٣١٤٧ - عَن معَاذ بن أنس -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ من ترك اللبَاس تواضعا لله وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ دَعَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة على رُؤُوس الْخَلائق حَتَّى يخيره من أَي حلل الْإِيمَان شَاءَ يلبسهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالْحَاكِم فِي موضِعين من الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي أَحدهمَا صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ روياه من طَرِيق أبي مَرْحُوم وَهُوَ عبد الرَّحِيم بن مَيْمُون عَن سهل بن معَاذ وَيَأْتِي الْكَلام عَلَيْهِمَا (^١).
قوله: عن معاذ بن أنس -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها [ومعنى
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٩ (١٥٨٧١) والزهد (٢٠٩)، والترمذي (٢٤٨١)، والحارث (٥٦٧) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٤٧ - ٤٨)، وأبو يعلى (١٤٨٤) و(١٤٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٨٠ رقم ٣٨٦ و٣٨٧ و٣٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦١) و(٤/ ١٨٣ - ١٨٤)، والبيهقي في الآداب (٤٩٠) والكبرى (٣/ ٣٨٦ رقم ٦١٠١) والشعب (٨/ ٢٣٠ رقم ٥٧٤٠) و(٨/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٥٧٤١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي في الموضع الثاني. وحسنه الألباني في الصحيحة (٧١٨) وصحيح الترغيب (٢٠٧٢).
[ ٩ / ٢٣٠ ]
قوله حلل الإيمان: يعني ما يُعطى أهل الإيمان من حلل الجنة].
قوله: [قال الحافظ: روياه من طريق أبي مرحوم وهو عبد الرحيم بن ميمون عن سهل].
٣١٤٨ - وَعَن رجل من أَبنَاء رَسُول الله -ﷺ- عَن أَبِيه -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من ترك لبس ثوب جمال وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ قَالَ بشر أَحْسبهُ قَالَ تواضعا كَسَاه الله حلل الْكَرَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث وَلم يسم ابْن الصَّحَابِيّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق زبان بن فائد عَن سهل بن معَاذ عَن أَبِيه بِزِيَادَة (^١).
قوله: وعن رجل من أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ- عن أبيه -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه" قال بشر: أحسبه قال: تواضعا: "كساه الله حلل الكرامة" الحديث، يعني يوم القيامة، روي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لبس قميصا اشتراه بثلاثة دراهم ثم قطع كمه من رؤوس أصابعه (^٢) وحكي عن الجريري (^٣) قال: كان في جامع بغداد
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٧٨)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٣٧)، والبيهقي في الشعب (١٠/ ٥٣٧ رقم ٧٩٥١). وأخرجه الخرائطي في المساوئ (٣٢٦) من طريق داود بن قيس، عن عبد الجليل الفلسطيني، عن عمه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٧٣).
(٢) أخرجه الدينورى في المجالسة (٢٦٨) عن ابن عباس.
(٣) أحمد بن محمد الحسين الجريري -يضم الجيم- نسبة إلى جرير بن عباد، أخي الحارث بن عباد، من بنى بكر بن وائل؛ يكنى أبا محمد. من كبار أصحاب الجنيد، وخلفه في مكانه؛ وصحب سهل بن عبد الله التستري.
[ ٩ / ٢٣١ ]
رجل لا يكاد تجده إلا في ثوب واحد في الشتاء والصيق فسئل عن ذلك فقال: قد كنت ولعت بكثرة لبس الثياب فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأني دخلت الجنة فرأيت جماعة من أصحابنا من الفقراء على مائدة فأردت أن أجلس معهم فإذا جماعة من الملائكة أخذوا بيدي وأقاموني وقالوا لي هؤلاء ثوب واحد وأنت لك قميصان فلا تجلس فانتبهت ونذرت أن لا ألبس إلا ثوبا واحدا إلى أن ألقى الله تعالى (^١).
قوله: ورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد.
٣١٤٩ - وَعَن أبي أُمَامَة بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ واسْمه إِيَاس -﵁- قَالَ ذكر أَصْحَاب رَسُول الله -ﷺ- يَوْمًا عِنْده الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُول الله -ﷺ- أَلا تَسْمَعُونَ أَلا تَسْمَعُونَ إِن البذاذة من الْإِيمَان إِن البذاذة من الْإِيمَان يَعْني التقحل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقد تكلم أَبُو عمر النمري فِي هَذَا الحَدِيث البذاذة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وذالين معجمتين هِيَ التَّوَاضُع فِي اللبَاس برثاثة الْهَيْئَة وَترك الزِّينَة وَالرِّضَا بالدون من الثِّيَاب (^٢).
_________________
(١) طبقات الأولياء (ص ٧٣ - ٧٤) لابن الملقن.
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٤٦٣ (٢٤٤١٢) والزهد (٢٩)، وابن ماجه (٤١١٨)، وأبو داود (٤١٦١)، وابن أبى الدنيا في التواضع (١٢٨)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٢٠٠٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٨٤) و(٤٨٦) و(٤٨٧) و(٤٨٨)، والروياني (١٢٧٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٥٣١) و(٣٠٣٦)، والطبراني (١/ ٢٧١ رقم ٧٨٨) و(١/ ٢٧٢ رقم ٧٨٩ و٧٩٠ و٧٩١) والحاكم في المستدرك (١/ ٩)، والبيهقي في الآداب (٢٠٠) والشعب (٨/ ٢٤٤ رقم ٥٧٦٢) و(٨/ ٤٣١ - ٤٣٢ =
[ ٩ / ٢٣٢ ]
قوله: وعن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري واسمه إياس -﵁- وقيل: عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله البلوي الأنصاري له صحبة وهو ابن أخت أبي بردة روى له الجماعة سوى البخاري له في الكتب الستة عند أبي داود والله أعلم.
قوله -ﷺ-: "ألا تسمعون ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان" يعني التقحل، أ. هـ.
قوله: "إن البذاذة من الإيمان" قال الحافظ: البذاذة وفسرها فقال: هو التواضع في اللباس برثاثة الهيئة وترك الزينة والرضة بالدون من الثياب، أ. هـ.
فقوله: "البذاذة من الإيمان" أي: خلوقة الثوب يعني ترك الزينة واختيار الفقر بلبس الخلق من الثياب من كمال الإيمان والإيمان هو الباعث عليه (^١)، أ. هـ أراد التواضع في اللباس وترك التبجح به من الإيمان، قال أهل اللغة المتقحل هو الرجل اللابس الجلد من خشونة العيش وترك الترفه فالمراد بالتفحل الفحولة وهي ضد الأنوثة وهو ترك التزين لأن التزين والتصنع في الزي من شأن الإناث (^٢)، وقال ابن الأثير (^٣): البذاذة هي رثاثة الهيئة وترك فاخر الثياب أراد -ﷺ-: التواضع في اللباس وترك التبجح والتفحل.
_________________
(١) = رقم ٦٠٥١) و(١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ٧٧٨٤) و(١٠/ ٤٥٢ رقم ٧٧٨٥). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٤١) وصحيح الترغيب (٢٠٧٤)، وتخريج الإيمان لابن سلام (٢٥).
(٢) المفاتيح في شرح المصابيح (٥/ ١٨).
(٣) تاج العروس (٣٠/ ١٥٣).
(٤) النهاية (١/ ١١٠).
[ ٩ / ٢٣٣ ]
وذكر أبو داود في حديث عبد الله بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- أن النبي -ﷺ- كان ينهي عن كثير من الإرفاه (^١).
قال الخطابي (^٢): معنى الإرفاة الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهييء نفسه وأصله من الرفة وهو أن ترد الإبل الماء كل يوم فإذا وردت يوما ولم ترد يوما فذلك الغب وقد أغبت فهي مغبة، كره رسول الله -ﷺ- الإفراط في التنعم والتدلك والدهن والترجيل في نحو ذلك من أمر الرأس وأمر بالقصد في ذلك وليس معناه ترك الطهارة والتنظف فإن الطهارة والنظافة من الدين أ. هـ.
ففيه مدح البذاذة والتعريض بأن الترفه مجانبة للإيمان وهو كذلك فطوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد يوم لم يره (^٣).
فائدة: فأما البذاذة في اللباس ولبس الدون فهو سيما الزاهدين، فإن قال قائل: هذا لباس الزاهدين ولسنا منهم فنقول له إن لم تكن زاهدا فكن متبعا إن كنت مؤمنا قال تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الآية وقال -ﷺ- لا يؤمن أحدكم حتى يكن هواه تبعا لما جئت به (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٠) والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٢ (٥١٠٢) و٨/ ١٧٤ (٥٢٨٣) والكبرى (٩٢٦٧) و(٩٢٦٨)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٤٣٠ - ٤٣١، ٦٠٤٩) و(٨/ ٤٣١ رقم ٦٠٥٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٥٠٢).
(٢) معالم السنن (٤/ ٢٠٨).
(٣) لطائف المعارف (ص ٣٧).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (١٥)، والنسوى في الأربعون (٨) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٠٤)، وأبو الطاهر السلفى في معجم السفر (١٢٦٥) والأربعون البلدانية (٤٠/ ص ١٧٧)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥٣٠)، والبيهقي في المدخل =
[ ٩ / ٢٣٤ ]
فإن كنت متبعا للنبي -ﷺ- الذي أوجب الله علينا اتباعه فالبس ما وجدت كما كان النبي -ﷺ- يلبس ما وجد فقد كان -ﷺ- يلبس الغالي مرة والدون مرة والواسع مرة والضيق مرة والصوت مرة والشعر مرة ولا يتوقف في شيء.
