أمَرَ رسولُ الله ﷺ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُها فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذالِكَ وَتَزَوَّجَتْ قَالَتْ عائِشَةُ فَكانَتْ تَأتي بعْدَ ذَلِكَ فأرْفَعُ حاجتَها إلَى رسولِ الله ﷺ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي غَزْوَة الْفَتْح) وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك. والْحَدِيث قد مضى فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب شَهَادَة الْقَاذِف فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل إِلَى آخِره.
قَوْله: (أَن امْرَأَة) هِيَ فَاطِمَة المخزومية. قَوْله: (فِي عهد رَسُول الله ﷺ) أَي: فِي زَمَانه، هَذِه صُورَة الْإِرْسَال، وَلَكِن فِي آخِره مَا يَقْتَضِي أَنه عَن عَائِشَة، وَهُوَ قَوْله فِي آخِره: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (فَفَزعَ) أَي: التجأ قَومهَا إِلَى أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ، يُقَال: فزعت إِلَيْهِ، بِكَسْر الزَّاي فأفزعني: أَي لجأت إِلَيْهِ فأغاثني، وفزعت عَنهُ أَي: كشفت عَنهُ الْفَزع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ (سبإ: ٢٣) .
٤٣٠٥ - حدَّثنا عَمْرُو بن خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ قَالَ حَدثنِي مُجاشِعٌ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ ﷺ بأخي بعْدَ الفَتْحِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله جِئْتُكَ بأخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ ذَهبَ أهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيها فقُلْتُ عَلى أيِّ شَيْءٍ تُبايِعُهُ قَالَ أبايِعُهُ عَلَى الإسْلاَمِ والأيمانِ والجِهادِ فلَقِيتُ مَعْبَدًا بَعْدُ وكانَ أكْبَرَهُما فَسَألْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعد الْفَتْح) وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْقِصَّة وَقعت بعد الْفَتْح وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون، ومجاشع، بِضَم الْمِيم وبالجيم والشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة: هُوَ ابْن مَسْعُود بن ثَعْلَبَة بن وهب السّلمِيّ، بِضَم السِّين، قتل يَوْم الْجمل قبل الِاجْتِمَاع الْأَكْبَر.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب أَن لَا يَفروا، مُخْتَصرا.
قَوْله: (بأخي) هُوَ مجَالد بِوَزْن أَخِيه مجاشع، وَله صُحْبَة قَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَكَانَ إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخِيه بعد الْفَتْح، وَهُوَ أَيْضا قتل يو الْجمل وكنيته أَبُو معبد كَمَا يذكرهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَفِي هَذَا قَالَ: فَلَقِيت معبدًا، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلَقِيت أَبَا معبد، كَمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (ذهب أهل الْهِجْرَة بِمَا فِيهَا) يَعْنِي: أَن الْهِجْرَة قد مَضَت لأَهْلهَا، وَالْهجْرَة الممدوحة الفاضلة الَّتِي لأصحابها المزية الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَت قبل الْفَتْح، فقد مَضَت لأَهْلهَا يَعْنِي: حصلت لمن وفْق لَهَا قبل الْفَتْح. قَوْله: (قَالَ: أُبَايِعهُ) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ أُبَايِعهُ على أَن يفعل هَذِه الْأَشْيَاء وَهِي: (الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْجهَاد) . قَوْله: (فَلَقِيت معبدًا) قد ذكرنَا الْآن اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ. وفاعل: لقِيت، أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ رَاوِي الحَدِيث، وَقد صرح بذلك مُسلم حَيْثُ قَالَ: مَضَت الْهِجْرَة لأَهْلهَا. قلت: فَبِأَي شَيْء تبايعه؟ قَالَ: على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَالْخَيْر. قَالَ أَبُو عُثْمَان: فَلَقِيت أَبَا معبد فَأَخْبَرته بقول مجاشع، قَالَ: وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَلَقِيت أَخَاهُ، فَقَالَ: صدق مجاشع. قَوْله: (بعد) بِضَم الدَّال أَي: بعد سَمَاعي الحَدِيث من مجاشع. قَوْله: (وَكَانَ أكبرهما) أَي: وَكَانَ أَبُو معبد أكبر الْأَخَوَيْنِ. قَوْله:
[ ١٧ / ٢٩١ ]
(فَسَأَلته) أَي: أَبَا معبد، والسائل هُوَ أَبُو عُثْمَان أَيْضا، وَكَانَ سُؤَاله عَن حَدِيث مجاشع الَّذِي سَمعه مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو معبد: صدق مجاشع، وَهَذَا يدل على أَن أَبَا عُثْمَان روى عَن الْأَخَوَيْنِ كليهمَا.
٤٣٠٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حَدثنَا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عنْ مُجاشِع بن مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأبي مَعْبَدٍ إِلَى النبيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ قَالَ مَضَتِ الهِجْرَةُ لأهْلِها أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلامِ والجِهَادِ فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسألْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ وقالَ خالِدٌ عنْ أبي عُثْمَانَ عنْ مُجاشِعٍ أنَّهُ جاءَ بأخِيهِ مُجالِدٍ.
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالمقدمي، وَهُوَ شيخ مسلمأيضًا يروي عَن الفضيل، بِضَم الْفَاء: ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ.
