قال الحافظ: وقد تقدم في كتاب الصدقة باب في الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم].
٢٩٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - دينَار أنفقته فِي سَبِيل اللّه ودينار أنفقته فِي رَقَبَة ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكينَ ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك رَوَاهُ مُسلم (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -: تقدم الكلام عليه - ﵁ -.
قوله - ﷺ -: "دينار أنفقته في سبيل اللّه ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك" الحديث إنما قضى بتفضيل الدينار المنفق على الأهل على غيره مما أنفق في سبيل اللّه ﷿ لأن النفقة على الأهل واجبة وجوبا متعينا بخلاف الإنفاق في سبيل اللّه ﷿ فقد لا يتعين وأيضًا فإن النفقة على الأهل مصلحة محققة بخلاف النفقة في سبيل اللّه ﷿ فقد تكون المصلحة المترتبة عليها غير محققة إذ من المحتمل أن ينفق في سبيل اللّه وينكسر المسلمين فلا
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٤٧٦ (١٠٣١٥)، والبخارى في الأدب المفرد (٧٥١)، ومسلم (٣٩ - ٩٩٦)، والطبرانى في الأوسط (٩/ ٣٩ رقم ٩٠٧٩)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ٧٧٠ رقم ١٥٦٩٧)، والبغوى في شرح السنة (١٦٧٨).
[ ٨ / ٦٩٧ ]
تتحقق المصلحة وأيضًا فإن النفقة على العيال في حكم الديون وقضاء الدين متعين على أن النفقة على العيال وإن كانت واجبة إذا احتسبها كانت صدقة فالاحتساب طلب الثواب من اللّه تعالى يعني إذا أنفق الرجل على عياله للّه ويطلب منه الثواب يحصل له الثواب والمعنى باحتسابها أن يقصد بالإنفاق على أهله أداء ما أوجبه الشرع عليه فيكون في هذا التقدير تحصيلا لأجر الصدقة ثبت عن رسول اللّه - ﷺ - أنه قال: "وإن نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة" (^١) فالاحتساب طلب الثواب من الله تعالى: يعني إذا انفق الرجل على عياله وطلب منه الثواب يحصل له الثواب وثبت عن رسول اللّه - ﷺ - أنه قال: "كفي بالمرء إثما أن يضيع من يعول" (^٢).
٢٩٩٨ - وَعَن ثَوْبَان - ﵁ -: مولى رَسُول اللّه - ﷺ - أفضل دِينَار يُنْفِقهُ الرجل دِينَار يُنْفِقهُ على عِيَاله ودينار يُنْفِقهُ على فرسه فِي سَبِيل اللّه ودينار يُنْفِقهُ على أَصْحَابه فِي سَبِيل اللّه قَالَ أَبُو قلابَة بَدَأَ بالعيال ثمَّ قَالَ أَبُو قلابَة أَي رجل أعظم أجرا من رجل ينْفق على عِيَال صغَار يعفهم اللّه بِهِ أَو يَنْفَعهُمْ اللّه بِهِ ويغنيهم رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (٤٨ - ١٠٠٢)، والترمذى (١٩٦٥)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٤٨ (٢٥٦٤) عن أبي مسعود.
(٢) أخرجه مسلم (٤٠ - ٩٩٦)، وأبو داود (١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى (٩١٣٢) و(٩١٣٣) واللفظ للنسائي. عن عبد اللّه بن عمرو.
(٣) أخرجه مسلم (٣٨ - ٩٩٤)، وابن ماجة (٢٧٦٠)، والترمذى (١٩٦٦)، والنسائي في الكبرى (٩١٣٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٦٩٨ ]
قوله: وعن ثوبان - ﵁ - كنيته: أبو عبد اللّه القرشي الهاشمي مولى رسول اللّه - ﷺ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله" الحديث وإنما قدم ذكر العيال لوجوب نفقتهم ثم ذكر نفقة الدابة لأنها بمنزلة المملوك وخصها في سبيل اللّه ﷿ لأن خير الدواب ما اتخذ لذلك والنفقة على الأصحاب من باب التبرع يعني الإنفاق على هؤلاء الثلاثة خير من الإنفاق على غيرهم.
قوله: قال أبو قلابة بدأ بالعيال ثم قال أبو قلابة أي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم اللّه به أو ينفعهم اللّه به ويغنيهم قال أبو قلابة: هذا هو الجرمى عبد اللّه بن زيد مات سنة ست أو سبع ومائة وقال أبو عبيد وخليفة وجماعة سنة أربع ومائة قاله الذهبي (^١).
٢٩٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو أثر من مَال لا يُؤَدِّي حق اللّه فِي مَاله وفقير فخور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان بِنَحْوِهِ (^٢).