٣١٥٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن الله ﷿ يحب المتبذل الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لبس رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (^١).
وروي البيهقي عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه قال: "إن الله يحب المبتذل الذي لا يبالي ما لبس" فهكذا فكن وإن كان علمك لم يهدك إلى هذا القدر فنعوذ بالله من علم لا ينفع.
_________________
(١) = (٢٠٩)، والديلمي كما في الغرائب الملتقطة (٢٩٨٩) من طرق عن نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأخرجه ابن أبى عاصم في السنة (١٥)، وابن بطة في الإبانة (٢٧٩) من طريق محمد بن مسلم بن وارة، عن نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا بعض مشيختنا، هشام أو غيره، عن محمد بن سيرين. وقد صحح الحديث النووي في الأربعون النووية (ص ١٠٧) وعلق عليه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٣/ ١١٤٥) قال: تصحيحُ هذا الحديث بعيدٌ جدًا من وجوه، ذكرها فأجاد ﵀. وضعفه الألباني في المشكاة (١٦٧).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٥٧٦٤ و٥٧٦٥). وقال الدارقطني في العلل (١٦٠٧): حدث به ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن يعقوب بن عتبة، ولا يصح فيه الزهري. وغيره يرويه من حديث عقيل، عن يعقوب، ولا يذكر فيه الزهري. والصحيح أنه موقوف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٣٢٤)، وضعيف الترغيب (١٢٦١).
[ ٩ / ٢٣٥ ]
لطيفة: قد حكى عن شيخ الإسلام قاضي القضاة عز الدين بن عبد السلام ﵀ أنه كان يلبس ما وجد حتى ربما خرج وعلى رأسه كلوثة الجند وحضر الدرس وهي عليه وربما لبس قباء ونحوه مع أن هيبته في قلوب الأمراء والسلاطين مشهورة وسطوته عليهم بالحق مشهودة وخضوعهم لكلمته وانقيادهم لأمره لا ينكر ولقد سأله سائل وهو في الطريق فقطع نصف عمامته ودفعها له ثم مر فسأله آخر فأعطاه النصف الآخر، فقال له بعض من معه خذ عمامتي فأبى عليه فقال له يا سيدى تمشي هكذا بين الناس مكشوف الرأس فلم يرد عليه جوابا ومشى لسبيله وشق الطريق من باب زويلة إلى بين القصرين والناس يتزاحمون عليه ويتبركون به ويستفتونه والله أعلم (^١).
٣١٥١ - وَعَن أبي بردة -﵁- قَالَ دخلت على عَاثِشَة -﵂- فأخرجت إِلَيْنَا كسَاء ملبدا من الَّتِي تسمونها الملبدة إزارا عَظِيما مِمَّا يصنع بِالْيمن وَأَقْسَمت بِاللّه لقد قبض رَسُول الله -ﷺ- فِي هذَيْن الثَّوْبَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ أخصر مِنْهُ الملبد المرقع وَقيل غير ذَلِك (^٢).
قوله: وعن أبي بردة -﵁- تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٧).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٣٢ (٢٤٦٧١) و٦/ ١٣١ (٢٥٦٣٧)، والبخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٣٤ و٣٥ - ٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، والترمذي (١٧٣٣) والشمائل (١١٢)، وابن ماجه (٣٥٥١)، وابن حبان (٦٦٢٣) و(٦٦٢٤).
[ ٩ / ٢٣٦ ]
قوله: "قال دخلت على عائشة -﵂- فأخرجت إلينا كساء ملبدا من التي تسمونها الملبدة إزارا عظيما مما يصنع باليمن" الحديث الملبد المرقع وقيل غير ذلك قاله المنذري وقال بعض العلماء: الملبد بفتح الباء هو المرقع ومنه قيل للرقعة التي يرقع بها قب القميص اللبدة وقيل خطب عمر وهو خليفة وعليه إزار وعليه اثنا عشر رقعة وقيل لما مات أبو الدرداء وجدوا في ثوبه أربعين رقعة يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذي (ثخن) وسطه حتى صار كاللبد والله أعلم (^١).
قولها -﵂-: "وأقسمت بالله لقد قبض رسول الله -ﷺ- في هذين الثوبين" القسم هو الحلف بالله تعالى.
٣١٥٢ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر -﵄- قَالَ توفّي رَسُول الله -ﷺ- وَإِن نمرة من صوف تنسج لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (^٢).
قوله: وروي عن عبد الله بن عمر -﵄- تقدم.
قوله: "توفي رسول الله -ﷺ- وإن نمرة من صوف تنسج له" الحديث، قال العلماء النمرة شملة من صوف تلبسها الأعراب (^٣).
_________________
(١) النهاية (٤/ ٣٢٤)، وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٧)، وشرح المشكاة (٩/ ٢٨٩٠ - ٢٨٩١) للطيبي.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٣٩ رقم ٥٧٥٤). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٨٧) وصحيح الترغيب (٢٠٧٦).
(٣) الكواكب الدرارى (٧/ ١٢٤) و(١٥/ ١٢٩).
[ ٩ / ٢٣٧ ]
٣١٥٣ - وَعَن أنس -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- أكل خشنا وَلبس خشنا لبس الصُّوف واحتذى المخصوف قيل لِلْحسنِ مَا الخشن قَالَ غليظ الشّعير مَا كَانَ رَسُول الله -ﷺ- يسيغه إِلَّا بجرعة من مَاء رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير عَن نوح بن ذكْوَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ يُوسُف لَا يعرف ونوح بن ذكْوَان قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِشَيْء (^١).
قوله: وعن أنس -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن رسول الله -ﷺ- أكل خشنا ولبس خشنا" قيل للحسن ما الخشن قال: غليظ الشعير إلى أخره.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٤٨) و(٣٥٥٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٧)، وابن عدى في الكامل (٨/ ٢٩٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٣٢٤)، والدارقطني في الأفراد (٣٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٦). قال ابن عدى: ونوح بن ذكوان يروي عنه يوسف بن أبي كثير، وعن يوسف يرويه بقية، وهذه الأحاديث عن الحسن عن أَنَس ليست بمحفوظة. وقال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث الحسن البصري، عن أنس بن مالك، تفرد به نوح بن ذكوان، ولم يروه عنه غير يوسف بن أبي كثير، تفرد به بقية بن الوليد عنه. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: لم يصح، فيه نوح بن ذكوان، واه، ويوسف بن أبي كثير مجهول. وقال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٢٩ - ٣٠: هذا إسناد ضعيف نوح بن ذكوان متفق على ضعفه الحاكم أبو عبد الله يروي عن الحسن كل معضلة رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٢) و(١٩١٤).
[ ٩ / ٢٣٨ ]
قوله: "لبس الصوف" وقال ابن الجوزي (^١): من الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النبي -ﷺ- لبس الصوف (وبما روى) في فضيلة لبس الصوف فأما (لبس) رسول الله -ﷺ- الصوف فقد كان يلبسه في بعض الأوقات ولم يكن لبسه شهوة عند العرب ولا يخلو لابس الصوف من أحد أمرين إما أن يكون متعودا لبس الصوف وما يجانسه من غليظ الثياب فلا يكره ذلك لأنه لا يشتهر به وإما أن يكون مترفا لم يتعوده فلا ينبغي له لبسه لوجهين أحدهما: أنه يحمل بذلك نفسه على ما لا تطيق ولا يجوز له ذلك والثاني أنه يجمع لبسه بين الشهرة وإظهار الزهد وقد جاء في حديث عن عباد بن كثير عن أنس قال: قال رسول الله "من لبس الصوف لتعرفه الناس كان حقا على الله تعالى أن يكسوه ثوبا من جرب حتى تتساقط عروقه" (^٢) وفي الحديث أيضا عن عكرمة عن ابن عباس قال قال: رسول الله -ﷺ-: "إن الأرض لتعج إلى ربها من الذين يلبسون الصوف (رياء) " (^٣) وأخبرنا عن عبد الوهاب بن المبارك الحافظ فذكره إلى أن قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت
_________________
(١) تلبيس إبليس (ص ١٧٤ - ١٧٥).
(٢) أخرجه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ١٧٤) من طريق عباد بن العوام عن عباد بن كثير عن أنس. وقال الألباني في الضعيفة (٦٩٢١): موضوع.
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٥٦)، والشجري في الأمالى (٢/ ٣٠٩)، والديلمي كما في الغرائب الملتقطة (٨١٨)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص ١٧٤ - ١٧٥). وقال ابن حبان: أبو حكيم الأزدي شيخ يروي المناكير عن أقوام ضعاف ويأتي عن الثقات بما لا يتابع عليه وعباد قد تبرأنا من عهدته. وقال الألباني في الضعيفة (٢٢٥٩): باطل.
[ ٩ / ٢٣٩ ]
النضر بن شميل يقول قلت لبعض الصوفية تبيع جبتك الصوف فقال إذا باع الصياد شبكته بأي شيء يصطاد (^١).
قال (أبو) جعفر بن جرير الطبري (^٢): ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والطتان مع وجود السبيل إليه من جله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء.
