٢٧٦٥ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول أعوذ بِاللّه من الْكفْر وَالدّين فَقَالَ رجل يَا رَسُول اللّه أتعدل الْكفْر بِالدّينِ قَالَ نعم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيثَم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أعوذ باللّه من الكفر والدين" فقال رجل يا رسول اللّه أتعدل الكفر بالدين قال: "نعم" الحديث إنما [استعاذ النبي - ﷺ - من الدين لأنه ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة وما لصاحب الدين عليه من المقال].
٢٧٦٦ - وَعَن ابْن عمر - ﵄ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ الدّين راية اللّه فِي الأرْض فَإِذا أَرَادَ اللّه أَن يذل عبدا وَضعه فِي عُنُقه رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم قَالَ الْحَافِظ بل فِيهِ بشر بن عبيد الدَّارِسِيُّ واه (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٨ (١١٥٠٨)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٩٣١)، والنسائى في المجتبى ٨/ ٣٥٥ (٥٥١٧) و٨/ ٣٥٦ (٥٥١٨) والكبرى (٧٨٥٥) و(٧٨٥٦)، وأبو يعلى (١٣٣٠)، وابن حبان (١٠٢٥)، والحاكم ١/ ٥٣٢. وقال الألباني: ضعيف غاية المرام (٣٤٨)، ضعيف الترغيب (١١٢١)، الإرواء (٣/ ٣٥٨).
(٢) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٤، وأبو بكر الشافعي في الثالث عشر من الفوائد (٢٠٩). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الذهبي فيه بشر بن عبيد =
[ ٨ / ٢٥٨ ]
قوله: وعن ابن عمر - ﵄ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "الدين راية اللّه في الأرض" الحديث الراية: حديدة مستديرة تجعل في العنق (على قدره ومنه) حديث قتادة (^١) في (العبد الآبق) كره له الراية ورخص في (القيد) قاله في النهاية (^٢)، يقال: ربيت الراية أي ركزتها، وقيل الراية العلم ذكره صاحب المغيث (^٣).
قوله: فيه بشر بن عبيد الدارمي (بشر بن عبيد كذبه الأزدي وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الأئمة، بين الضعف جدًّا).
٢٧٦٧ - وَرُوِيَ عَنهُ - ﵁ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - وَهُوَ يُوصي رجلا وَهُوَ يَقُول أقل من الذُّنُوب يهن عَلَيْك الْمَوْت وَأَقل من الدّين تعش حرا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (^٤).
_________________
(١) = الدارسي وهو واه. وقال الألباني في الضعيفة (٤٧٣) وضعيف الترغيب (١١٢٢) وضعيف الجامع (٣٠٣١): موضوع.
(٢) أخرجه الحربي في غريب الحديث (٢/ ٧٧٦) "سئل عن العبد، يأبق، فكره الراية ورخص في القيد".
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٩١).
(٤) المجموع المغيث (١/ ٨٣٧).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٩)، ومن طريقه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٨٥ رقم ٥١٦٨)، وابن عدى في الكامل (٧/ ٣٨٥)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (١٠٠٧). قال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد ٣/ ٣٩٧: غريب تفرد به عبيد اللّه بن العباس بن الربيع البحراني عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه. وقال الألباني في الضعيفة (٥٣٣٧) وضعيف الترغيب (١١٢٣)، وضعيف الجامع (١٠٧٩): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٢٥٩ ]
قوله: وعنه تقدم.
قوله - ﷺ -: "أقل من الدين تعش حرا" (فإن الدّين مذلة ويجعل صاحب الحق أميرًا على الغريم كأنه قد خرج عن الحرية وصار رقًا لغريمه).
٢٧٦٨ - وَعَن عقبَة بن عَامر - ﵁ - أَنه سمع النَّبِي - ﷺ - يَقُول لا تخيفوا أَنفسكُم بعد أمنها قَالُوا وَمَا ذَاك يَا رَسُول اللّه قَالَ الدّين رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأحد إسناديه ثِقَات وَأَبُو يعلى وَالْحَاكم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكم صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم.
قوله - ﷺ -: "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها" قالوا وما ذاك يا رسول اللّه قال الدين.
٢٧٦٩ - وَعَن ثَوْبَان - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من فَارق الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيء من ثَلَاث دخل الْجنَّة الْغلُول وَالدّين وَالْكبر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه وَالْحَاكِم وَهَذَا لَفظه وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا، قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة الْكَنْز يَعْنِي بالزاي وَقَالَ أَبَو عوَانَة فِي حَدِيثه الْكبر يَعْنِي بالراء، قَالَ وَرِوَايَة سعيد أصح وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٤٦ (١٧٥٩٣) و٤/ ١٥٤ (١٧٦٧٩)، وعباس الترقفى (٦١)، وأبو يعلى (١٧٣٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (٤٢٨١) و(٤٢٨٢) و(٤٢٨٣) و(٤٢٨٤)، والطبرانى في الكبير (١٧/ ٣٢٨ رقم ٩٥٦)، والحاكم ٢/ ٢٦، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٨٢ رقم ١٠٩٦٥ و١٠٩٦٦ و١٠٩٦٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤٢٠)، وصحيح الترغيب (١٧٩٧)، وصحيح الجامع (٧٢٥٩). لم يذكر المصنف تحته شرحا.
[ ٨ / ٢٦٠ ]
فِي كتَابه عَن أبي عبد الله يَعْنِي الْحَاكِم الْكَنْز مُقَيّد بالزاي وَالصَّحِيح فِي حَدِيث أبي عوَانَة بالراء (^١).
قوله: وعن ثوبان هو مولى رسول الله - ﷺ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الغلول والدين والكبر" تقدم الكلام على الغلول في الجهاد والكبر روي بالراء في حديث أبي عوانة رواه الترمذي والنسائي في السير الكبير بالياء المثناة والراء وقال الترمذي: قال سعيد بن أبي عروبة: الكنز بالزاي وقال ابن الجوزي (^٢) أيضا في جامع المسانيد: عن الدارقطني قال: إنما هو الكنز بالنون
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٢٧٦ (٢٢٨٠٢) و٥/ ٢٧٧ (٢٢٨٢٥) و٥/ ٢٨١ (٢٢٨٦٢) و(٢٢٨٦٣) و٥/ ٢٨٢ (٢٢٨٧٠)، الدارمي (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٢٤١٢)، والترمذي (١٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٨٧١١)، وابن حبان (١٩٨)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٩ رقم ٧٧٥١)، والحاكم ٢/ ٢٦، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٨١ رقم ١٠٩٦٤) و(٩/ ١٧٣ رقم ١٨٢٠٨)، وفي الشعب (٧/ ٣٧٥ رقم ٥١٥١) من طرق عن قتادة، عن سالم، عن معدان، عن ثوبان. وأخرجه الترمذي (١٥٧٢) عن قتيبة عن أبي عوانة عن قتادة عن سالم عن ثوبان. وقال الترمذي: وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: الكِبْرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مَعْدَانَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ. وعند الترمذي: الكنز. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي على شرطهما. وصححه الألباني المشكاة (٢٩٢١/ التحقيق الثاني)، الصحيحة (٢٧٨٥)، وصحيح الترغيب (١٧٩٨)، والسراج المنير (٦٥٧٤). وشذذ الألباني لفظ الكنز كما في ضعيف الترمذي.
(٢) نقله العراقى في تخريج الإحياء (١/ ١٢٥٢) والسيوطى في الدر المنثور (٥/ ١٢٣) وشرح ابن ماجه (١/ ١٧٤) ولم أجده في جامع المسانيد لابن الجوزى (٢/ ١٩٧ - ١٩٨).
[ ٨ / ٢٦١ ]
والزاي كذا قاله ابن مردويه في تفسيره في قول اللّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^١) فهو بالوجهين كما ذكره الحافظ.
٢٧٧٠ - وَعَن أبي أُمَامَة - ﵁ -: مَرْفُوعا من تداين بدين وَفِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ تجَاوز اللّه عَنهُ وأرضى غَرِيمه بِمَا شَاءَ وَمن تداين بدين وَلَيْسَ فِي نَفسه وفاؤه ثمَّ مَاتَ اقْتصّ اللّه ﷿ لغريمه يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِم عَن بشر بن نمير وَهُوَ مَتْرُوك عَن الْقَاسِم عَنهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أطول مِنْهُ وَلَفظه قَالَ من ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه وَمَات أَدَّاهُ اللّه عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة وَمن اسْتَدَانَ دينا وَهُوَ لا يَنْوِي أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ قَالَ اللّه ﷿ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ظَنَنْت أَنِّي لا آخذ لعبدي بِحقِّهِ فيُؤخذ من حَسَنَاته فيجْعَل فِي حَسَنَات الآخر فإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات الآخر فَيجْعَل عَلَيْهِ (^٢).
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام.
قوله - ﷺ -: "من تداين بدين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز اللّه عنه وأرضى غريمه بما شاء" الحديث يقال: دان واستدان وادّان مشدادا إذا أخذ الدين
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٢) أخرجه الطبرانى في الكبير (٨/ ٢٤٠ رقم ٧٩٣٩)، والحاكم (١/ ٢٣). وقال الذهبي: فيه بشر بن نمير وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٢٤): ضعيف جدا. وأخرجه الطبرانى في الكبير (٨/ ٢٤٣ رقم ٧٩٥٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، و(٨/ ٢٤٣ رقم ٧٩٤٩) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٣٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٢٤): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٢٦٢ ]
واستقرض (ادان: افتعل) فيه بشر بن نمير (^١) (القشيرى بصري يروي عن القاسم أبي عبد الرحمن روى عن حماد بن زيد، قال يحيى بن سعيد كان ركنا من أركان الكذب وقال أحمد ترك الناس حديثه وتركه علي وفي رواية عن أحمد قال: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث وبشر بن نمير أسوأ حالا منه وقال يحيى: ليس بثقة وقال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم الرازي وعلي بن الجنيد: متروك).
٢٧٧١ - وَعَن أبي هُرَيرَة - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى اللّه عَنهُ وَمن أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه اللّه، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا (^٢).