_________________
(١) تذهيب تهذيب الكمال (٥/ ١٥٦ ترجمة ٣٣٣٠).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٦)، وأحمد ٢/ ٤٢٥ (٩٦٢٣)، والترمذى (١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، وابن حبان (٤٣١٢) و(٧٢٤٨) والحاكم ١/ ٣٨٧، وأبو نعيم في =
[ ٨ / ٦٩٩ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة" تقدم الكلام على الثلاثة، "وأما الثلاثة الذين يدخلون النار فأمير مسلط" أي ظالم "وذو أثر من مال لا يؤدي حق اللّه في ماله" وذو بمعنى صاحب المراد بذلك الذي لا يؤدي زكاة ماله المفروضة "وفقير فخور" الفخور المراد به المعجب المتكبر.
٣٠٠٠ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص - ﵁ - أَن رَسُول اللّه قَالَ لَهُ وَأنك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه اللّه إِلَّا أجرت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تجْعَل فِي فِي امْرَأَتك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث طَوِيل (^١).
قوله: وعن سعد بن أبي وقَّاص - ﵁ - تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أن رسول اللّه قال له "وإنك لن تنفق نفقة" عام في القليل والكثير لأنها نكرة في سياق النفى والكاف في إنك للخطاب العام.
قوله: "تبتغي بها وجه اللّه" أي تطلب بها وجه اللّه والوجه الجهة بمعنى ويقال هذا وجه الرأي أي هو الرأي نفسه والحديث من المتشابهات.
قوله: "إلا أجرت عليها" أجرت بضم الهمزة وفي بعض النسخ "بها" بدل عليها.
_________________
(١) = صفة الجنة (٨٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني: ضعيف ضعيف الجامع (٣٧٠٢)، المشكاة (٣٨٣٢)، ضعيف الترغيب (٤٦٤) و(٤٩٥) و(١١٨٥) و(١٢٢١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦) و(١٢٩٥) و(٢٧٤٢) و(٢٧٤٤) و(٣٩٣٦) و(٤٤٠٩) و(٥٣٥٤) و(٥٦٥٩) و(٥٦٦٨) و(٦٧٣٣)، ومسلم (٥ و٨ - ١٦٢٨).
[ ٨ / ٧٠٠ ]
قوله: "حتى ما تجعل في في امرأتك" الحديث وروى في فم امرأتك وفيه ست لغات فم وفم فم بالتشديد وهل المراد الوضع في فم المرأة على ظاهره أو يعم كلّ ما يمكن منه وتأكله وتلبسه الظاهر الأول وفائدتها أن المبالغة وهو دال على قلب العادة عبادة بالنية والمباح قربة وناهيك بهذا الإكسير ا. هـ ذكره في حدائق الأولياء (^١) وفي هذا الحديث استحباب الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد بذلك وجه اللّه تعالى وفيه المباح إذا قصد به وجه اللّه تعالى صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه - ﷺ - على هذا بقوله - ﷺ - "حتى اللقمة تضعها في في امرأتك" لأن زوجة الإنسان هي أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة إذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة مع هذا فأخبر - ﷺ - أنه إذا قصد بهذا اللقمة وجه اللّه تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه اللّه تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه اللّه تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة اللّه تعالى كالنوم للاستراحة لقيام الليل وللعلم فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه وكونه طاعة وعملا أخرويا إذا أريد به وجه اللّه تعالى فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه اللّه تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية وتمثيله - ﷺ - باللقمة مبالغة في تحقيق هذه الطاعة التي
_________________
(١) حدائق الأولياء (١/ ٤١).
[ ٨ / ٧٠١ ]
ذكرتها لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة لزوجة غير مضطرة فكيف الظن بمن أطعم اللقمة لمحتاج أو أطعمه كسرة أو رغيفا أو فعل من أفعال البر ما هو في معنى هذا أو عمل مع نفسه من العبادات البدنية ما مشقته فوق مشقة اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأعلى (^١) ا. هـ
ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئًا أصله على الإباحة وقصد به وجه اللّه تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوية على الطاعة اللّه تعالى وكالنوم والاستراحة ليقام الليل وللعلم وليقوم إلى العبادة نشيطا وكالاستمتاع بزوجته أو جاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن المحرمات وليقضي حقها وليحصل له ولد صالح وهذا معنى قوله - ﷺ -: "وفي بضع أحدكم صدقة" (^٢) واللّه أعلم.
٣٠٠١ - وَعَن أبي مَسْعُود البدري - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ إِذا أنْفق الرجل على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (^٣).
قوله: وعن أبي مسعود البدري - ﵁ - أبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (^٤).
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١١/ ٧٧ - ٧٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ٧٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (٤٨ - ١٠٠٢)، والترمذى (١٩٦٥)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٤٨ (٢٥٦٤) عن أبي مسعود.