قال أبو الفرج بن الجوزي (^٣): وكان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المرتفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيد ولقاء الإخوان ولم يكن يتخير الأجود عندهم قبيحا ا. هـ قاله في تلبيس إبليس.
قوله: "واحتذى المخصوف" الحديث أما احتذاء المخصوف وهو النعل الذي يجعل بعض جلوده فوق بعض ويخصف فإنه لباس أهل التواضع روى الزمخشري في الفائق وغيره (^٤) عن زياد بن علاقة قال: كان بين رجل منا ورجل من الأنصار شيء فشجه فأتى النبي -ﷺ- فقال:
_________________
(١) المجالسة (١٨٥٦) للدينوري وعنه الضراب في ذم الرياء (٦٥).
(٢) ذكره ابن بطال في شرح الصحيح (٧/ ١٦٩) ولم ينسبه لابن جرير ونسبه ابن الجوزى في تلبيس إبليس (ص ١٧٨) له.
(٣) تلبيس إبليس (ص ١٧٨).
(٤) الفائق (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، والمجموع المغيث (٣/ ٣١٩) وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ١٨٣)، والنهاية (٣/ ٤٢٦ و٥/ ٨٣ و٥/ ١٣٥) لابن الأثير.
[ ٩ / ٢٤٠ ]
يا خير من يمشي بنعل فرد أوهبه لنهدة ونهد
لا يسبين سلبي وجلدي
فقال: رسول الله -ﷺ-: "لا" (^١) أراد الفرد السمط وهي التي لم تخصف والعرب تتمدح برقة النعال وإنما ينتعل السبتية الرقاق (الأسماط) ملوكهم وسادتهم فكأنه قال: يا خير الأكابر وإنما لم يقل فردة لأنه أراد بالنعل السبت كما تقول فلان يلبس الحضرمي الملسن فتذكر.
وقوله: أوهبه إما أن يكون بدلا من المنادى أو منادي ثانيا وحذف حرفه.
والنهد في نعت الخيل الجسيم المشرف والنهدة الأنثى وهو نهد إذا نهض (^٢) ا. هـ.
وقال بعضهم أيضا: المخصوف بالخاء والصاد المهملة والمخصوف المنسوج من الخوص والخصف ضم الشيء إلى الشيء ويخصف نعله أي يطبق طاقة على طاقة وأصل الخصف الضم والجمع كما تقدم ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (^٣) أي يطبقان ورقة ورقة على بدنهما وقيل يخصفان أي يلزفان بعضه على بعض لستر عورتهما قاله الكرماني (^٤).
_________________
(١) أخرجه الخطابي في غريب الحديث (١/ ٦٦٩) حدثناه جعفر بن نصير الخلدي نا الحضرمي نا ابن نمير نا ابن إدريس سمعت مسعرا يذكره عن زياد بن علاقة. قلت هو مرسل حسن.
(٢) الفائق في غريب اللغة (٣/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٢.
(٤) الكواكب الدرارى (١٣/ ٢٢٤) و(١٧/ ١١٣).
[ ٩ / ٢٤١ ]
قوله: في الحديث الأخر أن رسول الله -ﷺ- كان يخصف نعله أي يحرزهما طاقة على أخرى من الخصف وهو الضم والجمع.
قوله: ما كان (النبي -ﷺ- يسيغه إلا بجرعة من ماء) (يسيغه أى يجيزه ويبتلعه).
٣١٥٤ - وَعَن ابْن مَسْعُود -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ كَانَ على مُوسَى يَوْم كلمه ربه كسَاء صوف وجبة صوف وكمة صوف وَسَرَاويل صوف وَكانَت نعلاه من جلد حمَار ميت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن حميد الْأَعْرَج عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ توهم الْحَاكِم أَن حميدا الْأَعْرَج هَذَا هُوَ حميد بن قيس الْمَكِّيّ وَإِنَّمَا هُوَ حميد بن عَليّ وَقيل ابْن عمار أحد المتروكين وَالله أعلم الكمة بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْمِيم القلنسوة الصَّغِيرَة (^١).
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٩٦٠)، والترمذي (١٧٣٤)، وابن عرفة في جزئه (٣٩)، والبزار (٢٠٣١)، وأبو يعلى (٤٩٨٣)، والآجرى (٦٨٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٦٨)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٦٢) وابن عدى في الكامل (٣/ ٧٤)، والحاكم (١/ ٢٨) و(٢/ ٣٧٩). قال الترمذي بعد أن أخرجه: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إلا بهذا الإسناد، ولا =
[ ٩ / ٢٤٢ ]
٣١٥٥ - وعن أبي الأَحْوَصِ عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ -﵁- قال: كانتِ الأنبياءُ يسْتَحِبُّونَ أنْ يلبَسوا الصوفَ، ويَحْتَلِبوا الغَنَم، ويَرْكبوا الحُمُرَرواه الحاكم موقوفًا، وقال: صحيح على شرطهما (^١).
وعن ابن مسعود -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: وعن أبي الأحوص عن عبد الله أبو الأحوص بالحاء وبالصاد المهملتين واسمه عوف بن مالك (^٢). قوله كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا الصوف ويحتلبوا الغنم ويركبون الحمر وكان للنبي -ﷺ- حمارًا اسمه عفير يعني بضم العين المهملة وضبطه القاضي عياض بالمعجمة (^٣) واتفقوا على
_________________
(١) = نعلم رواه إلا خلف بن خليفة". وقال الحاكم في الموضع الأول: قد اتفقا جميعا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور، وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج، قال البخاري في التاريخ: حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وعبد الله بن الحارث النجراني محتج به، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوف والتكلم، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث إسماعيل بن عياش. وصححه في الموضع الثاني وتعقبه الذهبي فقال: بل ليس على شرط البخاري. وقال الألباني في الضعيفة (٤٠٨٢) وضعيف الترغيب (١٢٦٣): ضعيف جدا.
(٢) أخرجه وكيع في الزهد (١٢٩)، والحاكم (٤/ ١٨٧)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ٥٧٤٦). وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٤).
(٣) هو: عوف بن مالك بن نضلة الأشجعي، أبو الأحوص الكوفي، من بنى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وثقه يحيى والنسائي وابن سعد وقال: وكان ثقة، له أحاديث. تهذيب الكمال ٢٢/ الترجمة ٤٥٤٨، وتهذيب التهذيب: ٨/ ١٦٩، والتقريب: ٢/ ٩٠.
(٤) المشارق (٢/ ١١١)، وتعقبه النووي كما في شرحه على مسلم فقال (١/ ٢٣٢): بعين =
[ ٩ / ٢٤٣ ]
تغليطه أهداه له المقوقس وكان (فروة بن) عمرو الجذامي أهدى له حمار يقال له يعفور مأخوذ من العفرة وهو لون التراب (^١) ا. هـ.
٣١٥٦ - وفي رواية ابن ماجه خرج علينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم يوم عليه جبة صوف (ضيقة) الكمين (^٢) وفي بعض النسخ جبة من صوف رومية ضيقة الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها وروى الحاكم من حديث أبي أمامة الباهلي أن النبي -ﷺ- قال: "عليكم بلباس الصوف تجدون حلاوة الإيمان في قلوبكم" (^٣).
قوله: رواه الحاكم موقوفا الحديث الموقوف ما أضيف إلى صحابي من قوله.
٣١٥٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- بَرَاءَة من الْكبر لبوس الصُّوف ومجالسة فُقَرَاء الْمُسلمين وركوب الْحمار واعتقال
_________________
(١) = مهملة مضمومة ثم فاء مفتوحة هذا هو الصواب في الرواية وفي الأصول المعتمدة وفي كتب أهل المعرفة بذلك قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ وقول القاضي عياض ﵀ إنه بغين معجمة متروك قال الشيخ وهو الحمار الذي كان له -ﷺ- قيل إنه مات في حجة الوداع.
(٢) حياة الحيوان الكبرى (١/ ٣٥٥).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٥٦٣)، والشاشي في مسنده (١٢٩٤) و(١٢٩٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٣٢١) عن عبادة بن الصامت. وقال الألباني: ضعيف، التعليق الرغيب (٣/ ١٠٨).
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨)، وابن بشران في الأمالى (٥٢)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٣١ - ٢٣٣ رقم ٥٧٤٢) والخطيب في الزهد (٥). وقال الذهبي: ساقه من طريق ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٩٠).
[ ٩ / ٢٤٤ ]
العنز أَو الْبَعِير رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره (^١).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "براءة من الكبر لبوس الصوف" الحديث وفي بعض النسخ لبوس الصوف ولبوس بالفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه.
قوله: "ومجالسة فقراء المسلمين وركوب الحمار واعتقال العنز أو البعير وأكل أحدكم مع عياله" وقال: ابن الأثير في النهاية من حديث عمر "من اعتقل الشاة وحلبها وأكل مع أهله فقد بئي من الكبر" (^٢) قال الجوهري: واعتقلت الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها (^٣).
وروى البيهقي عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس في نفسه من الكبر شيء" (^٤) والأتن جمع أتان والأتان بالتاء المثناة الحمارة والكثرة أتن واتن وفي الحديث
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٢٩)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ٥٧٥١) و(١٠/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ٧٨٤٠). وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب لم نسمعه مرفوعا إلا من حديث القاسم عن زيد ورواه وكيع بن الجراح عن خارجة بن مصعب، عن زيد مرسلا. وقال البيهقي: كذا رواه القاسم بن عبد الله من هذا الوجه عنه مرفوعا عن أخيه عاصم بن زيد كذلك مرفوعا وقد قيل عن زيد عن جابر مرفوعا. قوله مرفوعا كذا هو في النسخة وصوابه موقوفا فقد أردفه بعده بسنده (٥٧٥٢) عن جابر موقوفا. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (١٦٧١) وضعيف الترغيب (١٢٦٦).