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللّه" الحديث قال ابن بطال (^٣): هذا الحديث شريف ومعناه: الحض على ترك استئكال أموال الناس والتنزه عنها وحسن التأدية
_________________
(١) تاريخ يحيى برواية الدوري: ٢/ ٥٩، والجرح والتعديل لابن أَبي حاتم: ١/ ١/ ٣٦٨، والمجروحين لابن حبان: ١/ ١٨٧ - ١٨٨، والكامل لابن عدي، (٢/ ١٥٥ - ١٥٧)، والضعفاء للدارقطني: ١/ ٢٥٩، وتهذيب ابن حجر: ١/ ٤٦٠ - ٤٦١.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٣٦١ (٨٨٥٤) و٢/ ٤١٧ (٩٥٣٢)، والبخارى (٢٣٨٧)، وابن ماجه (٢٤١١)، والبزار (٨١٥٨)، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٧٩ رقم ١٠٩٥٥) من حديث أبى هريرة.
(٣) شرح صحيح البخاري (٦/ ٥١٣) لابن بطال.
[ ٨ / ٢٦٣ ]
(إليهم) عند المداينة وقد حرم اللّه تعالى في كتابه العزيز أكل أموال الناس بالباطل وخطب - ﵇ - بذلك في حجة الوداع (فقال) "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" (^١) (يعنى: من بعضكم) على بعض وفيه أن الثواب (قد يكون) من جنس الحسنة وإن العقوبة قد تكون في جنس الذنوب لأنه جعل مكان أداء (الإنسان) أداء اللّه عنه ومكان إتلافه إتلاف اللّه له وفيه جواز المداينة للحاجة وقد كانت عائشة تستدين رجاء دخولها في حديث "إن اللّه مع المدين حتى يقضي دينه".
وقد استدان النبي - ﷺ - عام الفتح من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم ومن عبد اللّه بن أبي ربيعة أربعين ألف ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألفا فكانت (هذه الأموال جميعها يقسمها النبي) - ﷺ - (بين أصحابه من أهل) الضعف ثم قضاها (- ﷺ - داعيا لهم) وقال: جزاء المقرض الحمد والوفاء وتقدم ذلك قريبا ويجوز للمقرض قبول الهدية من المقترض وغيره من المديونين من غير كراهة هذا مذهبنا ومذهب (ابن عباس) لكن الأولى أن يتنزه عنه وكرهها ابن مسعود.
وفي رسالة القشيري (^٢) في باب التقوى عن أبي حنيفة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه (ويقول في الخبر كل) قرض جر منفعة (فهو ربا).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٧ - ١٢١٨) وأبو داود (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٠٧٤) من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - ﷺ -.
(٢) الرسالة للقشيرى (١/ ٢٣٠).
[ ٨ / ٢٦٤ ]
٢٧٧٢ - وَعَن عَائِشَة - ﵂ - قَالَت قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من حمل من أمتِي دينا ثمَّ جهد فِي قَضَائِهِ ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه فَأَنا وليه رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط (^١).
٢٧٧٣ - وعنها - ﵂ - أنَّهَا كانَت تداين فَقيل لَهَا مَا لَك وللدين وَلَك عَنهُ مندوحة قَالَت سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول مَا من عبد كانَت لَهُ نِيَّة فِي أَدَاء دينه إِلَّا كانَ لَهُ من اللّه عون فَأَنا ألتمس ذَلِك العون (^٢) وَفِي رِوَايَة من كانَ عَلَيْهِ
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٧٤ (٢٥٠٩٣) و٦/ ١٥٤ (٢٥٨٥٠)، وإسحاق (١٠٦٣) وعبد بن حميد في المنتخب (١٥٢٢)، وأبو يعلى (٤٨٣٨)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٩٣٣٨)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٥ رقم ١٣١٩٧)، وفي الشعب (٧/ ٣٨٢ رقم ٥١٦٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٣٢: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٠١٧) وصحيح الترغيب (١٨٠٠).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٦٢٨)، وإسحاق (١١١١) و(١١١٢)، وأحمد ٦/ ٧٢ (٢٥٠٧٧) و٦/ ٩٩ (٢٥٣١٨) و٦/ ١٣١ (٢٥٦٣٣) و٦/ ٢٣٤ (٢٦٦١٧) و٦/ ٢٥٠ (٢٦٧٦٨)، والحارث كما في الزوائد (٤٤٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٤٢٨٨)، والحاكم ٢/ ٢٢ والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٨٠ رقم ١٠٩٥٩) من طريق القاسم بن الفضل الحداني، سمعت محمد بن علي يقول: كانت عائشة تدان، به. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣٢: ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة. وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٢ والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٨٠ رقم ١٠٩٥٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وقال الذهبي: ابن مجبر وهاه أبو زرعة وقال النسائي متروك لكن وثقه أحمد. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٨٠١): صحيح لغيره.
[ ٨ / ٢٦٥ ]
دين همه قَضَاؤُهُ أَو هم بِقَضَائِهِ لم يزل مَعَه من اللّه حارس رَوَاهُ أَحْمد (^١) وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^٢) بِإِسْنَاد مُتَّصِل فِيهِ نظر وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ من اللّه عون وَسبب لَهُ رزقا.
وعن عائشة تقدم الكلام عليها.
(قوله): أنها كانت تداين فقيل لها ما لك وللدين ولك عنه مندوحة الحديث، مندوحة أي سعة والمندوحة بفتح الميم وسكون النون وضم الدال (والمتسع وقيل) وقيل غنية (وكفاية) قاله الكرماني (^٣) والندح الأرض الواسعة (قاله الجوهرى) (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٢٥٥ (٢٦٨٢٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٢٨٩)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١١٨ رقم ٣٧٥٩) من طريق مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن طلحة، عن ورقاء بنت هراب عن عائشة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٣٢: رواه كله أحمد، والطبراني في الأوسط، وقالت: فأنا أحب أن لا يزال معي من اللّه حارس. وفيه قصة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٦٣٨) وضعيف الترغيب (١١٢٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣١٦ رقم ٧٦٠٨) حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبي، نا سعد بن الصلت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا سعد بن الصلت، ولا رواه عن سعد إلا شاذان. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣٢ - ١٣٣: وإسناد الطبراني متصل إلا أن فيه سعيد بن الصلت، عن هشام بن عروة، ولم أجد إلا واحدا يروي عن الصحابة فليس به، واللّه أعلم. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٢٢) وصحيح الترغيب (١٨٠١).
(٣) الكواكب الدرارى للكرمانى (٢٢/ ٥٨).
(٤) الصحاح (١/ ٤٠٩) للجوهرى.
[ ٨ / ٢٦٦ ]
٢٧٧٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن - ﵄ - قَالَ كَانَت مَيْمُونَة تدان فتكثر فَقَالَ لَهَا أَهلهَا فِي ذَلِك ولاموها ووجدوا عَلَيْهَا فَقَالَت لا أترك الدّين وَقد سَمِعت خليلي وصفيي - ﷺ - يَقُول مَا من أحد يدان دينا يعلم اللّه أَنه يُرِيد قَضَاءَهُ إِلَا أَدَّاهُ اللّه عَنهُ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
وعن عمران بن حصين تقدم الكلام عليه.
(قوله:) كانت ميمونة - ﵂ - تدان فتكثر، الحديث.
وهي ميمونة أم المؤمنين (^٢) إحدى زوجات النبي - ﷺ - وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها زوجها رسول اللّه - ﷺ - سنة ست من الهجرة وقيل سنة سبع وكان اسمه برة سماها رسول اللّه - ﷺ - ميمونة قاله كريب عن ابن عباس وهي لها عن رسول اللّه - ﷺ - ستة وأربعون حديثا ماتت بعد فتح بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وهو مكان بغرب مكة بينه وبينها عشرة أميال قاله ابن قتيبة وغيره وقيل غير ذلك ودفنت هناك وبنى بها النبي - ﷺ - أيضا هناك توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ثلات وستين وقيل وسنة ست
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (١٥٤٩)، وابن ماجه (٤٢٨٨)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٣١١ (٤٧٢٩) والكبرى (٦٢٣٩)، وأبو يعلى (٧٠٨٣)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٢٨٧)، وابن حبان (٥٠٤١)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٤ (٦١ و٦٢)، والحاكم (٢/ ٢٢ - ٢٣). وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٢٩) دون قوله في الدنيا.
(٢) ترجمتها: تهذيب الكمال ٣٥/ ترجمة ٧٩٣٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦ ترجمة ١١٨٩، الاستيعاب ٤/ ١٩١٤، وأسد الغابة ٧/ ترجمة ٧٣٠٥، والإصابة ٨/ ترجمة ١١٧٨٣.
[ ٨ / ٢٦٧ ]
وستين وفي الحديث الصحيح ما يبطلها فإن في الصحيح أنها توفيت قبل عائشة وصلى عليها عبد اللّه بن عباس ودخل قبرها (هو) ويزيد (بن الأصم) وعبد اللّه بن شداد بن الهاد وهم أبناء أخوها وعبيد اللّه الخولاني وكان يتيما في حجرها قيل كانت ميمونة - ﵂ - قبل أن يتزوجها الرسول - ﷺ - عند أبي (رهم بن عبد العزى وقيل بل عند أبي سبرة بن أبي رهم حكاهما أبو عبيدة وقيل كانت تحت حويطب بن عبد العزى) وقيل عند فروة بن عبد العزى وميمونة مشتقة من اليمن والبركة والميمون هو المبارك.
قوله: وكانت تدان فتكثر، تدان بتشديد الدال تفتعل من دان يدين إذا استقرض وصار عليه دين وهو دائن واللّه أعلم.
قوله: فقال لها أهلها في ذلك ولاموها ووجدوا عليها أي غضبوا عليها يقال: وجد عليه يجد وجدا وموجدة قاله في النهاية (^١).
٢٧٧٥ - وَعَن صُهَيْب الْخَيْر - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ -: أَيّمَا رجل تدين دينا وَهُوَ مجمع أَن لا يُوفيه إِيَّاه لَقِي اللّه سَارِقا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده مُتَّصِل لا بَأْس بِهِ إِلَّا أَن يُوسُف بن مُحَمَّد بن صَيْفِي بن صُهَيْب قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر (^٢).
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٥٥).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ ٨/ ٣٧٩، وابن ماجه (٢٤١٠) و(٢٤١١)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٥٢)، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٤٥١، والشاشى (٩٩٤)، وابن عدي في الكامل ١٠/ ٤٦٣، والطبرانى في الكبير (٨/ ٣٤ رقم ٧٣٠١)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٨١ رقم ٥١٦٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٥٢٨). قال البوصيرى في =
[ ٨ / ٢٦٨ ]
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه (^١) قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة يَنْوِي أَن لا يُعْطِيهَا من صَدَاقهَا شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اشْترى من رجل بيعا يَنْوِي أَن لا يُعْطِيهِ من ثمنه شَيْئا مَاتَ يَوْم يَمُوت وَهُوَ خائن والخائن فِي النَّار وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بن دِينَار مَتْرُوك.
قوله: وعن صهيب (^٢) الخير (هو ابن سنان بن قارط الرومي الصحابي).
قوله - ﷺ -: "أيما رجل تدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه [أي في نيته أن لا يؤديه إلى صاحبه] لقي اللّه سارقا" وفيه يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب (قال البخاري: فيه نظر، قاله في المغني)
وقوله: في إسناده عمرو بن دينار (قهرمان آل الزبير قال في الخلاصة: أنه ليس بثقة).
٢٧٧٦ - وَعَن الْقَاسِم مولى مُعَاوِيَة - ﵁ - أَنه بلغه أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ من تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن يَقْضِيه حَرِيص على أَن يُؤَدِّيه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه
_________________
(١) = مصباح الزجاجة ٣/ ٦٤: هذا إسناد حسن يوسف بن محمد مختلف فيه رواه البيهقي من هذا الوجه. وحسنه الألباني صحيح الجامع (٢٦١٨) وصحيح الترغيب (١٨٠٢)، الروض النضير (١٠٤٣).
(٢) أخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٤/ ٥٢)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٣٥ رقم ٧٣٠٢) من طريق عمرو بن دينار وكيل الزبير بن شعيب البصري أن بني صهيب قالوا لصهيب فذكره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٣٣٦: رواه الطبراني في الكبير. وعمرو بن دينار هذا متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٢٧): ضعيف جدا.
(٣) ابن سعد: ٣/ ٢٢٦، والاستيعاب: ٢/ ٧٢٦، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٢٥٣٨، وتهذيب الكمال ١٣/ ترجمة ٢٩٠٤، والإصابة: ٢/ الترجمة ٤١٠٤.
[ ٨ / ٢٦٩ ]
فَإِن اللّه قَادر على أَن يُرْضِي غَرِيمه بِمَا شَاءَ من عِنْده وَيغْفر للمتوفى وَمن تدين بدين وَهُوَ يُرِيد أَن لا يَقْضِيه فَمَاتَ على ذَلِك وَلم يقْض دينه فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ أظننت أَنا لن نوفي فلَانا حَقه مِنْك فَيُؤْخَذ من حَسَنَاته فَيجْعَل زِيَادَة فِي حَسَنَات رب الدّين فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات رب الدّين فَجعلت فِي سيئات الْمَطْلُوب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ مُرْسلا (^١).
قوله: وعن القاسم مولى معاوية (والقاسم هو: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي وثَّقَه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد).
قوله: رب الدين (الرب يطلق على اللّه ﵎ معرفا بالألف واللام ومضافا ويطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافا إليه فيقال رب الدين ورب المال).
قوله: وقال هكذا جاء مرسلا تقدم الكلام على الحديث المرسل.
٢٧٧٧ - وَعَن ابْن عمر - ﵄ - قَالا قَالَ رَسُول اللّه من مَاتَ وَعَلِيهِ دِينَار أَو دِرْهَم قضي من حَسَنَاته لَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلا دِرْهَم رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - الدّين دينان فَمن مَاتَ وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ فَأَنا وليه وَمن مَاتَ وَهُوَ لا يَنْوِي قَضَاءَهُ فَذَاك الَّذِي يُؤْخَذ من حَسَنَاته لَيْسَ يَوْمئِذٍ دِينَار وَلا دِرْهَم (^٢).
_________________
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٨٧ رقم ٥١٧٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٢٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤١٤)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٥٤) و(٢٥٥)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٢٩٢١) و(٣/ ٢١٦ رقم ٢٩٥٩) والكبير (١٢/ ٤٠٨ رقم =
[ ٨ / ٢٧٠ ]
قوله: عن ابن عمر قال: قال: رسول اللّه - ﷺ -: "من مات وعليه درهم أو دينار" (وفي البخاري عنه - ﷺ - قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها) فإنه ليس ثم دينار ولا درهم الحديث (^١) ومثله الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال "أتدرون من المفلس" قالوا: (المفلس فينا) "من لا درهم له ولا متاع" الحديث (^٢) وقال: (سفيان بن) عيينة حدثني
_________________
(١) = ١٣٥٠٤) ومسند الشاميين (٣/ ٣٥٨ رقم ٢٤٦١)، وابن عدي في الكامل ٣/ ١٢٤٩، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (١٤٨١)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٠٣، والبيهقى في الشعب (٩/ ٩٦ - ٩٧ رقم ٦٣١٠) من طرق عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر. وقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٤١١): تفرد به مبارك عن أخيه عن مطر الوراق عن عطاء الخراساني. وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة ٣/ ٦٥: هذا إسناد فيه مقال مطر الوراق مختلف فيه ومحمد بن ثعلبة بن سواء قال فيه أبو حاتم أدركته ولم أكتب عنهو لم أر لغيره من الأئمة فيه كلاما، وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم، رواه الطبراني في معجمه الكبير من هذا الوجه. وصححه الألباني كما في السراج المنير (٢٦٣٩) وأحكام الجنائز (٥) وصحيح الترغيب (١٨٠٣). وأما اللفظ الثاني: أخرجه الطبراني (١٣/ ٣٣٦ رقم ١٤١٤٦) من طريق جعفر بن العباس، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٣٢): "رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني؛ وهو ضعيف". وصححه الألباني في الجنائز (٥) وصحيح الترغيب (١٨٠٣) وصحيح الجامع (٣٤١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٤٩) و(٦٥٣٤) والترمذى (٢٤١٩) وابن حبان (٧٣٦١) و(٧٣٦٢) عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه مسلم (٥٩ - ٢٥٨١)، والترمذى (٢٤١٨)، وابن حبان (٤٤١١) و(٧٣٥٩) عن أبى هريرة.
[ ٨ / ٢٧١ ]
مسعر عن عمرو بن مرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثنا الربيع بن خيثم وكان من معادن الصدق قال: (إن أهل الدين في الآخرة أشد تقاضيًا) له منكم في الدنيا (يحبس لهم) فيأخذونه فيقول يا رب ألست تراني حافيا فيقول خذوا من حسناته بقدر (بقدر الذي لهم فإن لم يكن له) حسنات يقول زيدوا على سيئاته من سيئاتكم (^١) وذكر أبو عمر بن عبد البر عن النبي - ﷺ - أنه قال: "صاحب الدين مأسور (يوم القيامة بالدين) (^٢) ".
٢٧٧٨ - وَعَن مُحَمَّد بن عبد اللّه بن جحش - ﵁ -: قَالَ كَانَ رَسُول اللّه - ﷺ - قَاعِدا حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز فَرفع رَأسه قبل السَّمَاء ثمَّ خفض بَصَره فَوضع يَده على جَبهته فَقَالَ سُبْحَانَ اللّه سُبْحَانَ اللّه مَا أنزل من التَّشْدِيد قَالَ ففرقنا وسكتنا حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد سَأَلت رَسُول اللّه - ﷺ - فقلت مَا التَّشْدِيد الَّذِي نزل؟ قَالَ: فِي الدّين وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قتل رجل فِي سَبِيل اللّه ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل ثمَّ عَاشَ ثمَّ قتل وَعَلِيهِ دين مَا دخل الْجنَّة حَتَّى يقْضى دينه رَوَاهُ النَّسَائِيّ
_________________
(١) أورده ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ١٠٢). وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٥٦)، وأحمد في العلل (٣/ ٧٤ رقم ٤٢٤١) مختصرا.
(٢) أخرجه الروياني (٤٢٩)، والدينورى في المجالسة (٢١٣)، والرافقي في جزئه (٢٢٢)، والطبرانى في الأوسط (١/ ٢٧٤ رقم ٨٩٣) وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٢)، والبغوى في شرح السنة (٢١٤٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٣٣٢) من طريق مبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن البراء بن عازب. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٢٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مبارك بن فضالة؛ وثقه عفان، وابن حبان، وضعفه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٣٧٦)، وضعيف الترغيب (١١٣١).
[ ٨ / ٢٧٢ ]
وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط وَالْحَاكم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن محمد بن عبد اللّه بن جحش (^٢) (بفتح جيم فسكون مهملة فمعجمه، القرشي الأسدي، ولد قبل الهجرة بخمس سنين، وهاجر مع أبيه إلى أرض الحبشة، ثم هاجر من مكة إلى المدينة، روى عنه أبو كثير مولاه وغيره).
قوله: فرفع رأسه قبل السماء ثم خفض رأسه فوضع يده على (جَبهته) فقال: سبحان اللّه سبحان اللّه ما أنزل من التشديد" الحديث (فيه جواز استعمال هذا اللفظ عند استعظام الأمر وتهويله).
قوله: "ففرقنا وسكتنا" الحديث الفرق الخوف.
قوله: فقلنا ما التشديد الذي نزل؟ قال: "في الدين والذي نفسي بيده لو قتل رجل في سبيل اللّه ثم عاش ثم قتل ثم عاش ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي دينه" الحديث فهذا يدل على أن بعض الشهداء لا يدخلون الجنة
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٨٩ (٢٢٩٢٩)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٣٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٩٢٨)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٣٠٨ (٤٧٢٧) والكبرى (٦٢٣٧)، وابن خزيمة في أحاديث إسماعيل بن جعفر (٢٩٨)، والطوسى في مختصر الأحكام (٤٦٨٤)، والطبرانى في الكبير (١٩/ ٢٤٨ رقم ٥٥٩ و٥٦٠) والأوسط (١/ ٩٠ رقم ٢٧٠)، والحاكم ٢/ ٢٥. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح النسائي والجنائز (٧) وصحيح الترغيب (١٨٠٤).
(٢) ترجمته: طبقات ابن سعد ٢/ ٢١٠، الاستيعاب ٣/ ١٣٧٣، أسد الغابة ٥/ ترجمة ٤٧٤٨، تهذيب الكمال ٢٥/ ترجمة ٥٣٣٤، الإصابة ٦/ ترجمة ٧٨٠١.
[ ٨ / ٢٧٣ ]
من (حين) القتل ولا يكون أرواحهم في جوف طير ثم أجاب (أن ابن وهب) روى بإسناده عن ابن عباس مرفوعا الشهداء على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا (^١) فلعلهم هؤلاء أو من منعه من دخول الجنة حقوق الآدميين والحق أن طبقات الشهداء مختلفة ومنازلهم متباينة واللّه أعلم قاله: في الديباجة.
٢٧٧٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأل بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم فَقَالَ كفى بِاللّه شَهِيدا قَالَ فائتني بالكفيل قَالَ كفى بِاللّه كَفِيلا قَالَ صدقت فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته ثمَّ التمس مركبا يركبه وَيقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله فَلم يجد مركبا فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفة مِنْهُ إِلَى صَاحبهَا ثمَّ زجج موضعهَا ثمَّ أَتَى بهَا البَحْر فقال اللهُمَّ إِنك تعلم أَنِّي تسلفت فلَانا ألف دِينَار فسَأَلِنِي كفِيلا
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٣ (١٩٣٢١)، وأحمد ١/ ٢٦٦ (٢٤٢٧)، وهناد في الزهد (١٦٦)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٩)، وعبد بن حميد (٧٢١)، وابن جرير الطبري ٢/ ٤٠ و٤/ ١٧١ و١٧١ - ١٧٢ و١٧٢، وابن حبان (٤٦٥٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٣ رقم ١٠٨٢٥)، وفي الأوسط (١/ ٤٥ رقم ١٢٣)، والحاكم ٢/ ٧٤، والبيهقي في الشعب (٦/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٣٩٣٦)، وفي إثبات عذاب القبر (٧٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٩٤: رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٧٨) وصحيح الجامع (٣٧٤٣).
[ ٨ / ٢٧٤ ]
فَقلت كفى بِاللّه كفِيلا فَرضِي بك فَسَألَنِي شَهِيدا فَقلت كفى بِاللّه شَهِيدا فَرضِي بك وَإِنِّي جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر وَإِنِّي أستودعكها فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت فِيهِ ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا يخرج إِلَى بَلَده فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أسلفه ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه فَإِذا الْخَشَبَة الَّتِي فِيهَا المَال فَأَخذهَا لأهله حطبا فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه وأتى بِالألف دِينَار فَقَالَ وَاللّه مَا زلت جاهدا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ هَل كنت بعثت إِلَيّ بِشَيْء قَالَ أخْبرك أنَي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ فَإِن اللّه قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثته فِي الْخَشَبَة فَانْصَرف بِالألف الدِّينَار راشدا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا مَجْزُومًا وَالنَّسَائِيّ وَغَيره مُسْندًا (^١)، قَوْله زجج بزاي وجيمين أَي طلى نقر الْخَشَبَة بِمَا يمْنَع سُقُوط شَيْء مِنْهُ.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم قوله أن رسول اللّه - ﷺ - ذكر رجلا من بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار الحديث بنو إسرائيل أولاد يعقوب - ﵇ - ويعقوب هو إسرائيل الذي نسبت إليه اليهود لفضله وعلمه وشرفه قال اللّه العظيم يا بني إسرائيل وهو جدهم الأعلى لأنه أبو الأسباط الإثنى عشر
_________________
(١) أخرجه أحمد موصولا ٢/ ٣٤٨ (٨٧٠٦)، البخاري تعليقا مختصرا وتاما (١٤٩٨) و(٢٠٦٣) و(٢٢٩١) و(٢٤٠٤) و(٢٤٣٠) و(٢٧٣٤) و(٦٢٦١) والأدب المفرد موصولا (١١٢٨)، والنسائى في الكبرى (٥٨٠٠)، والطبرانى في الدعاء (١/ ٢٦٠ رقم ٨٢٥ و٨٢٦)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ١٢٦ رقم ١١٤١٣). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٤٥) وصحيح الترغيب (١٨٠٥).
[ ٨ / ٢٧٥ ]
سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة وقيل هم وادي إسحاق كالقبيلة في ولد إسماعيل وهم في بني إسرائيل كالقبائل من العرب (والشعوب) من العجم (والسبط جماعة) لا يقال للواحد ولا يصح على هذا قول من يقول في الحسن والحسين سبطا رسول اللّه - ﷺ - وقيل معنى سبطا رسول اللّه - ﷺ - طائفتان منه (وقطعتان) قاله (ثعلب كأنه يشير إلى) إلى نسلهما وعقبهما وكان في (الأسباط أنبياء) ولذلك قال: وما أنزل إليهم وهم من بني إسماعيل أو هم من بني يعقوب بني صلبه صاروا كلهم أنبياء ا. هـ، وفيه من الفقه نسبة الرجل إلى جده دون أبيه وقد اختلف الناس لم سمى إسرائيل ففي التوراة أنه مشتق من الرياسة لأنه لما صارع ملك اللّه وقواه اللّه عليه أسماه إِسْرَائِيل لأنه ترأس على الملائكة وعلى الناس هذا هو الذي تضمنته التوراة وقال: المفسرون معناه عبد اللّه لأن إيل هو اللّه ﷿ بلسانهم وكذلك جيرائيل وميكائيل واللّه أعلم.
قوله: أن يسلفه ألف دينار وأسلاف المال إعطاؤه مؤجلًا.
قوله: فقال: إيتني بالكفيل، فقال: كفى باللّه كفيلا الكفالة هي الضمان.
وقوله: "ائتني بالشهداء" فقال: كفى باللّه شهيدًا والشهيد بمعنى الشاهد (قَالَ صدقت) فدفعها إليه إلى أجل قال الخطابي (^١): لفظ إلى أجل مسمى فيه دليل على (دخول الآجال في القرض، وذهب كثير إلى وجوب الوفاء بها).
_________________
(١) أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (٢/ ١١٣٣).
[ ٨ / ٢٧٦ ]
وصحيفه منه إلى صاحبها والصحيفة القرطاس المكتوب. قوله: إني جهدت إن أجد مركبا أي مبالغا في طلبه وكل هذا راجع إلى معنى الشدة في الحال والمبالغة في تكلف المشقة وبلوغ غاية الجد ا. هـ قاله عياض (^١).
قوله: ثم رجح موضعها أي طلا نقرا الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه ا. هـ، قاله المنذري وقال عياض (^٢): لعل معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشا شقوق (لصاقها بِشَيء وَدفعه) معه بالزج كالجلفظة ا. هـ، وقال الكرماني (^٣) وصاحب المغيث (^٤) أي أصلح موضع النقرة وسواه ولعله من تزجيج الحواجب وهو التقاط زوائد الشعر الخارج على الخدين ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج وهو الرمح فيكون النقر قد وقع في الطرف من الخشبة فسد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما في باطنه ويحتمل أن يكون من قولهم ازدج النبت انسد خصاصه أو من قولهم زججت بالشيء رميت به والزج الدفع بالجوز في الحفرة أي رمى في موضع النقر شيئا سده ا. هـ.
قوله: حتى إذا ولجت فيه أي دخلت فيه وغابت عن عينه والولوج هو الدخول ا. هـ.
قوله: فلما نشرها ونشر الخشبة قطعها بالمنشار وفيه فوائد كثيرة أن جميع
_________________
(١) مشارق الأنوار (١/ ١٦١) و(٢/ ١٦٩).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٠٩).
(٣) الكواكب الدرارى (١٠/ ١٢٠ - ١٢١).
(٤) المجموع المغيث (٢/ ٨).
[ ٨ / ٢٧٧ ]
ما يؤخذ في البحر هو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد وفيه قال ابن بطال (^١): أن من توكل على الله فإنه ينصره فالذي نقرا الخشبة وتوكل حفظ اللّه ما له والذي أسلفه وقنع باللّه كفيلا وصل اللّه ماله غليه قاله: الكرماني (^٢) وفيه فوائد كثيرة نقتصد منها على فائدة وهي هل يجوز في هذه المسألة أن ينقر خشبة ويجعل فيها المال ويلقيها في البحر رجاء أن تصل إلى صاحبها فالفقهاء لا يبيحون ذلك وأما أرباب الأحوال والكرامات (فلهم شأن) آخر واللّه أعلم قوله: رواه البخاري معلقا مجزوما والنسائي وغيره مسندا علقه البخاري في مواضع ووصله في باب التجارة في البحر قال ابن كثير: ذكره في صحيحه في سبعة مواضع واللّه أعلم.
قوله: ورواه النسائي وغيره مسندا والمسند قال المحدثون: هو (ما أضافه مَن سمع النبيَّ - ﷺ - إليه بسند ظاهره الاتصال) ومما يناسب هذا حكاية زوجتي رجل تزوج أحدهما بدون علم الأخرى وقد علمت مآلهما من غير إخبار زوجها ثم مات زوجها فورثت ألف دينار ثمن التركة فادت إلى الأخرى نصفها فقالت مالي في تركته حق لأنه كان طلقني قبل موته ولم تأخذ شيئا من ذلك فانظر إلى أهل القرون الماضية رجالهم ونساؤهم مع اللّه تعالى وإلى معاملة أهل زماننا الذي نحن فيه واسألوا منه عز وعلا التوفيق لإصلاح الحال والتأهيل للفوز في المآل ذكره في شرح مشارق الأنوار.
_________________
(١) شرح صحيح البخاري (٦/ ٤٢٣).
(٢) الكواكب الدرارى (١٠/ ١٢٠ - ١٢١).
[ ٨ / ٢٧٨ ]
٢٧٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من تزوج امْرَأَة على صدَاق وَهُوَ يَنْوِي أَن لا يُؤَدِّيه إِلَيْهَا فَهُوَ زَان وَمن ادان دينا وَهُوَ يَنْوِي أَن لا يُؤَدِّيه إِلَى صَاحبه أَحْسبهُ قَالَ فَهُوَ سَارِق رَوَاهُ الْبَزَّار وَغَيره (^١).
قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من تزوج امرأة على صداق وهو ينوي أن لا يؤديها زان" تقدم معناه.
_________________
(١) أخرجه البزار (٨٧٢١)، والعقيلى في الضعفاء (٤/ ٢١) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية (١٠٢٩)، من طريق محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. قال البزار: وهذ الحديث لا نعلمه يروى من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة إلا من حديث محمد بن أبان، ومحمد بن أبان رجل من أهل الكوفة، وهو ابن أبان بن صالح لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه جماعة من الأجلة منهم أبو الوليد، وأبو داود وغيرهما. وقال العقيلى: هذا الكلام يروى عن صهيب بإسناد مرسل ليس بثابت. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣١: رواه البزار من طريقين: إحداهما هذه، وفيها [محمد بن أبان الكوفي، وهو ضعيف، والأخرى فيها منع الصداق خاليا عن الدين، وفيها [محمد بن الحصين الجزري شيخ البزار، ولم أجد من ذكره، وبقية رجالها ثقات. وأخرجه البزار (٩٩٩٦) حدثنا محمد بن الحصين الجزري، حدثنا السكن بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن محمد بن سيرين إلا الحسن بن ذكوان، ولا نعلم رواه عن الحسن إلا السكن ولم نسمعه إلا من محمد بن حصين وقد كان عند غيره. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٨٤: رواه البزار عن محمد بن الحصين الجزري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٠٦).
[ ٨ / ٢٧٩ ]
٢٧٨١ - وَعَن مَيْمُون الْكرْدِي عَن أَبِيه - ﵁ -: قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة على مَا قل من الْمهْر أَو كثر لَيْسَ فِي نَفسه أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا حَقّهَا خدعها فَمَاتَ وَلم يؤد إِلَيْهَا حَقّهَا لَقِي اللّه يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ زَان وَأَيّمَا رجل اسْتَدَانَ دينا لا يُرِيد أَن يُؤَدِّي إِلَى صَاحبه حَقه خدعه حَتَّى أَخذ مَاله فَمَاتَ وَلم يؤد دينه لَقِي اللّه وَهُوَ سَارِق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات (^١) وَتقدم حَدِيث صُهَيْب بِنَحْوِهِ.
قوله: وعن ميمون الكردي عن أبيه (قيل: اسمه جابان) وتقدم معنى الحديث.
٢٧٨٢ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر - ﵄ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ يَدْعُو اللّه بِصَاحِب الدّين يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُوقف بَين يَدَيْهِ فَيُقَال يَا ابْن آدم فيمَ أخذت هَذَا الدّين وفيم ضيعت حُقُوق النَّاس فَيَقُول يَا رب إِنَّك تعلم أَنِّي أَخَذته فَلم آكل وَلم أشْرب وَلم ألبس وَلم أضيع وَلَكِن أَتَى عَليّ إِمَّا حرق وَإِمَّا سرق وَإِمَّا وضيعة فَيَقُول اللّه صدق عَبدِي أَنا أَحَق من قضى عَنْك فيدعو اللّه بِشَيء فيضعه فِي كفة مِيزَانه فترجح حَسَنَاته على سيئاته فَيدْخل الْجنَّة
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الأوسط ٢/ ٢٣٧ رقم ١٨٥١) و(٦/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٦٢١٣) والصغير (١/ ٨٤ رقم ١١١). وقال: لم يرو أبو ميمون عن النبي - ﷺ - حديثا غير هذا، ولا يروى عنه إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو سعيد مولى بني هاشم، وهو ثقة، وأسمه عبد الرحمن بن عبيد الله روى عنه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه - ﵁ -. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣٢ و٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥: رواه الطبراني في الأوسط، والصغير، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٠٧).
[ ٨ / ٢٨٠ ]
بِفضل رَحمته رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم أحد أسانيدهم حسن الوضيعة هِيَ البيع بِأَقَلّ عَمَّا اشْترى بِهِ (^١).
قوله: وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (^٢) هو أبو محمد التيمي بن أبي بكر الصديق شهد بدرا مع المشركين أسلم وهاجر إل المدينة قبل الفتح مع معاوية فيما قيل وكان من أشجع قريش وإن ما هم بسهم قتل يوم اليماني سبعة ورمى محكم اليمامة بسهم فقتله ولم يجرب على عبد الرحمن كذبة قط روى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية أحاديث مات قرب مكة وحمل على رقاب الرجال إليها سنة ثلاث وخمسين قيل أربع وقيل غير ذلك. واللّه أعلم.
قوله: "ولكن أتى إما حرق وإما سرق وإما وضيعة" الوضيعة هي البيع بأقل مما اشترى به ا. هـ، قاله المنذري.
٢٧٨٣ - وَرُوِيَ عَن عبد اللّه بن عَمْرو - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن الدّين يقْتَصّ من صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِذا مَاتَ إِلَا من تدين فِي ثَلاث خلال
_________________
(١) أخرجه الطيالسي في مسنده (١٣٢٦)، وعنه ابن عساكر (٨/ ٣٦)، وأحمد ١/ ١٩٧ (١٧٢٩) و(١٧٣٠)، والبزار (٢٢٧٢)، والمحاملى في الأمالى (٣٣٩)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٤١. وقال البزار: لا نعلمه عن عبد الرحمن مرفوعًا إلا بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: غريب من حديث شريح، تفرد به صدقة عن أبي عمران. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣٣: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، وفيه صدقة الدقيقي؛ وثقه مسلم بن إبراهيم، وضعفه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٣٨) وضعيف الترغيب (١١٢٩).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ترجمة ١٣٩٤، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٣٣٤٤، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ترجمة ٣٤٤، وتهذيب الكمال ١٦/ ترجمة ٣٧٦٩، والإصابة ٢/ ترجمة ٥١٦٧.
[ ٨ / ٢٨١ ]
الرجل تضعف قوته فِي سَبِيل الله فيستدين يتقوى بِهِ على عَدو اللّه وعدوه وَرجل يَمُوت عِنْده مُسلم لا يجد بِمَا يُكَفِّنهُ ويواريه إِلَا بدين وَرجل خَافَ على نَفسه الْعزبَة فينكح خشيَة على دينه فَإِن الله يقْضِي عَن هَؤُلاءِ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه هَكَذَا وَالْبَزَّار وَلَفظه ثَلَاث من تدين فِيهِنَّ ثمَّ مَاتَ وَلم يقْض فَإِن اللّه يقْضِي عَنهُ رجل يكون فِي سَبِيل اللّه فيخلق ثَوْبه فيخاف أَن تبدو عَوْرَته أَو كلمة نَحْوهَا فَيَمُوت وَلم يقْض دينه وَرجل مَاتَ عِنْده رجل مُسلم فَلم يجد مَا يُكَفِّنهُ بِهِ وَلا مَا يواريه فَمَاتَ وَلم يقْض دينه وَرجل خَافَ على نَفسه الْعَنَت فتعفف بِنِكَاح امْرَأَة فَمَاتَ وَلم يقْض فَإِن اللّه يقْضِي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة الْعَنَت بِفَتْح الْعين وَالنُّون جَمِيعًا هُوَ الإِثْم وَالْفساد (^١).
قوله: وروى عن عبد الله بن عمرو (^٢) كنيته: أبو محمد عبد اللّه بن عمرو بن العاص الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي كان بينه وبين أبيه في السن اثنا عشر
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٣/ ٣٦٨)، وإسحاق (١٠٦٤)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٣٤٩)، وابن ماجه (٢٤٣٥)، والبزار كما في كشف الأستار (١٣٤٠)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٣/ ٣٦٨)، والدينورى في المجالسة (٢٦١١)، والطبرانى في الكبير ١٣/ ٧٠ (١٧٤) و(١٧٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٣٤٢)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٦ رقم ٥١٧٠ و٥١٧١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٩٠٩). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤٨٣) وضعيف الترغيب (١١٣٠) وضعيف الجامع (١٤٤٢).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ترجمة ١٦١٨، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٣٠٩٣، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ترجمة ٣٢٣، وتهذيب الكمال ١٥/ ترجمة ٣٤٥٠، والإصابة ٤/ ترجمة ٤٨٦٥.
[ ٨ / ٢٨٢ ]
سنة وأسلمت (أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم) وكان النبي - ﷺ - يقول () (^١) نعم البيت عبد اللّه وأبو عبد اللّه (وأم عبد اللّه) أسلم عبد اللّه قبل أبيه وكان - ﵁ - أكثر الناس أخذا للعلم والحديث والعلم عن رسول اللّه - ﷺ - وكان استأذن النبي - ﷺ - في كتابة ما يسمع منه فأذن توفي وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وكان يكثر من البكاء قيل كان يغلق عليه بابه ويبكي (ورسعت عيناه) كذلك حتى أصيبت عيناه ومناقبه كثيرة مشهورة تقدم.
قوله - ﷺ -: "إن الدين يقتص من صاحبه يوم القيامة (إذا) "مات إلا من تدين في ثلاث (خلال) الرجل (تضعف) قوته (قال النووي (^٢) في كتاب) الروض في كتابه الشهادات تباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان يرجوا الوفاء ا. هـ، وهؤلاء الثلاثة الذين يقضي اللّه عنهم خصوا بذلك لصدق نيتهم وحرصهم على القيام بحقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ولأن (الخصلة الواحدة) من هذه الخصال الثلاث إما فرض عين وإما فرض كفاية وفيها معاونة على البر والتقوى واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ا. هـ قاله في الديباجة.
قوله - ﷺ -: "ورجل خاف على نفسه العنت فتعفف بنكاح امرأة" الحديث العنت هو الإثم والفساد قاله المنذري وقال: غيره العنت الفجور والزنا والإثم والوقوع في الأمر الشاق في الدين (^٣) ا. هـ.
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) روضة الطالبين للنووى (١١/ ٢٤٦).
(٣) الصحاح (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
[ ٨ / ٢٨٣ ]
٢٧٨٤ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر - ﵄ -. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن الله مَعَ الدَّائِن حَتَّى يقْضِي دينه مَا لم يكن فِيمَا يكرههُ اللّه قَالَ وَكَانَ عبد اللّه بن جَعْفَر يَقُول لخازنه اذْهَبْ فَخذ لي بدين فَإِنِّي أكره أَن أَبيت لَيْلَة إِلَّا وَاللّه معي بعد إِذْ سمعته من رَسُول اللّه - ﷺ - رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكم وَقَالَ صَحِيح الإسْنَاد وَله شَوَاهِد (^١).
قوله: وعن عبد اللّه بن جعفر (^٢) كنيته: أبو جعفر ويقال: أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي الصحابي بن الصحابي والصحابية والجواد بن الجواد وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء وقدم مع أبيه من
_________________
(١) أخرجه الدارمي (٢٥٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٦ تعليقا، وابن ماجه (٢٤٠٩)، وحنبل في جزئه (٥٩)، والبزار (٢٢٤٣)، والطبرانى في الأوسط (١/ ١٤٥ رقم ٤٥٧) والكبير ١٢/ ٧٤ (١٨٤)، والحاكم ٢/ ٢٣، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٠٤، وفي معرفة الصحابة (٤٠٤٣)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٨٠ رقم ١٠٩٦٠). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة ٣/ ٦٣: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو نعيم عن أبي بكر أحمد بن السندي عن موسى بن هارون الحافط عن إبراهيم بن المنذر الحذامي به وقال هذا حديث غريب من حديث جعفر عن أبيه عن عبد الله بن جعفر لم يرو عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٠٠) وصحيح الترغيب (١٨٠٨) وصحيح الجامع (١٨٢٥) وصحيح ابن ماجه.