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٣/ الترجمة ١٨٢٧، وأسد الغابة ٤/ الترجمة ٣٧١٧، والإصابة ٤/ الترجمة ٥٦٢٣.
[ ٨ / ٧٠٢ ]
قال الطوفي (^١): أبو مسعود البدري لم يشهد بدرا وإنما سكنها أو نزلها مرة فنسب إليها وشبيه بهذا أبو سعيد المقبري كان ينزل المقابر أو يكثر غشيانها فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم يكن فقيرا من المال وإنما انكسر فقاره فقال له الفقير وفلان الضال لم يضل في دينه بل في الطريق مكة ونظائره كثيرة واللّه أعلم.
قوله: - ﷺ - قال "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة" الحديث تقدم الكلام على المراد بالأهل واختلاف العُلماء في ذلك فقيل الزوجة وقيل المراد من تلزمه نفقته فيه بيان أن المراد بالصدقة والنفقة المطلقة في باقي الأحاديث إذا احتسبها ومعناه أراد بها اللّه تعالى فلا يدخل فيه من أنفقها ذاهلا وإنما يدخل المحتسب وطريقه في إلاحتساب أنه يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده والمملوك وغيرهم ممن تجب نفقته على حسب أحوالهم واختلاف العُلماء فيهم وأن من غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم فينفق بنية أداء ما أمر به وقد أمر بالإحسان إليهم (^٢).
فإن قيل: كيف يكون إطعام الرجل زوجته الطعام صدقة وذلك فرض عليه فالجواب أن اللّه تعالى جعل من الصدقة فرضا وتطوعا ولا شك أن
_________________
(١) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٦٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٨٨ - ٨٩).
[ ٨ / ٧٠٣ ]
الفرض أفضل من التطوع (^١). واللّه أعلم
٣٠٠٢ - وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - مَا أطعمت نَفسك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت ولدك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت زَوجتك فَهُوَ لَك صَدَقَة وَمَا أطعمت خادمك فَهُوَ لَك صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (^٢).
قوله: وعن المقدام بن معديكرب (^٣) - ﵁ - (وكَرِب: بفتح الكاف وكسر الراء، أما الباء فيجوز كسرها مع التنوين على الإضافة، ويجوز فتحها على البناء، وهما وجهان مشهوران في العربية، وهو أبو كريمة، وقيل: أبو صالح، وأبو يحيي، وأبو بشر، والأول أشهر، المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن يزيد بن معدى كرب الكندى. وفد على رسول اللّه - ﷺ - في وفد كندة، عداده في أهل الشام، سكن حمص. رُوى له عن رسول اللّه - ﷺ - سبعة وأربعون حديثًا)
_________________
(١) شرح الصحيح لابن بطال (٧/ ٥٢٨).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ١٣١ (١٧٤٥٢) و٤/ ١٣٢ (١٧٤٦٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٢) و(١٩٥)، وابن ماجة (٢١٣٨)، وابن أبي الدنيا في العيال (١٥) و(٣١)، والنسائي في الكبرى (٩١٤١) و(٩١٦٠)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٦٨ (٦٣٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ١٦٩ رقم ١١٢٤)، وأبو نعيم في الحلية ٩/ ٣٠٩، وفي تاريخ أصبهان ٢/ ٧٦، والبيهقى في الكبرى (٤/ ٣٠١ رقم ٧٧٦٦). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١٩: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٥٢) وصحيح الترغيب (١٩٥٥).
(٣) ترجمته: الاستيعاب ٤/ ٢٥٦٢، وأسد الغابة ٦/ ٦١٩٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٥٥، وتهذيب الكمال ٢٨/ ٦١٦٤، والإصابة ٦/ ٨٢٠٢.
[ ٨ / ٧٠٤ ]
قوله: - ﷺ - "ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة" الحديث أي يكتب لك مثل ثواب أجر الصدقة على الأجانب أو محارمه الذين لا تلزمه نفقتهم.
٣٠٠٣ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وابدأ بِمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن (^١) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا بِنَحْوِ من حَدِيث حَكِيم بن حزَام وَتقدم.
قوله: وعن عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "اليد العليا خير من اليد السفلى" تقدم الكلام على ذلك في الصدقات.
قوله: "وابدأ بمن تعول" أي بمن تعوله وتلزمك نفقته فتصدق عليه فإن فضل شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما
_________________
(١) أخرجه البزار (١٧٢٧) و(١٩٤٤)، والشاشى (٥٩٤) و(٧٣٧)، والطبرانى في الكبير (١٠/ ١٨٦ رقم ١٠٤٠٥)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٥). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللّه إلا زياد هذا. وقال في الموضع الثانى: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث الشعبي، عن مسروق إلا من حديث ابن أبي ليلي، والسري بن إسماعيل. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش لم نكتبه إلا من حديث وكيع. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٢٠: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٩٥٦): حسن صحيح.