قَوْله: (انْطَلَقت بِأبي معبد) هُوَ مجَالد أَخُو مجاشع، وَقد ذكر هُنَا بالكنية، وَمُسلم أَيْضا مَا ذكره إلاَّ بالكنية، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (وَقَالَ خَالِد) هُوَ الْحذاء، هَذَا تَعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من جِهَة خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان عَن مجاشع بن مَسْعُود: أَنه جَاءَ بأَخيه مجَالد بن مَسْعُود، فَقَالَ: هَذَا مجَالد يَا رَسُول الله، فَبَايعهُ على الْهِجْرَة الحَدِيث.
٤٣٠٩ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ مُجاهِدٍ لابْنِ عُمَرَ ﵄ إنِّي أُرِيدُ أنْ أهاجِرَ إلَى الشَّامِ قَالَ لَا هِجْرَةَ ولَكنْ جِهادٌ فانْطَلِقْ فاعْرِضْ نَفْسَكَ فإنْ وَجَدْتَ شَيْئًا رَجَعْتَ.
هَذَا ذكره هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَقد مضى فِي أَوَائِل الْهِجْرَة سندًا ومتنًا. وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس. قَوْله: (فَإِن وجدت شَيْئا) أَي: من الْجِهَاد أَو من الْقُدْرَة عَلَيْهِ، فَذَاك هُوَ الْمَطْلُوب. قَوْله: (وإلاَّ أَي:) وَإِن لم تَجِد شَيْئا من ذَلِك (رجعت) .
٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضرُ أخبرَنا شُعْبَة أخْبرَنا أبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجاهِدًا قُلْتُ لابنِ عُمَرَ فَقال لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ أوْ بعدَ رسولِ الله ﷺ مِثْلَهُ.
هَذَا تَعْلِيق النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن شُمَيْل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة مصغر الشمل وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أَحْمد بن مَنْصُور، وَزَاد فِي آخِره: وَلَكِن جِهَاد، فاعرض نَفسك فَإِن أصبت شَيْئا وإلاَّ فَارْجِع. قَوْله: (أَو بعد) شكّ من الرَّاوِي، قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور.
[ ١٧ / ٢٩٢ ]
٤٣١٢ - حدَّثنا إسْحاقِ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءِ ابْن أبي رَباحٍ قَالَ زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَسَألَها عنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ كانَ المُؤْمِنُ يَقِرُّ أحَدَهُمْ بِدِينِهِ إِلَى الله وَإِلَى رسُولِهِ ﷺ مخافَة أنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإسْلاَمَ فالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٨٠ وطرفه) .
هَذَا الحَدِيث مثل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي السَّنَد، غير أَن هُنَاكَ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة عَن مُجَاهِد، وَهنا عَن عَطاء وَفِي قَوْله: (لَا هِجْرَة) غير أَن هُنَاكَ: بعد الْفَتْح، وَهنا: لَا هِجْرَة الْيَوْم، ومعناهما يؤول إِلَى معنى وَاحِد. قَول: (يفر بِدِينِهِ) أَي: بِسَبَب حفظ دينه. قَوْله: (مَخَافَة) نصب على التَّعْلِيل. قَوْله: (وَلَكِن جِهَاد) أَي: وَلَكِن الْهِجْرَة الْيَوْم جِهَاد فِي سَبِيل الله. قَوْله: (وَنِيَّة) أَي: ثَوَاب النِّيَّة فِي الْهِجْرَة.
٤٣١٣ - حدَّثنا إسْحاقُ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَني حَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ مُجاهِدٍ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوَاتِ والأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ الله إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي ولَمْ تَحْلِلْ لِي ساعَةَ مِنَ الدَّهْرِ لَا يَنَفَّرُ صَيْدُها ولاَ يُعْضَدُ شَوْكُها ولاَ يُخْتَلَى خَلاَها ولاَ تَحِلُّ لُقَطَتُها إلاَّ لِمُنْشِدٍ فَقَالَ العبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إلاَّ الإذْخِرَ يَا رَسُولَ الله فإنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْن والْبُيُوتِ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا الإذْخِرَ فإنَّهُ حَلاَلٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْفَتْح) وَهُوَ مُرْسل، وَقد مضى فِي الْحَج وَالْجهَاد وَغَيرهمَا مَوْصُولا. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور وَبِه جزم أَبُو عَليّ الجياني، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ إِسْحَاق بن نصر، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة ابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ، وَحسن بن مُسلم بن يناق الْمَكِّيّ.
وعنِ ابنِ جُرَيْجٍ أخبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أوْ نَحْوِ هاذَا رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ.
قَوْله: (وَعَن ابْن جريج) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قبله، أَي: رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ، وَقد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب لَا يحل الْقِتَال بِمَكَّة، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ من طَرِيق مُجَاهِد عَن طَاوس عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ، قَوْله بِمثل هَذَا أَي: بِمثل هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (أَو نَحْو هَذَا) شكّ من الرَّاوِي، وَالْفرق بَين: الْمثل والنحو، أَن الْمثل مُتحد فِي الْحَقِيقَة، والنحو أَعم. وَقيل: هما مُتَرَادِفَانِ. قَوْله: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ) وَقد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، عَن أبي نعيم عَن شبيبان عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن خُزَاعَة قتلوا رجلا الحَدِيث بِطُولِهِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصًى.