هذا آخرما أردنا تحريره في هذا المقام، لتكون على ذكرٍ من أمرِ الإيمان ومواضعِ الخلافِ فيه، ثم يأتي عليك أشياء في أثناء الكلام. وسنقررها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
وقد علمتَ أنّ الكفرَ بالمعنى اللغوي، لا يقابل الإيمان. نعم، يقابلُهُ بالمعنى الشرعي. قال الوَاحِدِيّ (١): وهو كفرُ إنكارٍ، وجحودٍ، ومعانَدَةٍ، ونفاقٍ، فمن لقيه بشيء من ذلك لم يُغفَر له.
_________________
(١) وقد يقال: إن المخالفَ للدين الحقِّ، إن لم يعترف به ولم يذعِنْ له ظاهرًا ولا باطنًا، فهو الكافر. وإن اعترف بلسانه، وقلبه على الكفر، فهو المنافق. وإن اعترف به ظاهرًا وباطنًا، لكنه يفسرُ بعض ما ثَبَتَ بالدين ضرورةً =
[ ١ / ١٤٤ ]
أما كفر الإنكار: فهو أن يكفر بقلبه، ولسانه، ولا يعتقد بالحق، ولا يقر به.
وأما كفر الجحود: فهو أن يعرف الحقَ بقلبه، ولا يُقرُ بلسانه، ككفر إبليس، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] يعني كفرُ الجحود.
وأما كفرُ المعاندة: فهو أن يعرفَ بقلبه، ويقرَّ بلسانِهِ، ولا يقبلُ ولا يتدينُ به، ككفرِ أبي طالب.
وأما كفرُ النِّفاق، فبأن يقرَّ بلسانِهِ، ويكفرَ بقلبه.