[ ٨ / ٧٠٥ ]
يحتاجون إليه وقد يدخل في قوله وابدأ بمن تعول كلّ من يمونه الإنسان وإن لم تكن نفقته واجبة عليه ويوافقه تفسير صاحب المحكم العيال (^١) ويوافقه كلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي في قسم الصدقات فإنه قال: الظاهر أن المراد بالعيال من تلزمه نفقته ومن لا تلزمه نفقته ممن تقضي المروءة والعادة بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب حر وغيره وكذا الزوجة لأن نفقتها آكد وإن كانت دينا فإنما تجب يومًا بيوم (^٢).
ويستدل به على تحريم الإيثار بقوته أو قوت عياله لما في ذلك من مخالفة أمره ﵊ بالبداءة بمن تعول وأقوى في الدلالة على هذا قوله ﵊ "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب لكنه صحح في الروضة جواز الإيثار بقوته لا بقوت عياله قاله في شرح المهذب ولا يشترط في جواز الضيافة الفضل عن نفقته ونفقة عياله لتأكدها وكثرة الحث عليها قال: وليست الضيافة صدقة واستدل على ذلك بحديث الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوت صيانه لكنه خالف ذلك في شرح المهذب فقال: لا يجوز لأنها غير واجبة وأجاب عن الحديث المذكور بحمله على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين للأكل وإنما طلبوه على عادة الصبيان في الطلب من غير حاجة واللّه تعالى
_________________
(١) عبارة المحكم (٢/ ٢٤٥): وعيال الرجل وعيله: الذين يتكفل بهم. وانظر طرح التثريب (٧/ ١٧٨ - ١٧٦).
(٢) طرح التثريب (٧/ ١٧٨).
[ ٨ / ٧٠٦ ]
أعلم (^١) وفي حديث آخر ابدأ بمن تعول ولا تلام على كفاف" أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا قاله في النهاية (^٢).
٣٠٠٤ - وَعَن أبي أُمَامَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من أنْفق على نَفسه نَفَقَة يستعف بهَا فَهِيَ صَدَقَة وَمن أنْفق على امْرَأَته وَولده وَأهل بَيته فَهِيَ صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا حسن (^٣).
قوله: وعن أبي أمامة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة" الحديث يعني يستعف بها عن سؤال الناس.
٣٠٠٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ يَوْمًا لأصحابه تصدقوا فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللّه عِنْدِي دِينَار قَالَ أنفقهُ على نَفسك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على زَوجتك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على ولدك قَالَ إِن عِنْدِي آخر قَالَ أنفقهُ على خادمك قَالَ عِنْدِي آخر قَالَ أَنْت أبْصر بِهِ
_________________
(١) طرح التثريب (٧/ ١٧٨).
(٢) النهاية (٤/ ١٩١).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٣ رقم ٣٨٩٧) والشاميين (٣/ ١١٦ رقم ١٩٠١)، وابن منده في مجالس من إملائه (٣٨). قال ابن منده: غريب من حديث داود بن أبي هند، والزبيدي، وعدي هذا هو والد الهيثم بن عدي، روى عنه إبراهيم بن طهمان. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٢٠: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير بإسنادين أحدهما حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٥٧).
[ ٨ / ٧٠٧ ]
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لَهُ تصدق بدل أنْفق فِي الْكل (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله: فقال "رجل يا رسول اللّه عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال إن عندي آخر قال أنفقه على زوجتك" إلى أن قال: "أنت أبصر به" الحديبث قال: أبو سليمان الخطابي ﵀ في الكلام على هذا الحديث (^٢): هذا الترتيب إذا تأمله علمت أنه - ﷺ - قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن الولد كبضعة فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب في الإنفاق عليه ثم ثلث بالزوجة وأخرها عن درجة الولد لأنها إذا لم تجد ما ينفقه عليها فسخت نكاحها منه وفرق بينهما وكان لها زوج آخر
_________________
(١) أخرجه الشافعي في المسند (١٢١١) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٧٥٢٤) والطحاوى في مشكل الآثار (٥٤٨٥)، والحميدى (١٢١٠)، والقاسم بن سلام في الأموال (١٥٣٨)، وأحمد ٢/ ٢٥١ (٧٥٣٧) و٢/ ٤٧١ (١٠٢٢٥)، والبخارى في الأدب المفرد (١٩٧)، وأبو داود (١٦٩١)، وابن أبي الدنيا في العيال (٨)، والبزار (٨٤٩٠)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٤٠ (٢٥٥٤) والكبرى (٢٣٢٧) و(٩١٣٧)، وأبو يعلى (٦٦١٦)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٤٨٣) و(٥٤٨٤)، وابن حبان (٣٣٣٧) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٥)، والطبرانى في الأوسط (٨/ ٢٣٧ رقم ٨٥٠٨). والحاكم ١/ ٤١٥، والبيهقي في الصغير (٣/ ١٨٧ رقم ٢٨٨٨) والكبرى (٧/ ٧٦٨ رقم ١٥٦٩١) و(٧/ ٧٨٤ - ٧٨٥ رقم ١٥٧٣٤)، والبغوي (١٦٨٥) و(١٦٨٦). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في الإرواء (٨٩٥) وصححه في صحيح الترغيب (١٩٥٨).
(٢) معالم السنن (٢/ ٨١ - ٨٢).
[ ٨ / ٧٠٨ ]
يمونها أو قريب يجب نفقتها عليها ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته ثم قال أنت أعلم إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت رواه ابن حبان وأبو داود والحاكم في مستدركه بتقديم الولد على الزوجة والذي أطبق عليه أصحابنا الشافعية كما قاله الرافعي والنووي تقديم نفقة الزوجة على الولد لأن نفقتها آكد فإنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا لكن اعترضه إمام الحرمين بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة الغريب في مال المفلس يقدم على الديون وهو وجه حكاه المتولي والخطابي مشى على هذا في شرح الحديث المتقدم (^١) واللّه أعلم.
٣٠٠٦ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة - ﵁ - قَالَ مر على النَّبِيّ - ﷺ - رجل فَرَأى أَصْحَاب رَسُول اللّه - ﷺ - من جلده ونشاطه فَقَالُوا يَا رَسُول اللّه لَو كَانَ هَذَا في سَبِيل اللّه فَقَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن كَانَ خرج يسْعَى على وَلَده صغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على أبوين شيخين كبيرين فَهُوَ في سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى على نَفسه يعفها فَهُوَ في سَبِيل اللّه وَإِن كَانَ خرج يسْعَى رِيَاء ومفاخرة فَهُوَ فِي سَبِيل الشَّيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (^٢).
_________________
(١) طرح التثريب (٧/ ١٧٧ - ١٧٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ١٤٨ رقم ٩٤٠) والأوسط (٧/ ٥٦ رقم ٦٨٣٥) والكبير ١٩/ ١٢٩ (٢٨٢). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحكم إلا إسماعيل بن مسلم، ولا رواه عن إسماعيل إلا همام، تفرد به: محمد بن كثير، ولا يروى عن كعب بن عجرة إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٥: رواه الطبراني في الثلاثة، ورجال الكبير رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٩٢) و(١٩٥٩).
[ ٨ / ٧٠٩ ]
قوله: وعن كعب بن عجرة - ﵁ - تقدم الكلام على كعب بن عجرة.
قوله: مر على النبي - ﷺ - رجل فرأى أصحاب رسول اللّه - ﷺ - من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا في سبيل اللّه فقال رسول اللّه - ﷺ - إن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل اللّه" الحديث وتقدم الكلام على هذا الحديث أيضًا في البيوع.
٣٠٠٧ - وَرُوِيَ عَن جَابر - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - مَا أنْفق الْمَرْء على نَفسه وَولده وَأَهله وَذي رَحمَه وقرابته فَهُوَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وشواهده كَثِيرَة (^١).
قوله: وروي عن جابر - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "كلّ معروف صدقة" تقدم الكلام على ذلك في الصدقات.
قوله: "ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهله وذي رحمه وقرابته فهو له صدقة" تقدم الكلام على الأهل في الأحاديث قبله.
٣٠٠٨ - وَعَن جَابر - ﵁ - أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - كلّ مَعْرُوف صَدَقَة وَمَا أنْفق الرجل على أَهله كتب لَهُ صَدَقَة وَمَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمُؤمن من نَفَقَة فَإِن خلفهَا على اللّه وَاللّه ضَامِن إِلَّا مَا كَانَ فِي
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٧٤ - ٧٥ رقم ٦٨٩٦). وقال: لم يرو هذا الحديث، بهذا التمام، عن محمد بن المنكدر إلا مسور بن الصَّلْت، ولا عن مسور إلا عمر بن إبراهيم، تفرد به: صالح بن بشر. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١٩ - ١٢٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسور بن الصَّلْت، وهو متروك. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٦٠).
[ ٨ / ٧١٠ ]
بُنيان أَو مَعْصِيّة قَالَ عبد الحميد يَعْنِي ابْن الْحسن الْهِلَالِي فَقلت لابْنِ الْمُنكدر وَمَا مَا وقى بِهِ الْمَرْء عرضه قَالَ مَا يُعْطي الشَّاعِر وَذَا اللِّسَان المتقى رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده قَالَ الْحَافِظ وَعبد الحميد الْمَذْكور يَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِ (^١).
قوله - ﷺ -: "وما وقى به المرء عرضه كتتب له به صدقة" قال الحافظ المنذري قال: عبد الحميد يعني ابن الحسن الهلالي فقلت لابن المنكدر وما وقى به عرضه قال: ما يعطي الشاعر وذا اللسان المتقي ا. هـ
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد (١٠٨٣)، وابن أبي الدنيا في اصطناع المعروف (٩) وقضاء الحوائج (٩)، وأبو يعلى (٢٠٤٠)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٨٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٢٤)، والدارقطني (٢٨٩٥)، والحاكم ٢/ ٥٠، وتمام في الفوائد (١٧٢٤)، والبيهقى في الكبرى (١٠/ ٤٠٩ رقم ٢١١٣٢ و٢١١٣٣) والشعب (٥/ ١٤٨ - ١٤٧ رقم ٣٢٢٠) و(١٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ١٠٢٢٩)، والقضاعي في مسند الشهاب (٨٨)، والبغوي (١٦٤٦). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: عبد الحميد ضعفوه. وقال ابن عدى: ولعبد الحميد عن ابن المنكدر، عن جابر أحاديث بعضها مشاهير، وبعضها لا يُتَابَعُ عَليه، وقد روى عن غير ابن المنكدر من أهل المدينة مثل أبي حازم وغيره، وروى عنه ما لا يُتَابَعُ عَليه. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٣٦: رواه بطوله أبو يعلى، واختصره الإمام أحمد كما تقدم، وفي إسناد أحمد المنكدر بن محمد بن المنكدر، وثقه أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وفي إسناد أبي يعلى مسور بن الصَّلْت، وهو ضعيف. وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٥٠)، والسير (١١/ ٤١٩): غريب جدًّا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٥٤)، والسلسلة الضعيفة (٨٩٨) وضعيف الترغيب (١١٧٨) و(١٢٢٢).
[ ٨ / ٧١١ ]
قوله - ﷺ -: "وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على اللّه واللّه ضامن إلا ما كان في بنيان أو معصية" أما نفقة الإنسان في المعصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور في بنيانه وذلك كحفظ بيت يسكنه قال - ﷺ - ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه والذي رأيته في الحديث بيت يكنه وهو بمعنى يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء (^١) ا. هـ. ذكره
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٦٢ (٤٤٧) والزهد (١١٤) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (٢/ ٣١٣)، وعبد بن حميد (٤٦) والترمذي (٢٣٤١)، وابن أبي الدنيا في الجوع (١٧١) والزهد (٨٥)، والطبرانى في الكبير (١/ ٩١ رقم ١٤٧)، وابن السنى في القناعة (٦٨ و٦٩ و٧٠)، والحاكم (٤/ ٣١٢) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦١)، وفي أخبار أصبهان (١/ ٢٥٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ١٨٣). وعند ابن السنى بيت يكنه وعند الباقي يسكنه. قال الخلال في المنتخب من العلل (ص ٤٢) بعد ذكره للحديث: ما كان به بأس؛ إلا أنه روى حديثًا منكرا، عن عثمان عن النبي (- ﷺ -)؛ وليس هو عن النبي (- ﷺ -) - يعني هذا الحديث. قال الترمذي: هذا حديث صحيح وهو حديث الحريث بن السائب وسمعت أبا داود سليمان بن سلم البلخي، يقول: قال النضر بن شميل: جلف الخبز يعني ليس معه إدام. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الدارقطني في العلل (٢٦٥): كذا رواه حريث بن السائب، عن الحسن، عن حمران، عن عثمان، عن النبي - ﷺ -، ووهم فيه. والصواب: عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب - وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، وحريث قد ضعفه الساجي، وقال الدارقطني: وهم حريث في هذا، والصواب عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب. وضعفه الألباني في المشكاة (٥١٨٦) والضعيفة (١٠٦٣) وقال منكر، وضعيف الجامع (٤٩١٤).
[ ٨ / ٧١٢ ]
القرطبي (^١). واللّه أعلم.