(٢) ترجمته: الاستيعاب: ٣/ ترجمة ١٤٨٨، أسد الغابة: ٣/ ترجمة ٢٨٦٤، تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ترجمة ٢٩٢، تهذيب الكمال: ١٤/ ترجمة ٣٢٠٣، الإصابة: ٢/ الترجمة ٤٥٩١.
[ ٨ / ٢٨٤ ]
الحبشة مهاجرين إلى المدينة وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق ويحيى بن علي بن أبي طالب لأن أمهما أسماء تزوجها جعفر ثم أبو بكر الصديق ثم على بن أبي طالب ﵃ أجمعين روى لعبد الله عن رسول اللّه - ﷺ - خمسة وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم ومنها على حديثين وتوفي رسول اللّه - ﷺ - ولعبد اللّه بن جعفر عشر سنين وكان كريما جوادا حليما وكان - ﵁ - يسمى بحر الجود قال الحافظ عبد الغني (^١) يقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه وذلك أنه أسلف الزبير ألف ألف درهم فلما قتل الزبير قال: ابنه عبد اللّه إني وجدت في كتب أبي إن له عليك ألف ألف درهم فقال: هو صادق (فاقبضها إذا شئت ثم لقيه) بعد ذلك فقال: له يا أبا جعفر وجدت المال لك عليه فقال: هو له قال: لا أريد ذلك. توفي عبد اللّه بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وهو ابن ثمانين سنة هذا هو الصحيح قول الجمهور وقال: جماعة توفي سنة تسعين وصلى عليه (أبان بن) عثمان وهو والي المدينة وحضر غسله ودفنه وازدحم الناس على حمل سريره وحمل أبان معهم بين العمودين فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودفوعه تسيل على خديه ويقول كنت واللّه خير الناس لا شر فيك وكنت واللّه شريفا واصلا برا ومناقبه كثيرة مشهورة رضي اللّه تعالى عنه قال (الذهبي) (^٢): قوله لا أريد ذلك هذا من أبلغ ما نقل في السؤدد والجود وأردفه - ﵇ - خلفه وأسر إليه حديثا ولما وفد على يزيد أمر له بألفي ألف وكان
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٦٣) للنووى.
(٢) هذه الكلمة ليست بالأصل ووجودها ضرورى لأن هذا كلام الذهبي تعليقا على الخبر كما في تذهيب تهذيب الكمال (٥/ ١١٠) وتاريخ الإسلام (٢/ ٨٢٥).
[ ٨ / ٢٨٥ ]
معاوية يعطيه كل سنة (ألف ألف) درهم وكان ابن عمر (كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا) ابن ذي الجناحين وشبهه - ﵇ - بخلقه وخلقه ودعا له بالبركة في صفقة يمينه وهو آخر من رأى النبي - ﷺ - من بني هاشم عوتب في كثرة جوده فقال: إن اللّه عودني عادة وأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني و(أبوه) هو أحد السابقين الأولين الشهداء المرزوقين وقدم من الحبشة يوم فتح خيبر فقبل رسول اللّه - ﷺ - بين عينيه وقال: ما أدري (بأيهما أنا) بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر وقال: دخلت البارحة الجنة فنظرت فإذا جعفر يطير الملائكة (وإذا) حمزة متكيء على سريره.
(قوله) - ﷺ -: "إن اللّه مع المدين حتى يقضي دينه ما لم (يكن) فيما يكرهه اللّه الحديث قال ابن بطال (^١): إن قيل هذا الحديث يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يدعوا في الصلاة يقول "اللهم إن أعوذ بك من المأثم والمغرم" فقال له قائل: ما أكثر ما يستعيذ من المغرم فقال: "إن الرجل إذا غرم وحدث فكذب ووعد فأخلف" قال (الطبرى): كلا الخبرين صحيح وليس في أحدهما دفع لمعنى الآخر فأما قوله "إن اللّه تعالى مع المدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه اللّه فهو المستدين فيما لا يكرهه اللّه وهو يريد قضاءه وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فاللّه تعالى في عونه على قضائه" وأما المغرم الذي استعاذ منه - ﷺ - فإنه الدين الذي استدين على أوجه ثلاثة إما فيما يكرهه اللّه ثم لا يجد له سبيلا إلى قضاء أو مستدين فيما لا
_________________
(١) شرح البخاري لابن بطال (٦/ ٥٢٠ - ٥٢١).
[ ٨ / ٢٨٦ ]
يكرهه اللّه ولكن (لا وجه) لقضائه عنده فهو متعرض لهلاك مال أخيه ومتلف له أو مستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه نوى ترك القضاء وعزم على جحده فهر عاص لربه ظالم لنفسه فكل هؤلاء إن وعدوا من استدانوا منه القضاء (يخلفون) وفي حديثهم كاذبون لوعدهم وقد صحت الأخبار عنه - ﵇ - أنه استدان في بعض الأحوال فكان معلوما بذلك الحال التي كره ذلك - ﵇ - فيها غير الحال التي ترخص لغيره فيها وقد استدان السلف الصالح واستدان عمر وهو خليفة وقال: لما طعن كم على من الدين فحسبوه فوجوده ثمانين ألفا وأكثر وكان على الزبير دين عظيم ذكره البخاري ففيما ثبت عن النبي - ﷺ - وعن السلف من استدانتهم الدين مع كراهتهم حاله دليل واضح على اختلاف الأثر في ذلك على قدر اختلاف حال المستدين. واللّه أعلم.
٢٧٨٥ - وَعَن عبد الله بن عُمَرَ - ﵄ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ من حَالَتْ شَفَاعَته دون حد من حُدُود اللّه فقد ضاد اللّه فِي أمره وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ دين فَلَيْسَ ثمَّ دِينَار وَلا دِرْهَم وَلكنهَا الْحَسَنَات والسيئات وَمن خَاصم فِي بَاطِل وَهُوَ يعلم لم يزل فِي سخط اللّه حَتَّى ينْزع وَمن قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يَأْتِي بالمخرج مِمَّا قَالَ رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَيَأْتِي لَفْظهمَا إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٧٠ (٥٤٨٥)، وأبو داود (٣٥٩٧)، والطبرانى في الكبير (١٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٤٣٥)، والحاكم ٢/ ٢٧، والبيهقي في الكبرى ٦/ ١٣٥ (١١٤٤١ و١١٤٤٢) و٨/ ٣٣٢ (١٧٦١٧)، وفي الشعب (٩/ ٩٥ - ٩٦ رقم ٦٣٠٩) و(١٠/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم =
[ ٨ / ٢٨٧ ]
قوله: وعن عبد اللّه بن عمرو تقدم.
قوله - ﷺ -: "ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات" الحديث ثم كلمة يشار بها إلى مكان البعيد.
٢٧٨٦ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب - ﵁ - قَالَ خَطَبنَا رَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَلم يجبهُ أحد ثمَّ قَالَ هَاهُنَا أحد من بني فلَان فَقَامَ رجل فَقَالَ أَنا يَا رَسُول اللّه فَقَالَ من مَنعك أَن تُجِيبنِي فِي الْمَرَّتَيْنِ الأوليين قَالَ إِنِّي لم أنوه بكم إِلَّا خيرا إِن صَاحبكُم مأسور بِدِينِهِ فَلَقَد رَأَيْته أُدي عَنهُ حَتَّى مَا أحد يَطْلُبهُ بِشَيْء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ إِن صَاحبكُم حبس على بَاب الْجنَّة بدين كانَ عَلَيْهِ زَاد فِي رِوَايَة فَإِن شِئْتُم فافدوه وَإِن شِئْتُم فأسلموه إِلَى عَذَاب اللّه فَقَالَ رجل عَليّ دينه فقضاه قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (^١) قَالَ
_________________
(١) = ٧٢٦٧) من طريق يحيى بن راشد عن ابن عمر. وأخرجه الطبرانى في الكبير (١٢/ ٢٧٠ رقم ١٣٠٨٤)، والحاكم ٤/ ٣٨٣ من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر. وصحح الأول الحاكم ووافقه الذهبي وسكتا عن الثانى. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٧)، وصحيح الترغيب (١٨٠٩) و(٢٢٤٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٥٢٦٣) وعنه أحمد ٥/ ٢٠ (٢٠٥٥٤) ومن طريق عبد الرزاق النسائي في المجتبى ٧/ ٣١٠ (٤٧٢٨) والكبرى (٦٢٣٨) والبيهقى في الكبرى (٦/ ٨٢ رقم ١١٢٦٨)، وأحمد ٢/ ٢٠ (٢٠٥٥٦)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند ٢/ ٢٠ (٢٠٥٥٧)، وأبو داود (٣٣٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٨١٩٧)، والحاكم ٢/ ٢٦، والطبرانى في الكبير (٧/ ١٧٩ رقم ٦٧٥٥ و٦٧٥٦) من طرق عن سعيد بن مسروق عن الشعبى عن سمعان بن مشنج عن سمرة. =
[ ٨ / ٢٨٨ ]
الْحَافِظ عبد الْعَظِيم رَوَوْهُ كلهم عَن الشّعبِيّ عَن سمْعَان وَهُوَ ابْن مشنج عَن سَمُرَة وَقَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير لا نعلم لسمعان سَمَاعا من سَمُرَة وَلا لِلشَّعْبِيِّ سَمَاعا من سمْعَان.
قوله: وعن سمرة بن جندب تقدم.
قوله - ﷺ -: "إن صاحبكم مأسور بدينه" المأسور هو المحبوس.
٢٧٨٧ - وعَن الْبَراء بن عَازِب - ﵁ - عَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ صَاحب الدّين مأسور بِدِينِهِ يشكو إِلَى اللّه الْوحدَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَفِيه الْمُبَارك بن فضَالة (^١).
_________________
(١) = وأخرجه الطيالسي (٨٩١ و٨٩٢)، وأحمد في المسند ٥/ ٢٠ (٢٠٥٥٥)، والطبرانى (١٧/ ١٧٨ رقم ٦٧٥٠ و٦٧٥١ و٦٧٥٢) و(٧/ ١٧٩ رقم ٦٧٥٣)، والحاكم ٢/ ٢٥، والبيهقى في إثبات عذاب القبر (ص ٩٣) والشعب (٧/ ٣٧٨ رقم ٥١٥٦) من طرق عن فراس، والطبرانى في الكبير (٧/ ١٧٩ رقم ٦٧٥٤) من طريق إسماعيل بن أبي خالد كلاهما عن الشعبى عن سمرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه من سعيد بن مسروق. وصححه الألباني في الجنائز (١٥)، وصحيح الترغيب (١٨١٠).
(٢) أخرجه الروياني (٤٢٩)، والدينورى في المجالسة (٢١٣)، والرافقى في جزئه (٢٢٢)، والطبرانى في الأوسط (١/ ٢٧٤ رقم ٨٩٣) وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٢)، والبغوى في شرح السنة (٢١٤٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٣٣٢) من طريق مبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، عن البراء بن عازب. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٢٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مبارك بن فضالة، وثقه عفان، وابن حبان، وضعفه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٣٧٦)، وضعيف الترغيب (١١٣١).
[ ٨ / ٢٨٩ ]
قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام.
قوله - ﷺ -: "صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى اللّه الوحدة".
٢٧٨٨ - وَعَن أبي مُوسَى - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ إِن أعظم الذُّنُوب عِنْد اللّه أَن يلقاه بهَا عبد بعد الْكَبَائِر الَّتِي نهى الله عَنْهَا أَن يَمُوت رجل وَعَلِيهِ دين لا يدع لَهُ قَضَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ (^١).
قوله: وعن أبي موسى تقدم.
قوله - ﷺ -: "إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه عبد بها بعد الكبائر التي نهى اللّه عنها أن يموت عليه دين لا يدع له قضاء" الحديث.
٢٧٨٩ - وَعَن شفي بن ماتع الأصبحي - ﵁ - أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الأذَى يسعون مَا بَين الْحَمِيم والجحيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول بعض أهل النَّار لبَعض مَا بَال هَؤُلاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الأذَى، قَالَ فَرجل مُعَلّق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه وَرجل يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل يَأكل لَحْمه فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الأبْعَد قد آذَانا على مَا بنَا من الأذَى فَيَقُول إِن الأبْعَد مَاتَ وَفِي عُنُقه أَمْوَال النَّاس لا
يجد لَهَا قَضَاء أَو وَفَاء الحَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لين
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٣٩٢ (١٩٨٠٤)، وأبو داود (٣٣٤٢)، والرويانى (٤٩٦)، وأبو بكر الزبيرى في الفوائد (١٣)، وأبو الفضل الزهرى في الفوائد (١٦١)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٧٦ رقم ٥١٥٢) و(٧/ ٣٧٦ - ٣٧٧ رقم ٥١٥٣). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٩٢٢/ التحقيق الثاني)، وضعيف الجامع (١٣٩٢)، وضعيف الترغيب (١١٣٢). ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
[ ٨ / ٢٩٠ ]
وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْغَيْبَة إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (^١).
قوله: وعن شفى بن ماتع الأصبحي مختلف فيه والأصح أنه تابعي.
قوله: "أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى" فذكرهم إلى أن قال: "رجل يجر أمعاءه" والأمعاء المصارين وقيل غير ذلك.
٢٧٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة بِدِينِهِ حَتَّى يقْضى عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ نفس الْمُؤمن معلقَة مَا كانَ عَلَيْهِ دين وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٩٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٨٦) و(٣٢٣) وذم الغيبة (٤٩) وصفة النار (٢٢٩)، والطبرى في صريح السنة (٣٦)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (١٨٦)، والطبرانى في الكبير (٧/ ٣١٠ رقم ٧٢٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٦٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٢) و(١١٣٣) و(١٦٨٤).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٥١٢)، والشافعى المسند - ترتيب سنجر (٦٠٦)، وأحمد ٢/ ٤٤٠ (٩٨١٠) و٢/ ٤٧٥ (١٠٢٩٧) و(١٠٢٩٨)، والدارمى (٢٧٩٢)، وابن ماجه (٢٤١٣)، والترمذى (١٠٧٨ و١٠٧٩)، والبزار (٨٦٦٣) و(٨٦٦٤)، والعسكرى في مسند أبى هريرة (٥٥) و(٥٧)، وأبو يعلى (٦٠٢٦)، وابن حبان (٣٠٦١)، والحسن بن رشيق في نسخة إبراهيم بن سعد (١٠)، والطبرانى في الصغير (٢/ ٢٦٧ رقم ١١٤٤)، والحاكم ٢/ ٢٦ و٢٧، والبيهقى في إثبات عذاب القبر (ص ٩٣ رقم ١٣٥ و١٣٦) والصغير (٢/ ٢٩٥ رقم ٢٠٦٢) و(٢/ ٣٧٠ رقم ٢٣٢٥) والكبرى (٤/ ١٠١ رقم ٧٠٩٩ و٧١٠٠) و(٦/ ٨١ - ٨٢ رقم ١١٢٦٧) و(٦/ ١٢٥ رقم ١١٤١١) و(٦/ ١٢٦ رقم ١١٤١٢) والشعب (٧/ ٣٧٧ - ٣٧٨ رقم ٥١٥٤ و٥١٥٥). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وهو أصح من الأول. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (٢٩١٥) وصحيح الترغيب (١٨١١) وصحيح الجامع (٦٧٧٩) والأحكام (١٥).
[ ٨ / ٢٩١ ]
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي دينه" الحديث قال النووي في شرح المهذب (^١): قال الأزهري: نفس الإنسان لها ثلاث أمعان.
أحدها: بدنه قال: اللّه تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (^٢)، والثاني: الدم الذي في جسد الإنسان، والثالث: الروح التي إذا فارقت البدن لم يكن بعده حياة قال: وهو المراد بالنفس في هذا الحديث قال: فكأن نفس المؤمن تعذب بما عليه من الدين حتى يؤدي عنه هكذا قاله الأزهري، قال النووي: والمختار أن معناه أن نفسه مطالبة (بما عليه ومحبوسة) عن مقامها (الكريم) حتى يقضى دينه لا أنه يعذب لاسيما أن كان قد خلف وفاء وأوصى به وقد نص الشافعي والأصحاب على المسارعة إلى قضاء الدين عن الميت والتوصل (إلى إبرائه) منه قال الشيخ أبو حامد: إن كان للميت دراهم أو دنانير قضي الدين منها وإن كان عقارا أو غيره مما يباع سأل غرماءه إن (يحتالوا) عليه (ليصير) الدين (في ذمة وليه) وتبرأ ذمة الميت هذا لفظ الشيخ أبي حامد ونحوه في المجموع والتجريد للمحاملي (والعدة) للطبري (وقال) الشافعي في الأم (^٣): (في آخر باب القول عند الدفن إن كان) الدين ليستأخر (سأل غرماءه) أن يحللوه ويحتالوا به عليه وإرضاءهم منه بأي وجه كان هذا نصه وهو نحو ما تقدم، وفيه إشكال لأن ظاهره أنه بمجرد تراضيهم يصير في
_________________
(١) المجموع (٥/ ١٢١ - ١٢٤).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤٥.
(٣) الأم (١/ ٣١٨).
[ ٨ / ٢٩٢ ]
ذمة الولي وتبرأ ذمة الميت ومعلوم أن الحوالة لا تصح إلا برضى المحيل والمحتال وإن كان ضمانا فكيف يبرأ المضمون عنه ثم مطالب الضامن وفي حديث (أبي قتادة لما ضمن الدين عن الميت إن النبي - ﷺ - قال "الآن بردت جلدته" حين وفاه لا حين ضمنه ويحتمل أن) الشافعي والأصحاب (رأوا هذه) الحوالة مبرئة للميت للحاجة والمصلحة (^١) ا. هـ.
قوله: "نفس المؤمن" قال في شرح الإلمام: لا يحترز به عن الكافر فإنه بطريق الأولى ولكنه خرج مخرج الغالب ولأن المؤمن هو الذي يخاف ويحترز وتنفعه الموعظة والنفس والروح (شئ) واحد خلافا لبعض أهل التصوف والحكماء وهذا الحديث يرد عليهم.
وقوله: معلقة أي محبوسة (عن دخول الجنة أو في زمرة الصالحين ويؤيد ال) معنى (الثانى ما مر) في الحديث (يشكو إلي اللّه الوحدة يوم القيامة) وفيه دليل على أن (الميت) المضمون (ذمته) لا تبرأ بمجرد (الضمان) بل بالقضاء ويقويه قوله في الحديث الآخر بعد قضاء ما في ذمة الميت الآن بردت عليه جلدته ولكن يعكر على هذا الحديث أبي قتادة لما قال: في ميت مديون صل عليه (يَا رَسُول) اللّه وعلى دينه قال: بالوفاء قال: بالوفاء (فصلى عليه) يدل على براءته من حينئذ لكونه صلى عليه وهو (لم يوف على) الصحيح لأنه في معنى القضاء (بخلاف) الحوالة فإنه يبرأ برضا المحيل والمحتال عليه ولا يفتقر إلى رضا المحال وأنه لا يبرأ منها إلا أربابها كما جاء يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وهذا كله محمول على من قدر على
_________________
(١) المجموع (٥/ ١٢٤)، والنجم الوهاج (٣/ ٩١ - ٩٢).
[ ٨ / ٢٩٣ ]
وفائه ثم قصر أو كان استدان في معصية وأما من كانت نيته الوفاء فلم يقدر ومات معسرا ودينه في غير معصية فإن الله يؤدي عنه كما جاء من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله ومن أخذها يريد أداءها أدى الله عنه واعلم أن في قضاء دين الميت تخليص مهجته من ارتهانها وتعلقها فينبغى المبادرة إلى قضاء ديونه مقدما على وصاياه ثم يقسم ميراثه وميراثه ثم تنفذ وصاياه ثم يقسم ميراثه وهذا مجمع عليه ولنا قول أن ميراثه لا ينتقل إلى الورثة إلا بعد ذلك والأصح أنه ينتقل بمجرد موته كالديون على الأصح (^١) ا. هـ.
٢٧٩١ - وَعَن جَابر - ﵁ -: قَالَ توفّي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُول اللّه - ﷺ - ليُصَلّي عَلَيْهِ فَقُلْنَا تصلي عَلَيْهِ فخطا خطْوَة ثمَّ قَالَ أعليه دين قُلْنَا دِينَارَانِ فَانْصَرف فتحملهما أَبُو قَتَادَة فأتيناه فَقَالَ أَبُو قَتَادَة الديناران عَليّ فَقَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - قد أوفى اللّه حق الْغَرِيم وبرئ مِنْهُمَا الْمَيِّت قَالَ نعم فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك بيومين مَا فعل الديناران قلت إِنَّمَا مَاتَ أمس قَالَ فَعَاد إِلَيْهِ من الْغَد فَقَالَ قد قضيتهما فَقَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - الآن بردت جلدته رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار (^٢).
_________________
(١) النجم الوهاج (٣/ ٩١ - ٩٢).
(٢) أخرجه الطيالسى (١٧٧٨)، وأحمد ٣/ ٣٣٠ (١٤٧٦٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤١٤٥)، وابن الغطريف في جزئه (٢٦)، والدارقطني (٣٠٨٤)، والحاكم ٢/ ٥٨، والبيهقى في إثبات عذاب القبر (ص ٩٣ - ٩٤ رقم ١٣٨) والصغير (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٢٠٩٨) والكبرى (٦/ ١٢٢ رقم ١١٤٠١) و(٦/ ١٢٤ رقم ١١٤٠٥). وصححه الحاكم =
[ ٨ / ٢٩٤ ]
قوله: وعن جابر هو جابر بن عبد اللّه تقدم.
قوله: توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه فذكر الحديث إلى أن قال: أعليه دين قلنا دينار أن فانصرف فتحملها أبو قتادة الحديث وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى ولو كان من أجنبي أو من غير تركته وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة في قضية ضمانه الدينارين عن الميت فلما قضاها قال له النبي - ﷺ -: الآن بردت جلده وفي بعض النسخ جلدته وأجمعوا على أن الحي إذا كان له قبل الميت حق من الحقوق فأحله الله منه أنه ينفعه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي فإذا سقط من ذمة الحي بالنص والإجماع مع إمكان أدائه له بنفسه ولو لم يرض به بل رده فسقوطه من ذمة الميت بالإبراء حيث لا يتمكن من أدائه أولى وأحرى وإذا انتفع بالإبراء والإسقاط فكذلك ينتفع بالهبة والإهداء ولا فرق بينهما وصرح ابن حمدان الحنبلي في كتاب الرعاية بوصول جميع القرب إلى الميت سواء كان بدنيا أو ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة ثم قال: وقيل إن نواه حال فعله أو قبله وصل وإلا فلا ورجح الشرط جماعة من المحققين من الحنابلة واللّه أعلم ذكره ابن الجوزية (^١).
_________________
(١) = ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٩ و٤/ ١٢٧: رواه أحمد، والبزار، وإسناده حسن. وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٤١٦) وحسنه في صحيح الترغيب (١٨١٢).
(٢) مدارج السالكين (١/ ١٦٢ - ١٦٣).
[ ٨ / ٢٩٥ ]
قوله: في حديث جابر الآن بردت عليه جلده بتشديد الراء وقد يخفف قال البغوي (^١): في الحديث دليل على أن الضمان عن الميت (جائز سواء ترك وفاء أو لم يترك، وهو قول أكثر) أهل العلم (وبه قال الحسن) وابن ليلى والشافعي وقال أبو حنيفة: لا يصح الضمان عن ميت لم يخلف وفاء وبالاتفاق لو ضمن عن حي معسر دينا ثم مات من عليه الدين كان الضمان بحاله كما لم يناف موت المعسر (دوام) الضمان لا ينافي (ابتداءه قول جابر: كان ذلك) في أول الإسلام (وفى المال قلة) فلما فتح اللّه الفتوح قال: "أنا أولى بالمؤمنين" إلى آخره (وفيه أن هذا الحديث ناسخ لحديث) نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه وفيه أيضا أنه (من مات وعليه دين تبقى ذمته) مرتهنة (به) حتى يقضى أو يرضيه صاحب الحق بالضمان (لأنه في معنى القضاء) وعليه يحمل كونه - ﵇ - صلى عليه قبل الوفاء.
وقال مالك (^٢): (إذا تكفل) عن ميت فله أن يرجع في ماله كذلك فإن (قال: إنما) أديت لأرجع في (ماله) وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له إن (بان) للميت مال قال ابن القاسم: لأنه بمعنى الهبة ورجحة مالك لأن أبا قتادة علم أنه لا وفاء للميت (حين) ضمن ذمته ولو علم أن له مالا (^٣).
_________________
(١) شرح السنة (٨/ ٢١٢) للبغوي.
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦/ ٤٢٦).
(٣) تمام العبارة وتكفل بدينه على أن يرجع به في ماله، لم يمنعه من ذلك كتاب ولا سنة.
[ ٨ / ٢٩٦ ]
٢٧٩٢ - وَرُوِيَ عَن عَليّ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِذا أُتِي بالجنازة لم يسْأَل عَن شَيْء من عمل الرجل وَيسْأل عَن دينه فَإِن قيل عَلَيْهِ دين كف عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ وَإِن قيل لَيْسَ عَلَيْهِ دين صلى عَلَيْهِ فَأتي بِجنَازَة فَلَمَّا قَامَ ليكبر سَأل رَسُول اللّه - ﷺ - هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا دِينَارَانِ فَعدل عَنهُ رَسُول اللّه - ﷺ - وَقَالَ صلوا على صَاحبكُم فَقَالَ عَليّ - ﵁ -: هما عَليّ يَا رَسُول اللّه برئ مِنْهُمَا فَتقدم رَسُول اللّه - ﷺ - فصلى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب جَزَاك اللّه خيرا فك اللّه رهانك كمَا فَككت رهان أَخِيك إِنَّه لَيْسَ من ميت يَمُوت وَعَلِيهِ دين إِلَّا وَهُوَ مُرْتَهن بِدِينِهِ وَمن فك رهان ميت فك اللّه رهانه يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ بَعضهم هَذَا لعَلي خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة قَالَ بل للْمُسلمين عَامَّة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن طَرِيق عبيد اللّه الْوَصَّافِي عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد (^١).
قوله: وعن علي تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "صلوا على صاحبكم" فيه الأمر بصلاة الجنازة وهي فرض كفاية إذا فعلها البعض سقطت عن الباقين.
قوله: فقال: علي هما علي يا رسول اللّه برئي منهما الميت.
_________________
(١) أما حديث علي: أخرجه الدارقطني (٢٩٨٤) ومن طريقه ابن الجوزى في التحقيق (١٥٣٦)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ١٢١ رقم ١١٣٩٩). وأما حديث أبى سعيد: أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٨٩٣)، والدارقطنى (٣٠٨٢) والبغوى في شرح السنة (٢١٥٥). قال البوصيرى في إتحاف الخيرة ٢/ ٤٧٣: رواه عبد بن حميد بسند ضعيف لضعف عطية العوفي. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٣٤): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٢٩٧ ]
فتقدم رسول اللّه - ﷺ - فصلى عليه ثم قال: لعلي "جزاك اللّه خيرا فك اللّه رهانك" الحديث والرهان جمع رهن وفك الرهن تخليصه والمراد بقوله - ﷺ - "فك اللّه رهانك" خلص اللّه رقبتك بالعفو عنها والتجاوز عن سيئاتها التي تحبس بها وتعذ يوم القيامة.
قوله: "كما فككت رهان أخيك" أي خلصته من تعلق الدين فإن نفس المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت كما هي محبوسة مطالبة في الدنيا ذكره صاحب التنقيح (^١) قال النووي (^٢): قال أصحابنا كان النبي - ﷺ - في أول الأمر لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف له وفاء إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها ليلا تفوتهم صلاة النبي - ﷺ - فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح اللّه عليه - ﷺ - عاد يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء.
قوله: - ﷺ - من طريق عبيد الله الوصافي عن عطية (^٣).
٢٧٩٣ - وَرُوِيَ عَن أنس - ﵁ -: أَن النَّبِي - ﷺ - أُتِي بِجنَازَة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا نعم فَقَالَ النَّبِي - ﷺ - إِن جِبْرِيل نهاني أَن أُصَلِّي على من عَلَيْهِ دين فَقَالَ إِن صَاحب الدّين مُرْتَهن فِي قَبره حَتَّى يقْضى عَنهُ دينه.
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ كنَّا عِنْد النَّبِي - ﷺ - فَأتي بِرَجُل يُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل على صَاحبكُم دين قَالُوا نعم قَالَ فَمَا ينفعكم أَن أُصَلِّي على
_________________
(١) كشف المناهج والتناقيح (٢/ ٥٢٠).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٦٠).
(٣) وكلاهما ضعيف.
[ ٨ / ٢٩٨ ]
رجل روحه مُرْتَهن فِي قَبره لا تصعد روحه إِلَى السَّمَاء فَلَو ضمن رجل دينه قُمْت فَصليت عَلَيْهِ فَإِن صَلاتي تَنْفَعهُ (^١) قَالَ الْحَافِظ قد صَحَّ عَن النَّبِي - ﷺ - أَنه كانَ لا يُصَلِّي على الْمَدِين ثمَّ نسخ ذَلِك فروى مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره أَن رَسُول اللّه - ﷺ - كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمَيِّت عَلَيْهِ الدّين فَيسْأَل هَل ترك لدينِهِ قَضَاء فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح اللّه عَلَيْهِ الْفتُوح قَالَ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم فَمن توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته (^٢).
قوله: وروى عن أنس تقدم وتقدم أيضا معنى هذا الحديث.
قوله - ﷺ -: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته" الحديث قال النووي (^٣): واختلف أصحابنا هل كان النبي - ﷺ - يجب عليه قضاء هذا الدين أم كان يقضيه تكرما؟ والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه - ﷺ - وقيل تبرع منه واختلف أصحابنا أيضا هل هو من الخصائص أم لا؟ فقال: بعضهم هو من خصائص رسول اللّه - ﷺ - ولا
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى (٣٤٧٧)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٩٣)، والطبرانى في الأوسط (٥/ ٢٥٨ رقم ٥٢٥٣)، وابن الغطريف في جزئه (٢٧)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ١٢٤ رقم ١١٤٠٦) و(٦/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ١١٤٠٧). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٤٠: رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه، ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد بن أمية، وهو ضعيف. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٨٨٤) و(٦٨٦٠) وضعيف الترغيب (١١٣٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٩٨) و(٥٣٧١) و(٦٧٣١)، ومسلم (١٤ و١٥ و١٦ - ١٦١٩) عن أبى هريرة.
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٥٥).
[ ٨ / ٢٩٩ ]
يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال وقال بعضهم: ليس هو من الخصائص بل يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه ومعنى الحديث أن النبي - ﷺ - قال (^١): أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي (نفقتهم ومؤنتهم).
_________________
(١) المصدر السابق (١١/ ٦٠).
[ ٨ / ٣٠٠ ]