(٢) النهاية (٣/ ٢٨١).
(٣) الصحاح (٥/ ١٧٧٢).
(٤) أخرجه ابن عدى (٧/ ٢١٤)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٣٩ رقم ٥٧٥٣).
[ ٩ / ٢٤٥ ]
(والإبل) عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (^١) قال عبد اللطيف البغدادي أن الغنم فيها البركة سبب ذلك أنها تنتج في السنة مرتين وربما وضعت سخلة أو سخلتين ففيها بركة لسرعة نتاجها وكثرة أولادها والبركة النماء والزيادة ولهذا قال: -ﷺ- "ما من نبي إلا رعى الغنم" (^٢) والحكمة في رعاية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الغنم أن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سليمة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح (^٣) والله أعلم.
٣١٥٨ - وَعَن الْحسن -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي فِي مروط نِسَائِهِ وَكَانَت أكسية من صوف مِمَّا يشترى بالستة والسبعة وَكن نساؤه يتزرن بهَا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ مُرْسل وَفِي سَنَده لين (^٤).
قوله: وعن الحسن -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي في مروط نسائه" المروط جمع مرط وسيأتي الكلام عليه.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٣٠٥). وصححه الألباني في الصحيحة (١٧٦٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٢) وابن ماجه (٢١٤٩) عن أبى هريرة.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٦) والكواكب الدرارى (٢٠/ ٦٣).
(٤) أخرجه إسحاق في المسند (٥٧١) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٣٤ رقم ٥٧٤٥)، وأحمد في الزهد (٧٣) من رواية عبد الله و(٣١) من رواية صالح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٧).
[ ٩ / ٢٤٦ ]
٣١ - وَعَن عَائِشَة -﵂- قَالَت خرج رَسُول الله -ﷺ- وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (^١) المرط بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء كسَاء يؤتزر بِهِ قَالَ أَبُو عبيد وَقد تكون من صوف وَمن خَز ومرحل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وتشديدها أَي فِيهِ صور رحال الْجمال.
قوله: وعن عائشة -﵂- تقدم الكلام عليه.
قوله: "قالت خرج رسول الله -ﷺ- وعليه مرط مرحل من شعر أسود" والمرط بكسر الميم سكون الراء كساء يؤتزر به قال أبو عبيد: وقد يكون من صوف ومن خز ا. هـ قاله المنذري.
وقال غيره (^٢): والمرط كساء يكون تارة من صوف وتارة من شعر أو كتان أو خز.
وقال الخطابي (^٣): هو كساء يؤتزر به وقال الخطابي (^٤): لا يكون المرط إلا درعا ولا يلبسه إلا النساء ولا يكون إلا من خز أخضر ولا يسمى المرط إلا الأخضر.
_________________
(١) أخرجه إسحاق (١٢٧١)، ومسلم (٣٦ - ٢٠٨١) و(٦١ - ٢٤٢٤)، وأبو داود (٤٠٣٢)، والترمذي (٢٨١٣) والشمائل (٦٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) نسبه للخليل القاضى عياض إكمال المعلم (٦/ ٥٩٤).
(٣) معالم السنن (١/ ١١٤).
(٤) كذا هو وإنما هو النضر بن شميل وقوله هذا في إكمال المعلم (٦/ ٥٩٤) وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٧) ومطالع الأنوار (٤/ ٣٠) وقال النووي: وهذا الحديث يرد عليه يعنى قوله لا يكون إلا أخضر.
[ ٩ / ٢٤٧ ]
قوله: "ومرحل بفتح الحاء المهملة" هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور وضبطه المتقتون وحكاه القاضي عياض أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال (^١) والصواب الأولى أي فيه أو فيها صور رحال الجمال أي قد نشر فيه صور تصاوير الرحال ولا بأس بهذه الصورة وإنما المحرم تصوير الحيوان، وقال الخطابي المرحل الذي فيه خطوط (^٢).
وأما قولها من شعر أسود فقيدته بالأسود لأن الشعر قد يكون أبيض ففي هذا جواز لبس ثوب الشعر وما كان نحو ذلك.
وفيه بيان ما كان النبي -ﷺ- عليه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذها وشهواتها وفاخر لباسها ونحوه واجتزائه بما يحصل به أدنى التجزية في ذلك كله (^٣).
وفيه الندب للإقتداء به في لبس ما وجد وفي عدم التوقف على زي واحد وترك التكلف ويأكل ما وجد ويجلس حيث انتهى به المجلس -ﷺ-.
وفيه دليل على التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ ومنه في اللباس والفراش وغيرهما (^٤).
وجواز لبس ثوب الشعر وما فيه أعلام.
_________________
(١) إكمال المعلم (٦/ ٥٩٣) وقال هو عند الهوزني بالجيم وقال (٧/ ٤٣٥): بالحاء، كذا عند الخشنى والصدفي من شيوخنا، وعند الأسدى بالجيم.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٧ - ٥٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٧٠) و(١٤/ ٥٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٦).
[ ٩ / ٢٤٨ ]
٣١٥٩ - وَعَن عَائِشَة أَيْضا -﵂- قَالَت كَانَ وساد رَسُول الله -ﷺ- الَّذِي يتكئ عَلَيْهِ من أَدَم حشوه لِيف.
١٥ - وعنها -﵂- قَالَت إِنَّمَا كَانَ فرَاش رَسُول الله -ﷺ- الَّذِي ينَام عَلَيْهِ أدما حشوها لِيف. رَوَاهُمَا مُسلم وَغَيره (^١).
قوله: وعن عائشة -﵂- أيضا تقدم الكلام عليها.
قوله: "قالت كان وساد رسول الله -ﷺ- الذي يتكئ عليه من أدم" أي من جلد ففيه جواز اتخاذ الفرس والوسائد والنوم عليها والإرتفاق بها وجواز المحشو وجواز إتخاذ ذلك من الجلود وهي الأدم قاله النووي في شرح مسلم (^٢).
٣١٦٠ - وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ -﵁- قَالَ استكسيت رَسُول الله -ﷺ- فكساني خيشتين فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أكسى أَصْحَابِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (^٣) الخيشة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت بعدهمَا شين مُعْجمَة هُوَ ثوب يتَّخذ من مشاقة
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٤٥٦)، ومسلم (٣٧ و٣٨ - ٢٠٨٢)، وأبو داود (٤١٤٧)، والترمذي (١٧٦١) و(٢٤٦٩)، وابن ماجه (٤١٥١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٥٨).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ١٨٥ (١٧٩٣١)، وأبو داود (٤٠٣٢)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (١٣٦٢)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٢٤ (٣٠٧) والشاميين (١٦١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٥)، والبيهقي في الآداب (٤٩٦) والشعب (٨/ ٢٥١ رقم ٥٧٧١). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٠) وصححه فيه أيضا برقم (٣٣١٦).
[ ٩ / ٢٤٩ ]
الْكَتَّان يغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رَقِيقا وَقَوله وَأَنا أكسى أَصْحَابِي يَعْنِي أعظمهم وَأَعْلَاهُمْ كسْوَة.
قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي (^١) -﵁- (هو عتبة بن عبد السلمي يكنى أبا الوليد كان اسمه عتلة فسماه النبي -ﷺ- عتبة، سكن حمص، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناسح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم).
قوله: "قال استكسيت رسول الله -ﷺ- فكساني خيشتين فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي" الحديث الخيشة قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال: هي ثوب يتخذ من مشاقة الكتان تغزل غزلا غليظا وينسج نسجا رقيقا انتهى.
قوله: "وأنا أكسي أصحابي" يعني أعظمهم وأعلاهم كسوة ا. هـ.
٣١٦١ - وَعَن أبى بُردَة قَالَ قَالَ لي أبي لَو رَأَيْتنَا وَنحن مَعَ نَبينَا وَقد أصابتنا السَّمَاء حسبت أَن ريحنا ريح الضَّأْن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح (^٢).
_________________
(١) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ١٧٦٨، وأسد الغابة ٣/ ٣٥٥٢، وتهذيب الكمال ١٩/ ٣٧٨٠، والإصابة ٢/ ٥٤٠٧.
(٢) أخرجه الطيالسي (٥٢٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٧٤ (٢٤٩٠٦) وعنه ابن ماجه (٣٥٦٢)، وأحمد ٤/ ٤١٩ (٢٠٠٧٢)، وأبو داود (٤٠٣٣)، والترمذي (٢٤٧٩)، وابن نعيم في الحلية (١/ ٢٥٩)، والبيهقي في الآداب (٤٩٣) والكبرى (٢/ ٥٨٨ رقم ٤١٨٥) والشعب (٨/ ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٥٧٤٩). =
[ ٩ / ٢٥٠ ]
وَمعنى الحَدِيث أَنه كَانَ ثِيَابهمْ الصُّوف وَكَانَ إِذا أَصَابَهُم الْمَطَر يَجِيء من ثِيَابهمْ ريح الصُّوف انْتهى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح أَيْضا نَحوه وَزَاد فِي آخِره إِنَّمَا لباسنا الصُّوف وطعامنا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء (^١).
قوله: وعن أبى بردة (^٢) (هو أبو بردة التابعي بن أبى موسى الأشعرى قال يحيى بن معين: اسمه الحارث. وفى رواية عنه: عامر، كقول الجمهور، وهو تابعى كوفى، ولى قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه روى عن الزبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبي طالب، وابن عمر، والأغر المزنى، وعبد الله بن سلام، وعائشة، ﵃، وسمع خلائق من التابعين روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم، منهم الشعبى، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البناني، ومحمد بن المنكدر، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة،
_________________
(١) = وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، ومعنى هذا الحديث أنه كان ثيابهم الصوف، فإذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الضأن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨١).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٤١٩ (٢٠٠٧٢)، والمحاملى في الأمالى (٥٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٦٨ رقم ١٩٤٦) وابن عدى في الكامل (٧/ ٥٠٩)، والحاكم (٤/ ١٨٧)، أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٦٢). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢٥: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٢٦٨) و(١٩٢٩).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٧٨ - ١٧٩ ترجمة ٧٢٤).
[ ٩ / ٢٥١ ]
وأبو حصين، بفتح الحاء، عثمان بن عاصم، وسالم أبو النضر، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق الشيباني، ومحمد بن واسع، وطلحة بن مصرف، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ومكحول الدمشقى، وأخوه إسحاق بن أبى موسى، وبنوه أبو بكر، وعبد الله، وسعيد، وبلال بنو أبى بردة، وابن ابنه يزيد بن عبد الله بن أبى بردة، وخلائق آخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته قال أحمد بن عبد الله العجلي: وأبو بردة وأخوه أبو بكر تابعيان كوفيان ثقتان. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وهو جد أبى الحسن الأشعرى الإمام في علم الكلام. توفى أبو بردة بالكوفة سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة، ﵀).
قوله: "قال قال لي أبي لو رأيتنا ونحن مع نبينا وقد أصابتنا السماء" يعني المطر.
قوله: "حسبت أن ريحنا ريح الضأن" الصنان والصنة رائحة معاطف الجسم إذا تغيرت وهي من أصن اللحم إذا أنتن (^١) ومعنى الحديث أنه كان ثيابهم الصوف وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف ا. هـ قاله المنذ ري.
٣١٦٢ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب -﵁- قَالَ خرجت فِي غَدَاة شَاتِيَة جائعا وَقد أوبقني الْبرد فَأخذث ثوبا من صوف قد كَانَ عندنَا ثمَّ أدخلته فِي عنقِي وحزمته على صَدْرِي أستدفئ بِهِ وَالله مَا كَانَ فِي بَيْتِي شَيْء آكل مِنْهُ وَلَو كَانَ
_________________
(١) النهاية (٣/ ٥٧).
[ ٩ / ٢٥٢ ]
فِي بَيت النَّبِي -ﷺ- شَيْء لبلغني فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله -ﷺ- فَجَلَست إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَعَ عِصَابَة من أَصْحَابه فطلع علينا مُصعب بن عُمَيْر فِي بردة مَرْقُوعَة بفروة وَكَانَ أنعم غُلَام بِمَكَّة وأرفهه عَيْشًا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي -ﷺ- ذكر مَا كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَرَأى حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فذرفت عَيناهُ فَبكى ثمَّ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم بِجَفْنَة من خبز وَلحم وريح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ خرجت فِي يَوْم شات من بَيت رَسُول الله -ﷺ- وَقد أخذت إهابا معطونا فجوبت وَسطه فأدخلته فِي عنقِي وشددت وسطي فحزمته بخوص النّخل وَإِنِّي لشديد الْجُوع فَذكر الحَدِيث وَلم يذكر فِيهِ مُصعب بن عُمَيْر وَذكر قصَّته فِي مَوَاضِع أخر مُفْردَة وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا حَدِيث حسن غَرِيب (^١) قَالَ الْحَافِظ وَفِي إسناديه وَإسْنَاد أبي يعلى رجل لم يسم جوبت وَسطه بتَشْديد الْوَاو أَي خرقت فِي وَسطه خرقا كالجيب وَهُوَ الطوق الَّذِي يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ رَأسه والإهاب بِكَسْر الْهمزَة هُوَ الْجلد وَقيل مَا لم يدبغ.
قوله: وعن علي بن أبي طالب -﵁- تقدم.
_________________
(١) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (٣١٥٧/ ١)، وهناد في الزهد (٢/ ٣٨٥)، والترمذي (٢٤٧٣) و(٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٠٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦٩).
[ ٩ / ٢٥٣ ]
قوله: "قال خرجت في غداة شاتية جائعا وقد أوبقني البرد" أي أهلكني البرد.
قوله: "ثم جئت إلى رسول الله -ﷺ- فجلست إليه في المسجد وهو مع عصابة من أصحابه" العصابة تقدم الكلام عليها في الالتفات في الصلاة. قوله: "فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة مرقوعة بفروة وكان أنعم غلام بمكة وأرفهه عيشا" البردة شملة تلبسها الأعراب.
ومصعب بن عمير (^١) كنيته أبو عبد الله وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار كان من فضلاء الصحابة هاجر إلى الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا وكان النبي -ﷺ- بعثه إلى المدينة قبل الهجرة يقئيهم القرآن ويفقههم في الدين وكان يسمى القارئي والمقرئي ويقال أنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان فتى مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وكان أعطر أهل مكة وكان رسول الله -ﷺ- يذكره فيقول "ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير" فبلغه أن رسول الله -ﷺ- يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن الأرقم فدخل عليه وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه وكان يختلف إلى رسول الله -ﷺ- ولما أسلم أصابه من الشدة ما غير لونه وأذهب لحمه ونهكت جسمه حتى كان رسول الله -ﷺ- ينظر إليه وعليه فروة وقد رفعها فبكى لما كان يعرف من نعمته وحلفت أمه حين أسلم وهاجر أن لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل بظل حتى يرجع إليها فكانت تقف
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٩٦ - ٩٧ الترجمة ٥٧٨).
[ ٩ / ٢٥٤ ]
في الشمس حتى تسقط مغشيا عليها وكان بنوها يحشون فاها بشجار فيصبون فيه الحساء لئلا تموت ذكره الواقدي (^١).
الحساء قريب من العصيدة الرخوة والسخينة دون ذلك.
قوله: "فلما رآه النبي -ﷺ- ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حاله التي هو عليها فذرفت عيناه فبكى" الحديث ذرفت بفتح الذال المعجمة والراء المهملة وبفتح الفاء أي سالت منها الدمع.
قوله: وفي رواية الترمذي "أخذت إهابا معطونا فجوبته" الإهاب بكسر الهمزة هو الجلد وقيل ما لم يدبغ وقال النضر بن شميل (^٢): ولا يقال إهاب إلا الجليد ما يؤكل لحمه وقال: غيره قيل الإهاب الجلد قيل أن يدبغ وقيل يعم الحالين ويجمع على أهب يفتح الهمزة والهاء كأديم وأدم على غير قياس ومنهم من يجمعه على أهب بالضم وهو قياس وفي الحديث دلالة على طهارة جلد المأكول بالدباغ وبه قال أبو ثور وقال أهل الظاهر يطهر به كل جلد وقال: أبو حنيفة بطهارة الجلود كلها به إلا جلد الخنزير كلها من غير دباغ ومشهور مذهب الإمام أحمد أنه لا يطهر شيء منها لحديث عبد الله بن عكيم (^٣) والله أعلم.
_________________
(١) الروض الأنف (٤/ ٥٣).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٥٠).
(٣) حديثه عبد الله بن عكيم؛ أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب. أخرجه أبو داود (٤١٢٧)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي ٧/ ٣٨ (٤٢٨٧) و٧/ ٣٩ (٤٢٨٨) و٧/ ٤٠ (٤٢٨٩)، وابن ماجه (٣٦١٣)، وابن حبان =
[ ٩ / ٢٥٥ ]
وقوله: "معطونا" المعطون المنمرق الشعر يقال عطن الجلد فهو عطن ومعطن إذا أمرق شعره وأنتن في الدباغ ومنه حديث عمر س وفي البيت أهب عطنة (^١) انتهى.
قوله: "فوجبت وسطه فأدخلته في عنقي" الحديث أي خرقت في وسطه خرقا كالجيب وهو الطوق الذي يخرج الإنيان منه رأسه قاله الحافظ المنذري.
٣١٦٣ - وَعَن عمر -﵁- قَالَ نظر رَسُول الله -ﷺ- إِلَى مُصعب بن عُمَيْر مُقبلا عَلَيْهِ إهَاب كَبْش قد تنطق بِهِ فَقَالَ النَّبِي -ﷺ- انْظروا إِلَى هَذَا الَّذِي نور الله قلبه لقد رَأَيْته بَين أبوين يغذوانه بأطيب الطَّعَام وَالشرَاب وَلَقَد رَأَيْت عَلَيْهِ حلَّة شراها أَو شريت بِمِائَتي دِرْهَم فَدَعَاهُ حب الله وَحب رَسُوله إِلَى مَا ترَوْنَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (^٢).
_________________
(١) = (١٢٧٧، ١٢٧٨). قال الترمذي: حسن، ونقل عن أحمد أنه كان يذهب إلى هذا الحديث، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٢ رقم ١٢٧) وقد سأل أبا حاتم عنه: قال أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي -ﷺ-. وأعله ابن دقيق العيد في شرح الإلمام (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤) فقال: وفي ألفاظه اختلاف، ويعارضه هذا الحديثُ وغيرُه، مثل حديث شاة ميمونة في الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ. وكذلك تكلم عليه في الإمام (١/ ٣١٦ - ٣٢٢). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨١٢).
(٢) النهاية (٣/ ٢٥٩).
(٣) أخرجه الحسن بن سفيان كما في مسند الفاروق (٩٨٤) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٨) والأربعون في التصوف (٤٥) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨/ ٢٥٥ رقم =
[ ٩ / ٢٥٦ ]
قوله: وعن عمر -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: "قال نظر رسول الله -ﷺ- إلى مصعب بن عمير مقبلا عليه إهاب كبش قد تنطق به" الحديث تقدم الكلام على مصعب بن عمير وعلى الإهاب.
قوله: "لقد رأيت عليه حلة شراها أو شريت بمائتي درهم" الحديث تقدم الكلام على الحلة في مواضع.
٣١٦٤ - وَعَن أنس -﵁- قَالَ رَأَيْت عمر -﵁- وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد رقع بَين كَتفيهِ برقاع ثَلَاث لبد بَعْضهَا على بعض رَوَاهُ مَالك (^١).
قوله: وعن أنس -﵁- أيضا قال ابن سعد بسنده إلى سنان بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك يقول ذهبت بي أمي إلى رسول الله -ﷺ- فقالت يا رسول الله خويدمك ادع الله له قال: "اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه" قال: أنس فلقد (دفنت من صلبي) مائة غير ابنين أو قال مائة وابنين (وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأنا أرجو الرابعة) (^٢) والله أعلم تقدم الكلام عليه.
قوله: "قال رأيت عمر -﵁- وهو يومئذ أمير المؤمنين" تقدم الكلام على
_________________
(١) = ٥٧٧٩). وقال ابن كثير: فيه غرابة وانقطاع. وحسنه العراقى في تخريج الإحياء (ص ١٦٥٧). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥١٩٥) وضعيف الترغيب (١٢٧٠).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٦٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٢) و(٣٢٩٩).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٥٣)، وأبو يعلى في المسند (٤٢٣٦) من طريق سنان. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٤١).
[ ٩ / ٢٥٧ ]
قوله له أمير المؤمنين أول من سمي بذلك عبد الله بن جحش الصحابي أمره رسول الله -ﷺ- على سرية وهو أول أمير أمره رسول الله -ﷺ- على سرية أمره وغنيمة أول غنيمة في الإسلام وتقدم ذلك قريبا.
قوله: "وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض" الملبد المرقع تقدم.
٣١٦٥ - وَعَن أنس -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- كم من أَشْعَث أغبر ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره مِنْهُم الْبَراء بن مَالك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (^١) قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي فِي بَاب الْفقر أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: وعن أنس -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله:-ﷺ- "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره" الحديث الأشعث البعيد العهد بتسريح شعره ودهنه (^٢) والطمر الثوب الخلق (^٣) والقسم الحلف يعني لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له ولمنزلته عنده (^٤) وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب الفقر إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) أخرجه أحمد في الزهد (١٣٤)، والترمذي (٣٨٥٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٠٨٣).
(٢) قاله المنذري في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب.
(٣) النهاية (٣/ ١٣٨).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٧٥).
[ ٩ / ٢٥٨ ]
٣١٦٦ - وَرُوِيَ عَن الشِّفَاء بنت عبد الله -﵂- قَالَت أتيت رَسُول الله -ﷺ- أسأله فَجعل يعْتَذر إِلَيّ وَأَنا ألومه فَحَضَرت الصَّلَاة فَخرجت فَدخلت على ابْنَتي وَهِي تَحت شُرَحْبِيل بن حَسَنَة فَوجدت شُرَحْبِيل فِي الْبَيْت فَقلت قد حضرت الصَّلَاة وَأَنت فِي الْبَيْت وَجعلت ألومه فَقَالَ يَا خَالَة لَا تلوميني فَإِنَّهُ كَانَ لي ثوب فاستعاره النَّبِي -ﷺ- فَقلت بِأبي وَأمي كلنت ألومه مُنْذُ الْيَوْم وَهَذِه حَاله وَلَا أشعر فَقَالَ شُرَحْبِيل مَا كَانَ إِلَّا درع رقعناه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (^١).
قوله: وروي عن الشفاء بنت عبد الله -﵂- (^٢) (هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس ابن خلف بن صداد -ويقال ضرار- بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشية العدوية من المبايعات قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. أمها فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت الشفاء قبل الهجرة فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي -ﷺ-، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول الله -ﷺ- يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا
_________________
(١) أخرجه ابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى (٣١٧٦) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٥ رقم ٧٩٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢٤: رواه الطبراني، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (١٢٧١).
(٢) ترجمتها: الاستيعاب ٤/ الترجمة ٣٣٩٨، وأسد الغابة ٦/ ٧٠٣٧، وتهذيب الكمال ٣٥/ الترجمة ٧٨٦٩، والإصابة ٨/ ١١٣٧٩.
[ ٩ / ٢٥٩ ]
وإزارا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها رسول الله -ﷺ-: علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتاب وأقطعها رسول الله -ﷺ- دارا عند الحكاكين فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأي ويرضاها ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق. وروى عنها أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وعثمان بن سليمان بن أبي حثمة).
قوله: "قالت أتيت رسول الله -ﷺ- أسأله فجعل يعتذر إلي وأنا ألومه فحضرت الصلاة فخرجت فدخلت على ابنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة فوجدت شرحبيل في البيت" الحديث هو شرحبيل بن حسنة (^١) الصحابي وحسنة أمه واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزى السهمي وقيل الكندي كنيته أبو عبد الله أسلم شرحبيل قديما وأخواه لأمه جنادة وجابر هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم استعمله أبو بكر ثم عمر على جيوش الشام وفتوحه ولم يزل واليا لعمر على بعض نواحي الشام إلى أن توفي في طاعون عمواس سنة ثمان وعشرة وله سبع وستون سنة طعن هو وأبو عبيدة في يوم واحد وتقدم ذكره في الصلاة.
٣١٦٧ - وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان -﵁- يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر عَلَيْهِ إِزَار عدني غليظ ثمنه أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة ضرب اللَّحْم طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه رَوَاهُ الطَّبَرِانِيّ
_________________
(١) ترجمته: الاستيعاب ٢/ الترجمة ١١٦٧، وأسد الغابة ٢/ ٢٤١٠، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٤٨، وتهذيب الكمال ١٢/ ٧٢١٩، والإصابة ٣/ ٣٨٨٨.
[ ٩ / ٢٦٠ ]
بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ (^١).
عدني بِفَتْح الْعين وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوب إِلَى عدن والريطة بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت كل ملاءة تكون قِطْعَة وَاحِدَة ونسجا وَاحِدًا لَيْسَ لَهَا لفقان وَضرب اللَّحْم بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء خفيفه وممشقة أَي مصبوغة بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْمغرَة.
قوله: وعن عبد الله بن شداد بن الهاد (^٢) وعبد الله هذا كنيته أبو الوليد كناني تابعي مدني وقيل كوفي ولد على عهد رسول الله -ﷺ- وهو عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر ويقال عبد الله بن شداد بن الهاد والهاد لقب لأسامة وقيل لعمرو ولقب به لأنه كان يوقد نارا ليهتدي إليه الأضياف وغيرهم وأمه سلمى بنت عميس الخثعية أخت أسماء بنت عميس كانت حمزة بن عبد المطلب فاستشهد عنها يوم أحد وولدت منه بنته عمارة وقيل فاطمة ثم تزوجها شداد فولدت له عبد الله وهي أخت أم الفضل زوجة العباس لأمها وكن عشر أخوات روى عن النبي -ﷺ- مرسلا وسمع جماعة من الصحابة -﵃- منهم عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وابن
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٥٥)، والطبراني في الكبير (١/ ٧٥ رقم ٩٢)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٦٠) ومعرفة الصحابة (٢٢٣) و(٢٢٤)، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٥٧٧٨). وعند البيهقي وأبى نعيم وابن المبارك عن أبى عبد الله مولى شداد بن الهاد. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٨٠: رواه الطبراني، وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٤) و(٣٣٠٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٧٢ ترجمة ٣٠٩).
[ ٩ / ٢٦١ ]
عباس ومعاذ وآخرون وروى عنه جماعات من كبار التابعين منهم طاووس والشعبي وغيرهما واتفقوا على توثيقه وكثرة حديثه قد فسر الحافظ غريب هذا الحديث.
٣١٦٨ - وَرُوِيَ عَن جَابر -﵁- قَالَ حَضَرنَا عرس عَليّ وَفَاطِمَة -﵄- فَمَا رَأينَا عرسا كَانَ أحسن مِنْهُ حشونا الْفراش يَعْنِي الليف وأتينا بِتَمْر وزبيب فأكلنا وَكَانَ فراشها لَيْلَة عرسها إهَاب كَبْش رَوَاهُ الْبَزَّار (^١).
قوله: وروي عن جابر -﵁- تقدم الكلام على جابر.
قوله: "قال حضرنا عرس علي وفاطمة -﵄-" فذكره إلى أن قال: "وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش" تقدم الكلام على الإهاب.
٣١٦٩ - وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة -﵁- وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان فمخط فِي أَحدهمَا ثمَّ قَالَ بخ بخ يمتخط أَبُو هُرَيْرَة فِي
_________________
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٤٠٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٩٠ رقم ٦٤٤١)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٣١١)، وابن القيسرانى في صقوة التصوف (٦٦٣). قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر، ولم يكن بالحافظ، ولم يتابع عليه، وعنده أحاديث يتفرد بها. كذا هو في كشف الأستار ولعله يريد عبد الله بن ميمون القداح. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن محمد إلا مسلم بن خالد الزنجي، وعبد الله بن ميمون القداح، تفرد به عن مسلم بن خالد ميمون بن كليب. قال ابن عدى: هذه الأحاديث عن جعفر تعرف بابن ميمون عنه. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٥٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق. وقال في ٩/ ٢٠٩: رواه البزار، وفيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٧٢) و(١٩٢٣): ضعيف جدا.
[ ٩ / ٢٦٢ ]
الْكَتَّان لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأجر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله -ﷺ- وحجرة عَائِشَة -﵂- من الْجُوع مغشيا عَليّ فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي يرى أَن بِي الْجُنُون وَمَا هُوَ إِلَّا الْجُوع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ (^١).
قوله: "وعن محمد بن سيرين قال كنا عند أبي هريرة -﵁- وعليه ثوبان ممشقان من كتان فمخط في أحدهما ثم قال بخ بخ يمتخط أبو هريرة في الكتان" تقدم الكلام على أبي هريرة ومحمد بن سيرين. وبقية الألفاظ.
٣١٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم فَمِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بيَدِهِ كَرَاهِيَة أَن نرى عَوْرَته رَوَاهُ البُخَارِيّ (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: "قال لقد رأيت سبعين من أهل الصفة" تقدم الكلام على أهل الصفة وعلى أهلها في الجهاد.
٣١٧١ - وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان -﵁- قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يَكْفِينِي من الدُّنْيَا قَالَ مَا سد جوعتك ووارى عورتك وَإِن كانَ لَك بَيت يظلك فَذَاك وَإِن كانَ
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٩٤١)، وابن أبى شيبة ٥/ ١٧٥ (٢٤٩١٧)، وأحمد في الزهد (١٧١)، والبخاري (٧٣٢٤) والأدب المفرد (١٢٨٣)، والترمذي (٢٣٦٧) والشمائل (٣٤٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٥) و(٣٣٠٥).
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٢)، وابن خزيمة (٧٦٤)، وابن حبان (٦٨٢).
[ ٩ / ٢٦٣ ]
لَك دَابَّة فبخ بخ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^١).
قوله: وعن ثوبان -﵁- تقدم الكلام على ثوبان هو أحد موالي رسول الله -ﷺ-.
قوله: "قال قلت يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا قال ما سد جوعتك ووارى عورتك" الحديث وسيأتي الكلام على هذا الحديث في الزهد.
٣١٧٢ - وَعَن أبي يَعْفُور قَالَ سَمِعت ابْن عمر -﵄- يسْأَله رجل مَا ألبس من الثِّيَاب قَالَ مَا لَا يزدريك فِيهِ السُّفَهَاء وَلَا يعيبك بِهِ الْحُكَمَاء قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا بَين الْخَمْسَة دَرَاهِم إِلَى الْعشْرين درهما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح (^٢).
قوله: وعن أبي يعفور (وقدان بسكون القاف أبو يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء العبدي الكوفي مشهور بكنيته وهو الكبير ويقال اسمه واقد ثقة).
قوله: "قال سمعت ابن عمر -﵄- يسأله رجل ما ألبس من الثياب قال ما لا يزدريك فيه السفهاء ولا يعيبك به الحكماء" الحديث وقال: الشعبي ألبس
_________________
(١) أخرجه البزار (٤١٨٦)، والطبراني في الدعاء (١٦٧٩) والشاميين (٨٠١) وتمام في الفوائد (١٥٨١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله -ﷺ- بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن ثوبان وإسناده حسن زيد بن يحيى معروف ليس به بأس، وعبد الله بن العلاء بن زبر وأبوه مشهوران، وأبو سلام مشهور قد ذكرناه. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٨٨: رواه البزار، وحسن إسناده، إلا أن شيخه: العباس بن عبد العظيم الباشاني، لم أعرفه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠١٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٦٢ رقم ١٣٠٥١) وعنه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٢). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٣٥: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٧٤)، وحسنه في غاية المرام (٩٢).
[ ٩ / ٢٦٤ ]
الثياب ما لا يؤذيك به السفهاء ولا يعيبك الفقهاء وقال: محمد بن سيرين كانت الشهرة في تطويل الثياب صارت الشهرة في توخيرها واختار بعض الناس الاقتصاد في اللباس قاله أبو الليث السمرقندي (^١).
٣١٧٣ - وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة -﵄- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ مَا من أحد يلبس ثوبا ليباهي بِهِ وَينظر النَّاس إِلَيْهِ لم ينظر الله إِلَيْهِ حَتَّى يَنْزعهُ مَتى نَزعه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^٢).
قوله: وروي عن أم سلمة -﵂- تقدم الكلام عليها.
قوله -ﷺ-: "قال ما من أحد يلبس ثوبا ليباهي به وينظر الناس إليه لم ينظر الله" الحديث ونظر الله ﷾ عبارة عن رحمته.
٣١٧٤ - وَعَن ضَمرَة بن ثَعْلَبَة -﵁- أَنه أَتَى النَّبِي -ﷺ- وَعَلِيهِ حلتان من حلل الْيمن فَقَالَ يَا ضَمرَة أَتَرَى ثوبيك هذَيْن مدخليك الْجنَّة فَقَالَ يَا رَسُول الله لَئِن استغفرت لي لأقعد حَتَّى أنزعهما عني فَقَالَ النَّبِي -ﷺ- اللَّهُمَّ اغْفِر لضمرة فَانْطَلق سَرِيعا حَتَّى نزعهما عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا بَقِيَّة (^٣).
_________________
(١) بستان العارفين (١/ ٣٣٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٣ رقم ٦١٨) والشاميين (١٢١٥)، وتمام في الفوائد (٨١٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٧٠)، والسلفى في معجم السفر (٧٤٥). وقال الهيثمى في المجمع ٥/ ١٣٥: رواه الطبراني، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد، وهو ضعيف. وضعفه جدا في الضعيفة (١٧٠٤) و(٥٣٥٢) وضعيف الترغيب (١٢٧٥).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (١٩٢٨٣)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣٣٦، والبزار، (٢٤٧٠) (زوائد)، والبغوي في معجم الصحابة (١٣٣٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣١)، والطبراني في الكبير (٨/ ٣٠٩ رقم ٨١٥٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة =
[ ٩ / ٢٦٥ ]
قوله: وعن ضمرة بن ثعلبة -﵁- (البهزي وهو السلمي، قال أبو حاتم: له صحبة، وقال ابن السكن: يقال له صحبة، وقال البغوي: سكن الشام، وقال ابن حبان: حديثه عند أهل الشام (^١).
قوله: "أنه أتى النبي -ﷺ- وعليه حلتان من حلل اليمن فقال يا ضمرة أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة" الحديث تقدم الكلام على الحلة ومعنى أترى أتظن.
٣١٧٥ - وَرُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله -ﷺ- قَالَت قَالَ رَسُول الله -ﷺ- شرار أمتِي الَّذين غذوا بالنعيم الَّذين يَأْكُلُون ألوان الطَّعَام وَيلبسُونَ ألوان الثِّيَاب ويتشدقون فِي الْكَلَام رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة وَغَيره (^٢).
_________________
(١) = (٣٩١٣ و٣٩١٤). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٣٦: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن بقية مدلس. وقال في ٩/ ٣٧٩: رواه أحمد والطبراني. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٠١٨) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٢٧٦).
(٢) الإصابة (٣/ ٣٩٦).
(٣) أخرجه أبن أبى الدنيا في الجوع (١٧٣) والصمت (١٥٠) وذم الغيبة (١٢)، وابن عدى في الكامل (٧/ ٤)، والآبنوسى في مشيخته (٨٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠ رقم ٥٢٨١)، والهروى في ذم الكلام (١٠٥). قال الدارقطني في العلل (٣٩٣٦): يرويه عبد الحميد بن جعفر، واختلف عنه؛ فرواه علي بن ثابت الجزري، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-. وخالفه أبو بكر الحنفي؛ فرواه عن عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن رسول الله -ﷺ-، مرسلا، وهو أشبه. وقال ابن عدى: ولا أعلم يرويه عن عبد الحميد غير علي بن ثابت ولعبد الحميد غير ما =
[ ٩ / ٢٦٦ ]
٣١٧٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- سَيكون رجال من أمتِي يَأْكُلُون ألوان الطَّعَام وَيَشْرَبُونَ ألوان الشَّرَاب وَيلبسُونَ ألوان الثِّيَاب ويتشدقون فِي الْكَلَام وَأُولَئِكَ شرار أمتِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط (^١).
قوله: وروي عن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ- تقدم الكلام على مناقبها -﵂-.
قوله: -ﷺ- "شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام" فذكره إلى قوله.