٣٠٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن المعونة تَأتي من اللّه على قدر المؤونة وَإِن الصَّبْر يَأْتِي من اللّه على قدر الْبلاء رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا طَارق بن عمار فَفِيهِ كَلَام قريب وَلم يتْرك والْحَدِيث غَرِيب (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "إن المعونة تأتي من اللّه على قدر المؤونة وإن الصبر يأتي من اللّه على قدر البلاء" الحديث المعونة شيء من الإعانة من الله تعالى للعبد على القيام بما يكفيه ويكفي عياله من المؤنة وأن الصبر يأتي من اللّه تعالى
_________________
(١) تفسير القرطبي (١٤/ ٣٠٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٨٧٨)، ابن أبي الدنيا في الصبر (١١١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧) و(٤/ ١١٥) و(٦/ ٤٠١) وابن فيل في جزئه (٤٥)، والحكيم الترمذي (٤٣٩)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٢٦٤)، والفاكهي في فوائده (١١١) وابن شاهين في فضائل الأعمال (٢٧٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٩٤٨٣). قال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وقال أبو حاتم في العلل (١٨٧٠)، وأبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر. قال أبو زرعة: الصحيح ما رواه الدراوردي عن عباد بن كثير عن أبي الزناد فبين معاوية بن يحيى وأبي الزناد عباد بن كثير، وعباد ليس بالقوي. وقال البيهقي: "تفرَّد به طارق بن عمار وعباد، وقد قيل: عن عباد، عن طارق، و[هو] الأصح، وطارق يُعرَف بهذا الحديث". وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٤: رواه البزار، وفيه طارق بن عمار قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٦١) والصحيحة (١٦٦٤).
[ ٨ / ٧١٣ ]
على قدر ما يصيبه المؤمن من الأمراض والأسقام إذا كان راضيا بذلك.
٣٠١٠ - وَرُوِيَ عَن جَابر - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ أول مَا يوضع فِي ميزَان العَبْد نَفَقَته على أَهله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (^١).
قوله: وروي عن جابر - ﵁ -: تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: قال "أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله" وتقدم أن المراد بالأهل الزوجة وهذا الحديث ظاهر في ثبوت الميزان في المعاد حقيقة خلافا للمعتزلة أن بعضهم إذا قالوا الميزان الوارد ذكره في الكتاب والسنة كناية عن إقامة العدل فالحساب لأنه ميزان حقيقة ذو كفتين ولسان كما يقال يد فلان ميزان والظواهر في إثبات كونه حقيقة مع أهل السنة وقد قيل للنبي - ﷺ - أين نجدك يا رسول الله في القيامة قال: عند الحوض والصراط أو الميزان لا أخطأ هذه الثلاث مواطن الحديث (^٢) وهو كما تراه ظاهر فيما ذكرناه ا. هـ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٧٤ رقم ٦١٣٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا عبد الحميد بن الحسن. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥١٧٩) وضعيف الترغيب (١٢٢٣) وقال منكر.
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ١٧٨ (١٣٠٢٢)، والترمذى (٢٤٣٣)، والدينورى في المجالسة (٣٠)، وابن مكرم البزاز في فوائده (٢٢٥)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢٢٢٠) والكلاباذى في بحر الفوائد (ص ٣٠٤)، وابن ناصر الدين في منهاج السلامة (ص ٨٢ - ٨٣)، والضياء في المختارة ٧/ ٢٤٦ (٢٦٩١) و٧/ ٢٤٧ (٢٦٩٢) و(٢٦٩٣) و٧/ ٢٤٨ (٢٦٩٤) عن أنس. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصحح إسناده الضياء. وقال الذهبي في إثبات الشفاعة (ص ٢٧): والحديث إسناده جيد. =
[ ٨ / ٧١٤ ]
ذكره الطوفي في شرح الأربعين (^١).
٣٠١١ - وَعَن عَمْرو بن أُميَّة - ﵁ -: قَالَ مر عُثْمَان بن عَفَّان أَو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بمرط واستغلاه قَالَ فَمر بِهِ على عَمْرو بن أُميَّة فَاشْتراهُ فَكَسَاهُ امْرَأَته سخيلة بنت عُبَيْدَة بن الْحَارِت بن الْمطلب فَمر بِهِ عُثْمَان أَو عبد الرَّحْمَن فَقَالَ مَا فعل المرط الَّذِي ابتعت قَالَ عَمْرو تَصَدَّقت بِهِ على سخيلة بنت عُبَيْدَة فَقَالَ إِن كلّ مَا صنعت إِلَى أهلك صَدَقَة فَقَالَ عَمْرو سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول ذَاك فَذكر مَا قَالَ عَمْرو لرَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالَ صدق عَمْرو كلّ مَا صنعت إِلَى أهلك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِم رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وروى أَحْمد الْمَرْفُوع مِنْهُ قَالَ مَا أعْطى الرجل أَهله فَهُوَ صَدَقَة المرط بِكَسْر الْمِيم كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ (^٢).
قوله: عن عمرو بن أمية (^٣) هو أبو أمية عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد اللّه بن إياس بن عبد اللّه بن ناشرة بن كعب بن جدي بضم الجيم وفتح الدال
_________________
(١) = وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٢٥) والمشكاة (٥٥٩٥) والصحيحة (٢٦٣٠).
(٢) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٧٥).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ١٧٩ (١٧٨٩٢)، والنسائي في الكبرى (٩١٤٠)، وأبو يعلى (٦٨٧٧)، وابن حبان (٤٢٣٧)، وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥: رواه أبو يعلى، والطبراني، ورجال الطبراني ثقات كلهم. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٦٢) والصحيحة (١٠٢٤) وصححه من رواية أحمد كما في صحيح الترغيب (١٩٦٢).
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ١٨٩٢، وأسد الغابة ٤/ ٣٨٦٢، وتهذيب الأسماء ٢/ ٤٤٣، وتهذيب الكمال ٢١/ ٤٣٢٨، والإصابة ٤/ ٥٧٨٤. ونص ترجمته هنا من تهذيب الأسماء واللغات.
[ ٨ / ٧١٥ ]
المهملة المخففة بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الكناني الضم الصحابي الحجازي أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وأول مشاهده بئر معونة بالنون وكان رسول اللّه - ﷺ - يبعثه في أموره وبعثه عينا إلى قريش وحده فحمل خبيب بضم الخاء بن عدي من الخشبة التي صلبوه عليها وأرسله رسول اللّه - ﷺ - إلى النجاشي وكيلا فتزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان وكان من أنجاد العرب ورجالها وقال ابن عبد البر: إنما أسلم بعد غزوة أحد والمشهور الأول قالوا وأسرته بنو عامر يوم بئر معونة فأعتقوه عن رقبة كانت عليهم روي له عن رسول اللّه ﷺ عشرون حديثًا اتفق البخاري ومسلم على حديث والبخاري آخر روي عنه بنوه ثلاثة جعفر والفضل وعبد اللّه وأخرون توفي بالمدينة قبيل وفاة معاوية ﵀.
قوله: "مر عثمان بن عفان أو عبد الرحمن بن عوف بمرط واستغلاه" الحديث تقدم الكلام على عثمان وعبد الرحمن بن عوف في عدة مواضع من هذا التعليق والمرط كساء من صوف أو خز يؤتزر به ا. هـ ذكره المنذري.
قوله: قال: "فمر به على عمرو بن أمية فاشتراه فكساه امرأته سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب فمر به عثمان يعني بعمرو بن أمية فقال ما فعل المرط الذي ابتعت قال عمرو تصدقت به على سخيلة بنت عبيدة يعني امرأته فقال إن كلّ ما صنعت إلى أهلك صدقة فقال عمرو سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول ذاك" الحديث.
[ ٨ / ٧١٦ ]
٣٠١٢ - وَرُوِيَ عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة - ﵁ -: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول إِن الرجل إِذا سقى امْرَأَته من المَاء أجر قَالَ فأتيتها فسقيتها وحدّثتها بِمَا سَمِعت من رَسُول اللّه - ﷺ - رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (^١).
قوله: وعن العرباض بن سارية - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر، قال: فأتيتها فسقيتها وحدّثتها بما سمعتُ من رسول اللّه - ﷺ -.
٣٠١٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان ينزلان فَيَقُول أَحدهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَيَقُول الآخر اللَّهُمَّ أعْط ممسكا تلفا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٨٩١)، وأحمد ٤/ ١٢٨ (١٧٤٢٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٧٨، وابن أبي الدنيا في العيال (٥٠٣)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٦، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٥٨ (٦٤٦)، وفي الأوسط (١/ ٢٦١ رقم ٨٥٨)، والشاميين (١٦٤٦). وقال العقيلي: خالد بن شريك عن عرباض بن سارية ولا يثبت سماعه منه، لا يتابع عليه، وليس يحفظ له غيره. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١٩: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سفيان بن حسين، وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منها. وأعاده في ٤/ ٣٢٥: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه سفيان بن حسين، وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٩٦٣) والصحيحة (٢٧٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٤٢)، ومسلم (٥٧ - ١٠١٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٣٤) و(١١٩٢٨) و(١١٩٢٩)، وأبو عوانة (٣٥٠٤)، وابن حبان (٣٣٣٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠٣ رقم ٥٠٨٣)، وأبو نعيم في المستخرج (٢٢٦١)، والبيهقى في الآداب (ص ٣٥ رقم ٨٤) والكبرى (٤/ ٣١٤ رقم ٧٨١٦) والشعب (١٣/ ٢٣٢ رقم ١٠٢٤٥) =
[ ٨ / ٧١٧ ]
قَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث وَغَيره فِي بَاب الْإِنْفَاق والإمساك.
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" الحديث تقدم الكلام عليه في الإنفاق في وجوه الخير.
_________________
(١) = (١٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ١٠٣٣٤).
[ ٨ / ٧١٨ ]