قوله: "ويتشدقون في الكلام" سيأتي الكلام على ذلك وحديث (أبى أمامة) بعده في معناه.
٣١٧٧ - وَعَن ابْن عمر -﵄- يرفعهُ قَالَ من لبس ثوب شهرة ألبسهُ الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ النَّار وَمن تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم ذكره رزين فِي جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من لبس ثوب شهرة فِي الدُّنْيَا ألبسهُ الله ثوب
_________________
(١) = ذكرت روايات وأرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يكتب حديثه. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٨٩١) وصحيح الترغيب (٢٠٨٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٠٧ رقم ٧٥١٢) و(٧٥١٣) والشاميين (١٤٥٨) والأوسط (٣/ ٢٤ رقم ٢٣٥١)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٢٣٤ رقم ٢٢٥٧ و٢٢٥٨). قال العراقى في تخريج الإحياء (١٥٩١): رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن أيوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٨) و(٢١٤٨).
[ ٩ / ٢٦٧ ]
مذلة يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ ألهب فِيهِ نَارا وَرَوَاهُ أَيْضا أخصر مِنْهُ (^١).
قوله: وعن ابن عمر -﵄- تقدم الكلام عليه.
قوله: "يرفعه إلى النبي -ﷺ-".
فائدة: الحديث المرفوع ما أضيف إلى رسول الله خاصة من قولا أو فعلا أو تقريرا ويدخل فيه المتصل المنقطع والمرسل ونحوه والله أعلم ذكره صاحب التنقيح (^٢).
قوله -ﷺ-: "قال من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ثم ألهب فيه النار" الحديث قال ابن الأثير (^٣): والشهرة ظهور الشيء في شنعه حتى يشهره الناس ويشتهر هو وقيل هو أن يلبس ثوبا أحمر أو أصفر ليشتهر بذلك وفي رواية ابن ماجه قتال: رسول الله -ﷺ- "من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة" أي يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن بأن يصغره في العيوب ويحقره في القلوب (^٤) وروى عن رسول الله -ﷺ- "نهى عن
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٩٢ (٥٧٦٨) و٢/ ١٣٩ (٦٣٥٤)، وابن ماجه (٣٦٠٦) و(٣٦٠٧)، وأبو داود (٤٠٢٩)، والنسائي في الكبرى (٩٤٨٧)، وأبو يعلى (٥٦٩٨)، والبغوى في الجعديات (٢١٤٣)، والضراب في ذم الرياء (٤٨)، والبيهقي في الآداب (٤٨٤) والشعب (٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٥٨١٧). وعند أبى داود: ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله زاد عن أبى عوانة "ثم تلهب فيه النار". قال أبو حاتم في العلل (١٤٧١): هذا الحديث موقوفا أصح. وحسنه الألباني في حجاب المرأة (١١٠)، وصحيح الترغيب (٢٠٨٩)، المشكاة (٤٣٤٦).
(٢) كشف المناهج والتناقيح (١/ ٥٦).
(٣) النهاية (٢/ ٥١٥).
(٤) المصدر السابق (١/ ٢٢٨).
[ ٩ / ٢٦٨ ]
الشهرتين (^١) في اللباس" (^٢) المرتفعة جدا والمنخفضة جدًا (^٣).
خاتمة الباب عن عائشة -﵂- قالت "ما رأيت رسول الله -ﷺ- يسب أحدا ولا يطوي له ثوب" (^٤) انفرد به ابن ماجه كان رسول الله -ﷺ- من أكمل الناس خلقا وأظهرها أدبا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سبابا ما سب أحدا آدميا أو غيره والسب الشتم يقال سبه يسبه سبا وسبابا وقولها ولا يطوي له ثوب أشارت بذلك إلى تقلله -ﷺ- من الدنيا فلم يكن (له من الثياب) سوى التي يلبسها إذ لم يكن ثوب يحتاج إلى طي (قال الزركشي وينبغي طي الثياب) وورد في طي الثوب في معجم الطبراني الأوسط عن جابر مرفوعا (اطووا) ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب (مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه) (^٥) وعن عبد الله بن مسعود عن النبي -ﷺ- قال: "إذا
_________________
(١) في الأصل المشتهرين.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٧٥ رقم ٥٨١٨ و٥٨١٩) والكبرى (٣/ ٣٨٧ رقم ٦١٠٢) عن عمرو بن الحارث عن سعيد عن هارون بن كنانة من كتابه بلاغا. وقال: هذا منقطع. وضعفه الألباني في الضعيفة (٧٠٥٦). وأخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٧٦ رقم ٥٨٢١) عن أبي هريرة، وزيد بن ثابت. وقال البيهقي: أبو نعيم هذا لا نعرفه. وقال الدارقطنى في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٨٣): غريب من حديثه عن سعيد عن أبي هريرة وزيد بن ثابت تفرد به أبو نعيم عمر بن الصبيح عنه. وقال الألباني في الضعيفة (٢٣٢٦): موضوع.
(٣) بستان العارفين (١/ ٣٣٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٥٥٤). وقال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٨١: هذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عمر وابن لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣١ رقم ٥٧٠٢). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث =
[ ٩ / ٢٦٩ ]
طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل (وأنتم) بالنهار (فتبلى) سريعا" (^١) ا. هـ.
٣١٧٨ - وَرُوِيَ أَيْضا عَن عُثْمَان بن جهم عَن زر بن حُبَيْش عَن أبي ذَر -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ من لبس ثوب شهرة أعرض الله عَنهُ حَتَّى يَضَعهُ مَتى وَضعه (^٢).
قوله: وعن عثمان بن جهم (الهجري بفتح الهاء والجيم عن زر بن حبيش وعنه وكيع وثقه ابن حبان وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاري: عنده عجائب)
عن زر بن حبيش أما زر فيكسر الزاي وحبيش بضم الحاء وفتح الموحدة وآخره شين معجمة وهو من المعمرين زاد على مائة وعشرين سنة وهو من
_________________
(١) = عن أبي الزبير إلا عمر بن موسى بن وجيه، ولا يروى عن رسول الله -ﷺ-، إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٣١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن موسى بن وجيه، وهو وضاع. وقال الألباني في الضعيفة (٢٨٠١) و(٥٩٠٤): موضوع.
(٢) لم أجده وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٤٤٥): وكذا مما اشتهر على بعض الألسنة: اطووا ثيابكم بالليل لا يلبسها الجن فتوسخ، لم أره. وذكر هذه الآثار زكريا الأنصارى في أسنى المطالب (١/ ٢٧٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٦٠٨)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٣٢٨، وابن حبان في الثقات ٩/ ٢٣٠، والضراب في ذم الرياء (٥٠ و٥١)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (١٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦ رقم ٥٨٢٠). قال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٩٠: هذا إسناد حسن العباس بن يزيد مختلف فيه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٦٥٠)، وضعيف الجامع (٥٨٢٨)، وضعيف الترغيب (١٢٧٧).
[ ٩ / ٢٧٠ ]
كبار التابعين (واتفقوا على توتيقه وجلالته) "من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه" وروى البيهقي في شعبه من طريق شيخه الحاكم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أن النبي -ﷺ- "نهى عن الشهرتين قيل يا رسول الله وما الشهرتان قال رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتهما وطولها وقصرها" (^١) وقال: البيهقي يكره لبس ثوب الشهرة من الثياب في النفاسة أو في الخساسة قال: عمر بلغني أن النبي -ﷺ- "نهى أن تلبس الثياب الخسيسة التي ينظر فيها والحسنة التي ينظر إليها فيها" (^٢) وقال: -ﷺ- "خير الأمور أوساطها" (^٣) ويدخل في الثياب الشهيرة من لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة أو قباء كما يفعل بعض أهل الجفاء والسخافة (^٤).
قال ابن عبد البر (^٥): كان يقال كل من الطعام ما اشتهيت والبس من الثياب ما اشتهى الناس وقيل ثوب الشهرة ما خالف زي بلده وأزري به ونقص
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٧٦ رقم ٥٨٢١). وقال البيهقي: أبو نعيم هذا لا نعرفه. وقال الدارقطنى في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٨٣): غريب من حديثه عن سعيد عن أبي هريرة وزيد بن ثابت تفرد به أبو نعيم عمر بن الصبيح عنه. وقال الألباني في الضعيفة (٢٣٢٦): موضوع.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٨/ ٢٧٥ رقم ٥٨١٨ و٥٨١٩) والكبرى (٣/ ٣٨٧ رقم ٦١٠٢) عن عمرو بن الحارث عن سعيد عن هارون بن كنانة من كتابه بلاغا. وقال: هذا منقطع. وضعفه الألباني في الضعيفة (٧٠٥٦).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الصحابة (٧٢٩٦) عن بعض أصحاب النبى.
(٤) الآداب الشرعية (٣/ ٤٩٨).
(٥) بهجة المجالس (ص ١٨٥) لابن عبد البر.
[ ٩ / ٢٧١ ]
مروءته وفي المستوعب للحنابلة (^١) ما يشتهر به عند الناس ويزري بصاحبه وينقص مروءته تقدم أن النبي -ﷺ- قال: "إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة" ا. هـ قاله في الديباجة.
_________________
(١) المستوعب (١/ ٢٦٥) للسامرى، والآداب الشرعية (٣/ ٥٢٦) لابن مفلح.
[ ٩ / ٢٧٢ ]